بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
الشرط هو ما لا يصح الشىء بدونه ويكون خارج الشىء (أي ليس جزءًا منه)، مثل الوضوء هو شرط للصلاة وليس جزءًا منها، وفيما يلي الشروط المطلوبة حتى تكون الصلاة صحيحة:
الطهارة عن الحدث الأصغر وذلك بالوضوء
الطهارة عن النجاسة في البدن والثوب والمكان الذي يلاقي البدن في الصلاة وكذلك الطهارة في المحمول
استقبال القبلة
يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ أَيْ جِرْمِهَا وحِجَارَتَهَا أَوْ مَا يُحَاذِي جِرْمَهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ أَوِ الأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَعْبَةِ الْقَدْرُ الْقَائِمُ الآنَ.
كيف يكون الاستقبال؟
يكون الاستقبال بأَن يَستَقْبِلَ الكعبة بِالصَّدْرِ فِي أثناء الْقِيَامِ وَالْقعودِ وَأما فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فيستقبل الكعبة بمعْظَم الْبدنِ. فَلَوِ اسْتَقْبَلَ مُشَاهِدُ الْكَعْبَةِ الْكَعْبَةَ بِبَعْضِ بَدَنِهِ وَبَعْضُ بَدَنِهِ خَارِجٌ عَنْهَا لَمْ يَكْفِ.
مراتب معرفة القبلة
العلم بالنفس
فمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُ القبلة وَلا حَائِلَ بَينَهُ وَبَينَهَا كَأَن كَانَ عِندَ الكَعبَةِ فِي صَحنِ الحَرَمِ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ.
إخبار الثقة الذي يخبر عن علم
فإذا كان هناك حائل بين مريد الصلاة والكعبة اعْتَمَدَ ثِقَةً يُخْبِرُ بمكان الكعبة عَنْ عِلْمٍ لا عَنِ اجْتِهَادٍ كَقَوْلِهِ أَنَا أُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ، فَلَوْ دَخَلَ بَيْتَ ثِقَةٍ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ الثِّقَةُ عَنْ عِلْمٍ لا عَنِ اجْتِهَادِ الْقِبْلَةُ هَكَذَا يَجُوزُ لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَى كَلامِهِ.
وهذا كأن كان في مكان قريب من الكعبة لكنه لا يراها فيعتمد على قول ثقة يرى الكعبة الآن أو كان يراها ويعرف مكانها.
الاجتهاد
فإِنْ فَقَدَ مريد الصلاة الشخص الثقة الذي يخبر عن علم وَأَمْكَنَهُ اجْتِهَادٌ لَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ، وَالْقَادِرُ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ لا يَأْخُذُ بِقَوْلِ مُجْتَهِدٍ غَيْرِهِ وَإِنْ فَعَلَ لا تَنْعَقِدُ صَلاتُهُ بَلْ يَجْتَهِدُ هُوَ لِنَفْسِهِ.
وهذا كأن كان بعيدًا عن الكعبة أو في بلد ءاخر مثلًا، هذا عليه أن يجتهد في جهة الكعبة ومكانها بالنسبة له.
التقليد
وهذا للْعَاجِزِ عَنِ الِاجْتِهَادِ كَأَعْمَى وَطِفْلٍ عَاجِزَيْنِ عَنِ الِاجْتِهَادِ فَيُقَلِّدَانِ ثِقَةً عَارِفًا بِالِاجْتِهَادِ.
فَيَتَلَخَّصُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَرَاتِبَ مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ أَرْبَعَةٌ وَلا يَنْتَقِلُ مِنْ مَرْتَبَةٍ إِلَى أُخْرَى إِلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنِ الَّتِي قَبْلَهَا.
دخول وقت الصلاة
مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ مَعْرِفَةُ دُخُولِ الْوَقْتِ وذلك إما:
- يَقِينًا كَأَنْ يُعَايِنَ الزَّوَالَ بِرُؤْيَةِ زِيَادَةِ الظِّلِّ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ بُلُوغِ الشَّمْسِ وَسَطَ السَّمَاءِ أَوْ يُعَايِنَ تَحَوُّلَهُ إِلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ بَعْدَ أَنْ كَانَتِ الشَّمْسُ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ.
- أَوْ ظَنًّا بِاجْتِهَادٍ كَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى صِيَاحِ الدِّيكِ الْمُجَرَّبِ مثلا أو نحو ذلك مما يدله على دخول الوقت
الاعتماد على التقويم (الرزنامة)
إِذَا عَمِلَ التَّقِيُّ الثِّقَةُ الْعَارِفُ تَقْوِيمًا لِأَوْقَاتِ الصَّلاةِ اعْتِمَادًا عَلَى مُرَاقَبَتِهِ يَجُوزُ أَنْ يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ لَكِنَّ الأَفْضَلَ أَنْ يَنْظُرَ الشَّخْصُ بِنَفْسِهِ إِلَى الظِّلِّ لِصَلاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِلَى الأُفُقِ لِلصَّلَوَاتِ الثَّلاثِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ.
وَكَذَلِكَ يُعْرَفُ دُخُولُ الْوَقْتِ بِقَوْلِ الثِّقَةِ أَوْ بِسَمَاعِ أَذَانِهِ. وَلا يَكْفِي الْقِيَامُ لِلصَّلاةِ وَالدُّخُولُ فِيهَا بِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ بَلْ تِلْكَ الصَّلاةُ فَاسِدَةٌ وَلَوْ صَادَفَتِ الْوَقْتَ.
الاسلام
فلا تصح الصلاة من الكافر الأصلي والمرتد.
التمييز
التَّمْيِيزُ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ بَلَغَ مِنَ السِّنِّ إِلَى حَيْثُ يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ. فَالْوَلَدُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ لا تَصِحُّ مِنْهُ الصَّلاةُ فَلا يُقَالُ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ صَلِّ بَلْ يُقَالُ لَهُ انْظُرْ كَيْفَ الصَّلاة.
العلم بفرضيتها
كَذَلِكَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ الْعِلْمُ بِفَرْضِيَّتِهَا فَلَوْ كَانَ يَتَرَدَّدُ فِيهَا هَلْ هِيَ فَرْضٌ أَوْ لا أَوِ اعْتَقَدَ أَنَّهَا نَفْلٌ لَيْسَتْ فَرْضًا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلاتُهُ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهَا فَرْضٌ فَتَصِحَّ مِنْهُ.
أن لا يعتقد فرضا من فروضها سنة
مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ أَنْ لا يَعْتَقِدَ أَنَّ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِهَا سُنَّةٌ أَيْ غَيْرُ وَاجِبٍ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِرَاءَةِ لِلْفَاتِحَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فَرْضٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، أَمَّا مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ أَفْعَالَهَا أَوْ أَقْوَالَهَا كُلَّهَا فُرُوضٌ صَحَّتْ صَلاتُهُ، وَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ بَعْضَ أَفْعَالِهَا فَرْضٌ وَبَعْضَ أَفْعَالِهَا سُنَّةٌ وَلَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ أَنَّهُ سُنَّةٌ فَإِنَّ صَلاتَهُ صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِيُّ وَغَيْرُهُ.
ستر العورة
يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلَوْ كَانَ الشخص فِي ظُلْمَةٍ وَخَالِيًا تَأَدُّبًا مَعَ اللَّهِ تَعَالَى.
ما هي عورة والمرأة الرجل؟
الْعَوْرَةُ فِي الصَّلاةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَيِ الأُنْثَى الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ جَمِيعُ بَدَنِهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ.
وَأَمَّا حَدُّ الْعَوْرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ وَالأَمَةِ فَهُوَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَلَيْسَتِ السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ عَوْرَةً إِنَّمَا الْعَوْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا.
ما هو شرط الستر؟
السَّتْرُ يَحْصُلُ بِمَا يَسْتُرُ لَوْنَ الْجِلْدِ وَالشَّعَرِ وَأَمَّا مَا لا يَسْتُرُ اللَّوْنَ فَلا يَكْفِي، فَلا يَكْفِي الثَّوْبُ الرَّقِيقُ الَّذِي تُمَيَّزُ مِنْ خَلْفِهِ الْبَشَرَةُ السَّمْرَاءُ مِنَ الْبَشَرَةِ الْبَيْضَاءِ. وَهَذَا السَّتْرُ الْمُشْتَرَطُ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الأَعْلَى وَالْجَوَانِبِ لا مِنَ الأَسْفَلِ فَإِنَّهُ لَوْ صَلَّى الشَّخْصُ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ وَكَانَتْ تُرَى عَوْرَتُهُ لِمَنْ نَظَرَ مِنْ أَسْفَلَها لَكِنَّهَا لا تُرَى مِنَ الأَعْلَى وَالْجَوَانِبِ صَحَّتْ صَلاتُهُ، وَلَوْ كَانَ الإِزَارُ أو الثوب الذي يلبسه يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ حَالَ الْقِيَامِ ثُمَّ انْكَشَفَ عَنْ شَىْءٍ مِنْهَا بِسَبَبِ سُجُودِهِ أَوْ قُعُودِهِ بَطَلَتْ صَلاتُهُ.