ليلة القدر، المحكم والمتشابه، وتجديد الدين عبر القرون

الدرس ٢٤ من ٤١دلائل النبوة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الواسعِ العظيم، الجوادِ البَرِّ الرَّحِيم، خلقَ كلَّ شَيْء فقدَّره، وأنزلَ الشّرعَ فَيَسَّره وهو الحكيمُ العليم، بدأ الخلقَ وأنهاه، وسيَّر الفَلَكَ وأجراه، ﴿‌وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾[سورة يس/ الآية 38] وأشهدُ أنّه لا إِله إِلَّا هو الملك الحقُّ المُبين، 

وأشهد أنّ محمّدًا عبدُه ورسولُه المصطفى على المرسلين، صلَّى الله عليه وعلى صاحبِه أبي بكر أفضل الصِّدِّيقين، وعلى عمرَ المعروفِ بالقوةِ في الدِّين، وعلى عثمانَ المقتولِ ظُلمًا بأيدي المجرمين، وعلى عليٍّ أقربِهم نسبًا على الْيقين، وعلى آلِهِ وأصحابِه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين وسلَّم تسليمًا كثيرًا، 

أمّا بعد: 

ليلة القدر

نوه الله تعالى بشأن ليلة القدر وسمّاها بليلة القدر، قيل: لأنّها تقدّر فيها الآجال والأرزاق وما يكون في السّنة من التدابير الإلهية.

قال النووي: قال العلماء سُمّيت ليلة القدر لما تكتب فيها الملائكة من الأقدار لقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [سورة الدخان/ الآية 4].

قال ابن عباس في قوله تعالى:  ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [سورة الدخان/ الآية 3] يُكتب مِن أمّ الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السّنة مِن الخير والشّرّ والأرزاق والآجال حتى الْحُجَّاج؛ يُقَال: يَحُجّ فُلان ويَحُجّ فلان.

قيل للحسين بن الفضل: أليس قد قَدَّر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: بلى، قيل: فما معنى ليلة القدر؟ قال: سَوْق المقَادِير إلى الموَاقِيت، وتَنفيذ القَضاء الْمُقَدَّر.

وقيل سميّت ليلة القدر من باب التعظيم لأنّها ذات قيمة وقدر ومنزلة عند الله تعالى لنزول القرآن فيها كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ [سورة الدخان/ الآية 3].

وقيل سمّيت بليلة القدر لما ينزل فيها من البركة والرّحمة والمغفرة، وأنّ الذي يحييها يصير ذا قدر، ولأنّ الأرض تضيق فيها عن الملائكة.

ليلة القدر ليلةٌ بَلْجَةٌ؛ أي مُشرِقة. لا حارّة ولا باردة، ومن علامةِ يومها تطلعُ الشمسُ لا شُعاعَ لها، ونزول الملائكة أفواجًا؛ وتكون أكثر من الحصى على الأرض، فقد قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ [سورة القدر/ الآية 4]، ورُوِي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ((وإنّ الملائكةَ تلك الليلةَ أَكْثَرُ في الأرضِ من عَدَدِ الحَصَى)).

ففي ليلة القدر تنتشر الملائكة في الأرض فيبطل سلطان الشياطين، وفي صحيح ابن حبان عن جابر رضي الله عنه عن النّبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال في ليلة القدر: ((لا يخرج شيطانها حتى يخرج فجرها)).

 وفي مسند أحمد من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال فيها: ((ومن أمارتها أنّ الشّمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر لا يحل للشّيطان() أن يخرج معها يومئذ))، وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [سورة القدر/ الآية 5] قال سلام أن يحدث فيها داء أو أن يستطيع شيطان العمل فيها. 

ونرجع لذكر أمور أخبر عنها الحبيب المصطفى ﷺ

وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾() [سورة آل عمران/ الآية 7]، فقال: ((إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّى الله فاحذروهم)). قال أيوب: ولا أعلم أنّ من أصحاب الأهواء أحدًا إلا وهو يجادل بالمتشابه. 

الآيَاتُ الْمُحْكَمَةُ والآيَاتُ الْمُتَشَابِهَةُ

وَالآيَاتُ الْمُحْكَمَةُ هِىَ مَا لا يَحْتَمِلُ مِنَ التَّأْوِيلِ بِحَسَبِ وَضْعِ اللُّغَةِ إِلَّا وَجْهًا وَاحِدًا، أَوْ مَا عُرِفَ الْمُرَادُ بِهِ بوُضُوحٍ؛ أَىْ كَانَتْ دِلالَتُهُ عَلَى الْمُرَادُ وَاضِحَةً جَلِيَّةً، ومن أَمْثِلَة ذلك قَوْلِهِ تَعَالَى فِى سُورَةِ الشُّورَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ وَقَولِهِ فِى سُورَةِ الإِخْلاصِ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ وَقَوْلِهِ فِى سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾؛ أَىْ مِثْلًا. فَهَذِهِ كُلُّهَا ءَايَاتٌ مُحْكَمَةٌ لا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا عَنْ مَعْنَاهَا الْمُتَبَادِرِ لِأَنَّ اللُّغَةَ لا تَحْتَمِلُ لَهَا مَعَانِىَ أُخْرَى تُحْمَلُ عَلَيْهَا إِذَا وُجِدَ دَلِيلٌ يَقْتَضِى ذَلِكَ. 

أمّا الآيَاتُ الْمُتَشَابِهَةُ فهيَ مَا لَمْ تَتَّضِحْ دِلالَتُهُ أَوْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا عَدِيدَةً بِحَسَبِ وَضْعِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَاحْتَاجَ إِلَى النَّظَرِ مِنْ أَهْلِ الْفَهْمِ وَالدِّرَايَةِ بِاللُّغَةِ وَبِمَعَانِى النُّصُوصِ لِحَمْلِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُطَابِقِ الَّذِى لا يَتَعَارَضُ مَعَ مَعَانِى الْمُحْكَمِ. 

والآيات المتشابهة هي التي دلالتها على المراد غير واضحة، ولا بدّ من تأويلها ولا يؤخذ بظاهرها فإن ظاهرها يؤدي إلى نسبة النقائص إلى الله عزّ وجلّ، فلا بدّ من تأويلها تأويلًا لائقًا بالله عزّ وجلّ، وصرف الظاهر، وهي كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه/ الآية 5] فلا يجوز أن يقال إنّه موصوف بالاستواء الذي يكون للأجسام على الأجسام، لا، بل معناه أنه حفظ العرش وقهره، وليس معناها الجلوسَ والقعود والعياذ بالله تعالى، وكقوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [سورة الملك/ الآية 16] فإنّ معناها كما قال القرطبي وغيره: أي الملائكة فهم سكّان السماوات وليس الله عزّ وجلّ، فإن السّكنى محالة على الله تعالى. قال النووي: لو قال اليهودي المشبّه: لا إله إلا ساكن السماء لم يكن مسلمًا لأنّ السكنى مستحيلة على الله عزّ وجلّ.اهـ فكلّ هذا يثبت أن الله لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان كما قال سلف هذه الأمة وعلماؤها كالأئمة الأربعة وغيرهم. 

   وَمن الآيات المتشابهات قَوْله تَعَالَى فِى سُورَةِ فَاطِرٍ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ أَىْ أَنَّ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ كَلا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَصْعَدُ إِلَى مَحَلِّ كَرَامَتِهِ وَهُوَ السَّمَاءُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ أَىِ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ يَرْفَعُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ؛ أَىْ أَنَّ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ هِىَ الأَصْلُ وَالأَسَاسُ لِرَفْعِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَىْ لِقَبُولِهَا وَهَذَا مُنْطَبِقٌ ومُنْسَجِمٌ مَعَ الآيَةِ الْمُحْكَمَةِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾.

التَأْوِيل الإِجْمَالِيّ وَالتَأْوِيل التَفْصِيلِيّ

فَتَفْسِيرُ الآيَاتِ الْمُتَشَابِهَةِ يَجِبُ أَنْ يُرَدَّ إِلَى الآيَاتِ الْمُحْكَمَةِ بِحَيْثُ يُوَافِقُهَا وَلا يُعَارِضُهَا. هَذَا فِى الْمُتَشَابِهِ الَّذِى يَجُوزُ لِلْعُلَمَاءِ أَنْ يَعْلَمُوهُ وَأَمَّا الْمُتَشَابِهُ الَّذِى أُرِيدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِى سُورَةِ ءَالِ عِمْرَانَ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ عَلَى قِرَاءَةِ الْوَقْفِ عَلَى لَفْظِ الْجَلالَةِ فَهُوَ مَا كَانَ مِثْلَ وَجْبَةِ الْقِيَامَةِ وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ عَلَى التَّحْدِيدِ فَلَيْسَ التَّأْوِيلُ الَّذِى لا سَبِيلَ لِمَخْلُوقٍ إِلَى مَعْرِفَتِهِ هُوَ مِنْ قَبِيلِ تَأْوِيلِ ءَايَةِ الِاسْتِوَاءِ بَلْ لا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَأْوِيلٍ إِجْمَالِىٍّ أَوْ تَفْصِيلِىٍّ. 

وَقَدْ وَرَدَ عنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِى الْمُسْتَدْرَكِ وَابْنُ حِبَّانَ فِى صَحِيحِهِ مَرْفُوعًا: ((اعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ وَءَامِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ)) اﻫ وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِىُّ فِى الِاعْتِقَادِ عَنْ عَدَدٍ مِنْ أَكَابِرِ أَئِمَّةِ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِى الْمُتَشَابِهَاتِ أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلا كَيْفِيَّةٍ اﻫ أَىْ ءَامِنُوا بِهَا لِوُرُودِهَا فِى الْقُرْءَانِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ لَهَا مَعَانِىَ تَلِيقُ بِاللَّهِ غَيْرَ الْمَعَانِى الظَّاهِرَةِ الَّتِى فِيهَا تَشْبِيهٌ لِلْخَالِقِ بِالْمَخْلُوقِ.

فَهُنَا مَسْلَكَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ: الأَوَّلُ مَسْلَكُ السَّلَفِ وَهُمْ أَهْلُ الْقُرُونِ الثَّلاثَةِ الأُولَى بَعْدَ الْهِجْرَةِ؛ أَىْ قَرْنِ الصَّحَابَةِ وَقَرْنِ التَّابِعِينَ وَقَرْنِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ أَوْ يُرَادُ بِالْقُرُونِ الثَّلاثَةِ الأُولَى الثَّلاثُمِائَةِ سَنَةٍ الأُولَى الَّتِى بَعْدَ الْهِجْرَةِ كَمَا فَسَّرَهَا الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِذَلِكَ، فَأَهْلُ هَذِهِ الْقُرُونِ أَىْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤَوِّلُونَ الآيَاتِ الْمُتَشَابِهَةَ تَأْوِيلًا تَفْصِيلِيًّا فَإِنَّهُمْ لَمْ يَحْتَاجُوا ذَلِكَ احْتِيَاجَ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ لِقِلَّةِ انْتِشَارِ الْبِدَعِ فِى تِلْكَ الأَزْمَانِ بَلْ يُؤَوِّلُونَهَا تَأْوِيلًا إِجْمَالِيًّا وَذَلِكَ بِالإِيمَانِ بِهَا وَاعْتِقَادِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صِفَاتِ الْجِسْمِ بَلْ أَنَّ لَهَا مَعْنًى يَلِيقُ بِجَلالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ فَيُثْبِتُونَ اللَّفْظَ الْوَارِدَ وَيَنْفُونَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعْنًى كَمَعَانِى الْخَلْقِ بِلا تَعْيِينٍ لِلْمَعْنَى الْمُرَادِ بَلْ رَدُّوا تِلْكَ الآيَاتِ إِلَى الآيَاتِ الْمُحْكَمَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِى سُورَةِ الشُّورَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ وَهُوَ كَمَا قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِىُّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ: ءَامَنْتُ بِمَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ وَبِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللَّهِ. يَعْنِى رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ لا عَلَى مَا قَدْ تَذْهَبُ إِلَيْهِ الأَوْهَامُ وَالظُّنُونُ مِنَ المَعَانِى الْحِسِّيَّةِ الْجِسْمِيَّةِ الَّتِى لا تَجُوزُ فِى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. فَإِنَّ سَلَفَ الأُمَّةِ وَعُلَمَاءَ الْخَلَفِ مِنْهَا يَعْتَقِدُونَ كُلُّهُمْ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَالتَّحَوُّلِ وَالْحُلُولِ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِى فَتْحِ الْبَارِئِ. 

ثُمَّ إِنَّ السَّلَفَ لَمْ يُرِيدُوا بِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مَنْعَ التَّأْوِيلِ التَّفْصِيلِىِّ وَلا سَلَكُوا كُلُّهُمْ مَسْلَكَ تَرْكِهِ وَالِابْتِعَادِ عَنْهُ بَلْ نَفْىُ التَّأْوِيلِ التَّفْصِيِلىِّ عَنِ السَّلَفِ كَمَا زَعَمَ بَعْضٌ مَرْدُودٌ بِمَا فِى صَحِيحِ الْبُخَارِىِّ فِى كِتَابِ تَفْسِيرِ الْقُرْءَانِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ سُورَةُ الْقَصَصِ: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ إِلَّا مُلْكَهُ وَيُقَالُ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِ اﻫ فَمُلْكُ اللَّهِ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ الأَزَلِيَّةِ؛ أَىْ فَلا بِدَايَةَ لَهُ وَلا نِهَايَةَ فَلا يَفْنَى وَمَعْنَاهُ سُلْطَانُهُ وَهُوَ لَيْسَ كَالْمُلْكِ الَّذِى يُعْطِيهِ لِلْمَخْلُوقِينَ فَإِنَّهُ يَفْنَى كَمَا فَنِىَ مُلْكُ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنْ مُلُوكِ الْكُفَّارِ كَالنُّمْرُودِ وَفِرْعَوْنَ وَكَمَا فَنِىَ مُلْكُ أَحْبَابِ اللَّهِ كَسُلَيْمَانَ وَذِى الْقَرْنَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلامُ. 

وَفِى الْبُخَارِىِّ غَيْرُ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ التَّأْوِيلِ التَّفْصِيلِىِّ كَتَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِى سُورَةِ هُود: ﴿مَّا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ بِأَنَّهَا فِى مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ اﻫ وَقَالَ الْخَطَّابِىُّ: إِنَّ الْبُخَارِىَّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَوَّلَ الضَّحِكَ الْوَارِدَ فِى الْحَدِيثِ الْمَرْوِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الرَّجُلِ الأَنْصَارِىِّ وَزَوْجِهِ وَضَيْفِهِمَا وَفِيهِ: ((ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ)) الْحَدِيثَ، بِالرَّحْمَةِ أَىِ الْخَاصَّةِ، قَالَ: وَهُوَ قَرِيبٌ وَتَأْوِيلُهُ عَلَى مَعْنَى الرِّضَا أَقْرَبُ اﻫ 

وَصَحَّ أَيْضًا التَّأْوِيلُ التَّفْصِيلِىُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ وَهُوَ مِنَ السَّلَفِ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى فِى سُورَةِ الْفَجْر:ِ ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ إِنَّمَا جَاءَتْ قُدْرَتُهُ اﻫ أَىْ ءَاثَارُ قُدْرَتِهِ مِنَ الأُمُورِ الْعَظِيمَةِ الَّتِى تَظْهَرُ حِينَ يَحْضُرُ الْمَلائِكَةُ صُفُوفًا فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ كَجَرِّ الْمَلائِكَةِ لِعُنُقٍ مِنْ جَهَنَّمَ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ يَجُرُّ كُلَّ زِمَامٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِسِلْسِلَةٍ حَتَّى يَرَى النَّاسُ وَهُمْ فِى الْمَوْقِفِ ذَلِكَ الْعُنُقَ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى مَكَانِهِ. وَهَذَا الأَثَرُ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ صَحَّحَ سَنَدَهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِىُّ الَّذِى قَالَ فِيهِ الْحَافِظُ صَلاحُ الدِّينِ الْعَلائِىُّ: لَمْ يَأْتِ بَعْدَ الْبَيْهَقِىِّ وَالدَّارَقُطْنِىِّ مِثْلُهُمَا وَلا مَنْ يُقَارِبُهُمَا اﻫ أَىْ فِى الْحَدِيثِ وَعُلُومِهِ.

أَمَّا قَوْلُ الْبَيْهَقِىِّ ذَلِكَ فَفِى كِتَابِ مَنَاقِبِ أَحْمَدَ لَهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِى تَارِيخِهِ قَالَ الْبَيْهَقِىُّ: أَنْبَأَنَا الْحَاكِمُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بنُ السَّمَّاكِ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بنُ إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّى أَحْمَدَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: احْتَجُّوا عَلَىَّ يَوْمَئِذٍ – يَعْنِى يَوْمَ نُوظِرَ فِى دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ – فَقَالُوا تَجِىءُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَجِىءُ سُورَةُ تَبَارَكَ!! فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّمَا هُوَ الثَّوَابُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ إِنَّمَا تَأْتِى قُدْرَتُهُ وَإِنَّمَا الْقُرْءَانُ أَمْثَالٌ وَمَوَاعِظُ اﻫ قَالَ الْبَيْهَقِىُّ: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لا غُبَارَ عَلَيْهِ اﻫ ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لا يَعْتَقِدُ فِى الْمَجِىءِ الَّذِى وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ وَالنُّزُولِ الَّذِى وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ انْتِقَالًا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ كَمَجِىءِ ذَوَاتِ الأَجْسَامِ وَنُزُولِهَا وَإِنَّمَا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ ظُهُورِ أَثَرِ قُدْرَتِهِ فَإِنَّهُمْ لَمَّا زَعَمُوا أَنَّ الْقُرْءَانَ لَوْ كَانَ كَلامَ اللَّهِ وَصِفَةً مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ الْمَجِىءُ وَالإِتْيَانُ فَأَجَابَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجِىءُ ثَوَابُ قِرَاءَتِهِ الَّذِى يُرِيدُ إِظْهَارَهُ يَوْمَئِذٍ فَعَبَّرَ عَنْ إِظْهَارِهِ إِيَّاهُ بِمَجِيئِهِ. وَهَذَا الَّذِى أَجَابَهُمْ بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لا يَهْتَدِى إِلَيْهِ إِلَّا الْحَذَّاقُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُنَزِّهُونَ عَنِ التَّشْبِيهِ اﻫ 

وَهُنَاكَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ذَكَرُوا فِى تَآلِيفِهِمْ أَنَّ أَحْمَدَ أَوَّلَ مِنْهُمُ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ الْمُفَسِّرُ عَبْدُ الرَّحْمٰنِ بنُ الْجَوْزِىِّ الْحَنْبَلِىُّ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ السَّادِسِ الَّذِى هُوَ أَحَدُ أَسَاطِينِ الْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِىِّ أَىْ أَعْمِدَتِهِ لِكَثْرَةِ اطِّلاعِهِ عَلَى نُصُوصِ الْمَذْهَبِ وَأَحْوَالِ أَحْمَدَ وَأَلَّفَ فِى مَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ كِتَابًا حَافِلًا وَفِى الأُصُولِ وَالْفُرُوعِ عَلَى حَسَبِ مَذْهَبِهِ كُتُبًا عَدِيدَةً، وَنَقَلَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِى كِتَابِ دَفْعِ شُبْهَةِ التَّشْبِيهِ لَهُ أَنَّ الإِمَامَ أَحْمَدَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّلَ قَوْلَهُ تَعَالَى فِى سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ قَالَ: الْمُرَادُ بِهِ قُدْرَتُهُ وَأَمْرُهُ وَقَدْ بَيَّنَهُ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى فِى سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ وَمِثْلُ هَذَا فِى سورة الفجر: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ قَالَ: إِنَّمَا هِىَ قُدْرَتُهُ اﻫ. 

الثَّانِى مَسْلَكُ الْخَلَفِ وَهُمْ مَنْ جَاءُوا بَعْدَ الْقُرُونِ الثَّلاثَةِ الأُولَى مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهُمْ يُأَوِّلُونَ الآيَاتِ الْمُتَشَابِهَةَ تَفْصِيلًا بِتَعْيِينِ مَعَانٍ لَهَا مِمَّا تَقْتَضِيهِ لُغَةُ الْعَرَبِ فَلا يَكْتَفُونَ بِالتَّأْوِيلِ الإِجْمَالِىِّ كَقَوْلِ إِنَّ لَهَا مَعْنًى يَلِيقُ بِاللَّهِ تَعَالَى لا كَمَعَانِى الْمَخْلُوقِينَ وَلا يَحْمِلُونَهَا عَلَى ظَوَاهِرِهَا أَيْضًا كَالسَّلَفِ بَلْ يَحْمِلُونَهَا عَلَى مَعْنًى يُوَافِقُ الآيَاتِ الْمُحْكَمَةَ كَمَا يُوَافِقُ لُغَةَ الْعَرَبِ وَيُرَجِّحُونَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَعَانِى لِدِلالَةٍ قَامَتْ عِنْدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا الْمَسْلَكُ لا بَأْسَ بِسُلُوكِهِ وَلا حَرَجَ لا سِيَّمَا عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ تَزَلْزُلِ الْعَقِيدَةِ عِنْدَ إِيرَادِ الْمُشَبِّهَةِ شُبَهَهُمْ عَلَى الْعَوَامِّ حِفْظًا لَهُمْ مِنَ التَّشْبِيهِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى فِى تَوْبِيخِ إِبْلِيسَ فِى سُورَةِ ص: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ إِذَا أَوْرَدَهُ مُشَبِّهٌ لِيُوهِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُتَّصِفٌ بِجَارِحَتَيْنِ كَأَيْدِينَا فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْيَدَيْنِ مَعْنًى يَلِيقُ بِاللَّهِ لَيْسَ كَمَعَانِى الْمَخْلُوقِينَ وَيَقْتَصِرُ عَلَى ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْيَدَيْنِ الْعِنَايَةُ وَالْحِفْظُ أَىْ مَا مَنَعَكَ يَا إِبْلِيسُ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِعِنَايَتِى وَحِفْظِى أَىْ لِمَنْ أَكْرَمْتُهُ وَأَرَدْتُ لَهُ الْمَقَامَ الْعَالِىَ وَالْخَيْرَ الْعَظِيمَ.

وكذلك من الأمور التي أخبر عنها الحبيب المصطفى ﷺ

وروى الإمام أحمد من طريق شهر بن حوشب وبقيّة رجاله رجال الصحيح وأبو نعيم في الحلية والشيخان أنّ رسول الله ﷺ قال: ((لو كان الإيمان عند الثريا))، ولفظ الشيرازي وأبي نعيم: ((لو كان العلم معلقًا بالثّريّا لَنَاله رجال من فارس)). والثّريا هي عنقود نجمي مفتوح، بل إنّه العنقود الأشهر في السّماء، وهو بالعين المجرّدة ستّة نجوم واضحة يراها البعض سبعة أو تسعة وحتى 11 نجمًا عند أصحاب البصر القوي.

  ولفظ مسلم: ((لناله رجل))، وما جزم به السّيوطي من أنّ الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه هو المراد من هذا الحديث السّابق ظاهر لا شك فيه، لأنه لم يبلغ من أبناء فارس في العلم مبلغه، ولا مبلغ أصحابه، وليس المراد بفارس البلد المعروف، بل جنس من العجم وهم الفرس، كان جد الإمام أبي حنيفة منهم ينتسب إلى أسرة شريفة في قومه أصله من كابل عاصمة أفغانستان اليوم.

وروى الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ((يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل، فلا يجدوا عالما أعلم من عالم المدينة))، قال سفيان بن عيينة رضي الله عنه: نرى هذا العالم مالك بن أنس، ولم يعرف بهذا الاسم غيره، ولا ضربت أكباد الإبل إلى أحد مثل ما ضربت إليه. وقال أبو مصعب رضي الله عنه: كان الناس يزدحمون على باب مالك ويقتتلون عليه من الزحام، يعني لطلب العلم. 

وروى الإمام أحمد والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: ((اللهم اهدِ قريشًا، فإنّ عالمها يملأ طباق الأرض علمًا)). 

وروى الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ((إنّ أناسًا من أمّتي يأتون بعدي يودّ أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله)) نسأل الله أن يجعلنا منهم.  

وروى الإمام أحمد والشيخان أنّ رسول الله ﷺ قال: ((لا تزال أمّتي)) وفي لفظ ((طائفة)) وفي لفظ ((عصابة)) وفي لفظ ((أناس من أمّتي)) وفي لفظ: ((ظاهرين حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون))، وفي لفظ: ((يقاتلون على الحقّ وهم ظاهرون)) وفي لفظ: ((لا يزال لهذه الأمّة عصابة على الحقّ لا يضرّهم خلاف من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)). ولا نشك أن طائفة الحقّ هم من ثبت على ما كان عليه النّبي ﷺ وأصحابه وجمهور هذه الأمة الأشاعرة والماتريدية، فهم ظاهرون على الحقّ وجمهور الأمّة منهم. يعتقدون أنّ الله موجود لا يشبه الموجودات موجود بلا كيف ولا مكان ليس جسمًا ولا يوصف بصفات الأجسام ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

وروى أبو داود والحاكم في المستدرك والبيهقي في المعرفة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ((إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)). 

قال المناوي: ((إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة)) أي يقيض لها ((على رأس كل مائة سنة)) من الهجرة والمراد الرأس تقريبا ((مَن)) أي رجلا أو أكثر ((يجدد لها دينها)) أي يبيّن السّنة من البدعة ويكثر العلم وينصر أهله ويكسر أهل البدعة ويذلّهم. قالوا: ولا يكون إلا عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة. 

وذكرَ السّيوطي أنّه المجدد التّاسع وصرّح به في قصيدة بقوله:

الْحَمْـــــدُ لِلَّـــــهِ الْعَظِيــــمِ الْمِنَّـةِالْمَـــانِحِ الْفَضْلِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ
ثُــــمَّ الصَّــــلَاةُ وَالسَّــلَامُ نَلْتَمِسْعَلَـــى نَبِيٍّ دِينُــهُ لَا يَنْدَرِسْ
لَقَـــــدْ أَتَــــى فِي خَبَــــرٍ مُشْتَهِرْرَوَاهُ كُــــلُّ حَافِـــــظٍ مُعْتَبِرْ
بِأَنَّــــــهُ فِي رَأْسِ كُـــلِّ مِائَــــــةِيَبْعَــــثُ رَبُّنَــــا لِهَذِي الْأُمَّةِ
مَنًّــــا عَلَيْهَــــا عَالِمًـــــا يُجَــــدِّدُ دِيـــــنَ الْهُـــدَى لِأَنَّهُ مُجْتَهِدُ
فَكَــــانَ عِنْدَ الْمِائَةِ الْأُولَــى عُمَرْخَلِيفَــــةُ الْعَدْلِ بِإِجْمَاعٍ وَقَرْ
وَالشَّافِعِــــيُّ كَـــانَ عِنْــــدَ الثَّانِيَةِلِمَـــا لَــهُ مِنَ الْعُلُومِ السَّامِيَةِ
وبــــن سُرَيْــــجٍ ثَالِــــثُ الْأَئِــمَّةْوَالْأَشْعَـــرِيُّ عَدَّهُ مَنْ أَمَّهْ()
وَالبَاقِـــلَّانِيُّ رَابِـــــعٌ أَوْ سَهْلُ أَوْالأَسْفَرَانِيُّ خَلَفٌ قَدْ حَكَوْا()
وَالْخَامِـــسُ الْحَبْرُ هُــــوَ الْغَزَالِي وَعَـــدَّهُ مَــا فِيهِ مِنْ جِدَالِ()
وَالسَّـــادِسُ الْفَخْرُ الْإِمَامُ الرَّازِيْوَالرَّافِعِــــيُّ مِثْلُهُ يُـوَازِيْ()
وَالسَّابِـعُ ‌الرَّاقِي ‌إِلَـــى ‌الْمَـــرَاقِيْابْــــنُ دَقِيْـــــقِ الْعِيْدِ بِاتِّفَاقِ
وَالثَّامِــــنُ الْحَبْــــرُ هُوَ الْبُــلْقِينِيأَوْ حَافِظُ الْأَنَامِ زَيْنُ الدِّينِ()
وَالشَّرْطُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَمْضِيَ الْمِائَةْوَهُــــوَ عَلَى حَيَاتِهِ بَيْنَ الْفِئَةْ
يُشَــــارُ بِالْعِلْـــــمِ إِلَـــى مَقَامِــــهِوَيَنْصُــــرُ السُّنَّـةَ فِي كَلَامِهِ
وَأَنْ يَكُـــــونَ جَامِعًــــا لِكُــلِّ فَنِّوَأَنْ يَعُـــمَّ عِلْمُهُ أَهْلَ الزَّمَنِ
وَكَـــــوْنُهُ فَـــــرْدًا هُـوَ الْمَشْهُورُقَـدْ نَطَقَ الْحَدِيثُ وَالْجُمْهُورُ
وَهَـــذِهِ تَاسِعَـــةُ الْمِئِيـــــنَ قَـــــدْأَتَتْ وَلَا يُخْلَفُ مَا الْهَادِي وَعَـدْ
وَقَــــدْ رَجَــــوْتُ أَنَّنِــــي الْمُجَدِّدُفِيهَا فَفَضْلُ اللَّهِ لَيْسَ يُجْحَدُ()
وَآخِــــرُ الْمِئِيــــنَ فِيمَــــا يَـــأْتِيعِيسَـــى نَبِيُّ اللَّهِ ذُو الْآيَـاتِ
يُجَــــدِّدُ الــــدِّينَ لهـــذي الْأُمَّـــهْوَفِيْ الصَّلَاةِ بَعْضُنَا قَدْ أَمَّــهْ
مُقَــــــــرِّرًا لِشَرْعِنَــــا وَيَحْكُــــمُ بِحُكْمِنَـــا إِذْ فِي السَّمَاءِ يُعْلَمُ
وَبَعْــــدَهُ لَـــمْ يَبْــــقَ مِـــنْ مُجَدِّدِوَيُـــرْفَعُ الْقُرْآنُ مِثْلَ مَا بُدِي
وَتَكْثُــــرُ الْأَشْـــــرَارُ وَالْإِضَاعَةْمِـــنْ رَفْعِهِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَهْ
وَأَحْمَـــدُ اللَّهَ عَلَـــى مَـــا عَلَّمَـــــاوَمَـــا جَـلَا مِنَ الْخَفَا وَأَنْعَمَا
مُصَلِّيًــــا عَلَـــى نَبِـــيِّ الرَّحْمَــةْوَالْآلِ مَعْ أَصْحَابِهِ الْمَكْرُمَـةْ

الفائدة

دعاء الشّيخ أحمد الحارون رحمه الله للشّفاء: 

اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، اللهم لا تشمّت أعدائي بدائي، واجعل القرآن العظيم شفائي ودوائي، بك ثقتي ورجائي واجعل حسن ظني بك شفائي، اللهم احفظ عليَّ عقلي وديني وبك يا ربّ ثبّت لي يقيني، وارزقني رزقا حلالا يكفيني، وأبعد عنّي شرّ من يؤذيني، ولا تحوجني إلى طبيب يداويني، اللهم استرني على وجه الأرض، اللهم ارحمني في بطن الأرض، اللهم اغفر لي يوم العرض. 

روى ابن حبان مِنْ حديثِ إياسِ بنِ سلمةَ بنِ الأكوعِ الأسلميِّ عنْ أبيهِ قالَ: ((مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ دُعَاءً إِلَّا اسْتَفْتَحَهُ بِسُبْحَانَ رَبِّيَ العَلِيِّ الأَعْلَى الوَهَّابِ)).

ومِنْ خواصِّ اسمِ اللهِ “الوهّابِ“: حصولُ الغنى والقَبولِ والهيبةِ والإجلالِ لذاكرِهِ، ومَنْ دَاوَمَهُ في سجودِ صلاةِ الضّحى فَلَهُ ذلكَ، ويُذْكَرُ مُركبًا معَ اسمِ اللهِ الكريمِ ذي الفضل الوهابِ للبركةِ في المالِ والجاهِ. 

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ