بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
يَجِبُ الإِيمَانُ بِكُلِّ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِن جُملَةِ ذَلِكَ الإِيمَانُ بِالسَّاعَةِ وَعَلَامَاتِهَا، وَتُسَمَّى أَشرَاطَ السَّاعَةِ.
قال الله تعالى:
﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾
سورة محمد: 18
قَالَ القُرطُبِيُّ فِي تَفسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: فَقَد جَاءَ أَشرَاطُهَا أَي أَمَارَاتُهَا وَعَلَامَاتُهَا.
معنى أشراط الساعة
- الأَشرَاطُ: العَلَامَاتُ
- وَالسَّاعَةُ: اسمٌ لِلوَقتِ الَّذِي يُصعَقُ فِيهِ العِبَادُ (أَي الكُفَّارُ لِأَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ عَلَيهِم فَقَط) وَالوَقتِ الَّذِي يُبعَثُونَ فِيهِ، وَتَقُومُ فِيهِ القِيَامَةُ.
أقسام أشراط الساعة
عَلَامَاتُ السَّاعَةِ تَنقَسِمُ إِلَى قِسمَينِ:
- عَلَامَاتٌ صُغرَى: سُمِّيَت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مُقَدِّمَاتٌ لِلكُبرَى.
- وَعَلَامَاتٌ كُبرَى: سُمِّيَت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أَعظَمُ مِنَ الصُّغرَى.
الحكمة من اطلاع الناس على علامات الساعة
أَطلَعَ اللهُ النَّاسَ عَلَى عَلَامَاتِ السَّاعَةِ حَتَّى يَتُوبَ المُسِيءُ وَيَتَذَكَّرَ النَّاسِي وَيَنشَطَ التَّقِيُّ فِي طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى وَتَبتَعِدَ قُلُوبُ النَّاسِ عَنِ الدُّنيَا وَتَنفِرَ مِنهَا فَلَا يَكُونَ لِهَذِهِ الدُّنيَا سَبِيلٌ إِلَى قَلبِ مَن كَانَ مُتَذَكِّرًا قُربَ السَّاعَةِ وَأَنَّهُ سَيَقِفُ فِي مَوقِفٍ عَظِيمٍ بَينَ الخَلَائِقِ بَعدَ قِيَامِهَا فَيُسأَلُ، فَلَا يَركَنُ بَعدَ ذَلِكَ لِنَعِيمِ الدُّنيَا الزَّائِلِ وَلَا يَنسَى نَعِيمَ الآخِرَةِ الدَّائِمَ، فَيَشتَاقُ لِمَا سَيَأتِي مِنَ النَّعِيمِ، وَيَترُكُ مَا هُوَ فِيهِ مِن هَذِهِ الدُّنيَا الفَانِيَةِ، فَمَن كَانَ حَالُهُ عَلَى مَا وَصَفنَا فَهَذَا هُوَ مُعَلَّقُ القَلبِ بِمَا عِندَ اللهِ تَعَالَى، فَلَا سَبِيلَ بَعدَ ذَلِكَ لِلدُّنيَا إِلَى قَلبِهِ، هَذَا هُوَ المُتَيَقِّظُ الَّذِي أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيرًا، هَذَا هُوَ المُتَأَهِّبُ لِمُلَاقَاةِ المَوتِ وَهُوَ المُستَعِدُّ لَهُ، وَهُوَ الَّذِي أَعَدَّ الزَّادَ لِيَومِ المَعَادِ.
فَمَن كَانَ حَالُهُ عَلَى مَا ذَكَرنَا يَصدُقُ عَلَيهِ قَولُ القَائِلِ:
| إِنَّ للهِ عِبَـــادًا فُطَنَـــا | ⁕⁕⁕ | طَلَّقُوا الدُّنيَا وَخَافُوا الفِتَنَا |
| نَظَرُوا فِيهَا فَلَمَّا عَلِمُوا | ⁕⁕⁕ | أَنَّــــهَا لَـيسَت لِحَيٍّ وَطَنَا |
| جَعَلُوهَا لُجَّةً وَاتَّـخَذُوا | ⁕⁕⁕ | صَـالِحَ الأَعمَالِ فِيهَا سُفُنَا |
مما يدل على قرب وقوع الساعة
عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “بُعِثْتُ أنا والسَّاعةَ كهاتَيْنِ” وَقَرَنَ بَينَ إِصبَعَيهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسطَى
رواه مسلم في صحيحه
مسألة مهمة
لَا يَعلَمُ أَحَدٌ مَتَى تَقُومُ القِيَامَةُ عَلَى التَّحدِيدِ إِلَّا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، بَل هَذَا مِنَ الغَيبِ الَّذِي استَأثَرَ اللهُ بِعِلمِهِ وَلَم يُطلِع عَلَيهِ أَحَدًا حَتَّى الرَّسُولَ مُحَمَّدًا ﷺ أَحَبَّ الخَلقِ إِلَيهِ.
قال تعالى:
﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾
سورة الأنعام: 59
علامات الساعة الصغرى
وَهِيَ كَثِيرَةٌ مِنهَا:
- مَوتُ النَّبِيِّ الأَعظَمِ ﷺ.
- فَتحُ بَيتِ المَقدِسِ.
- ظُهُورُ طَاعُونِ عَمَوَاسَ.
- كَثرَةُ وَاستِفَاضَةُ المَالِ.
- ظُهُورُ الفِتَنِ.
- كَثرَةُ القَتلِ.
- خُرُوجُ دَجَّالِين كذَّابِين كُلُّهُم يَدَّعِي أَنَّهُ نَبِيٌّ.
- خُرُوجُ نَارٍ عَظِيمَةٍ مِن أَرضِ الحِجَازِ.
- ضَيَاعُ الأَمَانَةِ.
- قَبضُ العِلمِ وَظُهُورُ الجَهلِ.
- ظُهُورُ الزِّنَا.
- كَثرَةُ شُربِ الخَمرِ.
- انتِشَارُ الرِّبَا.
- ظُهُورُ الفُحشِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ.
- كَثرَةُ الشُّحِّ (وَهُوَ البُخلُ فِيمَا أَوجَبَ اللهُ).
- ظُهُورُ أَعوَانِ الظَّلَمَةِ.
- ظُهُورُ الكَاسِيَاتِ العَارِيَاتِ.
- التَّطَاوُلُ فِي البُنيَانِ.
- وِلَادَةُ الأَمَةِ لِرَبَّتِهَا (أَي سَيِّدَتِهَا، وَالمُرَادُ كَثرَةُ عُقُوقِ الوَالِدَينِ عَلَى أَحَدِ الأَقوَالِ).
- تَقَارُبُ الزَّمَانِ (أَي قِصَرُهُ وَعَدَمُ البَرَكَةِ فِيهِ عَلَى أَحَدِ الأَقوَالِ).
- تَقَارُبُ الأَسوَاقِ.
- فُشُوُّ التِّجَارَةِ.
- كَثرَةُ الزَّلَازِلِ.
- كَثرَةُ حُدُوثِ الصَّوَاعِقِ.
- زَوَالُ الجِبَالِ عَن مَرَاسِيهَا.
- اتِّبَاعُ سَنَنِ الأُمَمِ المَاضِيَةِ.
- ظُهُورُ الأَسَافِلِ مِنَ النَّاسِ.
- فَسَادُ الأُمَّةِ وَظُهُورُ خُطَبَاءِ السُّوءِ.
- ظُهُورُ الأَوجَاعِ الَّتِي لَم تَكُن مَوجُودَةً.
- ظُهُورُ الخَسفِ وَالمَسخِ وَالقَذفِ.
- انتِفَاخُ الأَهِلَّةِ.
- تَكلِيمُ السِّبَاعِ وَالجَمَادِ لِلإِنسِ.
- عَودُ أَرضِ العَرَبِ مُرُوجًا وَأَنهَارًا.
- تَدَاعِي الأُمَمِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
- انحِسَارُ نَهرِ الفُرَاتِ عَن جَبَلٍ مِن ذَهَبٍ.
- خُرُوجُ رَجُلٍ يُدعَى السُّفيَانِيَّ.
- جَيشٌ يَغزُو البَيتَ الحَرَامَ يُخسَفُ بِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ.
- خُرُوجُ رَجُلٍ يُدعَى القَحطَانِيَّ.
- خُرُوجُ المَهدِيِّ المُنتَظَرِ.
أشراط الساعة الكبرى
وَهِيَ عَلَامَاتُ القِيَامَةِ الَّتِي تَسبِقُهَا وَتَدُلُّ عَلَى قُربِهَا، وَمِنهَا:
- ظُهُورُ المَسِيحِ الدَّجَّالِ وَيُسَمَّى الأَعوَرَ الدَّجَّالَ.
- نُزُولُ سَيِّدِنَا عِيسَى المَسِيحِ ﷺ.
- خُرُوجُ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ.
- حُدُوثُ ثَلَاثَةِ خُسُوفٍ، خَسفٍ فِي المَشرِقِ وَخسفٍ فِي المَغرِبِ وَخَسفٍ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ.
- طُلُوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِهَا.
- ظُهُورُ دَابَّةِ الأَرضِ.
- ظُهُورُ دُخَانٍ عَظِيمٍ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ.
- رَفعُ القُرءَانِ.
- هَدمُ الكَعبَةِ.
- خُرُوجُ نَارٍ عَظِيمَةٍ مِنَ اليَمَنِ.
المصادر
هذه المسألة مجموعة وملخصة من:
- القرءان الكريم وتفاسيره.
- السنة النبوية الشريفة.
- الكتب الستة، البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو داود.
- البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي.
- التذكرة للقرطبي.