أنت ومالك لأبيك

أنت ومالك لأبيك

قصَّةٌ مُؤثِّرةٌ وَرَدَتْ في رواية الطبرانيِّ والبيهقيِّ من طريقِ المُنْكَدِرِ بنِ محمدِ بنِ المنكدرِ عن أبيه عن جابرٍ رضِي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: يا رسولَ الله، إنَّ أبي أخَذَ مالِي.

فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم للرجلِ: “اذهَبْ فأتِني بأبيك”.

فَنَزَلَ جبريلُ عليه السلام على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: (إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُقرِئُكَ السلامَ ويقولُ لكَ: إذا جاءَكَ الشيخُ فَسَلْهُ عن شىءٍ قالَه في نفسِهِ ما سمعَتْهُ أُذُنَاهُ).

فَلَمَّا جاء الشيخُ قال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “ما بالُ ابنِكَ يَشكُوكَ، أَتُريدُ أَخْذَ مالِهِ؟”.

قال: سَلْهُ يا رسولَ الله، هل أُنفِقُهُ إلَّا على إحدى عمَّاتِهِ أو خَالاتِهِ أو على نفسِي.

فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: “إيهٍ دَعْنا من هذا، أخبِرنَا عن شىءٍ قُلتَه في نفسِك ما سمعَتْه أُذُناكَ”.

فقال الشيخ: واللهِ يا رسولَ اللهِ ما يَزالُ الله يزيدُنا بكَ يقينًا لقد قلتُ في نفسي شيئًا ما سمعَتْه أذناي.

فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: “قُلْ وأنا أسمعُ”.

قال: قلتُ:

غَذَوْتُكَ مَوْلُودًا وَمُنْتُكَ يَافِعـــــــــًا *** تُعَلُّ بِمَا أَجْنِـي عَــلَيْـــكَ وَتَنْهَلُ

إِذَا لَيْلَةٌ ضَافَتْكَ بِالسُّقْمِ لَمْ أَبِــــــتْ *** لِسُقْمِــــكَ إِلَّا سَـــاهِرًا أَتَمَلْــمَلُ 

كَأَنِّي أَنَــا الْمَطْرُوقُ دُونَكَ بِالَّــذِي *** طُـرِقْتَ بِهِ دُونِي فَعَيْنَايَ تَهْمُـلُ 

تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّـــهَا *** لَتَــعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ وَقْــتٌ مُؤَجَّلُ 

فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّــــنَّ وَالْغَــايَةَ الَّتِــي *** إِلَيْـهَا مَـــدَى مَا فِيكَ كُنْتُ أُؤَمِّلُ

جَعَلْتَ جَزَائِــي غِلْظَةً وَفَـظَاظَةً *** كَأَنَّــــكَ أَنْـتَ الْمُـنْعِمُ الْمُتَـفَضِّلُ 

فَلَيْتَـــكَ إِذْ لَمْ تَرْعَ حَــــقَّ أُبُوَّتِي *** فَعَلْتَ كَـمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ 

قال: فحينئذٍ أَخَذَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بتَلَابِيبِ ابنِهِ وقال: “أنتَ ومالُكَ لأبيكَ“.