أحكام الاقتداء بالإمام

أحكام الاقتداء بالإمام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:

يَجِبُ عَلَى مَنْ أَرَادَ الصَّلاةَ مُقْتَدِيًا بِغَيْرِهِ سَوَاءً كَانَ فِي جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَنْ يُرَاعِيَ شُرُوطَ الِاقْتِدَاءِ فِي إِمَامِهِ الَّذِي يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ.

شروط الاقتداء

أن لا يعلم بطلان صلاة إمامه

فَإِنْ عَلِمَ بُطْلانَ صَلاةِ إِمَامِهِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ عَلِمَ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَاقْتَدَى بِهِ فَسَدَتْ صَلاتُهُ لِتَلاعُبِهِ.

أن لا يظن بطلان صلاة إمامه

فَلَوِ اجْتَهَدَ اثْنَانِ فِي الْقِبْلَةِ فَاخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقْتَدِيَ بِالآخَرِ فَإِنِ اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالآخَرِ بَطَلَتْ صَلاةُ الْمُقْتَدِي أَيْ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَإِن كَانَت صَلَاةُ الإِمَامِ صَحِيحَةً.

أن لا يعتقد وجوب القضاء على الإمام

كَالمُتَيَمِّمٍ لِفَقْدِ مَاءٍ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُهُ، فَلا يَصِحُّ أَنْ يَقْتَدِيَ الشَّخصُ بِمَنْ عَلِمَهُ مُتَيَمِّمًا لِفَقْدِ الْمَاءِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ لِأَنَّهُ لا بُدَّ لَهُ مِنَ الْقَضَاءِ، وَمِثْلُهُ مَنْ كَانَ وَضَعَ عَلَى مَوْضِعِ التَّيَمُّمِ جَبِيرَةً بِحَيثُ يَجِبُ عَلَيهِ القَضَاءُ بَعدَ ذَلِكَ.

أن لا يشك في كونه مأموما أو إماما

فَيَحْرُمُ الِاقْتَدَاءُ بِمَنْ شَكَّ فِيهِ هَلْ هُوَ إِمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ وَبِالأَوْلَى إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَأْمُومٌ وَهَذَا إِنْ كَانَ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ صَلاةِ إِمَامِهِ أَمَّا بَعْدَ انْتِهَاءِ صَلاةِ الإِمَامِ فَإِنِ اقْتَدَى بِمَنْ كَانَ مَأْمُومًا مَسْبُوقًا صَحَّتْ قُدْوَتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ إِنْ عَلِمَ بِالْحَالِ، فَلَوْ رَأَى اثْنَيْنِ وَشَكَّ أَيُّهُمَا الإِمَامُ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِأَحَدِهِمَا وَلَوِ اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ.

أن لا يكون الإمام أمّيًّا لا يحسن الفاتحة

كَأَنْ يَعْجِزَ عَنْ نُطقِ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ أَوْ  عَنْ إِخْرَاجِهِ مِنْ مَخْرَجِهِ.

أن لا يقتدي الذكر بالمرأة والخنثى المشكل

أَمَّا الْمَرْأَةُ يَصِحُّ أَنْ تَقْتَدِيَ بِرَجُلٍ وَخُنْثَى وَامْرَأَةٍ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَيَقْتَدِي بِالرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ.

علم المأموم بانتقالات إمامه

وَهَذَا لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الْمُتَابَعَةِ، وَيَحْصُلُ هَذَا الْعِلْمُ بِرُؤْيَةِ الإِمَامِ أَوْ بِرُؤيَةِ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ مِمَّنْ يَرَى الإِمَامَ أَوْ بِسَمَاعِ الصَّوْتِ مِنَ الإِمَامِ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ الآلَةِ أَوْ مِنَ الْمُبَلِّغِ.

أن يجتمع الإمام والمأموم في مكان مسجد أو غيره

كَأَن يَجتَمِعَا فِي سَاحَةٍ أَو بِنَاءٍ غَيرِ المَسجِدِ أَو أَن يَكُونَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ وَالآخَرُ بِغَيْرِهِ.

فَإِنْ كَانَا فِي مَسْجِدٍ صَحَّتِ الْقُدْوَةُ وَإِنْ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ جِدًّا كَأَنْ كَانَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَرْبَعَمِائَةِ ذِرَاعٍ أَوْ أَكْثَر.

وَإِنْ كَانَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ كَانَا فِي سَاحَةٍ اشْتُرِطَ أَنْ لا تَزِيدَ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ عَلَى ثَلاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ الآدَمِيِّ الْمُعْتَدِلِ تَقْرِيبًا (وهي نحو 150 مترا تقريبا).

فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ صُفُوفًا مُتَتَابِعَةً اشْتُرِطَ أَنْ لا تَزِيدَ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الإِمَامِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ وَبَينَ الصُّفُوفِ الأُخرَى عَلَى ثَلاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَإِنْ بَلَغَ مَا بَيْنَ الإِمَامِ وَالصَّفِّ الأَخِيرِ مَسَافَةً كَبِيرَةً بِشَرْطِ إِمْكَانِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ.

فَإِنْ لَمْ يَرَ الإِمَامَ اشْتُرِطَ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ عَلَى مَنْ يَرْبُطُ لَهُ صَلاتَهُ بِصَلاةِ الإِمَامِ لِأَنَّهُ لَهُ كَالإِمَامِ.

أن لا يحول بينهما حائل يمنع الاستطراق

وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، فَيُشتَرَطُ عَدَمُ وُجُودِ حَائِلٍ بَيْنَ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ يَمْنَعُ الْمُرُورَ إِلَى الإِمَامِ أَوْ رُؤْيَةَ الإِمَامِ أَوْ مَنْ خَلْفَهُ كَجِدَارٍ أَوْ بَابٍ مُغْلَقٍ أَوْ مَرْدُودٍ لِمَنعِهِ الرُّؤيَةَ أَوْ شُبَّاكٍ (والمراد حديد متشابك كالجدار) لِمَنْعِهِ الِاسْتِطْرَاقَ أَيِ الْمُرُورَ.

أَمَّا فِي الْمَسْجِدِ فَلا تَضُرُّ أَبْنِيَةٌ حَالَتْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ نَافِذَةً.

أن يتوافق نظم صلاة الإمام ونظم صلاة المأموم

بِأَنْ يَتَّفِقَا فِي الأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ كَالرَّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا عَدَدًا وَنِيَّةً كَمَا لَو اقتَدَى شَخصٌ يُصَلِّي المَغرِبَ بِشَخصٍ يُصَلِّي العِشَاءَ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الأَفعَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَكْتُوبَةٍ اقْتَدَى فَاعِلُهَا بِمَنْ يُصَلِّي صَلاةَ الْجِنَازَةِ لَم تَصِحَّ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ.

وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَاضِي بِالْمُؤَدِّي وَالْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَالْعَكْسُ لَكِنَّ الِانْفَرَادَ أَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ.

أن لا يخالف المأموم الإمام

فَيُشتَرَطُ أَن لَا يُخَالِفَ المَأمُومُ إِمَامَهُ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ بِحَيْثُ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ مِنَ الْمَأْمُومِ لِلإِمَامِ، كَأَنْ تَرَكَ الإِمَامُ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ وَفَعَلَهُ الْمَأْمُومُ فَإِنَّ صَلاةَ الْمَأْمُومِ تَبْطُلُ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ وَلَوْ لَحِقَهُ عَنْ قُرْبٍ لِتَرْكِهِ الْمُتَابَعَةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ جَاهِلًا بِحُرْمَةِ ذَلِكَ فَلا تَفْسُدُ صَلاتُهُ، أَمَّا لَوْ أَتَى الإِمَامُ بِالتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ وَتَرَكَهُ الْمَأْمُومُ عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلاةُ الْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ سَهْوًا لَزِمَهُ الْعَوْدُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

وَإِنْ سَجَدَ الإِمَامُ لِلسَّهْوِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَانْتَظَرَهُ قَاعِدًا بَطَلَتْ صَلاتُهُ.

وَأَمَّا الْمُخَالَفَةُ فِي سُنَّةٍ لا تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَلا تَضُرُّ لِأَنَّهَا يَسِيرَةٌ.

أن ينوي المأموم القدوة أو الجماعة

يَجِبُ عَلَى المَأمُومِ أَنْ يَنْوِىَ الْجَمَاعَةَ أَوِ الِائْتِمَامَ أَىِ الِاقْتِدَاءَ بِالإِمَامِ، فَيَقُولُ بِقَلبِهِ مَثَلًا: (أُصَلِّي فَرضَ الظُّهرِ جَمَاعَةً) أَو (مُقتَدِيًا بِالإِمَامِ) وَلَا يَجِبُ تَعيِينُ الإِمَامِ فِي النِّيَّةِ بَل يَكفِي الِاقتِدَاءُ بِالإِمَامِ الحَاضِرِ وَإِن لَم يَعرِفهُ.

وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الجَمَاعَةِ أَو نِيَّةُ الإِمَامَةِ عَلَى الإِمَامِ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ، بَلْ هِىَ مُسْتَحَبَّةٌ فِى حَقِّهِ، وإِنْ لَمْ يَنْوِ فَصَلَاتُهُ فُرَادَى وَلَا يَنَالُ ثَوَابَ الجَمَاعَةِ.

أَمَّا فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ وَالصَّلَاةِ المَجمُوعَةِ لِلمَطَرِ وَالصَّلَاةِ المَنذُورَةِ جَمَاعَةً فَلَا بُدَّ أَن يَنوِيَ الإِمَامُ الإِمَامَةَ أَوِ الجَمَاعَةَ مَعَ تَكبِيرَةِ الإِحرَامِ، فَيَقُولُ بِقَلبِهِ مَثَلًا: (أُصَلِّي فَرضَ الظُّهرِ إِمَامًا) أَو (جَمَاعَةً).

أن لا يتقدم على إمامه في الموقف والإحرام ولا يقارنه

وَهُنَا يُوجَدُ عِدَّةُ مَسَائِلَ:

  1. أَنْ لا يَتَقَدَّمَ عَلَى إِمَامِهِ فِي الْمَوْقِفِ، وَالْعِبْرَةُ بِالتَّقَدُّمِ بِعَقِبِ الرِّجْلِ فِي الْقَائِمِ الْمُعْتَمِدِ عَلَيْهَا فَإِنْ تَقَدَّمَ بِعَقِبِهِ عَلَى الإِمَامِ لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ.
  2. يُشتَرَطُ مُتَابَعَةُ الإِمَامِ فِي التَّحَرُّمِ، فَيَجِبُ أَنْ لا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِتَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ بَلْ تُبْطِلُ الْمُقَارَنَةُ لِلإِمَامِ بِتَكبِيرَةِ الإِحرَامِ، فَيَجِبُ تَأْخِيرُ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الإِمَامِ بِحَيثُ يَبدَأُ المَأمُومُ التَّكبِيرَ بَعدَ إِنهَاءِ الإِمَامِ لَهُ تَمَامًا.
  3. الْمُقَارَنَةُ فِي غَيْرِ المَوقِفِ وَالإِحرَامِ مِنْ سَائِرِ الأَفْعَالِ مَكْرُوهةٌ وَتَفُوتُ بِهَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ التَّأْمِينُ أَيْ قَوْلُ ءَامِينَ فَالأَفْضَلُ فِيهِ الْمُقَارَنَةُ أَيْ لا يَسْبِقُهُ وَلا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ.

أن لا يتقدم على الإمام أو يتأخر عنه كثيرا في أفعال الصلاة

وَهُنَا أَيضًا يُوجَدُ عِدَّةُ مَسَائِلَ:

  1. أَنْ لا يَتَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ عَلَى الإِمَامِ بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ فَتَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ عَلَى الإِمَامِ بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَرَامٌ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ. وَمَعْنَى أَن يَسبِقَهُ بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ فِي الْقِيَامِ فَيَسْبِقُهُ الْمَأْمُومُ فَيَرْكَعُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَهَذَا حَرَامٌ مِنَ الْكَبَائِرِ وَلا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بِذَلِكَ، أَمَّا لَوْ سَبَقَ الإِمَامَ بِبَعْضِ الرُّكْنِ لَا بِكُلِّهِ كَأَنْ رَكَعَ وَالإِمَامُ قَائِمٌ فَانْتَظَرَ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى رَكَعَ الإِمَامُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ.
  2. تَبْطُلُ الصَّلاةُ بالتَّقَدُّمِ عَلَى الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ طَوِيلَيْنِ أَوْ طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ بِلا عُذْرٍ، وذَلِكَ كَأَنْ يَرْكَعَ الْمَأْمُومُ وَيَعْتَدِلَ وَيَهْوِيَ لِلسُّجُودِ وَالإِمَامُ قَائِمٌ وَمِثْلُهُ أَنْ يَرْكَعَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ الإِمَامِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ فَلَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ فِي رُكُوعٍ وَلا اعْتِدَالٍ فَهَذَا أَيْضًا تَقَدُّمٌ عَلَى الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ.
  3. تَبْطُلُ الصَّلاةُ بالتَّأَخُّرُ عَنْ الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ طَوِيلَيْنِ أَوْ طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ بِلا عُذْرٍ، فَلَوْ رَفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَاعْتَدَلَ وَبَدَأَ بِالْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ وَالْمَأْمُومُ بَعْدُ قَائِمٌ لَمْ يَرْكَعْ بِلا عُذْرٍ فَهَذَا تَأَخُّرٌ عَنِ الإِمَامِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَهُوَ مُبْطِلٌ.
  4. تَبْطُلُ الصَّلاةُ بالتَّأَخُّرَ عَنِ الإِمَامِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودَيْنِ كَأَنْ رَكَعَ الإِمَامُ ثُمَّ اعْتَدَلَ ثُمَّ هَوَى لِلسُّجُودِ فَسَجَدَ السُّجُودَ الأَوَّلَ وَالسُّجُودَ الثَّانِيَ وَقَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ (أَيْ لِلتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ أَوِ الأَوَّلِ) فَهُنَا إِذَا كَانَ لَمْ يَنْتَهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ تَرَكَ تَرْتِيبَ نَفْسِهِ وَوَافَقَ الإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ، فَإِنْ قَامَ الإِمَامُ لِرَكْعَةٍ تَالِيَةٍ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلتَّشَهُّدِ وَافَقَ الْمَأْمُومُ الإِمَامَ فِي الْقِيَامِ وَيَعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلامِ الإِمَامِ وَفَاتَتْهُ رَكْعَةٌ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ، أَمَّا إِنْ لَمْ يُتَابِعِ الإِمَامَ وَلا نَوَى مُفَارَقَتَهُ بَلِ اسْتَمَرَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ فَهَذَا تَبْطُلُ صَلاتُهُ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَلَوْ كَانَ تَأَخُّرُهُ لِعُذْرٍ كَأَنْ كَانَ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي الصَّلاةِ أَوْ أَنَّهُ مُقْتَدٍ أَوْ كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ أَيْ لا يُسَاعِدُهُ لِسَانُهُ عَلَى السُّرْعَةِ.

فائدة

إِنَّمَا شَرَطُوا الرُّكْنَ الْفِعْلِيَّ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فِي المَسَائِلِ المَذكُورَةِ لِأَنَّ التَّقَدُّمَ بِالرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ غَيْرِ السَّلامِ لا يَحْرُمُ وَلا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَالتَّقَدُّمِ بِالْفَاتِحَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ الإِمَامُ بِهَا أَوْ بِالتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ الإِمَامُ بِهِ فَإِذَا قَرَأَ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَأَنْهَاهَا وَالإِمَامُ بَعْدُ لَمْ يَشْرَعْ فِي قِرَاءَتِهَا ثُمَّ اكْتَفَى الْمَأْمُومُ بِتِلْكَ الْقِرَاءَةِ لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ لَكِنَّهُ ارْتَكَبَ الْكَرَاهَةَ، أَمَّا التَّقَدُّمُ بِتَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ عَلَى الإِمَامِ فَيَمْنَعُ صِحَّةَ الْقُدْوَةِ فَيُبْطِلُ الصَّلاةَ فَمَنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ بِإِمَامٍ فَكَبَّرَ قَبْلَهُ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ مَعَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ إِلَّا أَنْ يُعِيدَ التَّكْبِيرَةَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الإِمَامِ، وَكَذَا السَّلامُ عَمْدًا قَبْلَ الإِمَامِ يُبْطِلُ الصَّلاةَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ فَيُسَلِّمَ قَبْلَهُ فَإِنَّ صَلاتَهُ لا تَبْطُلُ.

والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين.

المصادر

هذه المسائل مجموعة وملخصة من:

  1. المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية
  2. روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي
  3. كتاب التدريب للبلقيني
  4. كفاية النبيه لابن الرفعة
  5. كفاية الأخيار لتقي الدين الحصني
  6. حاشية البجيرمي
  7. حاشيتي القليوبي وعميرة
  8. فتح العزيز للإمام الرافعي
  9. مغني المحتاج للشربيني
  10. بحر المذهب للروياني
  11. البيان للعمراني
  12. أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري
حكم التوسعة على الأهل في عاشوراء

حكم التوسعة على الأهل في عاشوراء

يستحب التوسعة على الأهل يوم عاشوراء لما ورد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share