بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة
أَنزَلَ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ القُرءَانَ العَظِيمَ، وَجَعَلَ فِيهِ الآيَاتِ المُحكَمَةَ وَالآيَاتِ المُتَشَابِهَةَ، وَجَعَلَ المُحكَمَاتِ أَصلًا يُرجَعُ إِلَيهِ فِي تَأوِيلِ المُتَشَابِهَاتِ، وَلَولَا التَّأوِيلُ لَتَعَارَضَتِ الأَدِلَّةُ وَظَهَرَ فَسَادُ القَولِ فِي نُصُوصِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى، فَالتَّأوِيلُ أَصلٌ ثَابِتٌ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالسَّلَفِ وَالخَلَفِ، وَفِي هَذَا المَقَالِ أَحبَبنَا أَن نَجمَعَ لَكُم جُملَةً مِنَ الآيَاتِ المُتَشَابِهَاتِ مَع تَأوِيلِهَا، لِيَعُمَّ النَّفعُ بِهَا إِن شَاءَ الله، وَصَونًا لِعَقِيدَةِ المُسلِمِينَ، وَخَوفًا عَلَى العَوَامِّ مِنَ انتِشَارِ بَعضِ العَقَائِدِ المُهلِكَةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ.
بيان عقيدة أهل السنة والجماعة
مِمَّا يَجِبُ العِلمُ بِهِ وَاعتِقَادُهُ مُطلَقًا هُوَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفعَالِهِ، أَحَدٌ لَيسَ جِسمًا وَلَا يُشبِهُ الأَجسَامَ، أَزَلِيٌّ لَا بِدَايَةَ لِوُجُودِهِ، أَبَدِيٌّ لَا نِهَايَةَ لِوُجُودِهِ، حَيٌّ قَيُّومٌ لَا يَحتَاجُ إِلَى مَخلُوقَاتِهِ، عَالِمٌ قَدِيرٌ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، لَا يَدخُلُ فِي مُكلِهِ غَيرُ مَا أَرَادَ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، خَالِقٌ لِكُلِّ شَيءٍ مِنَ الأَعيَانِ وَالأَعمَالِ، صَغِيرًا كَانَ أَو كَبِيرًا، حَسَنًا أَو قَبِيحًا، كُلُّ ذَلِكَ بِخَلقِ اللهِ تَعَالَى.
وَاللهُ تَعَالَى مَوصُوفٌ بِكُلِّ صِفَاتِ الكَمَالِ الَّتِي تَلِيقُ بِهِ، مُنَزَّهٌ عَن كُلِّ نَقصٍ أَي عَن كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الصِّفَاتِ، وَصِفَاتُهُ لَا تُشبِهُ صِفَاتِ المَخلُوقِينَ، ﴿لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾، لَا يُشبِهُ الإِنسَانَ وَلَا المَلَائِكَةَ، لَا يُشبِهُ الضَّوءَ وَلَا الهَوَاءَ، لَا يَحتَاجُ إِلَى السَّمَاءِ وَلَا يَسكُنُهَا، وَلَا يَحتَاجُ إِلَى العَرشِ وَلَا إِلَى الكُرسِيِّ وَلَا يَجلِسُ عَلَيهِمَا، مُنَزَّهٌ عَنِ الحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَالِاتِّصَالِ وَالِانفِصَالِ، وَاللَّونِ وَالشَّكلِ وَالصُّورَةِ وَالحَدِّ وَالتَّركِيبِ وَالهَيأَةِ وَالكَيفِيَّةِ وَالجُزئِيَّةِ وَالأَعضَاءِ وَالجَوَارِحِ وَالجِهَةِ وَالمَكَانِ، وَعَن كُلِّ صِفَاتِ الجِسمِيَّةِ وَصِفَاتِ المَخلُوقِينَ.
فَلَا يَجُوزُ تَشبِيهُهُ بِالإِنسَانِ، وَلَا بِالحَجَرِ، وَلَا بِالضَّوءِ، وَلَا بِالهَوَاءِ، وَلَا بِالمَلَائِكَةِ، وَلَا بِالأَحجَامِ، وَلَا بِغَيرِ ذَلِكَ مِنَ المَخلُوقَاتِ، سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.
بعض الأمثلة على آيات متشابهة وتفسيرها
مِنَ الأَمثِلَةِ عَلَى الآيَاتِ المُتَشَابِهَةِ:
- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرضِ إِلَهٌ﴾، [سُورَةُ الزُّخرُفِ:84]: أَي هُوَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ، وَهُوَ المَعبُودُ فِي السَّمَاءِ مِن قِبَلِ المَلَائِكَةِ، وَالمَعبُودُ فِي الأَرضِ مِن قِبَلِ الإِنسِ وَالجِنِّ المُسلِمِينَ.
- وَقَولُهُ أَيضًا: ﴿وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرضِ﴾، [سُورَةُ الأَنعَامِ:3]: أَيِ المَعبُودُ فِيهِمَا.
- وَقَولُهُ أَيضًا: ﴿أَأَمِنتُم مَن فِي السَّمَاءِ﴾، [سُورَةُ المُلكِ:16]: قَالَ البَيضَاوِيُّ فِي تَفسِيرِهِ: يَعنِي المَلَائِكَةَ.
- وَقَولُهُ أَيضًا: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استَوَى عَلَى العَرشِ﴾، [سُورَةُ يُونُسَ:3]: أَي قَهَرَ العَرشَ وَحَفِظَهُ مِن أَن يَسقُطَ فَيُدَمِّرَ مَا تَحتَهُ.
- وَقَولُهُ أَيضًا: ﴿وَاللهُ مَعَكُم وَلَن يَتِرَكُم أَعمَالَكُم﴾، [سُورَةُ مُحَمَّدٍ:35]: قَالَ النَّسَفِيُ فِي تَفسِيرِهِ: مَعَكُم بِالنُّصرَةِ أَي نَاصِرُكُم.
- وَقَولُهُ أَيضًا: ﴿إِذ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحزَن إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾، [سُورَةُ التَّوبَةِ:40]: قَالَ الخَازِنُ المُفَسِّرُ فِي تَفسِيرِهِ: بِالنُّصرَةِ وَالمَعُونَةِ.
- وَقَولُهُ أَيضًا: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَجوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُم وَلَا خَمسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُم وَلَا أَدنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُم أَينَ مَا كَانُوا﴾، [سُورَةُ المُجَادِلَةِ:7]: قَالَ ابنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَغَيرُهُمَا: أَي اللهُ يَسمَعُ سِرَّهُم وَنَجوَاهُم، لَا يَخفَى عَلَيهِ شَىءٌ مِن إِسرَارِهِم ويَعلَمُ مَا يَتَنَاجَونَ بِهِ وَلَا يَخفَى عَلَيهِ مَا هُم فِيهِ، فَهُوَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ المَكَانِ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى لِمُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ: ﴿وَلِتُصنَعَ عَلَى عَينِي﴾، [سُورَةُ طَهَ:39]: قَالَ أَبُو حَيَّانَ فِي تَفسِيرِهِ: عِبَارَةٌ عَنِ الحِفظِ وَالكِلَاءَةِ.
- وَقَولِهِ تَعَالَى لِنُوحٍ عَلَيهِ السَّلَامُ: ﴿تَجرِي بِأَعيُنِنَا﴾، [سُورَةُ القَمَرِ:14]: قَالَ الفَخرُ الرَّازِيُّ: أَي حِفظِنَا، وَحِفظُ السَّفِينَةِ حِفظٌ لِأَصحَابِهَا وَحِفظٌ لِأَموَالِهِم وَدَوَابِّهِم وَالحَيَوَانَاتِ الَّتِي مَعَهُم.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَاصبِر لِحُكمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعيُنِنَا﴾، [سُورَةُ الطُّورِ:48]: قَالَ ابنُ الجَوزِيِّ فِي زَادِ المَسِيرِ: نَرَاكَ وَنَحفَظُكَ وَنَرعَاكَ. وَقَالَ البَيضَاوِيُّ فِي تَفسِيرِهِ: فِي حِفظِنَا بَحَيثُ نَرَاكَ وَنَكلَؤُكَ، وَجَمعُ العَينِ لِجَمعِ الضَّمِيرِ وَالمُبَالَغَةِ بِكَثرَةِ أَسبَابِ الحِفظِ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوقَ أَيدِيهِم﴾، [سُورَةُ الفَتحِ:10]: أَي عَهدُ اللهِ فَوقَ عُهُودِهِم أَي ثَبَتَ عَلَيهِم عَهدُ اللهِ، لِأَنَّ مُعَاهَدَتَهم لِلرَّسُولِ تَحتَ شَجَرَةِ الرِّضوَانِ فِي الحُدَيبِيَةِ عَلَى أَن لَا يَفِرُّوا مُعَاهَدَةٌ للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَمَرَ نَبِيَّهُ بِهَذِهِ المُبَايَعَةِ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا إِبلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسجُدَ لِمَا خَلَقتُ بِيَدَيَّ﴾، [سُورَةُ ص:75]: قَالَ الرَّازِيُّ: شِدَّةُ الْعِنَايَةِ وَالِاخْتِصَاصِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، [ص: 75] وَالْمُرَادُ تَخْصِيصُ آدَمَ عليه السلام بِهَذَا التَّشْرِيفِ، فَإِنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ.اهـ
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿بَل يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيفَ يَشَاءُ﴾، [سُورَةُ المَائِدَةِ:64]: قَالَ ابنُ الجَوزِيِّ فِي زَادِ المَسِيرِ: جَوَادٌ يُنفِقُ كَيفَ يَشَاءُ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَم يَرَوا أَنَّا خَلَقنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَت أَيدِينَا أَنعَامًا فَهُم لَهَا مَالِكُونَ﴾، [سُورَةُ يَس:71]: قَالَ الفَخرُ الرَّازِيُّ في تفسيره: أَي مَا عَمِلنَاهُ مِن غَيرِ مُعِينٍ وَلَا ظَهِيرٍ بَل عَمِلنَاهُ بِقُدرَتِنَا وَإِرَادَتِنَا.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَد مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم فَأَتَى اللهُ بُنيَانَهُم مِنَ القَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيهِمُ السَّقفُ مِن فَوقِهِم﴾، [سُورَةُ النَّحلِ:26]: قَالَ الفَخرُ الرَّازِيُّ فِي تَفسِيرِهِ: المَسَئَلَةُ الأُولَى: أَنَّ الإِتيَانَ وَالحَرَكَةَ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ، فَالمُرَادُ أَنَّهُم لَمَّا كَفَرُوا أَتَاهُمُ اللَّهُ بِزَلَازِلَ قَلَعَ بِهَا بُنيَانَهُم مِنَ القَوَاعِدِ وَالأَسَاسِ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِن حَبلِ الوَرِيدِ﴾، [سُورَةُ ق:16]: قَالَ ابنُ الجَوزِيِّ فِي زَادِ المَسِيرِ: وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ أي بالعِلمِ مِن حَبلِ الوَرِيدِ. وَقَالَ البَيضَاوِيُّ: أَي وَنَحنُ أَعلَمُ بِحَالِهِ مِمَّن كَانَ أَقرَبَ إِلَيهِ مِن حَبلِ الوَرِيدِ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَولَا إِذَا بَلَغَتِ الحُلقُومُ * وَأَنتُم حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِنكُم وَلَكِن لَا تُبصِرُونَ﴾، [سُورَةُ الوَاقِعَةِ:83-85]: قَالَ النَّسَفِيُّ فِي تَفسِيرِهِ: وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَى المُحتَضِرِ مِنكُم يَا أَهلَ المَيِّتِ بِقُدرَتِنَا وَعِلمِنَا.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَن تَقُولَ نَفسٌ يَا حَسرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللهِ﴾، [سُورَةُ الزُّمَرِ:56]: قَالَ ابنُ الجَوزِيِّ فِي زَادِ المَسِيرِ: فِيهِ أَقوَالٌ: أَحَدُهَا: فِي طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، قَالَهُ الحَسَنُ. وَالثَّانِي: فِي حَقِّ اللهِ، قَالَهُ سَعِيدُ بنُ جُبَيرٍ. وَالثَّالِثُ: فِي أَمرِ اللهِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالزَّجَّاجُ. وَالرَّابِعُ: فِي ذِكرِ اللهِ، قَالَهُ عِكرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَبقَى وَجهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ وَالإِكرَامِ﴾، [سُورَةُ الرَّحمَنِ:27]: قَالَ الرَّازِيُّ وَالبَيضَاوِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَأَبُو حَيَّانَ: وَجهُ رَبِّكَ أَي ذَاتُهُ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَم حَسِبتُم أَن تَدخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُم وَيَعلَمَ الصَّابِرِينَ﴾، [سُورَةُ آلِ عِمرَانَ:142]: قَالَ الطَّبَرِيُّ: يَقُولُ: وَلَمَّا يَتَبَيَّن لِعِبَادِي المُؤمِنِينَ المُجَاهِدُ مِنكُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، [سُورَةُ الفَجرِ:22]: قَالَ الخَازِنُ: فَلَا بُدَّ مِن تَأوِيلِ الآيَةِ، فَقِيلَ فِي تَأوِيلِهَا: وَجَاءَ أَمرُ رَبِّكَ بِالمُحَاسَبَةِ وَالجَزَاءِ، وَقِيلَ: جَاءَ أَمرُ رَبِّكَ وَقَضَاؤُهُ، وَقِيلَ: وَجَاءَ دَلَائِلَ ءَايَاتِ رَبِّكَ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿هَل يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ وَالمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمرُ﴾، [سُورَةُ البَقَرَةِ:210]: قال ابن عطية: يَنظُرُونَ مَعنَاهُ يَنتَظِرُونَ وَالمَعنَى يَأتِيهِم حُكمُ اللهِ وَأَمرُهُ وَنَهيُهُ وَعِقَابُهُ إِيَّاهُم. وَبِذَلِكَ قَالَ الفَخرُ الرَّازِيُّ فِي تَفسِيرِهِ وَزَادَ: أَجمَعَ المُعتَبِرُونَ مِنَ العُقَلَاءِ عَلَى أَنَّهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ المَجِيءِ وَالذَّهَابِ وَيَدُلُّ عَلَيهِ وُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: مَا ثَبَتَ فِي عِلمِ الأُصُولِ أَنَّ كُلَّ مَا يَصِحُّ عَلَيهِ المَجِيءُ وَالذَّهَابُ لَا يَنفَكُّ عَنِ الحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَهُمَا مُحدَثَانِ، وَمَا لَا يَنفَكُّ عَنِ المُحدَثِ فَهُوَ مُحدَثٌ، فَيَلزَمُ أَنَّ كُلَّ مَا يَصِحُّ عَلَيهِ المَجِيءُ وَالذَّهَابُ يَجِبُ أَن يَكُونَ مُحدَثًا مَخلُوقًا وَالإِلَهُ القَدِيمُ يَستَحِيلُ أَن يَكُونَ كَذَلِكَ.
وَثَانِيهَا: أَنَّ كُلَّ مَا يَصِحُّ عَلَيهِ الِانتِقَالُ مِن مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ فِي الصِّغَرِ وَالحَقَارَةِ كَالجُزءِ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ وَذَلِكَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ العُقَلَاءِ، وَإِمَّا أَن لَا يَكُونَ كَذَلِكَ بَل يَكُونُ شَيئًا كَبِيرًا فَيَكُونُ أَحَدُ جَانِبَيهِ مُغَايِرًا لِلآخَرِ فَيَكُونُ مُرَكَّبًا مِنَ الأَجزَاءِ وَالأَبعَاضِ وَكُلُّ مَا كَانَ مُرَكَّبًا فَإِنَّ ذَلِكَ المُرَكَّبَ يَكُونُ مُفتَقِرًا فِي تَحَقُّقُهُ إِلَى تَحَقُّقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِن أَجزَائِهِ، فَكُلُّ مُرَكَّبٍ هُوَ مُفتَقِرٌ إِلَى غَيرِهِ، وَكُلُّ مُفتَقِرٍ إِلَى غَيرِهِ فَهُوَ مُمكِنٌ لِذَاتِهِ، وَكُلُّ مُمكِنٍ لِذَاتِهِ فَهُوَ مُحتَاجٌ فِي وُجُودِهِ إِلَى المُرَجِّحِ وَالمُوجِدِ، فَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُحدَثٌ مَخلُوقٌ مَسبُوقٌ بِالعَدَمِ، وَالإِلَهُ القَدِيمُ يَمتَنِعُ أَن يَكُونَ كَذَلِكَ.
وَثَالِثُهَا: أَنَّ كُلَّ مَا يَصِحُّ عَلَيهِ الِانتِقَالُ مِن مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ فَهُوَ مَحدُودٌ وَمُتَنَاهٍ فَيَكُونُ مُختَصًّا بِمِقدَارٍ مُعَيَّنٍ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ فِي العَقلِ وُقُوعُهُ عَلَى مِقدَارٍ أَزيَدَ مِنهُ أَو أَنقَصَ فَاختِصَاصُهُ بِذَلِكَ القَدرِ المُعَيَّنِ لَا بُدَّ وَأَن يَكُونَ لِتَرجِيحِ مُرَجِّحٍ وَتَخصِيصِ مُخَصِّصٍ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ فِعلًا أَي مَفعُولًا لِفَاعِلٍ مُختَارٍ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُحدَثٌ مَخلُوقٌ، فَالإِلَهُ القَدِيمُ الأَزَلِيُّ يَمتَنِعُ أَن يَكُونَ كَذَلِكَ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِن فَوقِهِم وَيَفعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ﴾، [سُورَةُ النَّحلِ:50]: قَالَ أَبُو القَاسِمِ القُشَيرِيُّ وَتَاُج القُرَّاءِ الكِرمَانِيُّ: يَخَافُونَ اللهَ أَن يُنزِلَ عَلَيهِم عَذَابًا مِن فَوقِ رُءُوسِهِم. وَقَالَ ابنُ عَطِيَّةَ: وَقَولُهُ “مِن فَوقِهِم” يَحتَمِلُ مَعنَيَينِ:
أَحَدُهُمَا: الفَوقِيَّةُ الَّتِي يُوصَفُ بِهَا اللهُ تَعَالَى فَهِيَ فَوقِيَّةُ القَدرِ وَالعَظَمَةِ وَالقَهرِ وَالسُّلطَانِ.
وَالآخَرُ: أَن يَتَعَلَّقَ قَولُهُ “مِن فَوقِهِم” بِقَولِهِ “يَخافُونَ” أَي يَخَافُونَ عَذَابَ رَبِّهِم مِن فَوقِهِم، وَذَلِكَ أَنَّ عَادَةَ عَذَابِ الأُمَمِ إِنَّمَا أَتَى مِن جِهَةِ فَوقٍ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَالأَرضُ جَمِيعًا قَبضَتُهُ يَومَ القِيَامَةِ﴾، [سُورَةُ الزُّمَرُ:67]: قَالَ الطَّبَرِيُّ وَابنُ فُورَكَ: أَنَّهَا فِي مَقدُورِهِ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، [سُورَةُ الزُّمَرِ:67]: قَالَ ابنُ فُورَكَ: ذُكِرَتِ اليَمِينُ لِلمَبَالَغَةِ فِي الاقتِدَارِ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقعَدِ صِدقٍ عِندَ مِلِيكٍ مُقتَدِرٍ﴾، [سُورَةُ القَمَرِ:54-55]: قَالَ القُشَيرِيُّ: أَرَادَ بِهِ عِندِيَّةَ القُربَى وَالزُّلفَى. وَقَالَ النَّسَفِيُّ: عِندِيَّةُ مَنزِلَةٍ وَكَرَامَةٍ لَا مَسَافَةٍ وَمُمَاسَّةٍ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَيهِ يَصعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرفَعُهُ﴾، [سُورَةُ فَاطِرٍ:10]: قَالَ الخَازِنُ: يَقبَلُ الكَلِمَ الطَّيِّبَ وَيَرفَعُ العَمَلَ الصَّالِحَ. وَقَالَ القُشَيرِيُّ: أَرَادَ بِهِ صُعُودَ قَبُولٍ. وَقَالَ البَيضَاوِيُّ: وَصُعُودُهُمَا إِلَيهِ مَجَازٌ عَن قَبُولِهِ إِيَّاهُمَا.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَللهِ المَشرِقُ وَالمَغرِبُ فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللهِ﴾، [سُورَةُ البَقَرَةِ:115]: قَالَ الطَّبَرِيُّ: قِبلَةُ اللهِ. وَقَالَ ابنُ الجَوزِيِّ: فَثَمَّ قِبلَةُ اللهِ، قَالَهُ عِكرِمَةُ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾، [سُورَةُ الصَّافَّاتِ:99]: قَالَ ابنُ فُورَكَ: أَي إِلَى مَرضَاةِ رَبِّي، وَهُوَ المَكَانُ الَّذِي أَمَرَنِي بِالذَّهَابِ إِلَيهِ. وَقَالَ ابنُ الجَوزِيِّ: فَالمَعنَى إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى حَيثُ أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ سَيَهدِينِ إِلَى حَيثُ أَمَرَنِي. وَقَالَ الشَّمسُ القُرطُبِيُّ: أَي إِلَى المَوضِعِ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿تَعرُجُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيهِ﴾، [سُورَةُ المَعَارِجِ:4]: قَالَ الفَخرُ الرَّازِيُّ: وَأَمَّا حَرفُ “إِلَى” فَلَيسَ المُرَادُ مِنهُ المَكَانَ بَلِ المُرَادُ انتِهَاءُ الأُمُورِ إِلَى مُرَادِهِ، كَقَولِهِ: ﴿وَإِلَيهِ يَرجِعُ الأَمرُ كُلُّهُ﴾، [سُورَةُ هُودٍ:123]، المُرَادُ الِانتِهَاءُ إِلَى مَوضِعِ العِزِّ وَالكَرَامَةِ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِذ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾، [سُورَةُ آلَ عَمرَانَ:55]: قَالَ ابنُ عَطِيَّةَ: وَقَولُهُ “إِلَيَّ” إِضَافَةُ تَشرِيفٍ لَمَّا كَانَت سَمَاءَهُ وَالجِهَةَ المُكَرَّمَةَ المُعَظَّمَةَ المَرجُوَّةَ، وَإِلَّا فَمَعلُومٌ أَنَّ اللهَ تَعَالَى غَيرُ مُتَحَيِّزٍ فِي جِهَةٍ. وَقَالَ البَيضَاوِيُّ: إِلَى مَحَلِّ كَرَامَتِي وَمَقَرِّ مَلَائِكَتِي. وقال أبو حيان: “إِلَيَّ” إِضَافَةُ تَشرِيفٍ، وَالمَعنَى إِلَى سَمَائِي وَمَقَرِّ مَلَائِكَتِي. وَقَد عُلِمَ أَنَّ البَارِئَ تَعَالَى لَيسَ بِمُتَحَيِّزٍ فِي جِهَةٍ، وَقَد تَعَلَّقَ بِهَذَا المُشَبِّهَةُ فِي ثُبُوتِ المَكَانِ لَهُ تَعَالَى، وَقِيلَ: إِلَى مَحَلِّ ثَوَابِي.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا﴾، [سُورَةُ طَهَ:46]: قَالَ ابنُ عَطِيَّةَ: بِالنَّصرِ وَالمَعُونَةِ وَالقُدرَةِ عَلَى فِرعَونَ، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: الأَمِيرُ مَعَ فُلَانٍ، إِذَا أَرَدتَ أَنَّهُ يَحمِيهِ، وَمِثلُهُ قَالَ ابنُ الجَوزِيِّ.
- وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ﴾، [سُورَةُ هُودٍ:86]: قَالَ الطَّبَرِيُّ: قال مجاهد: يَعنِي طَاعَةَ اللَّهِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: حَظُّكُم مِن رَبِّكُم خَيرٌ لَكُم، وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رِزقُ اللَّهِ خَيرٌ لَكُم. وَقَالَ النَّسَفِيُّ: مَا يَبقَى لَكُم مِنَ الحَلَالِ بَعدَ التَّنَزُّهِ عَمَّا هُوَ حَرَامٌ عَلَيكُم خَيرٌ لَكُم.
النهي عن تتبع المتشابه
نَهَى اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عَن تَتَبُّعِ الآيَاتِ المُتَشَابِهَةِ بِطَرِيقَةٍ قَد تُؤَدِّي إِلَى إِفسَادِ عَقِيدَةِ العَوَامِّ مِنَ المُسلِمِينَ دُونَ شَرحٍ وَتَوضِيحٍ، وَعَدَّ ذَلِكَ طَرِيقَةَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم زَيغٌ أَهلِ الضَّلَالِ وَالبِدعَةِ وَالفِتنَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنهُ ابتِغَاءَ الفِتنَةِ وَابتِغَاءَ تَأوِيلِهِ﴾، [سُورَةُ آلِ عِمرَانَ:7]، أَي يَتَتَبَّعُونَ هَذِهِ الآيَاتِ وَيَجعَلُونَهَا أَصلًا فِي تَأوِيلِ الآيَاتِ المُحكَمَاتِ لِنُصرَةِ عَقَائِدِهِم وَأَهوَائِهِم.
روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: « تَلَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ} قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ».اهـ
وَأَمَّا أَهلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُم يُؤمِنُونَ بِهَذِهِ الآيَاتِ وَلَا يُنكِرُونَهَا وَيُنَزِّهُونَ اللهَ عَن ظَوَاهِرِهَا الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِ، وَلَكِن يَنهَونَ عَن تَتَبُّعِهَا بِطَرِيقَةِ أَهلِ الأَهوَاءِ دُونَ شَرحٍ وَتَوضِيحٍ خَوفًا مِن تَزَلزُلِ عَقِيدَةِ العَوَامِّ مِنَ المُسلِمِينَ مِمَّن لَم يَتَمَكَّن مِن عِلمِ التَّوحِيدِ، قَالَ أَبُو زَيدٍ بنُ أَبِي الغَمرِ: قَالَ ابنُ القَاسِمِ: سَأَلتُ مَالِكًا عَمَّن حَدَّثَ ببعض الأحاديث المتشابهة فَأَنكَر مَالِكٌ ذَلِكَ إِنكَارًا شَدِيدًا، وَنَهَى أَن يُحَدِّثَ بِهَا أَحَدٌ.اهـ نَقَلَهُ الذَّهَبِيُّ فِي سِيَرِ أَعلَامِ النُّبَلَاءِ.
فَمَا يَفعَلُهُ عُلَمَاءُ أَهلِ السُّنَّةِ مِن مُتَكَلِّمِينَ وَمُفَسِّرِينَ وَغَيرِهِم مِن تَتَبُّعِ هَذِهِ الآيَاتِ لِشَرحِهَا وَتَوضِيحِهَا وَوَضعِ تَأوِيلَاتٍ لَهَا مُوَافِقَةٍ لِقَوَاعِدِ الإِسلَامِ وَلِلآيَاتِ المُحكَمَةِ الَّتِي هِيَ الأَصلُ فَهُوَ غَيرُ مَذمُومٍ، فَإِنَّهُم فَعَلُوا ذَلِكَ خَوفًا عَلَى عَقِيدَةِ العَوَامِّ كَمَا ذَكَرتُ، فَكَانَ يَنبَغِي تَوضِيحُ مَعَانِي هَذِهِ الآيَاتِ وَبَيَانُهَا لِلنَّاسِ لِكَثرَةِ البِدَعِ الِاعتِقَادِيَّةِ الَّتِي ظَهَرَت فِي الأَزمَانِ المُختَلِفَةِ، وَقَد بَدَأَ هَذَا حَتَّى مِن عَصرِ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى.
الخاتمة
عِلمُ التَّفسِيرِ وَالتَّأوِيلِ عِلمٌ وَاسِعٌ لَا يَنبَغِي لِأَيِّ أَحَدٍ الدُّخُولُ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَن يُفَسِّرَ وَيَضَعَ مَعَانِيَ لِآيَاتِ القُرءَانِ مِن تِلقَاءِ نَفسِهِ مَا لَم يَكُن أَهلًا لِذَلِكَ، بَل يَنبَغِي الرُّجُوعُ فِي مَعَانِي الآيَاتِ إِلَى أَهلِ العِلمِ وَرَدُّ ذَلِكَ لَهُم لِبَيَانِهَا وَتَوضِيحِهَا، وَلَا سِيَّمَا الآيَاتُ المُتَشَابِهَةُ الَّتِي ظَاهِرُهَا يُخَالِفُ قَوَاعِدَ الإِسلَامِ، فَعَلَى الإِنسَانِ أَن يَتَعَلَّمَ عَقِيدَةَ المُسلِمِينَ وَقَوَاعِدَ العَقِيدَةِ ثُمَّ إِذَا عَرَضَ لَهُ آيَةٌ مِن هَذِهِ الآيَاتِ لَا يَعرِفُ مَعنَاهَا يَرُدُّ عِلمَهَا إِلَى اللهِ مَعَ تَنزِيهِهِ عَنِ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِهِ، أَو يَرجِعُ إِلَى أَهلِ العِلمِ لِتَفسِيرِهَا وَلَا يُفَسِّرُهَا مِن عِندِ نَفسِهِ.
نَسأَلُ اللهَ تَعَالَى أَن يَهدِيَنَا إِلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَأَن يُجَنِّبَنَا الزَّيغَ وَالفِتَنَ، وَأَن يَجعَلَنَا مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي العِلمِ الَّذِينَ يَعلَمُونَ تَأوِيلَهُ وَتَفسِيرَهُ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
اقرأ آيضًا:
المصادر
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:
- القُرءَانِ الكَرِيمِ.
- السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
- صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
- صَحِيحِ مُسلِمٍ.
- تَفسِيرِ البَيضَاوِيِّ.
- تَفسِيرِ النَّسَفِيِّ.
- تَفسِيرِ الخَازِنِ.
- تَفسِيرِ الطَّبَرِيِّ.
- البَحرِ المُحِيطِ لِأَبِي حَيَّانَ.
- التَّفسِيرِ الكَبِيرِ لِفَخرِ الدِّينِ الرَّازِيِّ.
- زَادِ المَسِيرِ لِابنِ الجَوزِيِّ.
- تَفسِيرِ ابنِ عَطِيَّةَ.
- تَفسِيرِ ابنِ فُورَكٍ.
- لَطَائِفِ الإِشَارَاتِ لِلقُشَيرِيِّ.
- تَفسِيرِ القُرطُبِيِّ.
- الِاعتِقَادِ لِلبَيهَقِيِّ.
- الفَرقِ بَينَ الفِرَقِ لِأَبِي مَنصُورٍ البَغدَادِيِّ.
- أُصُولِ الدِّينِ لِأَبِي مَنصُورٍ البَغدَادِيِّ.