حكم السجود مع تغطية الجبهة بالعمامة أو الطاقية

حكم السجود مع تغطية الجبهة بالعمامة أو الطاقية

:ورد السؤال التالي عن حكم السجود مع تغطية الجبهة في الصلاة

مَا حُكمُ أَن يَسجُدَ الشَّخصُ وَجَبهَتُهُ مُغَطَّاةٌ بِالقَلَنسُوَةِ الَّتِي يَلبَسُهَا (الَّتِي تُسَمَّى الطَّاقِيَّة) أَوِ العِمَامَةِ أَو نَحوِ ذَلِكَ؟

الجواب الشرعي

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

الصَّلَاةُ كَمَا غَيرُهَا مِنَ العِبَادَاتِ لَا بُدَّّ لَهَا مِن أَركَانٍ وَشُرُوطٍ حَتَّى تَصِحَّ، وَمِن هَذِهِ الأَركَانِ السُّجُودُ، وَلَا بُدَّ مِن أَن يَكُونَ السُّجُودُ صَحِيحًا حَتَّى تَصِحَّ الصَّلَاةُ، وَلِصِحَّةِ السُّجُودِ لَا بُدَّ مِن أَن يَضَعَ جَبهَتَهُ كُلَّهَا أَو بَعضَهَا عَلَى الأَرضِ مَكشُوفَةً، فَمَا الحُكمُ إِذَا لَبِسَ المُصَلِّي شَيئًا عَلَى رَأسِهِ وَأَنزَلَهُ عَلَى جَبهَتِهِ فِي أَثنَاءِ سُجُودِهِ، وَمَا حُكْمُ الصلاة إِذَا كَانَ هَذَا اللِّبَاسُ يُغَطِّي الجَبهَةَ كُلَّهَا أَو بَعضَهَا، وَفِيمَا يَلِي مَزِيدُ تَفصِيلٍ فِي هَذَا الحُكمِ.

معنى السجود وشروطه في الصلاة

مِن أَركَانِ الصَّلَاةِ السُّجُودُ مَرَّتَينِ فِي كُلِّ رَكعَةٍ، وَالسُّجُودُ فِي الشَّرعِ هُوَ وَضعُ الجَبهَةِ وَالرُّكبَتَينِ وَمَا يَتبَعُ ذَلِكَ عَلَى الأَرضِ.

شروط صحة السجود:
  1. أَن يَكُونَ مُتَثَاقِلًا بِجَبهَتِهِ بِحَيثُ لَو كَانَ تَحتَهُ قُطنٌ لَانكَبَسَ تَحتَ رَأسِهِ.
  2. وَتَنكِيسُ رَأسِهِ بِارتِفَاعِ جُزءِ بَدَنِهِ الأَسفَلِ عَلَى جُزءِ بَدَنِهِ الأَعلَى، فيَرفَعُ عَجِيزَتَهُ وَيَخفِضُ رَأسَهُ، وَلكن هَذَا لَيسَ مُتَّفَقًا عَلَى اشتِرَاطِهِ، بَل فِي المَذهَبِ قَولٌ بِعَدَمِ اشتِرَاطِهِ.
  3. وأَن يَضَعَ جُزءًا مِن رُكبَتَيهِ وَمِن بُطُونِ كَفَّيهِ وَمِن بُطُونِ أَصَابِعِ رِجلَيهِ عَلَى الأَرضِ، وَلَو لَم تَكُن مَكشُوفَةً كَأَن لَبِسَ القُفَّازَ أَوِ الجَورَبَ.
  4. وَيُشتَرَطُ فِي السُّجُودِ أَيضًا عَدَمُ وُجُودِ الصَّارِفِ، فَلَو سَقَطَ عَلَى وَجهِهِ قَهرًا أو فَزَعًا مِن شَيءٍ لَم يُحسَب، فَيَجِبُ العَودُ إِلَى الِاعتِدَالِ ثُمَّ السُّجُودُ مَرَّةً أُخرَى.
  5. وَالطُّمَأنِينَةُ فِي السُّجُودَينِ، فَيَجِبُ أَن تَسكُنَ جَوَارِحُهُ كُلُّهَا دَفعَةً وَاحِدَةً بِقَدرٍ يَحصُلُ بِهِ الفَصلُ بَينَ السُّجُودِ وَمَا بَعدَهُ، وَقَد قَدَّرَ العُلَمَاءُ هَذَا القَدرَ بِقَولِ «سُبحَانَ اللهِ».
  6. وَمِن شُرُوطِهِ: السُّجُودُ عَلَى جَبهَةٍ مَكشُوفَةٍ.

تفصيل شرط كشف الجبهة أثناء السجود

لَا يَصِحُّ أَن يَسجُدَ الإِنسَانُ عَلَى مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ فِي القِيَامِ وَالقُعُودِ، أَي عَلَى شَيءٍ يَتَحَرَّكُ مَعَهُ إِذَا قَامَ أَو قَعَدَ، كَقَلَنسُوَتِهِ (وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الطَّاقِيَّةَ) أَو عِمَامَتِهِ أَو قُبَّعَةِ الشِّتَاءِ أَو غَيرِهَا مِن أَنوَاعِ القُبَّعَاتِ أَو رِبَاطِ الرَّأسِ الَّذِي يُغَطِّي الجَبهَةَ، بَل لَا بُدَّ أَن تَكُونَ الجَبهَةُ مَكشُوفَةً كُلُّهَا أَو بَعضٌ مِنهَا وَيَسجُدَ عَلَى الجُزءِ المَكشُوفِ.

فَإِن سَجَدَ عَلَيهِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحرِيمِهِ بَطَلَت صَلَاتُهُ، وَإِن لَم يَعلَم فَلَا تَبطُلُ صَلَاتُهُ لَكِن تَجِبُ إِعَادَةُ السُّجُودِ بِجَبهَةٍ مَكشُوفَةٍ حَتَّى يَصِحَّ.

خاتمة

مِثلُ هَذِهِ المَسَائِلِ وَغَيرُهَا تُؤَكِّدُ عَلَينَا أَهَمِّيَةَ أَن يَتَعَلَّمَ الإِنسَانُ وَيَزدَادَ فِي العِلمِ، فَقَد وَرَدَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسجِدَ وَعَمِلَ صُورَةَ الصَّلَاةِ مِن غَيرِ أَن يُتِمَّ الأَركَانَ وَالشُّرُوطَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: وَاللهِ مَا أُحسِنُ إِلَّا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَلِّمُوا أَخَاكُم»، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ عَلَّمَهُ بِنَفسِهِ ﷺ.

فَهَذَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الطَّرِيقَ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ هُوَ إِتمَامُهَا بِإِتمَامِ شُرُوطِهَا وَأَركَانِهَا، وَإِشَارَةٌ مِنهُ ﷺ إِلَى أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى إِتمَامِ الشُّرُوطِ وَالأَركَانِ هُوَ العِلمُ، أَن يَتَعَلَّمَ الشَّخصُ هَذِهِ الشُّرُوطَ وَالأَركَانَ، فَهَذَا هُوَ العِلَاجُ المُستَفَادُ مِن هَذِهِ التَّوجِيهَاتِ النَّبَوِيَّةِ، فَعَلَى كُلِّ مُسلِمٍ أَن يُبَادِرَ لِيَتَعَلَّمَ أَمرَ دِينِهِ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

  1. القُرءَانِ الكَرِيمِ.
  2. السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  3. صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
  4. رَوضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمدَةِ المُفتِينَ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
  5. فَتحِ الوَهَّابِ بِشَرحِ مَنهَجِ الطُّلَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
  6. شَرحِ ابنِ القَاسِمِ الغَزِّيِّ عَلَى مَتنِ أَبِي شُجَاعٍ.