معنى قول الله تعالى أفي الله شك

معنى قول الله تعالى أفي الله شك

الآية

قال الله تعالى

قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

إبراهيم: 10

معنى الآية

هذا استفهام معناه الإنكار، أي لا شك في وجود الله أو في توحيده، ويحتمل وجها ثالثا وهو أن المعنى أفي قدرة الله شك، ويدل عليه قوله تعالى: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ } أي خالقِها ومخترعِها ومنشئِها وموجدِها بعدَ العدم، ليُنَبِّهَ على قدرتِه وأنَّه هو الذي خلق كل هذه الأشياء فلا تجوز العبادة إلا له سبحانه وتعالى.

فائدة: دلائل وجود الله

الله تعالى موجود لا شك في وجوده، والدليل على وجود الله تعالى نوعان:

الدليل النقلي

أي ما ورد في القرءان أو الحديث، كهذه الآية وكقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: “كان الله ولم يكن شيء غيره” فيه الدليل على أن الله موجود بنص القرءان والحديث.

الدليل العقلي

قال علماء أهل السنة: تجب معرفة الدليل العقلي على وجودِ الله، ويكفي في هذا أن يقولَ الشخصُ في قلبهِ لو لم يكن الله تعالى موجودًا قائمًا بنفسهِ لا يحتاجُ إلى غيره لم يَحْدُثْ هذا العالم، لكنَّ العالمَ وجودُه مشاهدٌ فوجب أن يكون بإيجاد الله تعالى.

حيث إنَّ كل كتابة مثلا لا بد لها من كاتب، لا يَقبَل العقل أن تُوجَد بلا كاتب لهَا، وكلُ بناء لا بد له مِن بَنَّاء كذلك، وهكذا كل فعل من الأفعال لا بد له مِن فاعل فعله، وأنا موجود والعالم موجود فإذا لا بُدَّ لي من خالق أوجَدَني ولا بد لهذا العالم من خالق، وهذا الخالق موجودٌ لا يشبه شيئًا وهو المُسمّى الله.

ومما قاله بعض الشعراء في الاستدلال على وجود الله ما قاله أبو العتاهية وهو من المتقدمين:

ألَا إنَّنا كلّنا بَائِدُ *** وأيُّ بَنِي ءادمٍ خالدُ؟

فَيَا عجبًا كيف يُعصى الإله أم كيفَ يجحَدُه الجاحدُ

وفي كل تَحرِيكةٍ ءايةٌ *** وفِي كل تسكِينَةٍ شاهدُ

وفي كلِّ شَئٍ له ءايةٌ *** تدلُ على أنَّهُ واحدُ

وقولُ أبي نُواسٍ:

تأمّلْ في رِياضِ الأرض وانظرْ *** إلى ءاثارِ ما صَنعَ المَلِيْكُ

عُيُونٌ من لُجَينٍ شاخِصاتٌ *** بِأحدَاقٌ لها ذهبٌ سَبِيكُ

على قُضْبِ الزَبَرجَدِ شاهِدَاتٌ *** بأنّ اللهَ ليسَ له شريكُ

ويعني بهذه الأوصاف زهرة النرجس ببديع صنعها، كأنها تشهد بأن الله تعالى صانعها ليس له شريك في الخلق.

فكل ما في العالم دليلٌ على وجود الله تعالى، لأن هذا العالم ببديع صنعه ودقة تفاصيله وانتظامه العجيب لا يجوز أن يكون جاء وحده، بل لا بد له من خالق هو الله تعالى.

رُوِيَ عن بعضِ الأعرابِ أنَّه سُئل مرة كيف تَستَدِل على وجود الله فقال: البَعرَة تدل على البَعِير، والأثَر يدل على المَسِير، فَأرضٌ ذاتُ فِجَاج، وسَمَاء ذاتُ أبراج، وبِحَار ذاتُ أمواج، ألَا تَدُلُّ على اللطيف الخبير.

يعني أنه تفكر وقال: إذا كان شيء بسيط مثل البعرة والأثر على الأرض لا يقبل العقل إلا أن يكون هناك من فعله، كدابَّة مرت فخلَّفت هذه البعرة أو هذا الأثر، فكيف لا تكون هذه الأمور العظيمة كالأرض والسماء والبحار لا تدل على خالق أوجدها ؟.

وسئل الإمام الشافعي رضي الله عنه أيضا عن الدليل العقلي على وجود الله تعالى فقال: ورقة التوت، فقيل له وكيف هذا، قال: ورقة التوت تأكلها دودة القز فتخرج الحرير، وتأكلها النحلة فتخرج العسل، وتأكلها الغزالة فتخرج المسك، وتأكلها الشاة فتخرج اللبن، فلو كان هذا يجري بعادة من غير خالق لخلَّف الكلُّ شيئا واحدا، لكن كلٌّ منها خلَّف شيئا مختلفا، فهذا يدل على أن لها خالقا خَلَق الكلَّ لا محالة.

حكم رمي الطعام - طعامنا نعمة

طعامنا نِعمة … مكانه ليس الحاوية

لقد نص الفقهاء على أن إتلاف المال بأشكاله ولو كان قليلا حرام لا يجوز، ورمي الطعام الذي يستفاد…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share