حكم من ترك الترتيب في أركان الصلاة

حكم من ترك الترتيب في أركان الصلاة

ورد السؤال التالي:

ما حكم من ترك الترتيب في أركان الصلاة سهوا أو عمدا، وماذا يفعل؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:

إِنَّ مِن أَركَانِ الصَّلَاةِ التَّرتِيبَ، فَلَا بُدَّ مِنَ ترْتِيبِ الأَرْكَانِ على النحو التالي: 1. النية مع تكبيرة الإحرام. 2. تكبيرة الإحرام. 3. القيام في الفرض للقادر. 4. قراءة الفاتحة. 5. الركوع. 6. الطمأنينة فيه. 7. الاعتدال. 8. الطمأنينة فيه. 9. السجود مرتين. 10. الطمأنينة فيه. 11. الجلوس بين السجدتين. 12. الطمأنينة فيه. 13. الجلوس للتشهد الأخير وما بعده. 14. التشهد الأخير. 15. الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. 16. التسليمة الأولى.

وقد اشتمل هذا الترتيب على قرن النية مع التكبير والقيام في الفرض للقادر، وكذلك اشتمل على إيقاع القراءة في القيام، وكذلك على إيقاع التشهد والصلاة على النبي في القعود.

فلو شخص تَرك التَّرتِيب فإما أن يتركه عَمدا أَو سَهوًا، وَالتَّفصِيلُ كَالتَّالِي:

ترك الترتيب عمدا

إِذا تَعَمَّدَ شَّخص تَرْكَ التَّرْتِيبِ في الصلاة بِأَنْ قَدَّمَ رُكْنًا فِعْلِيًّا على ركن فعلي بَطَلَتْ صَلاتُهُ وهذا الحكم في كل الأركان الفعلية وَذَلِكَ كَأَنْ يَسْجُدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وكذلك إذا قدم السلام على موضعه وهو رُكْن قَوْلِيّ فإنه تَبْطُلُ صَلاتُهُ إِجْمَاعًا وإنما تبطل صلاته لأجل تَلاعُبِهِ.

ترك الترتيب سهوا

إِذا تَرَكَ شَّخص التَّرْتِيبَ سَهْوًا (أي ليس عمدا) ثُمَّ تَذَكَّرَ الرُّكْنَ الذي تركه، فَهُنَاكَ احتِمَالَانِ:

أ. إِمَّا أَن يَتَذَكَّرَ الرُّكنَ المَترُوكَ (أي الذي تركه) قَبلَ أَن يَصِلَ إِلَى مِثلِهِ مِنَ الرَّكعَةِ التَّالِيَةِ.

وفي هذه الحالة يعود فورا إليه محافظة على الترتيب ويفعله ثم يكمل صلاته ومثاله: إِذا شخص نَسِيَ الرُّكُوعَ مِنَ الرَّكعَةِ الأولى ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَم يَركَع وَهُوَ فِي السَّجُودِ مِنَ الرَّكعَةِ نَفسِهَا فَهُنَا تَذَكَّرَ قَبلَ أَن يَصِلَ إِلَى مِثلِ الرُّكنِ المَترُوكِ وَهُوَ الرُّكُوعُ مِنَ الرَّكعَةِ التَّالِيَةِ، فَيَعود فورا للقيام ثُمَّ يَركَعُ وَيُكمِلُ صَلَاتَهُ.

ب. وإما أن يَتَذَكَّرَهُ بَعدَ أَن يَصِلَ إِلَى مِثلِهِ مِنَ الرَّكعَةِ التَّالِيَةِ أو بعد مثله.

وفي هذه الحالة تتم الركعة التي حصل فيها الخلل بما فعله ولغا ما سها به أي يلغي ما بين الركن المتروك وبين مثله من الركعة التالية فلا يحسبه، ومثل ذلك ما إذا تذكّر وهو فيما بعد مثل الركن الذي تركه مثاله: إذا شخص نسي الركوع من الركعة الأولى ثم تذكّر أنه تركه وهو في الركوع من الركعة الثانية أي عندما وصل إلى مثله فهنا تتم بِهَذَا الركوع الذي وصل إليه رَكْعَتُهُ، أَي يَعتَبِرُ أَنَّ الرُّكوع الَّذِي هُوَ فِيهِ بَدَلَ الرُّكوع الَّذِي تَرَكَهُ سَهوًا وَيُلغِي ما بينهما. وَكَذَلِكَ إِذَا تَذَكَّرَ وَهُوَ فِيمَا بَعْدَ مِثْلِ الْمَتْرُوكِ كأن تذكّر وهو في السجود من الركعة الثانية فنفس الحكم.

وَهَذَا الْحُكْمُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَلا يَعُودُ لَهُ بَلْ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ.

مسألة مهمة

الشَّكُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَالتَّذَكُّرِ، فَلَوْ رَكَعَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ لا عاد لقراءة الفاتحة فورا، وكذلك لو شَكَّ وَهُوَ سَاجِدٌ هَلْ رَكَعَ وَاعْتَدَلَ أَوْ لَا فَهُنَا يَجِبُ عَلَيهِ أَن يعود فَوْرًا إلى القيام ثم يركع وَيُكمِلُ، وَلا يَكْفِي أن يعود إلى الركوع مباشرة بل يقف ثم يركع، وَأَمَّا مَنْ شَكَّ وَهُوَ قَائِمٌ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ لا فِي رَكْعَتِهِ هَذِهِ فَلا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ فَوْرًا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَحَلِّهَا لَكِنْ لا بُدَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ إِنْ لَمْ يَزُلْ شَكُّهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ.

فَائِدَةٌ

مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ بِالأَقَلِّ، فَلَو شَكَّ هَل هُوَ فِي الرَّكعَةِ الثَّالِثَةِ أَو فِي الركعة الرَّابِعَةِ فهنا يأخذ بالأقل ويَعتَبِرُ نَفسَهُ فِي الثَّالِثَةِ وَيأتي بالركعة الرابعة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا شك أحدكم أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبنِ على ما استيقن” رواه مسلم.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسأَلَةُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِن:

  1. روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي.
  2. أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري.
  3. فتح الوهاب للشيخ زكريا الأنصاري.