المحتويات
- المقدمة
- من هو الذي تجب عليه الصلاة؟
- ما هي الموانع من صحة الصلاة
- أنواع الطهارات
- طروء المانع
- زوال المانع
- مسألة ما لو بلغ الصبي في أثناء وقت الصلاة
- فائدة: الصبي إذا صلى ثم بلغ في الوقت هل يعيد أم لا؟
- امرأة طرأ عليها الحيض بعد مضي جزء من وقت صلاة الظهر، وزال بعد أيام، ماذا تفعل؟
- ماذا يجب على الكافر الأصلي إذا أسلم؟
- خاتمة فيها تلخيص للمسألة
- المصادر والمراجع
قَد وَرَدَ السُّؤَالُ التَّالِي: شَخصٌ طَرَأَ عَلَيهِ مَانِعٌ مِن مَوَانِعِ الصَّلَاةِ أَو زَالَ عَنهُ، مَا حُكمُهُ؟ وَمَاذَا يَفعَلُ؟
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة
الصَّلَاةُ هِيَ أَفضَلُ عَمَلٍ بَدَنِيٍ يَقُومُ بِهِ العَبدُ، وَهِيَ عَمُودُ الدِّينِ، وَمِن أَكثَرِ العِبَادَاتِ الَّتِي حَثَّ عَلَيهَا الشَّرعُ، وَأَوصَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبلَ وَفَاتِهِ، زِيَادَةً عَلَى أَنَّهَا فَرضٌ عَينِيٌّ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ يَتَكَرَّرُ كُلَّ يَومٍ خَمسَ مَرَّاتٍ، فَكَانَ يَنبَغِي عَلى العَبدِ أَن يَتَعَلَّمَ الأَحكَامَ تَتَعَلَّقُ بِهَا، وَأَن يَنظُرَ فِيهَا، وَيَعتَنِيَ بِالمَسَائِلِ الَّتِي قَد تَطرَأُ عَلَيهِ فِي صَلَاتِهِ لِكَثرَةِ تَكَرُّرِهَا، اعتِنَاءً مِنهُ بِأَمرِ دِينِهِ، وَأَدَاءً مِنهُ لِهَذَا الوَاجِبِ العَظِيمِ، وَقَد سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟فَقَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقتِهَا»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَهَذِهِ المَسأَلَةُ المَذكُورَةُ مِنَ المَسَائِلِ الَّتِي يَخفَى حُكمُهَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، عَلَى أَنَّهَا قَد تَطرَأُ عَلَى المُصَلِّي كَثِيرًا، وَخُصُوصًا عَلَى النِّسَاءِ، فَكَانَ لَا بُدَّ مِن بَيَانِ حُكمِهَا وَإِزَالَةِ مَا يُشكِلُ فِيهَا، وَهَذَا مَا سَنَتَنَاوَلُهُ فِي هَذَا المَقَالِ إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
التقديم للمسألة
لِبَيَانِ هَذِهِ المَسأَلَةِ وَفَهمِهَا عَلَى وَجهِهَا لَا بُدَّ مِن بَيَانِ أُمُورٍ مِنهَا:
من هو الذي تجب عليه الصلاة؟
تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى:
- مُسلِمٍ: أَي فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصلِيٍّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ بِهَا فِي الدُّنيَا، لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنهُ، لَكِن تَجِبُ عَلَيهِ وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيهَا فِي الآخِرَةِ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي الأُصُولِ، لِتَمَكُّنِهِ مِن فِعلِهَا بِالإِسلَامِ.
فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصلِيٍّ إذَا أَسلَمَ تَرغِيبًا لَهُ فِي الإِسلَامِ، وَلِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغفَر لَهُم مَا قَد سَلَفَ﴾، [سُورَةُ الأَنفَالِ:38].
وَخَرَجَ بِالأَصلِيِّ المُرتَدُّ، فَعَلَيهِ بَعدَ الإِسلَامِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنَ الرِّدَّةِ تَغلِيظًا عَلَيهِ، لِشَنَاعَةِ الفِعلِ الَّذِي فَعَلَهُ وَهُوَ الرِّدَّةُ.
- مُكَلَّفٍ: أَي بَالِغٍ عَاقِلٍ، ذَكَرٍ أَو غَيرِهِ، فَلَا تَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجنُونٍ وَمُغمًى عَلَيهِ، لِعَدَمِ تَكلِيفِهِم.
- طَاهِرٍ: أَي فَلَا تَجِبُ عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ، لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنهُمَا، وَلَا قَضَاءَ عَلَيهِمَا إِذَا طَهَرَتَا.
ما هي الموانع من صحة الصلاة
المَوَانِعُ مِن صِحَّةِ الصَّلَاةِ: هِيَ الأُمُورُ الَّتِي تَطرَأُ عَلَى الشَّخصِ فَلَا تَصِحُّ مَعَهَا الصَّلَاةُ مِنهُ وَلَا تَجِبُ، وَهِيَ الكُفرُ الأَصلِيُّ وَالصِّبَا وَالجُنُونُ وَالإِغمَاءُ وَالحَيضُ وَالنِّفَاسُ، ثُمَّ هَذِهِ المَوَانِعُ تَارَةً تَطرَأُ عَلَى الإِنسَانِ وَتَارَةً تَزُولُ عَنهُ، وَلِكُلٍّ مِنَ الحَالَتَينِ حُكمُهُ، وَأَكثَرُ مَا يَحصُلُ هَذَا مَعَ النِّسَاءِ فِي مَسَائِلِ الحَيضِ وَالنِّفَاسِ، وَلِكُلٍّ هَذَا حَالَاتٌ نَذكُرُهَا إِن شَاءَ اللهُ.
أنواع الطهارات
وَمِنَ الأُمُورِ الَّتِي لَا بُدَّ مِن بَيَانِهَا لِفَهمِ المَسأَلَةِ: أَنوَاعُ الطَّهَارَاتِ، فَالطَّهَارَةُ نَوعَانِ:
طَهَارَةُ رَفَاهِيَةٍ: وَهُوَ الَّذِي لَا يَلزَمُهُ أَن يَتَوَضَّأَ أَو يَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ بَعدَ دُخُولِ وَقتِهَا، أَي يُمكِنُهُ التَّطَهُّرُ مَتَى شَاءَ وَلَو قَبلَ دُخُولِ الوَقتِ، كَمَا هُوَ حَالُ أَغلَبِ النَّاسِ.
وَطَهَارَةُ ضَرُورَةٍ: وَهُوَ الَّذِي لَا يُمكِنُهُ التَّطَهُّرُ لِلصَّلَاةِ إِلَّا بَعدَ أَن يَدخُلَ وَقتُهَا، كَالمُصَابِ بِسَلَسِ البَولِ أَو نَحوِ ذَلِكَ مِنَ الضَّرُورَاتِ.
طروء المانع
إِذَا طَرَأَ المَانِعُ مِن فِعلِ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّخصِ بَعدَ دُخُولِ وَقتِ الصَّلَاةِ، كَأَن حَاضَتِ المَرأَةُ فِي أَثنَاءِ وَقتِ الظُّهرِ بَعدَ دُخُولِ وَقتِهِ، أَو أُصِيبَ شَخصٌ بِالجُنُونِ أَوِ الإِغمَاءِ بَعدَ دُخُولِ الوَقتِ، فَفِيهِ حَالَاتٌ، إِمَّا أَن يَكُونَ صَاحِبَ طَهَارَةِ رَفَاهِيَةٍ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ صَاحِبَ طَهَارَةِ ضَرُورَةٍ.
صاحب طهارة الرفاهية:
إِن طَرَأَ المَانِعُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى صَاحِبِ طَهَارَةِ الرَّفَاهِيَةِ بَعدَ دُخُولِ وَقتِهَا يَلزَمُهُ أَن يَقضِيَهَا إِن كَانَ طَرَأَ المَانِعُ بَعدَ أَن مَضَى مِن أَوَّلِ وَقتِ الصَّلَاةِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ فَقَط، أَي مَا يَسَعُ رَكَعَاتِ الفَرِيضَةِ، وَلَا يُشتَرَطُ مُضِيُّ قَدرٍ يُمكِنُهُ فِيهِ التَّطَهُّرُ لِلصَّلَاةِ، فَإِن لَم يَمضِ وَقتٌ يَسَعُ الصَّلَاةَ فَقَط لَا يَلزَمُهُ قَضَاءُ تِلكَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَم يَتَمَكَّن مِن فِعلِهَا.
صاحب طهارة الضرورة
إِن طَرَأَ المَانِعُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى صَاحِبِ الضَّرُورَةِ بَعدَ دُخُولِ وَقتِهَا يَلزَمُهُ أَن يَقضِيَهَا إِن كَانَ طَرَأَ المَانِعُ بَعدَ أَن مَضَى مِن أَوَّلِ وَقتِ الصَّلاةِ مَا يَسَعُ الصَّلاةَ مَعَ طُهرِهَا، أَي مَا يَسَعُ رَكَعَاتِ الفَرِيضَةِ وَيَسَعُ مَا يَحتَاجُ إِلَى فِعلِهِ لِيَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ مِن تَنَظُّفٍ وَعَصبٍ وَحَشوٍ وَوُضُوءٍ وَنَحوِ ذَلِكَ، فَإِن لَم يَمضِ وَقتٌ يَسَعُ الصَّلَاةَ مَعَ طُهرِهَا لَا يَلزَمُهُ قَضَاءُ تِلكَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَم يَتَمَكَّن مِن فِعلِهَا.
وَمِثلُ السَّلِسِ فِي هَذَا الحُكمِ نَحوُهُ كَالمُستَحَاضَةِ، فَإِنَّ هَذَا لا يَصِحُّ أَن يُقَدِّمَ طُهرَهُ عَلَى الوَقتِ بَل لا يَصِحُّ طُهرُهُ إِلَّا بَعدَ دُخُولِ الوَقتِ، لِذَلِكَ لا يَلزَمُهُ القَضَاءُ فِي هَذِهِ المَسئَلَةِ إِلَّا أَن يَكُونَ مَضَى مِن وَقتِ الصَّلاةِ مَا يَسَعُهَا وَطُهرَهَا قَبلَ طُرُوءِ المَانِعِ.
زوال المانع
إِن زَالَ المَانِعُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي أَثنَاءِ وَقتِ الصَّلَاةِ وَكَانَ بَقِيَ مِنَ الوَقتِ شَيءٌ، وَلَو كَانَ يَسِيرًا، بَل وَلَو كَانَ القَدرُ الَّذِي بَقِيَ مِنهَا يَسَعُ تَكبِيرَةَ الإِحرَامِ فَقَط، وَجَبَت عَلَيهِ تِلكَ الصَّلَاةُ، وَثَبَتَت فِي ذِمَّتِهِ.
وَيَجِبُ عَلَيهِ قَضَاءُ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبلَهَا كَذَلِكَ إِن كَانَت هَذِهِ الصَّلَاةُ تُجمَعُ مَعَ صَاحِبَةِ الوَقتِ الَّتِي زَالَ المَانِعُ فِي وَقتِهَا، أَي فِي السَّفَرِ وَنَحوِهِ، كَأَن كَانَت تِلكَ الصَّلَاةُ الَّتِي زَالَ المَانِعُ فِي وَقتِهَا صَلَاةَ العَصرِ أَوِ العِشَاءِ، لِأَنَّ العَصرَ تُجمَعُ فِي السَّفَرِ مَعَ مَا قَبلَهَا وَهِيَ الظُّهرُ، وَكَذَلِكَ العِشَاءُ تُجمَعُ مَعَ مَا قَبلَهَا وَهِيَ المَغرِبُ.
مسألة ما لو بلغ الصبي في أثناء وقت الصلاة
لَو بَلَغَ الصَّبِيُّ قَبلَ خُرُوجِ وَقتِ العَصرِ مَثَلًا وَكَانَ بَقِيَ مِنَ الوَقتِ مَا يَسَعُ قَدرَ تَكبِيرَةِ الإِحرَامِ، ثُمَّ امتَدَّتِ السَّلامَةُ مِنَ المَانِعِ قَدرَ مَا يَسَعُ تِلكَ الصَّلاةَ، أَيِ العَصرَ، وَيَسَعُ الظُّهرَ وَالمَغرِبَ لَزِمَتهُ كُلُّهَا.
وَإِذَا امتَدَّت قَدرًا يَسَعُ العَصرَ وَالمَغرِبَ فَقَط يَقتَصِرُ عَلَى العَصرِ وَالمَغرِبِ.
وَأَمَّا لَوِ امتَدَّتِ السَّلامَةُ بِقَدرِ مَا يَسَعُ المَغرِبَ وَلا يَسَعُ صَلاةَ العَصرِ لَزِمَتهُ صَلاةُ المَغرِبِ وَلا تَلزَمُهُ صَلَاةُ العَصرِ.
أَمَّا لَو بَلَغَ ثُمَّ جُنَّ قَبلَ مُضِيِّ مَا يَسَعُ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ القَضَاءُ عِندَ زَوَالِ الجُنُونِ.
فائدة: الصبي إذا صلى ثم بلغ في الوقت هل يعيد أم لا؟
إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي أَثنَاءِ وَقتِ صَلَاةٍ بَعدَ أَن صَلَّاها، هَل يُعِيدُ أَم لَا؟ فِيهِ وَجهَانِ فِي مَذهَبِ الشَّافِعِيِّ لِأَصحَابِ الشَّافِعِيِّ، فَذَهَبَ كَثِيرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُ، وَذَهَبَ ابنُ سُرَيجٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ إِلَى وُجُوبِ الإِعَادَةِ، وَهُوَ مَذهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ المُعتَمَدُ، وَلَا يُعرَفُ فِيهِ لِلشَّافِعِيِّ نَصٌّ.
امرأة طرأ عليها الحيض بعد مضي جزء من وقت صلاة الظهر، وزال بعد أيام، ماذا تفعل؟
تَنظُرُ إِن كَانَ المَانِعُ -وَهُوَ الحَيضُ هُنَا- طَرَأَ فِي وَقتِ الظُّهرِ بَعدَ مُضِيِّ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ -إِن كَانَت صَاحِبَةَ طَهَارَةِ رَفَاهِيَةٍ- أَوِ الصَّلَاةَ وَطُهرَهَا -إِن كَانَت صَاحِبَةَ طَهَارَةِ ضَرُورَةٍ- فَقَد وَجَبَت عَلَيهَا صَلَاةُ الظُّهرِ، فَتَقضِيهَا بَعدَ زَوَالِ الحَيضِ، وَمِثلُهُ النِّفَاسُ.
ثُمَّ لَمَّا زَالَ المَانِعُ -وَهُوَ الحَيضُ أَوِ النِّفَاسُ- فِي أَيِّ وَقتٍ زَالَ؟ إِن زَالَ فِي وَقتِ العَصرِ أَوِ العِشَاءِ وَبَقِيَ مِنَ الوَقتِ شَيءٌ وَلَو يَسِيرًا وَجَبَتِ العَصرُ وَمَعَهَا الظُّهرُ، أَوِ العِشَاءُ وَمَعَهَا المَغرِبُ، لِأَنَّهَا تُجمَعُ مَعَهَا فِي السَّفَرِ.
وَإِن زَالَ فِي وَقتِ الفَجرِ أَوِ الظُّهرِ أَوِ المَغرِبِ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ صَاحِبَةُ الوَقتِ فَقَط دُونَ مَا قَبلَهَا، لِأَنَّهَا لَا تُجمَعُ مَعَهَا فِي السَّفَرِ.
شخص طرأ عليه الإغماء قبل وقت الظهر ثم زال بعد ساعات بعد دخول وقت المغرب، ماذا يجب عليه؟
لَا تَجِبُ عَلَيهِ الظُّهرُ لِأَنَّهُ حِينَ طَرَأَ المَانِعُ لَم يَدخُل فِي وَقتِ الظُّهرِ بَعدُ، وَلَيسَ هُوَ فِي وَقتِ صَلَاةٍ، فَلَا يَجِبُ بِطُرُوءِ المَانِعِ شَيءٌ مِنَ الصَّلَوَاتِ، وَلَا تَجِبُ عَلَيهِ صَلَاةُ العَصرِ لِأَنَّ الإِغمَاءَ -وَهُوَ المَانِعُ هُنَا- استَغرَقَ كُلَّ وَقتِهَا، لَكِن تَجِبُ عَلَيهِ المَغرِبُ لِأَنَّ المَانِعَ زَالَ وَقَد بَقِيَ مِن وَقتِهَا شَيءٌ، وَلَا يَجِبُ مَا قَبلَهَا لِأَنَّهَا لَا تُجمَعُ مَعَهَا.
ماذا يجب على الكافر الأصلي إذا أسلم؟
يَجِبُ عَلَى الكَافِرِ الأَصلِيِّ -وَالمَانِعُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ المَسأَلَةِ هُوَ الكُفرُ- إِذَا أَسلَمَ أَن يُصَلِّيَ صَاحِبَةَ الوَقتِ الَّتِي أَسلَمَ فِيهَا، وَأَن يُصَلِّيَ الَّتِي قَبلَهَا إِن كَانَت تُجمَعُ مَعَهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَيهِ قَضَاءُ صَلَوَاتٍ قَبلَ ذَلِكَ، لِأَنَّهَا سَقَطَت عَنهُ بِإِسلَامِهِ تَرغِيبًا لَهُ لِلدُّخُولِ فِي الإِسلَامِ.
فَإِن كَانَ أَسلَمَ فِي وَقتِ العَصرِ وَجَبَت مَعَ الظُّهرِ، أَو فِي وَقتِ العِشَاءِ وَجَبَت مَعَ المَغرِبِ، لِأَنَّ العَصرَ وَالعِشَاءَ تُجمَعُ مَعَ مَا قَبلَهَا فِي السَّفَرِ، فَإِن أَسلَمَ وَقتَ الصُّبحِ أَوِ الظُّهرِ أَوِ المَغرِبِ وَجَبَت صَاحِبَةُ الوَقتِ فَقَط، لِأَنَّ الصُّبحَ وَالظُّهرَ وَالمَغرِبَ لَا تُجمَعُ مَعَ مَا قَبلَهَا فِي السَّفَرِ.
خاتمة فيها تلخيص للمسألة
تَلخِيصُ المَسأَلَةِ أَن يُقَالَ: إِذَا زَالَ المَانِعُ مِنَ الصَّلَاةِ وَامتَدَّتِ السَّلَامَةُ مِنَ المَوَانِعِ فَيَجِبُ عَلَيهِ أَن يَقضِيَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي وَجَبَت عَلَيهِ عِندَ طُرُوءِ المَانِعِ، وَأَن يَقضِيَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي وَجَبَت عَلَيهِ عِندَ زَوَالِ المَانِعِ، فَيَقضِي صَاحِبَةَ الوَقتِ الَّتِي طَرَأَ المَانِعُ فِي وَقتِهَا وَكَانَ مَضَى مِن وَقتِ الصَّلَاةِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَطُهرَهَا أَو مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ فَقَط -عَلَى حَسَبِ حَالِهِ-، وَيُؤَدِّيَ الصَّلَاةَ الَّتِي زَالَ المَانِعُ فِي وَقتِهَا إِن بَقِيَ مِن وَقتِهَا شَيءٌ، وَالصَّلَاةَ الَّتِي قَبلَهَا إِن كَانَت تُجمَعُ مَعَهَا كَمَا بَيَّنَّاهُ.
وَوَقتُ قَضَاءِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي تَلزَمُهُ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الحَالَاتِ المَذكُورَةِ هُوَ بَعدَ زَوَالِ المَانِعِ.
اللهم أَعِنَّا على صَلَاتِنَا وَلَا تَجعَلنَا مِنَ الغَافِلِينَ، يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر والمراجع
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:
القُرءَانِ الكَرِيمِ.
السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
رَوضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمدَةِ المُفتِينَ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
فَتحِ الوَهَّابِ بِشَرحِ مَنهَجِ الطُّلَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
أَسنَى المَطَالِبِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
نِهَايَةِ المُحتَاجِ لِشَمسِ الدِّينِ الرَّملِيِّ.