الحديث
قال رسول الله ﷺ
إذا شك أحدكم فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليُلقِ الشك ولْيَبْنِ على اليقين، وليسجد سجدتين قبل السلام، فإن كانت صلاته تامة، كانت الركعة والسجدتان نافلة له، وإن كانت ناقصة، كانت الركعة تامة للصلاة، والسجدتان ترغمان أنف الشيطان
رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ
وروى مسلمٌ في معناه، وروايته قال رسول الله ﷺ
إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ أصَلَّى ثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صلاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى أربعا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ
رَوَاهُ مُسْلِمٌ
الشرح
في حال الشك والتردد في عدد الركعات أو في فعل ركن ماذا أفعل؟
في هذا الحديثِ بيانٌ فيمَا لو طَرَأَ على المصلي شَكٌّ أي ترددٌ في عَددِ ما أَتَى بهِ مِنَ الرَّكَعاتِ كأن شكَّ شخص هل صلى ثلاثًا أو أربعًا فيبني في هذه الحال على اليقينِ وهو العدد الأقلُّ فيعتبر أنه ما زال في الركعة الثالثة ويأتي بالركعة الرابعة؛ لأنَّ الأصْلَ أنه لم يفعل ما زادَ على الأقل، ومثلُه ما لو شكَّ في فعلِ فرضٍ كالطمأنينَةِ قبلَ الفراغِ مِنَ الصَّلاةِ؛ لأن الأصل عدم فعل الفرض، فلو شك الشخص هل ركع أو لا اعتبر أنه لم يفعله فيرجع له فورا إن لم يكن وصل إلى مثله من الركعة التي بعدها أما إن وصل إلى مثله من الركعة التي بعدها أو بعد مثله فتتم به ركعته ولغا ما سها به ويأتي بركعة، ثم يسجدُ للسَّهْوِ لاحتمال أنه زاد ركنا.
ومعنى قوله عليه الصلاةُ والسلامُ: “شفعن له صلاته” ردَّتْها السجدتانِ وما تضَمَّنَتَاهُ مِنَ الجلوسِ بينهُمَا للأربع إذا كان فعل خمس ركعات.
أما الشكُّ بعدَ الفَراغِ منَ الصلاةِ في عددِ الركعاتِ فلا يُؤثِّر، وكذلك إن شك بعد الفراغ بركنٍ غيرِ النيَّةِ وتكبيرةِ الإحرامِ لمْ يُؤثِّر؛ لأن الظاهر وقوع الصلاة عن تمام.
هل يلزم إعادة الصلاة إذا كان الشك في النيَّةِ أو تكبيرةِ الإحرامِ؟
الشك في النيَّةِ والتكبيرةِ بعد الفراغ من الصلاة يلزمُ فيهِمَا الإعادة.
متى يُفعل سجود السهو؟
وسجودُ السَّهوِ سُنَّةٌ عند تركِ مأمورٍ بهِ أو فعلِ منهيٍّ عنه، مثل أن يترك ركنا سهوا أو يشك فيه أو في عدد الركعات كما مر، أو عند ترك واحد من أبعاض الصلاة التي هي من السنن إلا أن تركها يجبر بسجود السهو كترك التشهد الأول أو القنوت أو نحوهما من الأبعاض.
أين محل سجود السهو في الصلاة؟
مَحَلُّهُ قبلَ السلامِ سواءٌ أكانَ عنْ زيادةٍ أم نقصٍ، بعد التشهدِ المختومِ بالصلاةِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم والمستحباتِ بعدَه مِنَ الصلاةِ على الآلِ والأدعيةِ، لخبرِ الشيخينِ أنَّه صلى الله عليه وسلم صلى الظهرَ فقامَ مِنْ الأولَيينِ ولم يجلسْ (يعني لم يتشهد التشهد الأول)، فقامَ الناسُ معه، حتى إذا قضى الصلاةَ وانتظرَ الناسُ تسليمَهُ كبَّرَ وهو جالسٌ، فسجدَ سجدتينِ قبلَ أنْ يُسلِّمَ ثمَّ سلَّمَ.
كم سجدة للسهو؟ وكيف يسجد؟
سجودُ السهو سجدتانِ وإنْ تعدَّدَ مُقتَضيهِ يعني وإن فعل أكثر من شيء يقتضي سجود السهو يسجد فقط مرتين، وأما خبرُ “لكلِّ سهوٍ سجدتانِ” فضعيفٌ، وهما كسجودِ الصلاةِ في واجباتِهِ ومندوباتِهِ وجِلْسَتِه وذِكرِه.
هل تشترط النية في سجود السهو؟
يشترطُ للسجود النيَّةُ، بخلافِ سجودِ التلاوةِ في الصلاةِ، والفرقُ بينهُمَا أنَّ نيةَ الصلاةِ مُنسَحِبَةٌ (يعني تشتمل) على سجودِ التلاوةِ فيهَا بخلافِ سجودِ السهوِ.
بارك الله بك شيخنا الفاضل وأحسن الله إليك ورزقك سؤلك من الخير ونفعنا بك
بارك الله بكم وأحسن الله إليكم ورزقكم سؤلكم من الخير شيخنا الفاضل ونفعنا الله بكم
ما شاء الله تبارك الله حفظكم الله تعالى ونصركم ونفع بكم
ماشاء الله جميل