الشرُّ الذي تقدمُه يبقى معك والخيرُ الذي تقدمُه يعود إليك

الشرُّ الذي تقدمُه يبقى معك والخيرُ الذي تقدمُه يعود إليك

يُحكى أنَّ امرأةً كانت تصنعُ الخُبز لأهلِ بيتِها كلَّ يوم، وكانَت تَصنع رغيفَ خبزٍ زائدًا لأيِّ عابِرِ سبيلٍ جائع وتضعُ الرغيفَ على شُرفة النافذة ليأخُذَه عابرُ السبيلِ المحتاجُ.

وكان يمرُّ رجلٌ فقيرٌ أحدَبُ كل يوم ويأخذ هذا الرغيف.

وكان كلَّ يومٍ يقول إذا أخذَ الرغيفَ: الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك.

كلَّ يومٍ كانَ هذا الرجُلُ يقولُ هذِهِ الكلمات إذا أخَذ الرغيف.

فغضبَت المرأةُ ذاتَ يومٍ من الرجلِ الأحدبِ لعدَمِ إظهارِه العِرفان بالجمِيل الذي تصنَعُه بظنها؛

لأنَّه كانَ يقولُ هذه الكَلِمات فظنَّت أنَّه لم يُقَدر هذا المَعروف الذي صنعَتهُ له.

فوضعت بعض السمِّ في رغيفِ الخُبزِ الذي صنعَتهُ له، فلمَّا أرادَت أن تَضَعَ الرغِيف المَسمومَ على النافِذةِ نَدِمَت وتَراجَعَت عَن هَذا الفِعل القَبيح وألقَت الرَّغيفَ المَسمُومَ فِي النار.

ثم قامَت بصُنعِ رغيفٍ ءاخَر ووضعته عَلى النافِذة كالعَادَةِ، فجَاء الأحدَبُ وأخَذَ الرغيفَ وهو يقولُ كعَادَتِه: الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك.

وكانَ لهذِه المرأةِ ولدٌ مُسافِر.

وفِي ذلكَ اليومِ دَقَّ بابَ بيتِهَا طارِقٌ، فَلما فتَحَت البَابَ وجدت وَلدَها المسافرَ شاحبًا متعبًا.

وصار يقولُ لأمه كنت في طريقِي إليكِ وأنَا مُنهَك جائِع وكِدتُ أن أموتَ لولا مرورُ رجلٍ أحدبَ بي.

فلمَّا رَأى حَالتِي أعطانِي رغيفَ خبزٍ وقال لِي: بأنَّ هذا الرغيفَ هو طعامُه كلَّ يومٍ واليوم سيعطِيهِ لِي؛ لأنَّ حاجتِي أشدُّ من حاجتِه.

فلمَّا سَمِعَت الأمُّ هذا الكلام ظَهَرَ على وَجهِها الرُّعب، وتذكرت الرغيفَ المسمومَ الذي صنعَتهُ للأحدب، ولولا أنَّها لم تَقُم بالتَّخلُّصِ من هذا الرغيف لكَان ولدُها هو الذي أكلَهُ ولكَانَ قدْ فقَدَ حياتَه.

فأدركت حينَهَا معنى كلامِ الأحدَب: الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك.

نبي الله شيث عليه السلام

نبي الله شيث عليه السلام

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ وصلى الله وسلم على سيدِنا محمدٍ الأمين أما بعد: هو نبيُ اللهِ شيثٌ ابنُ…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share