بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
حكم صلاة الجماعة
صَلَاةُ الجَمَاعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الخَمسِ المَكتُوبَةِ فَرضُ كِفَايَةٍ عَلَى المُسلِمِينَ، بِمَعنَى أَنَّهُ يَجِبُ أَن يَفعَلَهَا فِي البَلَدِ جَمَاعَةٌ مِنَ المُسلِمِينَ، وَيَحْصُلُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِإِقَامَتِهَا بَحَيثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ بِأَنْ تُقَامَ فِي الْبَلَدِ الصَّغِيرَةِ فِي مَحَلٍّ وَفِي الْكَبِيرَةِ فِي مَحَالَّ مُتَعَدِّدَةٍ بِحَيْثُ يُمْكِنُ قَاصِدَهَا إِدْرَاكُهَا بِلا مَشَقَّةٍ ظَاهِرَةٍ، فَإِن لَم يَفعَلهَا أَحَدٌ مِنهُم وَقَعَ الإِثمُ عَلَى كُلِّ مَن وَجَبَت عَلَيهِ وَاستَطَاعَ فِعلَهَا وَلَم يَفعَل.
على من تجب الجمعة
تَجِبُ الجَمَاعَةُ عَلَى مَن كَانَ فِيهِ هَذِهِ الأَوصَافُ:
الذكورة
أَمَّا النِّسَاءُ فَلَيْسَت فَرضًا عَلَيهِنَّ.
الحرية
أَمَّا الْعَبِيدُ فَلَيْسَتْ فَرْضًا عَلَيْهِمْ.
الإقامة
أَمَّا المُسَافِرُونَ فَمَن دَخَلَ بَلدًا بِنِيَّةِ الإِقَامَةِ أَقَلَّ مِن أَربَعَةِ أَيَّامٍ فَالجَمَاعَةُ فِي حَقِّهِ غَيرُ فَرضٍ، وَمَن دَخَلَ بَلَدًا بِنِيَّةِ الإِقَامَةِ أَربَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكثَرَ فَتَجِبُ عَلَيهِ الجَمَاعَةُ.
البلوغ
أَمَّا الصِّبيَانُ فَلَيسَت فَرْضًا فِي حَقِّهِم لِعَدَمِ التَّكلِيفِ لَكِن يَجِبُ عَلَى الوَلِيِّ أَن يَأمُرَ الطِّفلَ المُمَيِّزَ بِالجَمَاعَةِ وَالجُمُعَةِ.
العقل
أَمَّا المَجَانِينُ فَلَا تَجِبُ عَلَيهِمُ الجَمَاعَةُ.
عدم العذر
أَمَّا المَعذُورُونَ بِعُذْرٍ مِنَ الأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِوُجُوبِ الْجَمَاعَةِ كَالْمَطَرِ الَّذِي يَبُلُّ الثَّوْبَ وَالْخَوْفِ مِنَ الْعَدُوِّ بِذَهَابِهِ إِلَى مَكَانِ الْجَمَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْذَارِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ فَلَا تَجِبُ عَلَيهِمُ الجَمَاعَةُ.
كيف تدرك صلاة الجماعة
يُدرِكُ المَأمُومُ الصَّلاةَ جَمَاعَةً مَعَ الإِمَامِ فِى غَيرِ الجُمُعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمِ التَّسْلِيمَةَ الأُولَى وَإِنْ لَمْ يَقعُدْ مَعَهُ أَمَّا الجُمُعَةُ فَلا يُدْرِكُهَا إِلَّا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ عَلَى الأَقَلِّ.
كيف تكون النية في صلاة الجماعة
يَجِبُ عَلَى المَأمُومِ أَنْ يَنْوِىَ الْجَمَاعَةَ أَوِ الِائْتِمَامَ أَىِ الِاقْتِدَاءَ بِالإِمَامِ، فَيَقُولُ بِقَلبِهِ مَثَلًا: (أُصَلِّي فَرضَ الظُّهرِ جَمَاعَةً) أَو (مُقتَدِيًا بِالإِمَامِ) وَلَا يَجِبُ تَعيِينُ الإِمَامِ فِي النِّيَّةِ بَل يَكفِي الِاقتِدَاءُ بِالإِمَامِ الحَاضِرِ وَإِن لَم يَعرِفهُ.
وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الجَمَاعَةِ أَو نِيَّةُ الإِمَامَةِ عَلَى الإِمَامِ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ، بَلْ هِىَ مُسْتَحَبَّةٌ فِى حَقِّهِ، وإِنْ لَمْ يَنْوِ فَصَلَاتُهُ فُرَادَى وَلَا يَنَالُ ثَوَابَ الجَمَاعَةِ.
أَمَّا فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ وَالصَّلَاةِ المَجمُوعَةِ لِلمَطَرِ وَالصَّلَاةِ المَنذُورَةِ جَمَاعَةً فَلَا بُدَّ أَن يَنوِيَ الإِمَامُ الإِمَامَةَ أَوِ الجَمَاعَةَ مَعَ تَكبِيرَةِ الإِحرَامِ، فَيَقُولُ بِقَلبِهِ مَثَلًا: (أُصَلِّي فَرضَ الظُّهرِ إِمَامًا) أَو (جَمَاعَةً).
والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين.