بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة
هَل سَمِعتَ عَن شَهرٍ جَمِيلٍ يَأتِي مَرَّةً كُلَّ عَامٍ، اسمُه شَهرُ رَمَضَانَ؟
فِي هَذَا الشَّهرِ نَتَعَلَّمُ مَعًا مَعنَى الصَّبرِ، فَنَترُكُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ لِسَاعَاتٍ قَلِيلَةٍ، مِنَ الفَجرِ إِلى مَغِيبِ الشَّمسِ، وَنَملَأُ قُلُوبَنَا بِالصَّبرِ وَالخَيرِ وَحُبِّ اللهِ.
الصِّيَامُ لَيسَ تَعبًا، بَل فَترَةٌ تُعَلِّمُكَ كَيفَ تَكُونُ قَوِيًّا، صَادِقًا، وَمُحِبًّا لِلخَيرِ، وَتُسَاعِدُكَ عَلى الشُّعُورِ بِالفُقَرَاءِ وَمُسَاعَدَةِ مَن حَولَكَ.
فَلِمَاذَا نَصُومُ، وَكَيفَ نَجعَلُ أَيَّامَ رَمَضَانَ أَيَّامًا مَلِيئَةً بِالفَرَحِ وَالطَّاعَةِ وَالابتِسَامَةِ.
مَا هُوَ هَذَا الشَّهرُ؟
شَهرُ رَمضَانَ شَهرُ الصِّيَامِ وَالرَّحمَةِ وَالمَغفِرَةِ شَهرُ التَّوبَةِ وَالمَحَبَّةِ، شَهرُ المُسَاعَدَةِ وَالمَوَدَّةِ، شَهرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرءَانُ، شَهرُ رَمَضَانَ أَفضَلُ الشُّهُورِ، وَفِيهِ أَفضَلُ لَيلَةٍ لَيلَةُ القَدرِ، ﴿إِنَّا أَنزَلنَاهُ فِي لَيلَةِ القَدرِ * وَمَا أَدرَاكَ مَا لَيلَةُ القَدرِ * لَيلَةُ القَدرِ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ﴾، [سورة القدر:١-٣].
ما هو الصيام؟
هُوَ الامتِنَاعُ عَنِ الأَكلِ وَالشُّربِ وَغَيرِهَا مِنَ المُفَطِّرَاتِ مِنَ الفَجرِ إِلى المَغرِبِ.
ماذا أفعل في رمضان؟
- الاستِيقَاظُ قَبلَ الفَجرِ
- الدُّعَاءُ عِندَ الاستِيقَاظِ، تَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ»
- .البَسمَلَةُ عِندَ القِيَامِ مِنَ الفِرَاشِ، تقول: «بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ»
- الاستِيَاكُ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ –أَي يُدَلِّكُ فَمَهُ– بِالسِّوَاكِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ»، رَوَاهُ ابنُ مَاجَه.
وَقَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَا لا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ»رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ.
- الوُضُوءُ.
- رَكعتَانِ مِنَ اللَّيلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.وَالوِترُ.السَّحَورُ: يُسَنُّ السَّحُورُ وَلَو عَلى المَاءِ، وَيُسَنُّ تَأخِيرُهُ مَا لَم يُعلَم دُخُولُ الفَجرِ. شُكرُ الوَالِدَةِ عَلى السَّحُورِ: تَقُولُ لَهَا مَثَلًا: «بَارَكَ اللهُ فِيكِ، وَأَحسَنَ اللهُ إِلَيكِ، وَجَزَاكِ عَنِّي كُلَّ خَيرٍ».الإِمسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ خِلَالَ النَّهَارِ، فَلَا تَأكُلُ شَيئًا وَلَا تَشرَبُ وَلَا حَبَّةَ سِمسِمٍ.
- تِلَاوَةُ آيَاتٍ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ.
- الذَّهَابُ إِلى المَسجِدِ مَعَ الوَالِدِ لِأَدَاءِ صَلَاةِ الفَجرِ جَمَاعَةً.
- صَلَاةُ رَكعتَي الفَجرِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»
- أَدَاءُ صَلَاةِ الفَجرِ.
- أَورَادُ الصَّبَاحِ، تَقُولُ مَثَلًا:
-اللهم أَنتَ رَبِّي لَا إلهَ إِلَّا أَنتَ خَلَقتَنِي وَأَنَا عَبدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهدِكَ وَوَعدِكَ مَا استَطَعتُ، أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا صَنَعتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنبِي فَاغفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنتَ.
-رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نبيًّا. ٣ مَرَّاتٍ.
-حَسبِيَ اللهُ لَا إلهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرشِ العَظِيمِ. ٧ مَرَّاتٍ.
-لَا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيء ٍقَدِيرٍ.
– اللهم بِكَ أَصبَحنَا وَبِكَ أَمسَينَا وَبِكَ نَحيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيكَ النُّشُورُ.
- إِمضَاءُ النَّهَارِ فِي عَمَلِ الخَيرِ.
- حُضُورُ مَجَالِسِ العِلمِ وَمَجَالِسِ إِقرَاءِ القُرءَانِ وَتَحفِيظِهِ.
- الصَّلَوَاتُ فِي أَوقَاتِهَا.
- استِغفَارُ اللهِ تَعَالى بِقَولِكَ مَثَلَا: «أَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ وَأَتُوبُ إِليهِ»
- زِيَارَةُ الأَقَارِبِ.
- الإِحسَانُ إِلى الفُقَرَاءِ، ابتَسِمْ فِي وَجهِهِم، أَعطِهِم مَا تَيَسَّرَ عِندَكُم مِنَ الطَّعَامِ.
- انتِظَارُ الإِفطَارِ مَعَ العَائِلَةِ
- مُسَاعَدَةُ الوَالِدَةِ فِي تَحضِيرِ الإِفطَارِ، وَهَذَا أَمرٌ حَسَنٌ، فَالأُمُّ تَفرَحُ عِندَمَا تَجِدُكَ بِجَانِبِهَا تُعِينُهَا، وَلَا تَنسَ إِخلَاصَ النِّيَّةِ للهِ تَعَالَى.
- انتِظَارُ غُرُوبِ الشَّمسِ
- أَكثِر مِنَ الدُّعَاءِ، وَلَا تَنسَ وَالِدَيكَ وَإِخوَتِكَ، وَأَكثِر مِن قَولِ: «اللهم أَعِنِّي عَلَى ذِكرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبَادَتِكَ».
- الإِفطَارُ عَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِن لَم يَكُن هُنَاكَ تَمرٌ فَعَلَى مَاءٍ.
- المُسَارَعَةُ فِي تَفطِيرِ الصَّائِمِينَ فِي البَيتِ بَعدَ غُرُوبِ الشَّمسِ، امسِك التَّمرَ وَدُر بِهِ عَلَى مَن فِي البَيتِ.الدُّعَاءُ عِندَ الإِفطَارِ بِأَن تَقُولَ مَثَلًا: «اللهم إِنِّي لَكَ صُمتُ وَعَلَى رِزقِكَ أَفطَرتُ ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابتَلَّتِ العُرُوقُ».صَلَاةُ المَغرِبِ فِي جَمَاعَةٍ.الإِفطَارُ مَعَ العَائِلَةِ.الدُّعَاءُ بَعدَ الطَّعَامِ فَتَقُولُ: «الحَمدُ للهِ الَّذِي أَطعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ وَسَقَانِيهِ مِن غَيرِ حَولٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٌ»
- شُكرُ الوَالِدِ وَالوَالِدَةِ فَتَقُولُ لَهُمَا: «بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا وَجَزَاكُمَا عَنِّي خَيرًا» وَتُقَبِّلُ يَدَيهِمَا.
- الاستِعدَادُ لِلذَّهَابِ إِلَى المَسجِدِ مَعَ الوَالِدِ لِحُضُورِ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ.
- الوُضُوءُ
- تَلبَسُ ثِيَابًا جَمِيلَةً نَظِيفَةً.
- تَتَطَيَّبُ
- أَدَاءُ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ
- تَنوِي صِيَامَ اليَومِ الجَدِيدِ.
الخاتمة
رَمَضَانُ شَهرُ الطَّاعَاتِ شَهُر الخَيرِ وَالبَرَكَاتِ اغتَنِمُوا أَوقَاتَكُم فِيهِ يَا صِغَارُ وَثَابِرُوا عَلَى فِعلِ هَذِهِ الآدَابِ فَإِنَّهَا لَكُم ذُخرٌ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.