التحذير من الفواحش

ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن

الخطبة الأولى

  الحمد لله ذي العزِّ المجيد، والبطشِ الشديد، المُبدئِ المعيدِ، الفعَّالِ لما يُريد، المُنتقمِ ممن عصاهُ بنارٍ بعد الإنذارِ بها والوعيد، المُكرِمِ لِمَنْ خافَهُ واتّقاهُ بدارٍ لهم فيها من كلِّ خيرٍ مزيد، فسبحانَ من قسَمَ خلقَه قسمينِ فمنهم شقيٌّ ومنهم سعيدٌ وما ربُّكَ بظلَّامٍ للعبيد. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له ولا ضدّ ولا نِد له ولا نديد، وأشهدُ أن سيدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، الداعي للتوحيد، والساعِي بالنُّصحِ للقريبِ والبعيد، اللهم صلِّ وسلم وأنعمْ وأكرمْ وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى ءالِه وصحبِه كلما جَدَّ جديد.

  عبادَ اللهِ أوصيكم ونفسيْ بتقوى اللهِ العظيم، اتقوا اللهَ تعالى في السرِّ والعلنِ، اتقُوا اللهَ تعالَى القائلَ في كتابهِ العظيمِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}. والقائلَ في كتابِهِ الكريمِ: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}(البقرة:281) فاتَّقِ اللَّهَ تعالى أخي المسلم فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا تَخفَى عَلَيهِ خَافِيَةٌ.

  إخوة الإيمان والإسلام: روى الإمامُ مسلمٌ في صحيحِهِ عن الصحابيِّ الجليلِ صاحبِ سرِّ رسولِ اللهِ ﷺ حذيفةَ بنِ اليمانِ رضي الله عنه أنه قال:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا(1) فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا(2) نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا(3) فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا(4) كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا(5) لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ”. فالمرءُ إذا تبعَ هواهُ وارتكبَ المعاصيَ دخلَ قلبَهُ بكلِّ معصيةٍ يتعاطاها ظُلمةٌ، وإذا صار كذلك افتَتَن وزالَ عنه نورُ الإسلامِ، والقلبُ مثلُ الكوزِ فإذا انكبَّ انصبَّ ما فيه ولم يدخلْهُ شيءٌ بعدَ ذلك؛ نسألُ اللهَ السلامةَ. وما أكثرَ الفتنَ في زمانِنا إخوةَ الإسلام، كيف لا؟! وقَدْ عَمَّتِ الْبَلْوَى في زمانِنا وَطَمَّتْ، وَانْتَشَرَ الْفُحْشُ، وَقَلَّتِ التَّقْوَى فِي الْقُلُوبِ فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ غَيْرُ مُبَالِينَ ولاَ يَتَوَرَّعُونَ عَنِ الْغَوْصِ فِي الْمَعَاصِي وَقد قَلَّ حَيَاؤُهُمْ، فَتَرَى كَثِيرًا مِنَ النساءِ؛ بل وأشباهُ الرِّجالِ قَدْ خَلَعوا ثَوْبَ الْحَيَاءِ وأظهروا لِلنَّاسِ مَا خَفِيَ مِنْ عوراتِهم، فوقعَ بسببِ ذلك كثيرٌ من الرجالِ والنساءِ في الفتنةِ والحرام.

إخوة الإيمان: يقول اللهُ تبارك وتعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}(الأنعام:151) فهو نهيٌ من اللهِ تعالى عن الاقترابِ من كلِّ فعلٍ شديدِ القبحِ كالزِّنا وفعلِ الشواذِّ اللواطَ ونحوَه، سواء في الظاهرِ والعلنِ أو في الباطنِ والسرِّ. وعجبا لما وصلنا إليه من زمانٍ صار الباطلُ عند بعض الناسِ حقًّا وحريةً والعياذُ باللهِ تعالى، فرأينا وسمعنا من يُنادي بحريةِ اللِواط وعجبا لهم حيث زيّنوا الاسمَ فجعلوه: المثليةَ أو المثليّين، وما هم إلا شواذٌّ شذّوا عن الفطرةِ وشرعِ اللهِ الحنيف، وانتبه أخي المسلم إلى أن تسميتَهم بالمثليّينَ إنما يرادُ بها مراعاةُ خاطرِ مَن يرتكبُ هذه الفعلةِ الشنيعةِ أو التقليلِ والتخفيفِ من فعلِها، واللهُ تعالى يقولُ في كتابِهِ الكريم: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} فسماها فاحشةً، أي: ذنبًا متناهيًا في القُبح والبشاعةِ والقَذارةِ والجريمة، ولم يعطهمْ الحريةَ والحقَّ في ذلك كما زعم البعضُ فصار فعلُ اللواطِ والذي هو من كبائرِ الذنوبِ عندهم حريّةً وحقًّا، نسأل اللهَ تعالى السلامة. وانتبه أخي جيّدا لِما سأذكرُ الآن، وهو أن لفظَ اللواطِ لا علاقة له أبدا باسمِ نبيِّ الله لوط، وكيف يكون مشتقا من اسم نبيِّ اللهِ لوط كما يظنّ البعض، ولفظُ اللواطِ عربيٌّ واسمُ نبيِّ اللهِ لوطٍ عَجَمِيٌّ وليس عربيًا فمن كان عندهُ أدنى علمٍ في اللغةِ العربيةِ يعلمُ أن اللفظَ العربيَّ لا يشتقُّ من الأعجميّ، ثم إنه لا يليقُ بمنصبِ الأنبياءِ أن يكونَ اسمُ أحدِهم مشتقًا من لفظٍ معناهُ خبيث، فليحذرْ ذلك(6).

  إخوة الإسلام: يقولُ اللهُ تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}(الإسراء:32) وانتبهْ أخي المسلم لما سأقول: فاللهُ تعالى لم يقلْ في هذه الآيةِ: ولا تزنوا؛ بل قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} وما ذاك إلا لينبِّهَنا على اجتنابِ مقدّماتِ الزنا والتي منها ما ذكرهُ النبيُّ ﷺ في الحديثِ الصحيحِ: “إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ ءَادَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ فَالْعَيْنُ تَزْنِي وَزِنَاهَا النَّظَرُ وَالْيَدُ تَزْنِي وَزِنَاهَا اللَّمْسُ وَالرِّجْلُ تَزْنِي وَزِنَاهَا الْخُطَى وَاللِّسَانُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الْمَنْطِقُ(7) وَالْفَمُ يَزْنِي وَزِنَاهُ الْقُبَلُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي(8) وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ(9) فقد قدّر الله تعالى لكثيرٍ من الناس أن يقعوا في الزنا، فمنهم من يقعُ في الزنا حقيقةً بإدخالِ الفرجِ في الفرجِ، ومنهم من يقعُ في الزنا مجازًا أي في مُقدِّماتِ الزِّنا المحرّمةِ، كالنظرِ إلى عورةِ المرأةِ الأجنبيةِ أي التي ليست زوجةً ولا مَحْرمًا له، والنظرِ إلى ما يسمّى اليومَ بالأفلامِ الإباحية – وما هي إلا أفلامٌ قذِرَة – حيث تثيرُ الشهوةَ وتوقعُ الكثيرَ بمعصيةِ الاستمناءِ بيدِهِ. وكذلك من مقدّمات الزنا المحرّمةِ تعمّدُ لمسِ المرأةِ الأجنبيةِ أي التي ليست محْرما كأمٍّ وأختٍ ونحوِهما ولا زوجةٍ بلا حائلٍ.  

   إخوة الإسلام: اعْلَمُوا أَنَّ مَنِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِشيءٍ من هذه القاذوراتِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ فَوْرًا بالإقلاعِ عنها وتركِها، والعزمِ في قلبِه على أن لا يعودَ إليها، والندمِ على فعلِها، متأسفًا على معصيةِ اللهِ تعالى، لا أن يُجَاهِرَ بِمعصيةِ اللهِ تعالى  أَمَامَ أَصْحَابِهِ وَأَمَامَ النَّاسِ مفتخرًا، بل يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ فقد روى البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحَيهِما عن الصحابيِّ الجليلِ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: سمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:“كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ”. فينبغي على المرْءِ أن يسترَ على نفسِه، وأن يبادِرَ إلى التوبةِ نسأل اللهَ تبارك وتعالى أن يتوبَ علينا ويُصلِحَ أحوالَنا، هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم. 

الخطبة الثانية

  الحمدُ للهِ لهُ النعمةُ وله الفضلُ وله الثناءُ الحَسَنُ والصلاةُ والسلامُ على سيدنَا محمدٍ سيدِ البشرِ، عبادَ اللهِ اتقوا اللهَ وأطيعوهُ. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ: 

  إن من الأصنافِ التي تكونُ في ظلِّ العرشِ يومَ تدنو وتقتربُ الشمسُ من رؤوسِ العبادِ: رجلٌ دعتهُ امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمال، فقال: إني أخافُ اللهَ تعالى(10)، أي أنه حفظَ فرجَه وجوارِحَه عمّا حرّمه اللهُ تعالى، وقد وردَ أنَّ رجُلا منَ الصالحين سمِعَ بشخصٍ في بلدةٍ، مجابِ الدعاء، فذهبَ إليه واستضافَه ثلاثَ ليالٍ فلمْ يجِدْ فيه شيئًا زيادةً عمّا يفعلُهُ، فقال له بعدَ الأيامِ الثلاث أسألُكَ ما سرُّ إجابةِ دعوَتِك؟ فقال له تلك دعوةُ نفسٍ عضَّها الجوع، وصَدَقَتْ لله في السجودِ والرُّكُوعِ، فأعطَاها مُنَاها وأجابَ دُعَاها. قال وكيفَ ذلك؟ قالَ له: أصابَ الناسَ قحطٌ(11)، فبينما أنا ذاتَ ليلةٍ، فإذا بامرأةٍ جميلةٍ تُخْجِلُ البدرَ مِن جمالها دقّتِ البابَ، وطلبَتْ مني طَعامًا فقلتُ لها لا، إلا أن تُراوِدِيني عن نفسِكِ. فقالت لي: الموتُ ولا معصيةُ ربي، وَرَجَعَتْ وهي تبكي. ثم رجَعَتْ بعد أيامٍ وقد اشتدّ بها الجوعُ وأشرَفَتْ على الهلاكِ وطلبتْ مني طعامًا، فقلتُ لها: إلا أنْ تُراوِدِيني عن نفسك، فقالت: الموتُ ولا معصيةُ ربي، الموتُ ولا معصيةُ ربي، فعادتْ ولم تَكَدْ تحتَمِل، وهي تبكي فَلَحِقْتُ بها وسمعتُها تقولُ ءاياتٍ تُناجي اللهَ تعالى، فلمّا سمعتُها تقولُ ذلك رقّ قلبي، وتبتُ إلى اللهِ، فقلتُ لها ارجِعي وخُذِي ما تشائينَ لوجهِ الله، فَرَجَعَتْ وفَعَلَتْ ثم رفَعَتْ يدَيْها إلى السماءِ وقالت اللهمَّ كما هديتَ قلبَهُ، وأَنَرْتَ لُبَّهُ فأَجِبْ دعاءَهُ ،ولا تَرُدَّهُ اللهمَّ خائبا، فكانَ بعدَ ذلك كلّما دعا اللهَ تعالى يستجابُ دعاؤه.نسألُ اللهَ تعالى أن يحفظَنا من الزنا، وأن يستجيبَ دعاءنا، إنه على كل شيءٍ قديرٌ وبعبادِه لطيفٌ خبيرٌ.

  عِبَادَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيْمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ فَقَالَ:{إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلونَ على النبيِّ يا أيُّهَا الذينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَليهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}لبيكَ اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ. اللهمّ اغفر للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأموات، اللهم اجعلنا من الصابرين القانتين القائمين العابدين، اللهم ارفعِ البلاءَ والأمراضَ عنِ المسلمينَ، وَفَرِّجْ عَنَّا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ، اللهم فَرِّجِ الكَرْبَ عَنِ الأَقْصَى يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، واحفظْ فيه المسلمينَ المرابطين، اللهم فرج كروبنا واستر عيوبنا وأذهب همومنا يا رب العالمين. اللهمّ أغِث قلوبَنا بالإيمانِ واليقين، اللهم اجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائرَ بلادِ المسلمينَ، اللهم وَفِّقْ مَلِكَ البلادِ لِمَا فيه خيرُ البلادِ والعبادِ يا ربَّ العالمينَ ارزقْهُ البطانَةَ الصالحةَ التي تأمرُهُ بالمعروفِ وتنهاهُ عنِ المنكرِ، عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعظكُمْ لعلكم تذكرونَ وأقمِ الصلاةَ.

الحاشية

  1. أي تعرض الفتن فتنة فتنة وتعاد وتكرر كما أن الحصير صنع عودا عودا. 
  2. قبل الفتنة.
  3. الحجر الأملس الذي لا يعلق به شيء، فلا تلتصق به الفتن.
  4. فيه بياض يسير.
  5. الكوز المائل، الذي انسكب منه الماء ونحوه، فكذلك من أثرت في قلبه الفتن، بدأ قلبه ينسكب منه البياض شيئا فشيئا.
  6. ثمَّ إنَّ اللِّوَاطَ مَصْدَرٌ، ومَنْ تَعَلَّمَ العربيَّةَ يعرفُ أنَّ الأفعالَ وأسماءَ الأفعال وأسماءَ الفاعلينَ والصِّفَةَ المشَبَّهَةَ وأَفْعُلَ التفضيلِ كُلُّ ذلك مشتقٌّ من المصدر .وقد ذَكَرَ الفقيهُ المحدِّث الأصوليُّ بدرُ الدِّين الزَّرْكَشِيُّ في كتابه [(تشنيف المسامع)/ص87]ما نصُّه : ” إنَّ الأفعالَ مشتقةٌ من المصادر على الصَّحيح ، والأفعالُ أصلٌ للصِّفات المشتقَّة ‎منها فتكونُ المصادرُ أصلًا لها أيضًا “. وقال أبو القاسم الحريريُّ في (مُلْحَةِ الإعراب) ما نصُّه:” والمصدرُ الأَصْلُ وأَيُّ أَصْلِ ،،، ومنه يا صاحِ اشتقاقُ الفعلِ “. فلا يَصِحُّ بعدَ هذا أنْ يكونَ لفظُ اللِّوَاطِ الذي هو مَصْدَرٌ مشتقًّا ولا سيَّما إذا عَرَفْنَا أنَّ لوطًا اسمٌ أعجميٌّ، فقد ذَكَرَ غيرُ واحدٍ أنَّ أسماءَ الأنبياء كُلَّهَا أعجميَّةٌ إلَّا أربعةً وهي: هودٌ وصَالِحٌ وشُعَيْبٌ ومُحَمَّد. ولم يَذْكُرُوا اسمَ لوطٍ بينَ هذه الأسماء العربيَّة, بل وَرَدَ في ذلكَ حديثٌ صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ من حديثِ أبي ذَرٍّ عن النبيِّ ﷺ، وأَقَرَّ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ تصحيحَ ابنِ حِبَّان.
  7. أي الكلام الذي يحصل به التلذذ بالأجنبية، هذا يقال له زنا المنطق واللسان.
  8. زنا النفس أو القلب كما في بعض الروايات معناه: أن يجري في نفسه أنه يتلذذ بالأجنبية، كأن يتصوّر أنه الآن يقبلها ونحو ذلك. 
  9. رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وأحمد في مسنده.
  10. كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في صحيحه. والمراد بقوله: “ورجلٌ” أي وامرأةٌ. 
  11. السماء لا تمطر، والأرض لا تنبت.
احكام الخطبة

أحكام الخِطبة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد: ما…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share