حكم من يصلي قاعدا

حكم من يصلي قاعدا

ورد السؤال التالي:

ما حكم من يصلي قاعدا، وما هي أحكام الصلاة للقاعد؟

بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّ مِن شُرُوطِ الصَّلَاةِ: القِيَامُ فِي الفَرضِ لِلقَادِرِ عَلَى القِيَامِ، أَمَّا مَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ فِى الْفَرِيضَةِ بِالْمَرَّةِ بِحَيثُ كَانَ مُقعَدًا أَوْ قَدَرَ عَلَى القِيَامِ لَكِن بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لا تُحْتَمَلُ عَادَةً تَلْحَقُهُ فِى قِيَامِهِ فَهُنَا يَجُوزُ لَهُ أَن يُصَلِّيَ جَالِسًا عَلَى أَيِّ هَيْئَةٍ شَاءَ، فَإِن شَاءَ صَلَّى مُتَرَبِّعًا أَو جَالِسًا كَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ أَو نَحوَ ذَلِكَ، وَلَكِنِ افْتِرَاشُهُ فِى مَوْضِعِ قِيَامِهِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْهَيْئَاتِ.

وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْجُلُوسِ بِالْمَرَّةِ أَوْ إِلَّا بِالْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ سَابِقًا صَلَّى مُضْطَجِعًا عَلَى جَنبِهِ الأَيمَنِ مُتَوَجِّهًا بِصَدرِهِ إِلَى القِبلَةِ.

فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الِاضْطِجَاعِ صَلَّى مُسْتَلِقيًا عَلَى ظَهْرِهِ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ بِوَجْهِهِ وُجُوبًا بِوَضْعِ شَىْءٍ تَحْتَ رَأْسِهِ ليرفع رأسه ويوجهه إلى القبلة، وَوَجَّهَ أَخْمَصَيْهِ لِلْقِبْلَةِ نَدْبًا (وَالأَخمَصَانِ هُمَا مَا ارتَفَعَ مِن بَاطِنِ القَدَمَينِ وَدَخَلَ وَلَم يَلمِس الأَرضَ)، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الِاسْتِقْبَالِ بِوَجْهِهِ وَجَبَ الِاسْتِقْبَالُ بِأَخْمَصَيْهِ.

فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَأَنْ يَكُونَ لا يَسْتَطِيعُ إِلَّا أَنْ يَنْبَطِحَ عَلَى وَجْهِهِ صَلَّى وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِنْ أَمْكَنَ وَأَشَارَ بِهِ لِلرُّكُوعِ وَيُشِيرُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ قَلِيلًا.

فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَحْرِيكِ رَأْسِهِ صَلَّى بِطَرْفِهِ أَيْ بِجَفْنِهِ أَيْ يُحَرِّكُ جَفْنَهُ بِنِيَّةِ الرُّكُوعِ ثُمَّ بِنِيَّةِ السُّجُودِ وَيَخْفِضُ لِلسُّجُودِ أَشَدَّ وَلا يَصِحُّ الإِغْمَاضُ إِشَارَةً لِلرُّكُوعِ.

فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَجْرَى الأَرْكَانَ الْفِعْلِيَّةَ عَلَى قَلْبِهِ، وَأَمَّا الأَرْكَانُ الْقَوْلِيَّةُ فَيَقْرَؤُهَا بِلِسَانِهِ، فَإِنِ ارْتَبَطَ لِسَانُهُ أَجْرَاهَا أَيْضًا عَلَى قَلْبِهِ.

ثُمَّ شَرْطُ الْقِيَامِ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَنَصْبُ فَقَارِ ظَهْرِهِ، وَلا يَجِبُ نَصْبُ الرَّقَبَةِ بَلْ يُسَنُّ خَفْضُ رَأْسِهِ إِلَى الأَمَامِ قَلِيلًا.

وَيَكُونُ رُكُوعُ الْقَاعِدِ بِأَنْ يُحَاذِيَ رَأْسُهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ وَالأَفْضَلُ أَنْ يُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ.

متى ينقص أجر صلاة القاعد

الْمُصَلِّى قَاعِدًا عِنْدَ العَجزِ لا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلا يَنْقُصُ أَجْرُهُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ: “مَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ” فَمَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى القِيَامِ.

تنبيه مهم

يُعلَمُ مِن ذَلِكَ أَنَّهُ لَيسَ مِن أَعذَارِ الجُلُوسِ أَن يَكُونَ الشَّخصُ مُسَافِرًا فِي سَيَّارَةٍ أَو نَحوَ ذَلِكَ، بَل لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الفَرضِ قَاعِدًا وَلَو كَانَ عَلَى رَاحِلَةٍ أَو فِي سَيَّارَةٍ مَا دَامَ قَادِرًا عَلَى القِيَامِ، إِنَّمَا الَّذِي وَرَدَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ هُوَ فِي صَلَاةِ النَّفلِ لَا الفَرضِ.

والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين.

المصادر

هذه المسألة مجموعة وملخصة من:

  1. الإقناع للماوردي
  2. الحاوي الكبير للماوردي
  3. التنبيه للشيرازي
  4. المهذب للشيرازي
  5. روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي
  6. البيان للعمراني
  7. مغني المحتاج للشربيني
  8. أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري
  9. فتح الوهاب للشيخ زكريا الأنصاري
  10. بحر المذهب للروياني