دعاء، كرامة، شفاء، وبركة: دلائل متفرقة تؤكد النبوة المحمدية

دلائل النبوة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الحيِّ القيومِ، رَفَعَ السماءَ وزيَّنَها بالنّجوم، وأمْسَك الأرض بجبالٍ في التُّخوم، صوَّر بقدرتِه هذه الجُسوم، ثمَّ أماتها ومحا الرُّسوم، ثم يُنفخُ في الصُّورِ فإذا الميّتُ يقُوم، ففريقٌ إلى دار النّعيمِ وفريقٌ إلى نارِ السَّمومِ، تُفْتَحُ أبوابُها في وجوهِهِم لكلِّ بابٍ منهم جزْءٌ مقسوم، وتُوْصَدُ عليهم في عَمَدٍ ممَدَّدَةٍ فيها للهمُوم والغُموم، يوم يغْشاهُمُ العذاب مِنْ فوقِهم ومن تحتِ أرجُلِهمْ فما منهم مرْحُوم، 

وأشهدُ أنْ لا إِله إِلّا الله وحده لا شريكَ له شهادةَ مَنْ للَنجاةِ يَرُوم، وأشهد أنَّ محمّدًا عبدُه ورسولُه، الَّذِي فَتحَ الله بدينِه بلاد الْفُرْسَ والرُّوم، صلَّى الله عليه وعلى آلِهِ وأصحابِه ومن تبعهم بإحسانٍ ما هطَلَتْ الغُيوم، وسلَّم تسليما، 

أما بعد: 

كنّا نتكلّم عن مقارنة ما أوتي عيسى عليه السلام مع ما أوتيه نبيّنا ﷺ، وشرعنا في سرد كم من العلل التي زالت وتزول ببركة نبينا محمد ﷺ، ومن ذلك:

قِصَّةُ الْأَعْمَى الَّذِي رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ بدعاء الرسول ﷺ – والتي ذكرناها في الدرس السابق – وقد رواها الطَّبَرَانِيُّ فِيْ الْمُعْجَمِ الصَّغِيْرِ عن عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ.

وأخرج الطّبراني أنّ فاطمةَ بنتَ أسَدِ بنِ هاشمٍ أمّ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنهما لمَّا ماتت دخَل عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجلَس عندَ رأسِها فقال: ((رحِمَكِ اللهُ يا أمِّي، كنْتِ أمِّي بعدَ أمِّي، تجوعين وتُشْبِعيني وتَعْرَينَ وتُكْسيني وتَمْنعينَ نفسَكِ طيِّبًا وتُطْعِميني، تُريدين بذلك وجهَ اللهِ والدَّارَ الآخرةَ)) ثمَّ أمَر أن تُغَسَّلَ ثلاثًا فلمَّا بلَغ الماءَ الَّذي فيه الكافورُ سكَبه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه ثمَّ خلَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قميصَه فألبَسَها إيَّاه وكفَّنَها ببُردٍ فوقَه، ثمَّ دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسامةَ بنَ زيدٍ وأبا أيُّوبَ الأنصاريَّ وعمرَ بنَ الخطَّابِ وغُلامًا أسودَ يحفِرون فحفَروا قبرَها، فلمَّا بلغوا اللَّحدَ حفَره رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه وأخرَج ترابَه بيدِه، فلمَّا فرغ دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اضْطَجع فيه فقال: ((اللهُ الَّذي يُحيي ويُميتُ وهو حيٌّ لا يموتُ اغفِرْ لأمِّي فاطمةَ بنتِ أسَدٍ ولَقِّنْها حُجَّتَها ووسِّعْ عليها مُدْخلَها بحقِّ نبيِّك والأنبياءِ الَّذين مِن قَبلي فإنَّك أرحمُ الرَّاحمين)) وكبَّر عليها أربعًا وأدخَلوها اللَّحدَ هو والعبَّاسُ وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِيَ اللهُ عنهم.

وخرج عمر يستسقي بهم فصلى ركعتين فقال: اللهم إنا نستغفرك ونستسقيك، فما برح من مكانه حتى مطروا، فقدم أعراب فقالوا: يا أمير المؤمنين بينا نحن في وادينا في ساعة كذا إذ أظلتنا غمامة فسمعنا منها صوتا: أتاك الغوث أبا حفص، أتاك الغوث أبا حفص. 

وَقَدْ وَقَعَ فِي كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ إِبْرَاءُ الْأَعْمَى بعد الدعاء عليه بالعمى أيضا كما جاء في قصة أبي مسلم الخولاني التي رواها الحافظ ابن عساكر، وقد ذكرناها بتمامها في الدرس الماضي، وأشرنا إلى أنّ ما كان كرامة لولي فإنه يعتبر معجزة لهذا النبي ﷺ.

روى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: جئت رسول الله ﷺ وأنا لا أريد أن أدع من البر والإثم شيئا إلا سألته عنه، فأتيته، وهو في عصابة من المسلمين حوله، فجعلت أتخطاهم لأدنو منه، فانتهرني بعضهم، فقال: إليك يا وابصة عن رسول الله ﷺ؟ فقلت: إني أحب أن أدنو منه، فقال رسول الله ﷺ: ((دعوا وابصة، ادن مني))، فأدناني حتى كنت بين يديه، فقال: ((أتسألني أم أخبرك؟)) فقلت: بل تخبرني، قال: ((جئت تسأل عن البر والإثم؟)) قلت: نعم، فجمع أنامله فجعل ينكت بهن في صدري وقال: ((البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في نفسك، وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك)). وهذا القول خاصّ بالمجتهد وليس لعوام المسلمين، فالذي يستفتي قلبه من اكتملت عنده أدوات الاجتهاد، وليس عامة المسلمين.

وروى مسدد والبيهقي عن أنس رضي الله عنه قال: كنت جالسًا مع رسول الله ﷺ في مسجد الخيف فَأَتاهُ رجلٌ من الأنصار وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ فَسَلَّمَا ثُمَّ قَالا: “يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْنَا نَسْأَلُكَ”، فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِمَا جِئْتُمَانِي تَسْأَلانِي عَنْهُ فَعَلْتُ، وَإِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَمْسِكَ وَتَسْأَلانِي فَعَلْتُ)) فَقَالا:” أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ”، فَقَالَ الثَّقَفِيُّ للأَنْصَارِيِّ: “سَلْ”، فَقَالَ:” أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ”، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي عَنْ مَخْرَجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ رَكْعَتَيْكَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَمَا لَكَ فِيهِمَا، وَعَنْ طَوَافِكَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ وُقُوفِكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ رَمْيِكَ الْجِمَارَ وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ نَحْرِكَ وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ حَلْقِكَ رَأْسَكَ وَمَا لَكَ فِيهِ، وَعَنْ طَوَافِكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا لَكَ فِيهِ مَعَ الإِفَاضَةِ.)) فَقَالَ: “وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَعَنْ هَذَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ”، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَإِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامِ لا تَضَعُ نَاقَتُكَ خُفًّا وَلا تَرْفَعُهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِهِ حَسَنَةً وَمَحَى عَنْكَ خَطِيئَةً، وَأَمَّا رَكْعَتَاكَ بَعْدَ الطَّوَافِ كَعَتْقِ رَقَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بَعْدَ ذَلِكَ كَعَتْقِ سَبْعِينَ رَقَبَةً، وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِكُمُ الْمَلائِكَةَ(1) يَقُولُ: عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ جَنَّتِي فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكُمْ كَعَدَدِ الرَّمْلِ أَوْ كَقَطْرِ الْمَطَرِ، أَوْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُورًا لَكُمْ وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ، وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ فَلَكَ بِكُلِّ حَصَاةٍ رَمَيْتَهَا تكفيرُ كَبِيرَةٍ مِنَ الْمُوبِقَاتِ، وَأَمَّا نَحْرُكَ فَمَدخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ، وَأَمَّا حِلاقُكَ رَأْسَكَ فَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَلَقْتَهَا حَسَنَةٌ وَيُمْحَى عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَطُوفُ وَلا ذَنْبَ لَكَ يَأْتِي مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَيَقُولُ: اعْمَلْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى)).

وقال الثقفي: أخبرني رسول الله قال: ((جئت تسألني عن الصلاة!)) قال: ((إذا غسلت وجهك انتثرت الذنوب من أشفار عينيك، وإذا غسلت يديك انتثرت الذنوب من أظفار يديك، وإذا مسحت برأسك انتثرت الذنوب عن رأسك، وإذا غسلت رجليك انتثرت الذنوب من أظفار قدميك)). 

وأخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: أصابنا جوع ما أصابنا مثله قط، فقالت لي أختي: اذهب إلى رسول الله فاسأله فجئت فإذا هو يخطب، فقال: ((وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ))، فقلت في نفسي: والله لَكأنّما أُردتُ بهذا لا جرم لا أسأله شيئا، فرجعت إلى أختي فأخبرتها، فقالت: أحسنت فأتاح الله لي رزقا ما كنت أحتسبه. 

وروى الطبراني وغيره عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي أَخَذَ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلرَّجُلِ: ((اذْهَبْ، فَائْتِنِي بِأَبِيكَ)) فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: إِذَا جَاءَكَ الشَّيْخُ، فَسَلْهُ عَنْ شَيْءٍ قَالَهُ فِي نَفْسِهِ مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاهُ، فَلَمَّا جَاءَ الشَّيْخُ قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: ((مَا زَالَ ابْنُكَ يَشْكُوكَ أَنَّكَ تَأْخُذُ مَالَهُ؟)) قَالَ: سَلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ أُنْفِقُهُ إِلَّا عَلَى إِحْدَى عَمَّاتِهِ أَوْ خَالِاتِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِي؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: ((أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ قُلْتَهُ فِي نَفْسِكَ، مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاكَ)) قَالَ الشَّيْخُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَزَالُ اللَّهُ يُزِيدُنَا بِكَ يَقِينًا، قُلْتُ فِي نَفْسِي شَيْئًا مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ. قَالَ: ((قُلْ، وَأَنَا أَسْمَعُ))،

قَالَ: قُلْتُ: [البحر الطويل]

‌غَذَوْتُكَ ‌مَوْلُــودًا وَمِنْتُكَ يَـــافِعًاتُعَــلُّ بِمَا أَجْنِي عَلَيْـــكَ وَتَنْهَـلُ
إِذَا لَيْلَةٌ ضَاقَتْكَ بِالسُّقْـــمِ لَمْ أَبَتْلِسُقْمِـــكَ إِلَّا سَاهِـــرًا أَتَمَلْمَـــلُ
كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقُ دُونَكَ بِالَّذِيطُرِقْتَ بِــهِ دُونِي فَعَيْنَايَ تَهْمَلُ
تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّهَالَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَـــوْتَ وَقْتٌ مُؤَجَّــلُ
فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّــــنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِيإِلَيْهَا مَــــدَى مَا فِيكَ كُنْتُ أُؤَمِّلُ
جَعَــلْتَ جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةًكَأَنَّـــكَ أَنْتَ الْمُنْعِـــمُ الْمُتَفَضِّـلُ
فَلَيْتَـــكَ إِذْ لَمْ تَرْعَ حَـــقَّ أُبُوَّتِيفعلت كَمَا الْجَارُ الْمُجَـاوِرُ يفْعَلُ
فَأَوْلَيْتنِي حَقَّ الْجِوَارِ وَلَمْ تَكُـــنْعَلَيَّ بِمَـــالٍ ‌دُونَ ‌مَالِكَ ‌تَبْخَــــلُ

قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ بكى رسول الله ﷺ وَأخَذَ بِتَلَابِيبِ ابْنِهِ، وَقَالَ: ((أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ)). 

فائدة

روى التّرمذي عَنْ ‌عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللهِ حَاجَةٌ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللهِ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لِيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ ‌وَعَزَائِمَ ‌مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ)).

وروى أحمد عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي: ((يَا قَبِيصَةُ، مَا جَاءَ بِكَ؟)) قُلْتُ: كَبَرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، فَأَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مَا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ. قَالَ: ((يَا قَبِيصَةُ، مَا مَرَرْتَ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ وَلَا مَدَرٍ إِلَّا اسْتَغْفَرَ لَكَ. ‌يَا ‌قَبِيصَةُ، ‌إِذَا ‌صَلَّيْتَ ‌الصُّبْحَ فَقُلْتَ ثَلَاثًا: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمَ وَبِحَمْدِهِ، تُعَافَى مِنَ الْعَمَى وَالْجُذَامِ وَالْفَالِجِ. يَا قَبِيصَةُ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِمَّا عِنْدَكَ، وَأَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَانْشُرْ عَلَيَّ مَنْ رَحِمَتْكَ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ)).

مِنْ خواصِّ اسمِ اللهِ “الخالقِ“: أَنْ يُذْكَرَ في جَوْفِ الليلِ فَيُنَوَّرُ قَلْبُ ذَاكِرِهِ وَوَجْهُهُ. 

الحاشية

  1. أي تنزل رحمته ويدنو دنو رحمة لا دنو مسافة؛ فالله لا يحتاج إلى شيء من خلقه ولا يحويه مكان ولا جهة ولا سماء ولا أرض، فقد قال الإمام مالك عن حديث النزول: تنزل رحمته سبحانه، وقيل تنزل ملائكته فيبلغون عن الله عزّ وجلّ.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ