قصة رضاع النبيّ محمد ﷺ

قصة رضاع النبيّ محمد ﷺ

كان من عادة العرب أن يجلبوا المرضعات لأولادهم، ولما كان بنو سعد في ضيق من العيش قدموا إلى قبيلة قريش ليأخذا الأولاد للإرضاع، فعُرض النبي صلى الله عليه وسلم على المرضعات وهنّ لقلة سعدهنّ يأبين أن يأخذنه لأنه كان يتيما، ثم أخذته حليمة السعدية فكان من قصة رضاعه من حليمة ما يلي

القصة

قالت حليمة: خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء بمكة على أتان (هي الأنثى من الحمير) لي قمْراء (القمْرة لون إلى الخضرة أو بياض فيه كدرة) في سنة شهْباء (يعني سنة القحط والجدب) لم تبق شيئا، ومعي زوجي ومعنا شارف (الشارف الناقة المسنة) لنا، والله إن تبضّ (أي سال قليلا قليلا) لنا بقطرة من لبن، ومعي صبي لي لا ننام ليلتنا من بكائه ما في ثديي ما يغنيه، فلما قدمنا مكة لم يبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه، وإنما كنا نرجو كرامة الرضاعة من والد المولود، وكان يتيما، وكنا نقول يتيما ما عسى أن تصنع أمه به، حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت صبيا غيري، فكرهت أن أرجع ولم ءاخذ شيئا وقد أخذ صواحبي، فقلت لزوجي: والله لأرجعن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه، قالت: فأتيته فأخذته ورجعت إلى رحلي، فقال زوجي: قد أخذتيه؟ فقلت: نعم والله، وذلك أني لم أجد غيره، فقال: أصبت فعسى الله أن يجعل فيه خيرا، فقلت: فوالله ما هو إلا أن جعلته في حجري فأقبل عليه ثديي بما شاء الله من اللبن فشرب حتى روي وشرب أخوه – تعني ابنها – حتى روي، وقام زوجي يلي شارفنا من الليل فإذا بها حافل (أي ممتلئة الضرع من اللبن) فحلبنا من اللبن ما شئنا وشرب حتى روي، وشربت حتى رويت، وبتنا ليلتنا تلك شباعا رواء وقد نام صبياننا.

 قالت: قال أبوه -تعني زوجها-: والله يا حليمة ما أراك إلا قد أصبحت نسمة مباركة قد نام صبياننا.

قالت: ثم خرجنا قالت: والله لخرجت أتاني أمام الركب إنهم ليقولون: ويحك كفّي عنا، أليست هذه أتانك التي خرجت عليها؟ فأقول: بلى والله، وهي قدامنا حتى قدمنا منازلنا من حاضر بني سعد بن بكر فقدمنا على أجدب أرض، والذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسْرحون أغنامهم إذا أصبحوا، ويسرّح راعيّ غنمي فتروح بطانا لبنا حفلا (أي غزيرات اللبن ممتلئة الضروع)، وتروح أغنامهم جياعا ما بها من لبن.

قالت: فنشرب ما شئنا من اللبن وما في الحاضر أحد يحلب قطرة ولا يجدها فيقولون لرعائهم: ويلكم ألا تسرّحون حيث يسرح راعي حليمة؟ فيسرّحون في الشّعب الذي نسرح فتروح أغنامهم جياعا ما بها من لبن، وتروح غنمي لبنا حفلا. 

وكان صلى الله عليه وسلم يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر، ويشب في الشهر شباب الصبي في سنة، فبلغ سنة وهو غلام جفر(الجفر: الشديد)، قالت: فقدمنا على أمه فقلت لها أو قال لها أبوه: ردي علينا ابني فلنرجع به فإنا نخشى عليه وباء مكة، قالت: ونحن أضن شىء به مما رأينا من بركته. قالت: فلم نزلْ حتى قالت: ارجعا به، فرجعنا به فمكث عندنا شهرين. قالت: فبينا هو وأخوه يوما خلف البيوت يرعيان بهْمًا لنا إذ جاء أخوه يشتد فقال لي ولأبيه: أدركا أخي القرشي فقد جاءه رجلان فأضجعاه وشقا بطنه، فخرجنا نشتد فانتهينا إليه وهو قائم منتقع اللون، فاعتنقه أبوه واعتنقته ثم قلنا: أيْ بنيّ، قال: أتاني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني ثم شقا بطني، فوالله ما أدري ما صنعا. قالت: فاحتملناه ورجعنا به، يقول أبوه: يا حليمة ما أرى هذا الغلام إلا قد أصيب، فانطلقي فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف عليه قالت: فرجعنا به، قالت أمه: فما يردكما به وقد كنتما حريصين عليه، قالت: فقلت: لا والله إلا أنا قد كفلناه وأدينا الحق الذي يجب علينا فيه ثم تخوفنا الأحداث عليه، فقلنا يكون في أهله، قالت أمه: والله ما ذاك بكما فأخبراني خبركما وخبره، قالت: فوالله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره، قالت: فتخوفتما عليه؟ كلا والله إن لابني هذا شأنا ألا أخبركما عنه؟ إني حملت به فلم أحمل حملا قط كان أخف عليّ ولا أعظم بركة منه ثم رأيت نورا كأنه شهاب خرج مني حين وضعته أضاءت له أعناق الإبل ببصرى ثم وضعته فما وقع كما تقع الصبيان، وقع واضعا يديه بالأرض رافعا رأسه الى السماء، دعاه والحقا شأنكما ا.هـ.

من الذي يقدم للامامة

معنى حديث يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى

عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ  يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، فَإِنْ…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share