المحتويات
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة
قَد رَزَقَنَا اللهُ تَعَالَى عُمُرًا قَصِيرًا مُقَارَنَةً بِمَن هُم قَبلَنَا مِنَ الأُمَمِ، فَبَعضُ مَن كَانَ قَبلَنَا مِنَ الأُمَمِ كَانَ يَعِيشُ أَلفًا أَو أَكثَرَ مِنَ السِّنِينَ، وَإِنَّ مِن رَحمَةِ اللهِ بِنَا – وَلِعلِمِهِ بِقِصَرِ عُمُرِنَا – أَن رَزَقَنَا أَشيَاءَ تُضَاعِفُ الأَجرَ أَو تَزِيدُهُ فِي العِبَادَاتِ حَتَّى يَنجَبِرَ مَا فَاتَنَا مِن قِصَرِ عُمُرِنَا، وَمِنَ الأَشيَاءِ الَّتِي تَزِيدُ مِن ثَوَابِ الصَّلَاةِ – وَلَو لَم تَكُن أَركَانًا تَركُهَا يُبطِلُ الصَّلَاةَ – سُنَنُ الصَّلَاةِ، فَمَا هِيَ هَذِهِ السُّنَنُ؟
أقسام سنن الصلاة
تَنقَسِمُ سُنَنُ الصَّلَاةِ إِلَى قِسمَينِ:
أبعاض
الأَبعَاضُ هِيَ السُّنَنُ الَّتِي تُعتَبَرُ كَالبَعضِ أَي كَالجُزءِ مِنَ الصَّلَاةِ وَتَركُهَا يَقتَضِي سُجُودَ السَّهوِ. وهي:
- التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ: وَمِثلُهُ قُعُودُهُ وَالصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ.
- وَالقُنُوتُ: أَيِ الدُّعَاءُ فِي اعتِدَالِ الرَّكعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ صَلَاةِ الصُّبحِ.
- وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيرُهُ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُمَا عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اهدِنِي فِيمَن هَدَيتَ، وَعَافِنِي فِيمَن عَافَيتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَن تَوَلَّيتَ، وَبَارِك لِي فِيمَا أَعطَيتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيتَ، إِنَّكَ تَقضِي وَلا يُقضَى عَلَيكَ، وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَن وَالَيتَ، وَلا يَعِزُّ مَن عَادَيتَ، تَبَارَكتَ وَتَعَالَيتَ»، وَتُندَبُ الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعدَهُ.
- وَيُسَنُّ القُنُوتُ كَذَلِكَ فِي ءَاخِرِ الوِترِ فِي النِّصفِ الثَّانِي مِن شَهرِ رَمَضَانَ، وَهُوَ كَقُنُوتِ الصُّبحِ المُتَقَدِّمِ فِي مَحَلِّهِ وَلَفظِهِ.
- وَلا تَتَعَيَّنُ كَلِمَاتُ القُنُوتِ السَّابِقَةُ لِحُصُولِ سُنَّتِهِ، حَتَّى لَو قَنَتَ بِآيَةٍ تَتَضَمَّنُ دُعَاءً وَقَصَدَ القُنُوتَ حَصَلَت سُنَّتُهُ.
هيئات
الهَيئَات هِيَ مَا يُستَحَبُّ فِيهَا مِن نَحوِ تَكبِيرِ الِانتِقَالِ وَالتَّسبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَقتَضِي تَركُهُ سُجُودَ السَّهوِ. وَهِيَ خَمسَ عَشرَةَ خَصلَةً:
- رَفعُ اليَدَينِ عِندَ تَكبِيرةِ الإِحرَامِ إِلَى مَا فَوقَ الأَكتَافِ بِحَيثُ تُحَاذِي أَطرَافُ أَصَابِعِهِ أَعلَى أُذُنَيهِ وَإِبهَامَاهُ شَحمَتَي أُذُنَيهِ. وَرَفعُ اليَدَينِ كَمَا فِي تَكبِيرَةِ الإِحرَامِ عِندَ الرُّكُوعِ وَعِندَ الرَّفعِ مِنهُ.
- وَوَضعُ يَدِهِ اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحتَ صَدرِهِ وَفَوقَ سُرَّتِهِ أَو عِندَ صَدرِهِ.
- وَدُعَاءُ الِاستِفتَاحِ، وَهُوَ قَولُ المُصَلِّي عَقِبَ تَكبِيرَةِ الإِحرَامِ: (وَجَّهتُ وَجهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرضَ حَنِيفًا مُسلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشرِكِينَ، إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرتُ وَأَنَا مِنَ المُسلِمِينَ)، فَيَقُولُ هَذَا الدُّعَاءَ أَو غَيرَهُ مِمَّا وَرَدَ فِي ذَلِكَ.
- وَالِاستِعَاذَةُ قَبلَ قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكعَةٍ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الرَّكعَةِ الأُولَى بَعدَ الِاستِفتَاحِ.
- وَالجَهرُ فِي مَوضِعِهِ، وَهُوَ الصُّبحُ، وَالرَّكعَتَانِ الأُولَيَانِ مِنَ المَغرِبِ وَالعِشَاءِ، وَالجُمُعَةُ، وَالعِيدَانِ، وَالخُسُوفُ، وَالِاستِسقَاءُ، وَالتَّرَاوِيحُ، وَوِترُ رَمَضَانَ، وَرَكعَتَا الطَّوَافِ لَيلًا أَو فِي وَقتِ الصُّبحِ. وَالإِسرَارُ فِي مَوضِعِهِ، وَهُوَ مَا عَدَا مَا ذُكِرَ، وَإِذَا قَضَى صَلَاةً فِي اللَّيلِ جَهَرَ وَلَو كَانَت سِرِّيَّةً، أَو قَضَاهَا فِي النَّهَارِ أَسَرَّ وَلَو كَانَت جَهرِيَّةً.
- وَالتَّأمِينُ: أَي قَولُ ءَامِين بَعدَ الفَاتِحَةِ، وَيُؤَمِّنُ المَأمُومُ مَعَ تَأمِينِ إِمَامِهِ، وَيَجهَرُ بِهِ فِي الجَهرِيَّةِ.
- وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ بَعدَ الفَاتِحَةِ لِإِمَامٍ وَمُنفَرِدٍ فِي رَكعَتَيِ الصُّبحِ والأُولَيَينِ مِن غَيرِهِ، وَلَو قَرَأَ السُّورَةَ قَبلَ الفَاتِحَةِ لَم تُحسَب.
- وَالتَّكبِيرَاتُ عِندَ الخَفضِ وَالرَّفعِ أَي عِندَ الِانتِقَالِ مِن رُكُوعٍ إِلَى سُجُودٍ أَو نَحوِ ذَلِكَ.
- وَقَولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَه حِينَ يَرفَعُ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ إِمَامًا كَانَ أَو مَأمُومًا أَو مُنفَرِدًا، وَمَعنَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنهُ حَمدَهُ وَجَازَاهُ عَلَيهِ. وَقَولُ المُصَلِّي: (رَبَّنَا لَكَ الحَمدُ) إِذَا انتَصَبَ قَائِمًا.
- وَالتَّسبِيحُ فِي الرُّكُوعِ، وَأَدنَى الكَمَالِ سُبحَانَ رَبِّىَ العَظِيمِ ثَلاثًا.
- وَالتَّسبِيحُ فِي السُّجُودِ، وَأَدنَى الكَمَالِ فِيهِ سُبحَانَ رَبِّىَ الأَعلَى ثَلاثًا.
- وَوَضعُ اليَدَينِ عَلَى الفَخِذَينِ فِي الجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ وَالأَخِيرِ، يَبسُطُ اليَدَ اليُسرَى بِحَيثُ تُحَاذِي رُؤُوسُ أَصَابِعِهَا الرُّكبَةَ، وَيَقبِضُ أَصَابِعَ اليَدِ اليُمنَى إِلَّا المُسَبِّحَةَ فَلا يَقبِضُهَا وَيَضُمُّ الإِبهَامَ إِلَيهَا، وَيُشِيرُ بِهَا أَي يَرفَعُهَا مَائِلَةً قَلِيلًا عِندَ قَولِهِ: (إِلَّا اللَّه) وَلَا يُحَرِّكُهَا.
- وَالِافتِرَاشُ فِي جَمِيعِ الجَلَسَاتِ فِي الصَّلاةِ، كَجُلُوسِ الِاستِرَاحَةِ وَهُوَ جُلُوسٌ خَفِيفٌ بَعدَ السُّجُودِ الثَّانِي مِنَ الرَّكعَةِ الأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَالجُلُوسِ بَينَ السَّجدَتَينِ، وَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، وَالِافتِرَاشُ أَن يَجلِسَ الشَّخصُ عَلَى كَعبِ القَدَمِ اليُسرَى (وَهُوَ العَظمُ النَّاتِئُ بَينَ القَدَمِ وَالسَّاقِ) جَاعِلًا ظَهرَهَا لِلأَرضِ وَيَنصِبَ قَدَمَهُ اليُمنَى وَيَضَعَ بِالأَرضِ أَطرَافَ أَصَابِعِهَا لِجِهَةِ القِبلَةِ.
- وَالتَّوَرُّكُ في الجَلسَةِ الأَخِيرَةِ مِن جَلَسَاتِ الصَّلاةِ وَهِيَ جُلُوسُ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ، وَالتَّوَرُّكُ مِثلُ الِافتِرَاشِ إِلَّا أَنَّ المُصَلِّيَ يُخرِجُ قَدَمَهُ اليُسرَى عَلَى هَيئَتِهَا فِي الِافتِرَاشِ مِن جِهَةِ قَدَمِهِ اليُمنَى وَيُلصِقُ وَرِكَهُ بِالأَرضِ.
- وَالتَّسلِيمَةُ الثَّانِيَةُ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:
- القُرءَانِ الكَرِيمِ.
- السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
- فَتحِ الوَهَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- أَسنَى المَطَالِبِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- شَرحِ ابنِ القَاسِمِ الغَزِّيِّ عَلَى مَتنِ أَبِي شُجَاعٍ.