بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الَّذِي روَّح أهلَ الإِخلاصِ بنسيم فضله، وحذَّر يومَ الحساب بجسيمِ كربِه، وحفظ السالكَ نحوَ رضاه في سِرْبه، وأكرَمَ المؤمنَ إذْ كتب الإِيمانَ في قلبِه، ودَعَا المُذْنِبَ إلى التوبةِ لغفرانِ ذنبه.
أحمدُه حمدَ عابدٍ لِربّه، معتذرٍ إليه من تقصيرِهِ وذنبِه، وأشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلّا الله وحدَه لا شريكَ له شهادةَ مُخلِصٍ من قلبِه، وأشهد أنّ محمّدًا عبدُه ورسولُه المصطفى من حِزبه، صلَّى الله عليه وعلى أبي بكرٍ خيرِ صحبِه، وعلى عمرَ الَّذِي لا يسِيرُ الشيطانُ في سِرْبِه، وعلى عثمانَ الشّهيد وما كانَ في صفِّ حَرْبِه، وعلى عليٍّ مُعينِه في حَرْبه، وعلى آلِهِ وأصحابِه ومن اهتدى بِهَدْيِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا،
أمّا بعد:
الله تعالى هو وحده المنفرد بالإحاطة بالغيب علمًا:
من المقرر بين الموحّدين أنّ الله تعالى لا يشبهه خلقه بوجه من الوجوه، ومن صفاته العلمُ بكلّ شىء قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة الأنعام/ الآية 101]، فلو كان يصحّ لغيره تعالى العلمُ بكلّ شىء لم يكن لله تعالى تمدَّحٌ بوصفه نفسَه بالعلم بكلّ شئ، فمن يقول إنّ الرّسول يعلم بكل شئ يعلمه الله فقد جعل الرّسول مساويًا لله تعالى في صفة العلم فيكون كمن قال: الرسول قادر على كل شىء، وكمن قال: الرسول مريد لكلّ شىء، سواء قال هذا القائل ذلك أو قال إنّ الرّسول عالم بكل شىء بإعلام الله له وقادر على كل شىء بإقدار الله له، فلا مَخلَصَ له من الكفر. والحاصل أنّ الله هو المنفرد بالإحاطة بالغيب علمًا، لا أحد من خلقه يحيط بالغيب علمًا، ومن اعتقد أنّ أحدًا غير الله يحيط بالغيب علمًا فقد كذَّب القرءان.
وقد ألّف بعضٌ رسالة ذكر فيها أنّ الله أطلع الرّسول على كلّ ما يعلمه بلا استثناء!!! وهذا مصادمة للنصوص كقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [سورة الأعراف/ الآية 188].
وكيف يعقل أن يكون الرسول أحاط علمًا بكل الأمور الخفية والظاهرة مما تعلّق به علم الله تعالى، وعلم الله شامل للجائزات العقلية والمستحيلات العقلية والواجب العقلي، حتى إنّ الله يعلم ما سيحدث إلى ما لا نهاية له جملةً وتفصيلًا.
ثمّ ماذا يكون ما في اللوح بالنسبة إلى ما لم يكتب فيه من معلومات الله لأنّ الآخرة لا نهاية لها، وفي كلّ زمن تحدث حادثات كثيرة، فأنفاس أهل الجنة والنعيم الذي يتجدد لهم وكذلك أنفاس أهل النار وما يتجدد لهم من الآلام إلى ما لا نهاية كلّ ذلك يعلمه الله سبحانه وتعالى.
ومن الأدلة الشّرعية في إبطال هذا القول قولُه تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [سورة الأنعام/ الآية 59]، وقوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [سورة التغابن/ الآية 18]، وقد تمدَّح تبارك وتعالى بإحاطته بالغيب والشهادة علمًا. فهذا القائل إنّ الرّسول يعلم بإعلام الله له كلّ شىء يعلمه الله جعله مساويًا لله في إحاطة علمه بكلّ شىء. ومما يَرُدُّ ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [سورة الجن/ الآية 26-27]، أي أنّ الذي ارتضاه الله من رسول يجعل له رصدًا أي حفظة وهم الملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه من الشيطان. وقد تَبيّن أنّ الآية ليس فيها اطلاع الله الرسول على العلم بالغيب لا على الإطلاق ولا على البعض، وإنّما يُعلم إطلاع الله النّبي والولي والمَلك على بعض الغيب من غير هذه الآية، لأنّ هذا مسكوت عنه بالنسبة لهذه الآية، وإنّما الذي فيها أنّ الله لا يُطلع على جميع غيبه أحدًا من خلقه. وقد عُلم اطلاع الله المَلك والنّبي والولي على بعض الغيب من دليل ءاخر مثل قصة الخضر عليه السلام المذكورة في القرءان فإنّ فيها اطلاع الله خضرًا على بعض الغيب وقد أخبرنا رسول الله ﷺ عن الخضر أنّه قال لموسى: ((يَا مُوسَى: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِي الْبَحْرِ)) رواه البخاري، وأحاديث أخرى كالحديث الذي فيه إخباره عليه الصلاة والسلام بأنّ أمته ستفتح بعض البلاد.
ومن الغلط القبيح استدلال بعض الناس على اطلاع الولي على بعض الغيب بالآية السابقة ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾، وهذا منشؤه ظنّهم أنّ “إلّا” هنا استثنائية، بل “إلّا” في هذه الآية كإلّا التي في قوله تعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [سورة الغاشية/ الآية 22-24]، كما قال اللغوي الثعالبي وغيره، فلا يصح كونها هنا بمعنى الاستثناء لفساد المعنى على ذلك لأنّه يكون المعنى أنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم مسيطر على الكفار. والمعنى المراد أنّ الرسول ﷺ ليس مسيطرًا عليهم لكن الله يعذب أولئك الكفار العذاب الأكبر لكفرهم، لكن هؤلاء الغلاة في هذه الآية لا يَدَّعون أنها استثنائية فكيف جعلوها في تلك الآية استثنائية؟! والتفسير السديد للآية ﴿إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ أن يقال: الله تعالى عالم الغيب والشهادة فلا يطلع على جميع غيبه أحدًا من خلقه لكن من ارتضى من رسول يجعل له رصدًا، فإلّا هنا ليست استثنائية بل هي بمعنى “لكن“، فليس معناها أن الله تعالى يظهر على غيبه من ارتضى من رسول.
فيُفهم من الآية أنّ علم الغيب جميعِه خاصٌّ بالله تعالى فلا يتطرَّق إليه الاستثناء، فتكون الإضافة في قوله: ﴿عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ للعموم والشمول على مقتضى قول النحويين والأصوليين إنَّ المفرد المضاف للعموم، فيكون معنى ﴿غَيْبِهِ﴾ أي جميع غيبه، وليس المعنى أنّ الله يُطلِع على جميع غيبه من ارتضى من رسول.
وقال اللغوي علي بن محمد الهروي في باب مواضع “إلّا” أنها تكون بمعنى لكن ما نصه: “وقوله ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾ معناه: لكن من ارتضى من رسول فإنّه يسلك”.
ونرجع لذكر أمور أخبر عنها الحبيب المصطفى ﷺ:
فقد روى الطبراني من طرق جيدة الإسناد أنّ ثابت بن قيس رضي الله عنه لمّا أنزل الله تبارك وتعالى على رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [سورة لقمان/ الآية 18] وقوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [سورة الحجرات/ الآية 2] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [سورة الحجرات/ الآية 4] اشتدّ على ثابت، وأغلق بابه عليه، وطفق يبكي، فمرّ به عاصم بن عدي رضي الله عنه فقال: ما يبكيك؟ فأخبره بحاله، فأخبر رسول الله ﷺ فأرسل إليه فسأله، فقال: يا رسول الله، والله لقد خشيت أن أكون هلكت، قال: ((لم؟)) قلت: نهى الله عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال، ونهى الله تعالى أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا امرؤ جهير الصوت، فقال رسول الله ﷺ: ((يا ثابت، أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة؟)) قال: رضيت بشرى رسول الله ﷺ. فلما استنفر أبو بكر رضي الله عنه المسلمين إلى قتال أهل الرّدة واليمامة ومسيلمة الكذّاب سار ثابت بن قيس فيمن سار، فلقوا مسيلمة وبني حنيفة، وشدّوا على المسلمين ثلاث مرات، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنّا نقاتل مع رسول الله ﷺ فجعلا لأنفسهما حفرة فدخلا فيها فقاتلا حتى قُتِلا.
ورأى رجل من المسلمين ثابت بن قيس في منامه فقال: إنّي لمّا قتلت بالأمس مرّ بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعا نفيسة، ومنزله في أقصى العسكر، وعند منزله فرس يستن من طوله()، وقد أكفأ على الدرع برمة، وجعل فوق البرمة رحلا فأتِ خالد بن الوليد فليبعث إلى درعي، فليأخذها، فإذا قدمت على خليفة رسول الله ﷺ فأعلمه أنّ عليّ مِن الدَّين كذا وكذا ولي من المال كذا وكذا وفلان من رقيقي عتيق، وإيّاك أن تقول: هذا حلم فتضيعه. فأتى خالد بن الوليد فأخبره فوجه إلى الدّرع فوجدها كما ذكر، وقدم على أبي بكر فأنفذ أبو بكر رضي الله عنه وصيّته بعد موته، فلا نعلم أنّ أحدا جازت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس.
روى يونس بن بكير في المغازي، وابن سعد من طريق ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: لَمَّا أُسِرَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْزِعْ ثَنِيَّتَهُ يُدْلَعُ لِسَانُهُ، فَلَا يقوم عليك خطيباً أَبَدًا، فقال رسول الله ﷺ: ((لا أمثل به، ولعله يقوم مقاما لا تكرهه)). وروى ابن سعد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي عمرو بن عدي بن الحمراء الخزاعي قال: نظرت إلى سهيل بن عمرو يوم جاء نعي رسول الله إلى مكة وقد خطبنا بخطبة أبي بكر التي خطب بالمدينة كأنّه سمعها، فلما بلغ ذلك عمر، قال: أشهد أنّ محمّدًا رسول الله، وأنّ ما جاء به حقّ، هذا هو المقام الذي عنى رسول الله ﷺ حين قال لي: ((لعلّه يقوم مقامًا لا تكرهه)).
وروى التّرمذي والحاكم وصحّحه، والبيهقي عَنْ أنس بن مالك، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كَمْ مِنْ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ() ذِي طِمْرَيْنِ() لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ() مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ)) ثُمَّ إِنَّ الْبَرَاءَ لَقِيَ زَحْفًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَوَجَعَ الْمُشْرِكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا بَرَاءُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَوْ أَقْسَمْتَ عَلَى رَبِّكَ لَأَبَرَّكَ، فَأَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ. فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ، فَمُنِحُوا أَكْتَافُهُمْ، ثُمَّ الْتَقَوْا عَلَى قَنْطَرَةِ السُّوسِ، فَأَوْجَعُوا فِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: أَقْسِمْ يَا بَرَاءُ عَلَى رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: أُقْسِمْ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ، وَأَلْحَقْتَنِي بِنَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمُنِحُوا أَكْتَافُهُمْ، وَقُتِلَ الْبَرَاءُ شَهِيدًا.
قال النووي رحمه الله: “(لَوْ أقسم على الله لأبرّه) أي لو حلف على وقوع شَيْءٍ أَوْقَعَهُ اللَّهُ إِكْرَامًا لَهُ بِإِجَابَةِ سُؤَالِهِ وَصِيَانَتِهِ مِنَ الْحِنْثِ فِي يَمِينِهِ، وَهَذَا لِعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى”.
وروى الطبراني وابن السكن وصححه عن الأقرع بن شُفَيِّ العَكِّيُّ رضي الله عنه قال: دخل علىَّ رسول الله ﷺ في مرضي، فقلت: يا رسول الله، لا أحسب إلا أنّي ميت من مرضي، قال: ((كلا لتبقين ولتهاجرن إلى أرض الشّام وتموت، وتدفن بالرّبوة من أرض فلسطين))، فمات في خلافة عمر، ودفن بالرملة.
وروى الإمام أحمد والبخاري عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: ((لقَدْ كانَ فِيما قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فإنْ يَكُ في أُمَّتي أحَدٌ، فإنَّه عُمَرُ)).
وروى الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ((أنّه لم يبعث الله نبيّا إلا كان في أمّته مَحَدَّثٍ، وإن يكن في أمّتي منهم أحد فهو عمر))، قالوا: يا رسول الله، كيف يُحَدَّث؟ قال: ((تتكلم الملائكة على لسانه)).
وروى الطّبراني في الأوسط والبيهقي عن علي رضي الله عنه قال: “ما كنّا نشكّ ونحن متوافرون أصحاب محمّد ﷺ أنّ السّكينة تنطق على لسان عمر”.
وروى البيهقي عن طارق بن شهاب قال: كنّا نتحدّث أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينطق على لسانه مَلَك.
وروى الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ما سمعت عمر يقول لشيء إنّي لأظنّ كذا وكذا إلا كان كما يظنّ.
وروى محبّ الدّين الطّبري عن علي رضي الله عنه أنّه رأى في منامه كأنّه صلّى الصّبح خلف النّبي صلى الله عليه وسلّم واستند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المحراب، فجاءت جارية بطبق رطب فوضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ منها رطبة، وقال: “يا علي، تأخذ هذه الرّطبة؟” فقلت: نعم يا رسول الله، فمدّ يده وجعله كذا في فمي، ثمّ أخذ أخرى وقال لي مثل ذلك، فقلت: نعم. فجعلها في فمي، فانتبهت وفي قلبي شوق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلاوة الرّطب في فمي، فتوضّأت وذهبت إلى المسجد فصلّيت خلف عمر واستند إلى المحراب، فأردت أن أتكلم بالرؤيا فمن قبل أن أتكلم جاءت امرأة ووقفت على باب المسجد ومعها طبق رطب فوضع بين يدي عمر فأخذ رطبة، وقال: تأكل من هذا يا علي؟ قلت: نعم، فجعلها في فمي، ثم أخذ أخرى وقال لي مثل ذلك، فقلت: نعم، ثم أخذ أخرى كذلك ثمّ فرّق على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنة ويسرة وكنت أشتهي منه، فقال: يا أخي، لو زادك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلتك لزدناك، فعجبت وقلت: قد أطلعه الله على ما رأيت البارحة، فنظر وقال: يا علي، المؤمن ينظر بنور الله، قلت: صدقت يا أمير المؤمنين هكذا رأيته، وكذا رأيت طعمه ولذّته من يدك كما وجدت طعمه ولذته من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ
وروى ابن عساكر عن واثلة رضي الله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال: ((إنّ أول من يلحقني من أهلي أنت يا فاطمة، وأوّل من يلحقني من أزواجي زينب، وهي أطولكن كفا)).
وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله ﷺ قال: ((أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدا))، فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا، فكانت زينب أطولنا يدا، لأنها كانت تعمل بيديها وتتصدق. وهذا الحديث يدلّ على أنّ كلمة اليد قد تطلق ويراد بها الجارحة وقد تطلق ويراد بها شيء آخر كالإنفاق والكرم ونحو ذلك، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [سورة المائدة/ الآية 64] فالمراد بها هنا الكرم والإنفاق على الوجه الحسن وليس معناها اليد الجارحة والعياذ بالله تعالى، فالله عزّ وجلّ لا يوصف بالجوارح والأعضاء ولا بالجسمية ولا بصفات الأجسام ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سورة الشورى/ الآية11].
وروى ابن عساكر عن نبيط الأشجعي قال: لمّا نسخ عثمان المصاحف، قال له أبو هريرة: أصبت ووفقت، أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنّ أشدّ أمّتي حبًّا لي قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي، ولم يروني، ويعملون بما في الورق المعلق))، قلت: أي ورق حتى رأيت المصاحف، فأعجب ذلك عثمان وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف، وقال: والله، ما علمت أنّك تحبس علينا حديث نبينا.
وروى الإمام أحمد ومسلم عن عمر رضي الله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال: ((يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن، وكان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة، وهو بها بر، لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل)). ولفظ مسلم: ((فمروه فليستغفر لكم)). وفي لفظ: ((فمن لقيه منكم فليستغفر لكم)). وروى ابن عدي وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((سيكون في أمتي رجل يقال له أويس بن عبد الله القرني وإن شفاعته في أمتي مثل ربيعة ومضر)). وروى ابن سعد والحاكم من طريق أسيد بن جابر عن عمر رضي الله عنه أنه قال لأويس القرني: استغفر لي، قال: كيف أستغفر لك وأنت صاحب رسول الله ﷺ؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنّ خير التابعين رجل يقال له أويس القرني)).
وروى الإمام أحمد وإسحاق عن القرظي رحمه الله تعالى قال: خرج أبو ذر رضي الله عنه إلى الرّبذة فأصابه قدره، فأوصاهم أن غسلوني وكفنوني، ثمّ ضعوني على قارعة الطريق، فأوّل ركب يمرّون بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ فأعينونا على غسله ودفنه ففعلوا، فأقبل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في ركب من العراق، وقد وضعت الجنازة على قارعة الطريق، فقام عليه غلام، فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ قال: فبكى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((تمشي وحدك، وتموت وحدك وتبعث وحدك)).
وروى البيهقي عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ: ((سيولد لك بعدي غلام قد نحلته اسمي وكنيتي)).
وروى البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ((ينعق الشيطان بالشّام نعقة يكذب ثلثاهم بالقدر)). قال البيهقي: فيه إشارة إلى غيلان القدري. وهذا يدلّ على خطورة التكذيب بالقدر وأنّه كفر والعياذ بالله، فالمسلم يعتقد أنّ كل ما يجري في هذا العالم مما نعرف أو لا نعرف كلّه بمشيئة الله عزّ وجلّ، فلا يحصل شيء بغير مشيئته عزّ وجلّ وإرادته، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والذين قالوا إنّ الله لم يشأ الشّرّ كذبوا صريح القرآن حيث يقول عزّ وجلّ: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [سورة الفرقان/ الآية 2]، أي أنّ كلّ ما يجري في هذا العالم هو بتقدير الله عزّ وجلّ وبخلقه سواء كان خيرًا أم شرًّا.
يُحكى أنّ هشام بن عبد الملك استدعى غيلان الدمشقي وقال له: قد كثر كلام الناس فيك، قال: نعم؟ يا أمير المؤمنين، ادع من شئت فيجادلني، فإن أقام الحجة عليّ فقد أمكنتك من علاوتي، فبعث إلى الإمام الأوزاعي، فلمّا حضر قال له هشام: يا أبا عمرو ناظر لنا هذا القدري، فقال الأوزاعي مخاطبًا غيلان: اختر إن شئت ثلاث كلمات، وإن شئت أربع كلمات وإن شئت واحدة، فقال غيلان: بل ثلاث كلمات، فقال الأوزاعي: أخبرني عن الله عزّ وجلّ، هل قضى على ما نهى؟ فقال غيلان: ليس عندي في هذا شيء، فقال الأوزاعي: هذه واحدة، ثمّ قال: أخبرني عن الله عزّ وجلّ حال دون ما أمر؟ فقال غيلان: هذه أشد من الأولى، ما عندي في هذا شيء، فقال الأوزاعي: هاتان اثنتان يا أمير المؤمنين، ثم قال: أخبرني عن الله عزّ وجلّ هل أعان على ما حرم؟ فقال غيلان: هذه أشد من الأولى والثانية، ما عندي في هذا شيء. فقال الأوزاعي: يا أمير المؤمنين، هذه ثلاث كلمات فأمر هشام فضُرِبَت عنقه.
والإجابة هي: (نعم نعم نعم)؛ لقد قضى على ما نهى (لأنّه نهى آدم عن الأكل من الشجرة ثمّ قضى عليه بأكلها) وحال دون ما أمر (لأنه أمر إبليس بالسجود لآدم ثم حال بينه وبين السجود) وأعان على ما حرّم (لأنّه حرّم الميتة والدم ولحم الخنزير ثمّ أعان عليها في الاضطرار).
فقال هشام: فأخبرني عن الواحدة ما كنت تقول له؟ قال: أقول مشيئتك مع مشيئة الله أو مشيئتك دون مشيئة الله؟ فأيّهما أجابني فيه حل فيه ضرب عنقه.
فإن قال مع مشيئة الله صيّر نفسه شريكًا لله، وإن قال دون مشيئة الله فقد انفرد بالربوبية.
قال: فأخبرني عن الأربع ما هي؟ قال: كنت أقول له أخبرني عن الله عزّ وجلّ خلقك كما شاء أو كما شئت؟ فإنّه كان يقول كما شاء. ثم أقول له: أخبرني عن الله عزّ وجلّ يتوفّاك إذا شاء أو إذا شئت؟ فإنّه كان يقول: إذا شاء. ثم أقول له: أخبرني عن الله يرزقك إذا شاء أو إذا شئت؟ فإنّه كان يقول إذا شاء. ثم كنت أقول له: أخبرني عن الله عزّ وجلّ إذا توفّاك إلى أين تصير حيث شئت أو حيث شاء؟ فإنّه كان يقول حيث شاء.
ثمّ قال الأوزاعي: يا أمير المؤمنين من لم يمكنه أن يحسن خلقه ولا يزيد في رزقه ولا يؤخر في أجله ولا يصير نفسه حيث شاء!! فأي شئ في يديه من المشيئة يا أمير المؤمنين؟! قال: صدقت يا أبا عمرو.
فقال هشام: لا أحياني الله بعد العلماء ساعة.
وروى الإمام أحمد والطبراني في الأوسط عن أبي موسى والطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهم أنّ رسول الله ﷺ قال: ((فناء أمّتي بالطعن والطاعون)) قيل: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال: ((وخز أعدائكم من الجنّ وفي كل شهادة)).
يذكر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّ موت أكثر هذه الأمّة بشيئين: منها القتل بالسّلاح فيما يكون بينهم وبين الكفار من الحروب،
وروى الطبراني في الأوسط وأبو نعيم فِي فَوَائِد أبي بكر بن خَلاد، عن عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: ((الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لأُمَّتِي، وَوَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الإِبِلِ تَخْرُجُ فِي الآباطِ وَالْمَرَاقِّ()، مَنْ مَاتَ فِيهِ مَاتَ شَهِيدًا، وَمَنْ أقَامَ فِيهِ كَانَ كَالمُرَابِطِ فِي سَبِيلِ الله)).
وقد أفاد الحديثان: أنّ الطاعون يكون من أذى الجنّ الكفرة.
وروى أبو داود وأبو نعيم بالإسناد إلى أم ورقة بنت نوفل أنّ النّبيّ ﷺ لمّا غزا بدرا، قالت: يا رسول الله، ائذن لي في الغزو معك لعلّ الله أن يرزقني شهادة، قال: ((قري في بيتك، فإنّ الله تعالى يرزقك الشهادة))، فكانت تسمى الشهيدة، وكانت قد قرأت القرآن، ثمّ إنّها دبرت غلاما لها وجارية فقاما إليها من الليل فغماها بقطيفة حتى ماتت، وذلك في إمارة عمر رضي الله عنه فأمر بهما فقتلا. فقال عمر: صدق رسول الله ﷺ وكان يقول: ((انطلقوا نزور الشهيدة رحمها الله تعالى)).
وروى ابن عساكر عن الحارث الأعور، قال: كان ممّا ذكره رسول الله ﷺ زيد الخير وهو زيد بن صُوحان، قال: قال رسول الله ﷺ: ((سيكون بعدي رجل من التابعين وهو زيد الخير يسبقه بعض أعضائه إلى الجنة بعشرين سنة))، فقطعت يده اليسرى بجلولاء وعاش بعد ذلك عشرين سنة.
وخرج مع عليّ رضي الله عنه يوم الجمل، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي أرى يدًا تشير إليّ من السّماء أن تعال ولا أراها إلا يدي ولا أراني إلا لاحقًا بها، فإذا قتلت يا أمير المؤمنين فادفني في ثيابي ودمي، فإنّي مخاصم القوم. قال: لمّا صرع زيد بن صوحان يوم الجمل جاء أمير المؤمنين رضي الله عنه حتى جلس عند رأسه فقال: رحمك الله يا زيد قد كنت خفيف المؤونة عظيم المعونة، فرفع زيد رأسه إليه فقال: وأنت جزاك الله خيرًا يا أمير المؤمنين فوالله ما علمتك إلا بالله عليمًا وفي أم الكتاب عليا حكيمًا والله في صدرك عظيمًا. … والله ما قاتلت معك على جهالة ولكنّي سمعت أم سلمة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله)) وكرهت والله أن أخذُلَك فيخذلني الله.
وروى البزار عن زيد بن أرقم أنّ رسول الله ﷺ دخل عليه يعوده من مرض كان به فقال له: ((ليس عليك من مرضك هذا بأس، ولكن كيف بك إذا عمرت بعدي فعميت؟)) قال: إذًا أحتسب وأصبر. قال: ((إذا تدخل الجنة بغير حساب))، قال فعمي زيد رضي الله عنه بعد موت رسول الله ﷺ ثم ردّ الله عليه بصره ثم مات.
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي عام حَجَّةِ الوداع من وَجَعٍ اشْتَدَّ بي، فقلت: يا رسول الله، قد بلغ بي من الوَجَعِ ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يَرِثُنِي إلا ابنةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بثلثي مالي؟ قال: ((لا))، قلت: فالشَّطْرُ يا رسول الله؟ قال: ((لا))، قلت: فالثلث؟ قال: ((الثلث، والثلث كثير، إنّك إن تَذَرَ وَرَثَتَكَ أغنياء خيرٌ من أن تَذَرَهُم عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النّاس، ولعلك أن تُخَلَّفَ حتى ينتفع بك أقوام، ويُضَرُّ بك آخرون)).
توفي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في منطقة العقيق، التي تبعد سبعة أميالٍ عن المدينة المنورة، وكان ذلك في خلافة معاوية في العام الخامس والخمسين للهجرة، ودُفن في البقيع.
وروى البيهقي وأبو نعيم عن العباس بن عبد المطلب أنّه بعث ابنه عبد الله رضي الله عنهما إلى رسول الله ﷺ في حاجة فوجد رجلا فرجع ولم يكلّمه، من أجل مكان الرّجل منه، فلقي رسول الله ﷺ العباس بعد ذلك فقال: أرسلت إليك ابني فوجد عندك رجلا فلم يستطع أن يكلّمك ورجع، قال: ((ورآه؟)) قال: نعم، قال: ((ذاك جبريل، ولن يموت حتى يذهب بصره ويؤتى علمًا)).
وروى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مررت برسول الله ﷺ وَعَلَيَّ ثيَابٌ بِيضٌ، وهو يناجي دحية الكلبي، وهو جبريل وأنا لا أعلم فلم أسلّم، فقال جبريل: ما أشدّ وضح ثيابه، أما إن ذريته ستسود بعده، لو سلّم لرددت عليه، فلمّا رجعت، قال النّبيّ ﷺ: ((ما منعك أن تسلّم؟)) قلت: رأيتك تناجي دحية الكلبي، فكرهت أن أقطع عليكما، قال: ((ورأيته؟)) قلت: نعم. قال: ((أما إنّه سيذهب بصرك))، قال عكرمة: فلمّا قبض ابن عباس، ووضع على سريره، جاء طائر شديد الوضح، فدخل في أكفانه فقال: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [سورة الفجر/ الآية 27-30].
فائدة
من فوائد الشيخ الصالح شهاب الدين أحمد بن موسى بن عُجيل() رحمه الله تعالى في الحفظ: يقرأ كل يوم عشر مرات ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [سورة الأنبياء/ الآية 79]، يا حيّ يا قيّوم يا رب موسى وهارون ويا رب إبراهيم، ويا ربّ محمّد عليهم الصلاة والسلام، ألزمني الفهم وارزقني العلم والحكمة والعقل برحمتك يا أرحم الراحمين.
مِنْ خواصِّ اسمِ اللهِ “الْغَفَّارِ“: مَنْ ذَكَرَهُ إِثْرَ صلاةِ الجمعةِ مائةَ مرةٍ ظهرتْ لهُ آثارُ المغفرةِ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ