معنى حديث يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى

من الذي يقدم للامامة

الحديث

عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

 يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ

رَوَاهُ مُسْلِمٌ

المعنى

في هذا الحديثِ بيانُ صفاتِ الأئمةِ في الصلاةِ ومَنْ يُقدَّمُ للإمامَةِ فإذا اجتمعَ مَنْ لهُ أهليَّةُ الإمامَةِ جماعةٌ فيُقَدَّمُ منهم الأفقهُ في الصلاةِ على غيرِه وهذا معنى قولِه عليه الصلاةُ والسلام: “فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ” وذلكَ لأنَّه صلى الله عليه وسلم قدَّمَ أبَا بكرٍ للصلاةِ وغيرُهُ أحفظُ منه، ولأنَّ الاحتياجَ إلى الفقهِ في الصلاةِ أكثرُ لكثرةِ الوقائعِ فيها بخلافِ القرءان، وأمَّا قولُه عليه الصلاةُ والسلام: “يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله تعالى” ونحوُهُ فهو في المُستَوِينَ في غيرِ القراءةِ كالفقهِ لأنَّ أهلَ العصرِ الأولِ كانوا يتفقهونَ معَ القراءةِ فلا يوجدُ قارئٌ إلا وهو فقيهٌ، ثم بعدَ الأفقهِ الأقراُ أي أكثر قرءانًا لأنَّ الصلاةَ أشدُّ افتقارًا إلى القرءانِ منَ الورعِ، ثم بعدَ الأقرأ الأورعِ أي أكثر ورعًا وهو زيادةٌ على العدالَةِ بالعِفَّةِ وحسنِ السيرةِ. ثم بعدَ الأورعِ الأقدمُ هجرةً لقوله عليه الصلاة والسلام: “فأقدمهم هجرة” إلى المدينةِ الشريفةِ أو إلى دارِ الإسلامِ مِنْ دارِ الحرب، وبه عُلِمَ أنَّ مَنْ هاجرَ مُقَدَّمٌ على منْ لم يُهاجِرْ، ووجَّهَ تقديمَ الأورعِ على الأقدمِ هجرةً منْ الخبرِ أنَّ الغالبَ على الأعلمِ بالسنَّةِ الوَرَعُ، ثم بعد الأقدمِ هجرةً الأسنُّ في الإسلامِ لا بكبرِ السِّنِّ وهذا معنى قولِه عليه الصلاةُ والسلامُ: “فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا”.

ثم الأشرفُ نسبًا بأنْ كانَ مُنتسِبًا إلى قريشٍ أو غيرِهم ممن قامَ به ما يُعتبرُ في الكفاءةِ فيُقدَّمُ الهاشميُّ أو المُطلبيُّ مِنْ قريشٍ على غيرِه وسائرِ قريشٍ على سائرِ العربِ والعربِ على العجمِ ثم بعد ذلكَ الأحسنُ ذِكرًا فالأنظفُ ثوبًا فالأحسنُ صوتًا لميلِ القلوبِ إلى الاقتداءِ بهِ والاستماعِ، ثم الأحسنُ خَلْقًا وصورةً لميلِ القلوبِ إلى الاقتداءِ به.

وقوله عليه الصلاة والسلام: “ولا يَؤُمَّنَّ الرجل الرجل في سلطانه” معناهُ الساكنُ في بيتِ ولو بالإيجارِ مُقدَّمٌ في الإمامةِ على غيرِهِ ولو كانَ أفقهَ وأقرأَ.

الشرُّ الذي تقدمُه يبقى معك والخيرُ الذي تقدمُه يعود إليك

الشرُّ الذي تقدمُه يبقى معك والخيرُ الذي تقدمُه يعود إليك

يُحكى أنَّ امرأةً كانت تصنعُ الخُبز لأهلِ بيتِها كلَّ يوم، وكانَت تَصنع رغيفَ خبزٍ زائدًا لأيِّ عابِرِ سبيلٍ…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share