أقوال العلماء في الرد على الجماعة المسماة بالقرآنيين

أقوال العلماء في الرد على الجماعة المسماة بالقرآنيين

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

المقدمة

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لَا تَعلَمُونَ﴾، [سورة الأنبياء: 7]، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَفَوقَ كُلِّ ذِي عِلمٍ عَلِيمٌ﴾، [سورة يوسف: 76]، وَقَد وَرَدَ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهَا أَنَّهَا قَالَت: “أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَن ‌نُنَزِّلَ ‌النَّاسَ ‌مَنَازِلَهُم“، رَوَاهُ مُسلِمٌ.

أَمَرَ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى المُسلِمِينَ بِاتِّبَاعِ الشَّرعِ، وَمَدَحَ مَن يَقِفُونَ عِندَ حُدُودِهِ، وَنَهَى عَنِ اعتِدَاءِ الحُدُودِ الَّتِي حَدَّهَا اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى فِيهِ، وَفَضَّلَ اللهُ تَعَالَى العُلَمَاءَ عَلَى غَيرِهِم مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: ﴿قُل هَل يَستَوِي الَّذِينَ يَعلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعلَمُونَ﴾، [سورة الزمر: 9]، وَمَا هَذَا إِلَّا لِأَنَّ العُلَمَاءَ مَنَارَةُ الهُدَى الَّتِي تَهتَدِي بِهَا الخَلِيقَةُ إِلَى طَرِيقِ الحَقِّ وَالصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، فَكَانَ المَطلُوبُ مِن عَامَّةِ النَّاسِ أَن يَقِفُوا عِندَ قَولِهِم فِي الشَّرعِ، لِأَنَّهُم يَستَمِدُّونَ أَحكَامَهُم مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهُم وَرَثَةُ الأَنبِيَاءِ الَّذِينَ وَرِثُوا عِلمَهُم وَوَظِيفَتَهُم فِي الدَّعوَةِ إِلَى دِينِ اللهِ وَالدِّفَاعِ عَنهُ وَالذَّبِّ عَن حِيَاضِهِ.

لِذَلِكَ فَإِنَّ اعتِمَادَ الأُمَّةِ فِي مَعرِفَةِ مَا أَشكَلَ عَلَيهِم مِن أُمُورِ دِينِهِم عَلَى العُلَمَاءِ الْعَامِلِيْنَ، يَقِفُونَ عِندَ قَولِهِم، وَيَصدُرُونَ عَلَى رَأيِهِم، وَيَهتَدُونَ بِهَديِهِم، لِأَنَّهُم أَصحَابُ الدَّلِيلِ، يَقُولُونَ بِالقُرآنِ وَالتَّنزِيلِ، وَيَحكُمُونَ بِمَا أَمَرَ اللهُ وَرَسُولُهُ بِهِ، وَيَهتَدُونَ بِهَديِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَلَا يُقبَلُ قَولُ الوَاحِدِ مِنهُم إِلَّا بِالدَّلِيلِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قُل هَاتُوا بُرهَانَكُم إِن كُنتُم صَادِقِينَ﴾، [سورة البقرة: 111]، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “لَيسَ ‌البَيَانُ ‌كَثرَةَ ‌الكَلَامِ، وَلَكِنَّ البَيَانَ الفَصلُ فِي الحَقِّ“، رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.

وَقَد تَكَلَّمَ العُلَمَاءُ فِي مَسأَلَةٍ مِن مَسَائِلِ الدِّينِ المِفصَلِيَّةِ، وَرَدُّوا شُبَهَ المُخَالِفِينَ فِيهَا وَفَنَّدُوا أَقوَالَهُم بِالدَّلِيلِ، وَهِيَ مَسأَلَةُ العَمَلِ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ وَبِمَا جَاءَ عَنهُ مِن أَقوَالٍ وَأَفعَالٍ وَأَحوَالٍ، وَكُنَّا قَد تَكَلَّمنَا فِي مَقَالٍ سَابِقٍ عَن هَذِهِ المَسأَلَةِ بِشَكلٍ مُبَسَّطٍ، وَرَدَدْنَا شُبَهَ مَنْ يُنْكِرُ الْعَمَلَ بِالسُّنَّةِ وَفَنَّدْنَا أَقْوَالَهُمْ بِفَضْلِ اللهِ، وَفِي هَذَا المَقَالِ إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى سَنَزِيدُ البَيَانَ فِي تَفنِيدِ هَذِهِ الشُّبَهِ اعتِمَادًا عَلَى أَقوَالِ عُلَمَاءِ الإِسلَامِ فِيهَا.

أقوال العلماء في الرد على الجماعة المسماة بالقرآنيين

كَلَامُ أَهلِ العِلمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي الرَّدِّ عَلَى مُنكِرِي السُّنَّةِ وَأَعدَائِهَا كَثِيرٌ مُتَظَاهِرٌ، فَمِن ذَلِكَ:

من كلام الإمام الشافعي

ذَكَرَ الزَّركَشِيُّ فِي البَحرِ المُحِيطِ وَغَيرُهُ أَنَّ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ رَوَى يَومًا حَدِيثًا وَقَالَ: إِنَّهُ صَحِيحٌ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَتَقُولُ بِهِ يَا أَبَا عَبدِ اللهِ؟ فَاضطَرَبَ وَقَالَ: يَا هَذَا أَرَأَيتَنِي كَافِرًا؟ أَروِي حَدِيثًا عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا أَقُولُ بِهِ؟!.

وَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِي الرِّسَالَةِ وَنَقَلَهُ عَنهُ البَيهَقِيُّ فِي المَدخَلِ: قَد وَضَعَ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ مِن دِينِهِ وَفَرضِهِ وَكِتَابِهِ المَوضِعَ الَّذِي أَبَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ عَلَمًا لِدِينِهِ بِمَا افتَرَضَ مِن طَاعَتِهِ وَحَرَّمَ مِن مَعصِيَتِهِ، وَأَبَانَ مِن فَضِيلَتِهِ بِمَا قَرَنَ بَينَ الإِيمَانِ بِرَسُولِهِ الإِيمَانَ بِهِ، فَفَرَضَ اللهُ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعَ وَحيِهِ وَسُنَنَ رَسُولِهِ (أَي شَرِيعَتَهُ)، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنِينَ إِذ بَعَثَ فِيهِم رَسُولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلُو عَلَيهِم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، [سورة آل عمران: 164]، مَعَ آيٍ سِوَاهَا ذَكَرَ فِيهِنَّ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ.

وَفِي الأُمِّ لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَخبَرَنَا سُفيَانُ بنُ عُيَينَةَ عَن سَالِمٍ أَبِي النَّضرِ عَن عُبَيدِ اللهِ بنِ أَبِي رَافِعٍ عَن أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: “لَا أُلفِيَنَّ أَحَدَكُم مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأتِيهِ الأَمرُ مِمَّا أَمَرتُ بِهِ أَو نَهَيتُ عَنهُ، فَيَقُولُ: لاَ أَدرِي، مَا وَجَدنَا في كِتَابِ اللهِ اتَّبَعنَاهُ“، وَمِثلُ هَذَا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالحَجَّ جُملَةً فِي كِتَابِهِ، وَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعنَى مَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى مِن عَدَدِ الصَّلَاةِ وَمَوَاقِيتِهَا، وَعَدَدِ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا، وَسُنَنِ الحَجِّ وَمَا يَعمَلُ المَرءُ مِنهُ وَيَجتَنِبُ، وَأَيِّ المَالِ تُؤخَذُ مِنهُ الزَّكَاةُ، وَكَم، وَوَقتِ مَا تُؤخَذُ مِنهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا تَكُونُ سُنَّةٌ أَبَدًا تُخَالِفُ القُرآنَ، وَاللهُ تَعَالَى المُوَفِّقُ.

وَرَوَى الخَطِيبُ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فَرَضَ اللهُ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعَ وَحيِهِ وَسُنَنَ رَسُولِهِ (أَي شَرِيعَتَهُ)، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿رَبَّنَا وَابعَث فِيهِم رَسُولًا مِنهُم يَتلُو عَلَيهِم آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَيُزَكِّيهِم إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾، [سورة البقرة: 129]، وَقَالَ: ﴿كَمَا أَرسَلنَا فِيكُم رَسُولًا مِنكُم يَتلُو عَلَيكُم آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُم وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَا لَم تَكُونُوا تَعلَمُونَ﴾، [سورة البقرة: 151]، وَقَالَ: ﴿لَقَد مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنِينَ إِذ بَعَثَ فِيهِم رَسُولًا مِن أَنفُسِهِم يَتلُو عَلَيهِم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، [سورة آل عمران: 164]، وَقَالَ: ﴿وَاذكُرُوا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم وَمَا أَنزَلَ عَلَيكُم مِنَ الكِتَابِ وَالحِكمَةِ يَعِظُكُم بِهِ﴾، [سورة البقرة: 231]، وَقَالَ اللهُ: ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيكَ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَم تَكُن تَعلَمُ  وَكَانَ فَضلُ اللَّهِ عَلَيكَ عَظِيمًا﴾، [سورة النساء: 113]، وَقَالَ: ﴿وَاذكُرنَ مَا يُتلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ اللَّهِ وَالحِكمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾، [سورة الأحزاب: 34]، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرَ اللهُ الكِتَابَ وَهُوَ القُرآنُ، وَذَكَرَ الحِكمَةَ، فَسَمِعتُ مَن أَرضَى مِن أَهلِ العِلمِ بِالقُرآنِ يَقُولُ: الحِكمَةُ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا يُشبِهُ مَا قَالَ – وَاللهُ أَعلَمُ – لِأَنَّ القُرآنَ ذُكِرَ وَأَتبَعَهُ الحِكمَةَ، وَذَكَرَ اللهُ تَعَالَى مَنَّهُ عَلَى خَلقِهِ بِتَعلِيمِهِمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ، فَلَم يَجُز -وَاللهُ أَعلَمُ – أَن يُقَالَ الحِكمَةُ هَا هُنَا إِلَّا سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَذَلِكَ أَنَّهَا مَقرُونَةٌ مَعَ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَرُوِيَ عَن قَتَادَةَ: ﴿وَاذكُرنَ مَا يُتلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ اللَّهِ وَالحِكمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾، [سورة الأحزاب: 34]، قَالَ: القُرآنُ وَالسُّنَّةُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَد سَنَّ (أَي شَرَعَ حُكمًا فِي الدِّينِ) رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ كِتَابِ اللهِ، وَسَنَّ فِيمَا لَيسَ فِيهِ بِعَينِهِ نَصُّ كِتَابٍ، وَكُلُّ مَا سَنَّ فَقَد أَلزَمَنَا اللهُ اتِّبَاعَهُ (أَيِ الشَّرِيعَةِ)، وَجَعَلَ فِي اتِّبَاعِهِ طَاعَتَهُ، وَفِي عَدَمِ اتِّبَاعِهَا (أَيِ الشَّرِيعَةِ) مَعصِيَتَهُ الَّتِي لَم يَعذُر بِهَا خَلقًا، وَلَم يَجعَل لَهُ مِن تَركِ اتِّبَاعِ سُنَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (أَيِ الشَّرِيعَةِ) مَخرَجًا، وَمَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ (أَي شَرَعَ) فِيمَا لَيسَ للهِ فِيهِ حُكمٌ فَبِحُكمِ اللهِ سَنَّهُ، وَكَذَلِكَ أَخبَرَنَا اللهُ تَعَالَى فِي قَولِهِ ﴿وَإِنَّكَ لَتَهدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ﴾، [سورة الشورى: 52].

مما نقله الخطيب البغدادي عن أهل العلم

رَوَى الخَطِيبُ البَغدَادِيُّ عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّنَّةِ فَقَالَ: السُّنَّةُ (أَيِ الشَّرِيعَةُ) مَا سَنَّ النَّبِيُّ ﷺ ‌فِي ‌الدِّينِ ‌مَا ‌لَم ‌يَنزِل ‌بِهِ ‌كِتَابٌ، فَأَمَّا مَا بُيِّنَ فِي الكِتَابِ فَذَلِكَ أَمرُ اللهِ وَقَضَاؤُهُ، فَيُقَالُ: هَذَا كِتَابُ اللهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ ﷺ، قُلتُ: فَالسُّنَّةُ مَا شَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمَّتِهِ، فَيَلزَمُ اتِّبَاعُهُ فِيهِ (أَيِ الشَّرِيعَةِ)، لِأَنَّ اللهَ أَوجَبَ طَاعَتَهُ عَلَى الخَلقِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّت لِلكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ﴾، [سورة آل عمران: 131-132]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾، [سورة النساء: 69]، وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحذَرُوا فَإِن تَوَلَّيتُم فَاعلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا البَلَاغُ المُبِينُ﴾، [سورة المائدة: 92]، وَقَالَ: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرسَلنَاكَ عَلَيهِم حَفِيظًا﴾، [سورة النساء: 80]، وَقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا  وَاتَّقُوا اللَّهَ  إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ﴾، [سورة الحشر: 7].

وَعَن أَبِي بَكرٍ الهُذَلِيِّ عَنِ الحَسَنِ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ﴾، [سورة البقرة: 129]، قَالَ: الكِتَابُ القُرآنُ، وَالحِكمَةُ السُّنَّةُ.

من كلام البيهقي

قَالَ البَيهَقِيُّ بَعدَ إِحكَامِهِ هَذَا الفَصلَ: وَلَولَا ثُبُوتُ الحُجَّةِ بِالسُّنَّةِ (أَي مَا وَرَدَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ) لَمَا قَالَ ﷺ فِي خُطبَتِهِ بَعدَ تَعلِيمِ مَن شَهِدَهُ أَمرُ دِينِهِم: “أَلَا فَليُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنكُمُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوعَى مِن سَامِعٍ“، ثُمَّ أَورَدَ حَدِيثَ: “نَضَّرَ اللهُ امرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوعَى مِن سَامِعٍ“، وَهَذَا الحَدِيثُ مُتَوَاتِرٌ.

من كلام السمعاني

وَفِي أَدَبِ الإِملَاءِ وَالِاستِملَاءِ لِلسَّمعَانِيِّ: وَأَلفَاظُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا بُدَّ لَهَا مِنَ النَّقلِ وَلَا تُعرَفُ صِحَّتُهَا إِلَّا بِالإِسنَادِ الصَّحِيحِ، وَالصِّحَّةُ فِي الإِسنَادِ لَا تُعرَفُ إِلَّا بِرِوَايَةِ الثِّقَةِ عَنِ الثِّقَةِ وَالعَدلِ عَنِ العَدلِ.

من كلام الماوردي

وَفِي الحَاوِي الكَبِيرِ لِلمَاوَردِيِّ: قَولُهُ ﷺ: “مَا جَاءَكُم عَنِّي فَاعرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى“، فَمَعنَاهُ: مَا لَم يَكُن فِي كِتَابِ اللهِ نَصٌّ يَدفَعُهُ فَخُذُوا بِهِ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ عَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: “لَا أُلفيَنَّ أَحَدَكُم مُتَّكِئًَا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأتِيهِ الأَمرُ مِن أَمرِي مِمَّا أَمَرتُ بِهِ أَو نَهَيتُ عَنهُ فَيَقُولُ: لاَ أَدرِيَ، مَا وَجَدنَا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى اتَّبَعنَاهُ“، هَذَا مَعَ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا  وَاتَّقُوا اللَّهَ  إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ﴾، [سورة الحشر: 7].

من كلام الشاطبي

وَفِي المُوَافَقَاتِ لِلشَّاطِبِيِّ: كُلُّ أَبوَابِ الفِقهِ لَيسَ مِنهَا بَابٌ إِلَّا وَلَهُ أَصلٌ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ نَعلَمُهُ وَالحَمدُ للهِ، حَاشَ القِرَاضَ، فَمَا وَجَدنَا لَهُ أَصلًا فِيهِمَا أَلبَتَّةَ، إِلَى آخِرِ مَا قَالَ: وَأَنتَ تَعلَمُ أَنَّ القِرَاضَ نَوعٌ مِن أَنوَاعِ الإِجَارَةِ، وَأَصلُ الإِجَارَةِ فِي القُرآنِ ثَابِتٌ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ إِقرَارُهُ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعَمَلُ الصَّحَابَةِ بِهِ، وَلِقَائِلٍ أَن يَقُولَ: إِنَّ هَذَا غَيرُ صَحِيحٍ، لِمَا ثَبَتَ فِي الشَّرِيعَةِ مِنَ المَسَائِلِ وَالقَوَاعِدِ غَيرِ المَوجُودَةِ فِي القُرآنِ، وَإِنَّمَا وُجِدَت فِي السُّنَّةِ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحِ مِن قَولِهِ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: “لَا أُلفيَنَّ أَحَدَكُم مُتَّكِئًَا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأتِيهِ الأَمرُ مِن أَمرِي مِمَّا أَمَرتُ بِهِ أَو نَهَيتُ عَنهُ فَيَقُولُ: لاَ أَدرِيَ، مَا وَجَدنَا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى اتَّبَعنَاهُ“، وَهَذَا ذَمٌّ، وَمَعنَاهُ اعتِمَادُ السُّنَّةِ أَيضًا، وَيُصَحِّحُهُ قَولُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَإِن تَنَازَعتُم فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُم تُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ  ذَٰلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأوِيلًا﴾، [سورة النساء: 59]، قَالَ مَيمُونُ بنُ مَهرَانَ: الرَّدُّ إِلَى اللهِ الرَّدُّ إِلَى كِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ إِذَا كَانَ حَيًّا، فَلَمَّا قَبَضَهُ اللهُ فَالرَّدُّ إِلَى سُنَّتِهِ ﷺ.

من كلام القاضي عياض

وَفِي الشِّفَا لِلقَاضِي عِيَاضٍ قَالَ: وَأَمَّا وُجُوبُ اتِّبَاعِهِ وَامتِثَالِ سُنَّتِهِ (أَي شَرِيعَتِهِ) وَالِاقتِدَاءِ بِهَديِهِ، فَقَد قَالَ تَعَالَى: ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، [سورة آل عمران: 31]، وَقَالَ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُم تَهتَدُونَ﴾، [سورة الأعراف: 158].

وَقَالَ: وَمُخَالََفَةُ أَمرِهِ وَتَبدِيلُ سُنَّتِهِ (أَي شَرِيعَتِهِ) ضَلَالٌ وَبِدعَةٌ مُتَوَعَّدٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى عَلَيهِ بِالخِذلَانِ وَالعَذَابِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَليَحذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصِيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصِيبَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، [سورة النور: 63].

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “فَلَيُذَادُنَّ رِجَالٌ عَن حَوضِي كَمَا يُذَادُّ البَعِيرُ الضَّالُّ، فَأُنَادِيهِم: أَلَا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: إِنَّهُم قَد بَدَّلُوا بَعدَكَ، فَأَقُولُ: فَسُحقًا، فَسُحقًا، فَسُحقًا“، وَقَالَ ﷺ: “مَن رَغِبَ عَن سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي“، وَالسُّنَّةُ هُنَا الشَّرِيعَةُ.

وَمِن أَعظَمِ مَا أَحتَجَّ بِهِ أَئِمَّتُنَا عَلَى بُطلَانِ هَذَا المَذهَبِ وَفَسَادِهِ مَا أَخرَجَهُ البَيهَقِيُّ بِسَنَدِهِ ‏عَن شُعَيبِ بنِ أَبِي فَضَالَةَ المَكِّيِّ أَنَّ عِمرَانَ بنَ حُصَينٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ذَكَرَ الشَّفَاعَةَ، فَقَالَ ‏رَجُلٌ مِنَ القَومِ: يَا أَبَا نُجَيدٍ إِنَّكُم تُحَدِّثُونَنَا بِأَحَادِيثَ لَم نَجِد لَهَا أَصلًا فِي القُرآنِ، فَغَضِبَ ‏عِمرَانُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَقَالَ للرَّجُلِ: قَرَأتَ القُرآنَ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: فَهَل وَجَدتَ فِيهِ صَلَاةَ ‏العِشَاءِ أَربَعًا، وَوََجَدتَ المَغرِبَ ثَلَاثًا، وَالغَدَاةَ رَكعَتَينِ، وَالظُّهرَ أَربَعًا، وَالعَصرَ أَربَعًا قَالَ: ‏لَا، قَالَ: فَعَمَّن أَخَذتُم ذَلِكَ؟ أَخَذتُمُوهُ وَأَخَذنَاهُ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ ‏ذَكَرَ أَشيَاءَ فِي أَنصِبَةِ الزَّكَاةِ، وَتََفَاصِيلِ الحَجِّ وَغَيرِهِمَا، وَخََتَمَ بِقَولِهِ: أَمَا سَمِعتُمُ قَولَ اللهِ تَعَالَى فِي ‏كِتَابِهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ﴾، [سورة الحشر: 7]، قَالَ عِمرَانُ: فَقَد أَخَذنَا عَن ‏رَسُولِ اللهِ ﷺ أَشيَاءَ لَيسَ لَكُم بِهَا عِلمٌ‏، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي المُعجَمِ الكَبِيرِ وَالحَاكِمُ فِي المُستَدرَكِ.

من كلام الإمام السيوطي

أَلَّفَ الْفَقِيْهُ الشَّافِعِيُّ جَلَالُ الدِّيْنِ السُّيُوْطِيُّ مُؤَلَّفًا فِيْ الرَّدِّ عَلَىْ هَؤُلَاءِ مُنْكِرِيْ الِاحْتِجَاجِ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَفَنَّدَ أَقْوَالَهُمْ وَنَقَلَ أَقْوَالَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَكِتَابُهُ الْمَذْكُوْرُ هُوَ (مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ فِيْ الِاحْتِجَاجِ بِالسُّنَّةِ)، قَالَ فِيْ بِدَايَتِهِ: اعْلَمُوْا – يَرْحَمُكُمُ اللهُ – أَنَّ مِنَ الْعِلْمِ كَهَيْئَةِ الدَّوَاءِ. وَمِنَ الْآرَاءِ كَهَيْئَةِ الْخَلَاءِ. لَا تُذْكَرُ إِلَّا عِنْدَ دَاعِيَةِ الضَّرُوْرَةِ، وَأَنَّ مِمَّا فَاحَ رِيْحُهُ فِيْ هَذَا الزَّمَانِ وَكَانَ دَارِسًا (أَيْ مُنْقَضِيًا فَانِيًا) بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى مُنْذُ أَزْمَانٍ، وَهُوَ أَنَّ قَائِلًا أَكْثَرَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّة وَالْأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ – زَادَهَا اللهُ عُلُوًّا وَشَرَفًا – لَا يُحْتَجُّ بِهَا، وَأَنَّ الْحُجَّةَ فِي الْقُرْآنِ خَاصَّةً.اهـ وَخَتَمَهُ بِمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا صَحَّ الحَدِيْثُ عَن رَسُول الله ﷺ وَقُلْتُ قَوْلًا فَأَنَا رَاجِعٌ عَنْ قَوْلِيْ وَقَائِلٌ بِذَلِكَ”، وَأَخْرَجَ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ قَالَ: “إِذَا وَجَدْتُمْ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ سُنَّةً فَاتَّبِعُوْهَا وَلَا تَلْتَفِتُوْا إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ”، انْتَهَىْ وَاللهُ أَعْلَمُ.اهـ 

الخاتمة

لِيُعلَم أَنَّ الحَرَامَ مَا حَرَّمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ أَو حَرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سُنَّتِهِ، كَمَا أَنَّ الوَاجِبَ مَا أَوجَبَهُ اللهُ أَو أَوجَبَهُ رَسُولُهُ ﷺ، وَمَن زَعَمَ الِاكتِفَاءَ بِالقُرآنِ الكَرِيمِ وَالِاستِغنَاءَ بِهِ عَنِ السُّنَّةِ فَقَد خَلَعَ رِبقَةَ الإِسلَامِ مِن عُنُقِهِ، وَكَانَ فِي زَعمِهِ لِلإِسلَامِ وَاكتِفَائِهِ بِالقُرآنِ كَاذِبًا.

وَقَد أَمَرَ اللهُ تَعَالَى الأُمَّةَ أَن تَتَّبِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ مِن عِندِ اللهِ، يَقُولُ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرسَلنَاكَ عَلَيهِم حَفِيظًا﴾، [سورة النساء: 80].

وَقَد وَرَدَ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا لَمَا وَسِعَهُ ‌إلَّا ‌اتِّبَاعِي»، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِيْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ.

فَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ الشَّرِيفَةُ شَارِحَةٌ لِلقُرآنِ مُبَيِّنَةٌ لَهُ، وَقَد تَأتِي مُنشِئَةً لِلأَحكَامِ، لِأَنَّهَا وَحيٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى إِلَى رَسُولِهِ الكَرِيمِ ﷺ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي القُرآنِ الَّذِي يَزعُمُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُم يَتَّبِعُونَهُ: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَىٰ * إِن هُوَ إِلَّا وَحيٌ يُوحَىٰ﴾، [سورة النجم: 3،4].

فَمَن رَدَّ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ الشَّرِيفَةَ وَزَعَمَ الِاكتِفَاءَ بِالقُرآنِ لَم يُمكِنهُ أَدَاءُ الصَّلَاةِ وَلَا إِخرَاجُ الزَّكَاةِ وَلَا الحَجِّ وَلَا أَدَاءُ كَثِيرٍ مِنَ العِبَادَاتِ الَّتِي وَرَدَ تَفصِيلُهَا فِي السُّنَّةِ، فَأَينَ يَجِدُ المُسلِمُ فِي القُرآنِ أَنَّ صَلَاةَ الصُّبحِ رَكعَتَانِ، وَأَنَّ الظُّهرَ وَالعَصرَ وَالعِشَاءَ أَربَعٌ، وَالمَغرِبَ ثَلَاثٌ؟ وَهَل يَجِدُ فِي القُرآنِ كَيفِيَّةَ أَدَاءِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ وَبَيَانَ مَوَاقِيتِهَا؟ إِلَى غَيرِ ذَلِكَ مِنَ الأَحكَامِ، وَإِنَّ السُّنَّةَ تَستَقِلُّ بِإِيجَابِ بَعضِ العِبَادَاتِ، وَتَستَقِلُّ بِتَحرِيمِ بَعضِ الأُمُورِ أَيضًا، فَبِهَذَا يُعلَمُ قَطعًا أَنَّهُ لَا يُمكِنُ لِأَحَدٍ أَن يَكتَفِيَ بِالقُرآنِ وَحدَهُ دُونَ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ الصَّحِيحَةِ.

وَفِي الأَخِيرِ نُنَبِّهُ إِلَى خَطَأِ وَخَطَرِ تَسمِيَةِ مُنكِرِي السُّنَّةِ بِالقُرآنِيِّينَ!! فَمَا هُم ‏بِقُرآنِيِّينَ، لِأَنَّ القُرآنَ الكَرِيمَ أَوجَبَ طَاعَةَ الرَّسُولِ ﷺ فِيمَا يَقرُبُ مِن مِائَةِ آيَةٍ، وَاعتَبَرَ طَاعَةَ الرَّسُولِ ﷺ مِن طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، بَل إِنَّ القُرآنَ الكَرِيمَ الَّذِي يَدَّعُونَ التَّمَسُّكَ بِهِ نَفَى الإيمَانَ عَمَّن رَفَضَ طَاعَةَ الرَّسُولِ ﷺ وَلَم يَقبَل حُكمَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمَّا قَضَيتَ وَيُسَلِّمُوا تَسلِيمًا﴾، [سورة النساء: 65]، فَلَو كَانُوا يَتَّبِعُونَ القُرآنَ كَمَا يَزعُمُونَ لَمَا أَنكَرُوا مَا أَوجَبَ اللهُ اتِّبَاعَهُ، بَل هُم زَنَادِقَةٌ وَأَهلُ زَيغٍ وَخُسرَانٍ، حَفِظَنَا اللهُ مِنَ الزَّلَلِ وَالزَّيغِ وَالضَّلَالِ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِن:

  1. القُرآنِ الكَرِيمِ.
  2. السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  3. المُعجَمِ الكَبِيرِ للطَّبَرَانِيِّ.
  4. المُستَدرَكِ عَلَى الصَّحِيحَينِ للحَاكِمِ.
  5. الفَقِيهِ وَالمُتَفَقِّهِ للخَطِيبِ البَغدَادِيِّ.
  6. الأُمِّ للإِمَامِ الشَّافِعِيِّ.
  7. ‌‌مِفتَاحِ الجَنَّةِ فِي الِاحتِجَاجِ بِالسُّنَّةِ للسُّيُوطِيِّ.
  8. المَدخَلِ للبَيهَقِيِّ.
  9. البَحرِ المُحِيطِ لِلزَّركَشِيِّ.
  10. أَدَبِ الإِملَاءِ وَالِاستِملَاءِ لِلسَّمعَانِيِّ.
  11. الحَاوِي الكَبِيرِ لِلمَاوَردِيِّ.
  12. المُوَافَقَاتِ لِلشَّاطِبِيِّ.
  13. الشِّفَا بِتَعرِيفِ حُقُوقِ المُصطَفَى لِلقَاضِي عِيَاضٍ.
  14. مِفْتَاحِ الْجَنَّةِ فِيْ الِاحْتِجَاجِ بِالسُّنَّةِ لِلسُّيُوْطِيِّ.