الرد على من قال بفناء النار

الرد على من قال بفناء النار

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

المقدمة

الثَّبَاتُ عَلى الحَقِّ مِن أَبرَزِ سِمَاتِ أَهلِ الحَقِّ، فَهُوَ مَطلَبُ كُلِّ مُؤمِنٍ بِالله رَبِّ العَالَمِينَ، وَهَمُّ كُلِّ دَاعِيَةٍ، لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَنِ الَّذِي كَثُرَت فِيهِ الابتِلَاءَاتُ وَالفِتَنُ بِكُلِّ أَنوَاعِهَا، وَتَنَوَّعَت فِيهِ وَسَائِلُ الإِضلَالِ وَالإِفسَادِ وَالمِحَنِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَإِنَّ مِن وَرَائِكُم أَيَّامَ الصَّبرِ، القَابِضُ فِيهِ عَلى دِينِهِ كَالقَابِضِ على الجَمرِ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي المُعجَمِ الكَبِيرِ.

وَإِنَّ مِمَّا ابتُلِينَا بِهِ هَذِهِ الأَيَّامَ أَنْ ظَهَرَ أُنَاسٌ يُكَذِّبُونَ صَرِيحَ القُرآنِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ فَيَقُولُونَ بِفَنَاءِ نَارِ جَهَنَّمَ وَقَد ثَبَتَ الخَبَرُ قَطعًا بِبَقَائِهَا وَدَوَامِهَا وَعَدَمِ فَنَائِهَا.

بيان عقيدة أهل السنة في بقاء الجنة والنار         

يَجِبُ الإِيمَانُ بِالجَنَّةِ وَدَوَامِهَا وَدَوَامِ نَعِيمِهَا إِلى غَيرِ نِهَايَةٍ، وَبِالنَّارِ وَدَوَامِهَا وَدَوَامِ عِقَابِهَا إِلى غَيرِ نِهَايَةٍ، فَالجَنَّةُ أُعِدَّت لِلمُتَّقِينَ لِإِيمَانِهِم، وَالنَّارُ أُعِدَّت لِلكَافِرِينَ جَزَاءً لَهُم عَلَى كُفرِهِم، وَكُلٌّ مِن أَهلِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ الكَافِرِينَ مَاكِثِينَ فِيهَا عَلَى التَّأبِيدِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾، [سُورَةُ النَّبَأ:26]، لِأَنَّ الدِّينَ سَوَاءٌ كَانَ إِيمَانًا أَو كُفرًا يَنوِي مُعتَقِدُهُ أَن يَبقَى عَلَيهِ إِلَى الأَبَدِ، فَكَانَ الجَزَاءُ عَلَيهِ بِحَسَبِهِ مُؤَبَّدًا.

وَقَد صَرَّحَ اللهُ فِي كِتَابِهِ بِذِكرِ الخُلُودِ فِي جَزَاءِ الكَافِرِينَ وَجَزَاءِ المُؤمِنِينَ، فَوَجَبَ القَولُ بِبَقَائِهِمَا إِلى الأَبَدِ، وَلَم يُخَالِف في ذَلكَ أَحدٌ مِنَ المُسلِمِينَ، إِلَّا أَنَّ جَهمَ بنَ صَفوَانَ وَبَعضَ المُعتَزِلَةِ خَالَفُوا فِي بَقَاءِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَتَبِعَهُم بَعضٌ مِنَ المُنتَسِبِينَ إِلى الإِسلَامِ وَخَالَفُوا فِي بَقَاءِ النَّارِ.

الدليل من القرآن الكريم على بقاء النار

الآيَاتُ القُرآنِيَّةُ الدَّالَّةُ عَلى بَقَاءِ النَّارِ وَاستِمرَارِ عَذَابِ الكُفَّارِ بِلَا انقِطَاعِ إِلى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا، مِنهَا:

  • قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ لَعَنَ الكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُم سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾، [سُورَةُ الأَحزَابِ:64-65].
  • وَقَولُهُ تَعَالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِىَ حَسبُهُم وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُم عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾، [سُورَةُ التَّوبَةِ68].
  • وَقَولُهُ تَعَالى: ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [سُورَةُ البَقَرَةِ:167]،
  • وَقَولُهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾، [سُورَةُ الأَعرَافِ:40].
  • وَقَولُهُ تَعَالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾، [سُورَةُ فَاطِرٍ:36].
  • وَقَولُهُ تَعَالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، [سُورَةُ البَقَرَةِ:80-82].

وَغَيرُهَا مِنَ الآيَاتِ الكَثِيرَةِ، وَقَد ذَكَرَ الحَافِظُ المُجتَهِدُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبكِيُّ فِي رِسَالَتِهِ “الاعتِبَارُ بِبَقَاءِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ” نَحوًا مِن سِتِّينَ آيَةً.

الدليل من الحديث الشريف على بقاء النار

وَأَمَّا الأَحَادِيثُ الشَّرِيفَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلى بَقَاءِ النَّارِ فَكَثِيرَةٌ، مِنهَا:

  • مَا رَوَى البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يُقَالُ لِأَهلِ الجَنَّةِ: يَا أَهلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ لَا مَوتَ، وَلِأَهلِ النَّارِ: يَا أَهلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا مَوتَ».
  • وَمَا رَوَى الشَّيخَانِ عَن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا صَارَ أَهلُ الجَنَّةِ إِلَى الجَنَّةِ وَأَهلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ جِيءَ بِالمَوتِ حَتَّى يُجعَلَ بَينَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهلَ الجَنَّةِ لَا مَوتَ، يَا أَهلَ النَّارِ لَا مَوتَ، فَيَزدَادُ أَهلُ الجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِم، وَيَزدَادُ أَهلُ النَّارِ حُزنًا إِلَى حُزنِهِم».

قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ العَسقَلَانِيُّ فِي شَرحِ البُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ: “قَالَ القُرطُبِيُّ: وَفِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ التَّصرِيحُ بِأَنَّ خُلُودَ أَهلِ النَّارِ فِيهَا لَا إِلَى غَايَةِ أَمَدٍ، وَإِقَامَتَهُم فِيهَا عَلَى الدَّوَامِ بِلَا مَوتٍ وَلَا حَيَاةٍ نَافِعَةٍ وَلَا رَاحَةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لا يُقضَى عَلَيهِم فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنهُم مِن عَذَابِهَا﴾، [سُورَةُ فَاطِرٍ:36]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخرُجُوا مِنهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾، [سُورَةُ السَّجدَةِ:20]، قَالَ: فَمَن زَعَمَ أَنَّهُم يَخرُجُونَ مِنهَا وَأَنَّهَا تَبقَى خَالِيَةً أَو أَنَّهَا تَفنَى وَتَزُولُ فَهُوَ خَارِجٌ عَن مُقتَضَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، وَأَجمَعَ عَلَيهِ أَهلُ السُّنَّةِ”.

الإجماع على عدم فناء النار

انعَقَدَ إِجمَاعُ عُلَمَاءِ المُسلِمِينَ عَلى بَقَاءِ النَّارِ، وَقَد ذَكَرَهُ الحَافِظُ المُجتَهِدُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبكِيُّ فِي رِسَالَتِهِ: “الاعتِبَارُ بِبَقَاءِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ”، فَقَالَ مَا نَصُّهُ: “فَإِنَّ اعتِقَادَ المُسلِمِينَ أَنَّ الجَنَّةَ وَالنَّارَ لَا تَفنَيَانِ، وَقَد نَقَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابنُ حَزمٍ الإِجمَاعَ عَلى ذَلِكَ، وَأَنَّ مَن خَالَفَهُ فَهُوَ كَافِرٌ بِالإِجمَاعِ، وَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مَعلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَتَوَارَدَتِ الأَدِلَّةُ عَلَيهِ”. 

وَقَالَ أَيضًا مَا نَصُّهُ: “أَجمَعَ المُسلِمُونَ عَلى اعتِقَادِ ذَلِكَ وَتَلَقَّوهُ خَلَفًا عَن سَلَفٍ عَن نَبِيِّهِم ﷺ، وَهُوَ مَركُوزٌ فِي فِطرَةِ المُسلِمِينَ مَعلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، بَل وَسَائِرُ المِلَلِ غَيرُ المُسلِمِينَ يَعتَقِدُونَ ذَلِكَ، مَن رَدَّ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ“.

وَقَالَ التَّفتَازَانِيُّ فِي شَرحِهِ على العَقِيدَةِ النَّسَفِيَّةِ مَا نَصُّهُ: “وَذَهَبَ الجَهمِيَّةُ (هُم طَائِفَةٌ مَنسُوبَةٌ إِلى جَهمِ بنِ صَفوَانَ يَتبَعُونَهُ) إِلى أَنَّهُمَا (أَيِ الجَنَّةَ وَالنَّارَ) يَفنَيَانِ وَيَفنَى أَهلُهُمَا، وَهُوَ قَولٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِجمَاعِ، وَلَيسَ عَلَيهِ شُبهَةٌ فَضلًا عَن حُجَّةٍ”.

وَنَقَلَ أَيضًا الإِجمَاعَ القُرطُبِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّذكِرَة.

بيان كفر من خالف في ذلك

تَبَيَّنَ مِمَّا سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ عَقِيدَةَ أَهلِ الحَقِّ أَنَّ الجَنَّةَ وَالنَّارَ بَاقِيَتَانِ لَا تَفنَيَانِ، فَقَد قَامَت عَلى ذَلِكَ الأَدِلَّةُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجمَاعِ الأُمَّةِ، فَمَن خَالَفَ فِي ذَلِكَ رَدَّ حُكمَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجمَاعِ الأُمَّةِ، فَكَانَ خَارِجًا عَن مِلَّةِ الإِسلَامِ، كَمَا قَالَ نَجمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ فِي عَقِيدَتِهِ المَشهُورَةِ: “وَرَدُّ النُّصُوصِ كُفرٌ”، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: “وَمَن رَدَّ حُكمَ الكِتَابِ كَانَ مِنَ الكَافِرِينَ”، فَليُشفِقِ الإِنسَانُ على نَفسِهِ وَلَا يَتَّبِع إِلَّا أَهلَ الحَقِّ.

معنى قوله تعالى: ﴿لابثين فيها أحقابا

استَدَلَّ بَعضُ أَدعِيَاءِ العِلمِ عَلَى فَنَاءِ النَّارِ بِقَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحقَابًا﴾، وَقَالُوا: الحُقبَةُ تَكُونُ نَحوًا مِن ثَمَانِينَ سَنَةً، وَالأَحقَابُ جَمعُ قِلَّةٍ وَهُوَ لَا يَتَجَاوَزُ التِّسعَةَ، فَوَصَلُوا بِذَلِكَ عَلَى زَعمِهِم إِلَى أَنَّ أَهلَ النَّارِ لَا يَبقَونَ فِيهَا أَكثَرَ مِن تِسعَةِ أَحقَابٍ أَي مَا يُعَادِلُ سَبعَمِائَةٍ وَعِشرِينَ سَنَةً أَو نَحوَ ذَلِكَ، قَالُوا: فَتَفنَى النَّارُ بَعدَ ذَلِكَ، وَهَذَا كَلَامٌ مَردُودٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ فِي بَقَاءِ النَّارِ، فَإِنَّ مَعنَى: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحقَابًا﴾، [سُورَةُ النَّبَأِ:23]، أَي أَحقَابًا لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَهُوَ مِن بَابِ استِعمَالِ بَعضِ أَبنِيَةِ جَمعِ القِلَّةِ بِمَعنَى الكَثرَةِ، فَفِي كِتَابِ لِسَانِ العَرَبِ مَا نَصُّهُ: «قَالَ – أَي الفَرَّاءُ – الحُقبُ ثَمَانُونَ سَنَةً، وَالسَّنَةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَومًا، اليَومُ مِنهَا أَلفُ سَنَةٍ مِن عَدَدِ الدُّنيَا» قَالَ: «وَلَيسَ هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى غَايَةٍ كَمَا يَظُنُّ بَعضُ النَّاسِ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الغَايَةِ التَّوقِيتُ خَمسَةُ أَحقَابٍ أَو عَشَرَةُ، وَالمَعنَى أَنَّهُم يَلبَثُونَ فِيهَا أَحقَابًا كُلَّمَا مَضَى حُقبٌ تَبِعَهُ حُقبٌ آخَرُ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: المَعنَى أَنَّهُم يَلبَثُونَ فِيهَا أَحقَابًا لَا يَذُوقُونَ فِي الأَحقَابِ بَردًا وَلَا شَرَابًا، وَهُم خَالِدُونَ فِي النَّارِ أَبَدًا كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ».

الخاتمة

مِن أَهَمِّ مَا يَنبَغِي الاعتِنَاءُ بِهِ أَمرُ العَقِيدَةِ وَالإِيمَانِ، فَالإِيمَانُ هُوَ الأَسَاسُ، وَهُوَ شَرطٌ لِقَبُولِ كُلِّ عَملٍ صَالِحٍ، قَالَ تَعَالى: ﴿وَمَن يَعمَل مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَو أُنثَى وَهُو مُؤمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدخُلُونَ الجَنَّةَ وَلَا يُظلَمُونَ نَقِيرًا﴾، [سُورَةُ الأَنبِيَاءِ:124]، قَالَ ابنُ الجَوزِيُّ فِي تَفسِيرِهَا: “وَإِنَّمَا شُرِطَ الإِيمَانُ لِأَنَّ غَيرَ المُؤمِنِ لَا يُقبَلُ عَمَلُهُ”.

فَيَنبَغِي عَلَى الإِنسَانِ أَن لَا يَنجَرَّ خَلفَ كُلِّ مَن يَنعَقُ بِأَقوَالٍ تُخَالِفُ مَذهَبَ أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ بِلَا دَلِيلٍ وَلَا حُجَّةٍ، بَل بِشُبَهٍ وَاهِيَةٍ رَدَّ عَلَيهَا عُلَمَاءُ أَهلِ السُّنَّةِ وَبَيَّنُوا بُطلَانَهَا وَضَعَّفُوهَا، بَل يَنبَغِي أَن يَكُونَ مُتَّبِعًا لِلدَّلِيلِ مِنَ القُرءَانِ وَالسُّنَّةِ وَالإِجمَاعِ، غَيرَ مُنغَرٍّ بِالأَسمَاءِ وَالأَلقَابِ وَمَا يَقُولُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ بِلَا دَلِيلٍ، مُتَذَكِّرًا قَولَ ابنِ سِيرِينَ الَّذِي نَقَلَهُ عَنهُ مُسلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ: «إِنَّ هَذَا العِلمَ دِينٌ فَانظُرُوا عَمَّن تَأخُذُونَ دِينَكُم».

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

  1. القُرءَانِ الكَرِيمِ.
  2. السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  3. صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
  4. صَحِيحِ مُسلِمٍ.
  5. المُعجَمِ الكَبِيرِ لِلطَّبَرَانِيِّ.
  6. فَتحِ البَارِي بِشَرحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ لِابنِ حَجَرٍ العَسقَلَانِيِّ.
  7. شَرحِ التَّفتَازَانِيِّ عَلَى العَقِيدَةِ النَّسَفِيَّةِ.
  8. التَّذكِرَةِ لِلقُرطُبِيِّ.
  9. الِاعتِبَارِ بِبَقَاءِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ لِتَقِيِّ الدِّينِ السُّبكِيِّ.
  10. العَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ.
  11. العَقِيدَةِ النَّسَفِيَّةِ.
  12. لِسَانِ العَرَبِ لِابنِ مَنظُورٍ.
  13. زَادِ المَسِيرِ لِابنِ الجَوزِيِّ.
وجه المرأة ليس عورة

حكم كشف وجه المرأة

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ: المقدمة…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share