الأذكار بعد الصلوات

خطبة الجمعة-الأذكار بعد الصلوات

الخطبة الأولى

الحمد للهِ الذي أحسَنَ خَلْقَ الإنسانِ وعدَلَه، وألهمَهُ نورَ الإيمانِ فزيَّنهُ به وجمَّلَهُ، وعلَّمَهُ البيانَ فقدَّمَهُ بهِ وفضَّلَه، وأرسلَ عليهِ سِتْرا من رحمتِهِ وأسبَلَه، وأمدَّهُ بلسانٍ يُترجِمُ به عمّا حواهُ القلبُ وعَقِلَهُ، من علِمَ ذلك لزم الخيرَ وحصَّلَهُ، ونطقَ بلسانِهِ حقّا ينزلُهُ يومَ القيامةِ منزلَه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا زوجةَ ولا ولدَ ولا هيئةَ له، شهادةً أسألُ ربي أن تكونَ يومَ القيامةِ للمغفرةِ محصِّلة، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه الذي أكرمَهُ وبجَّلَهُ، ونبيُّهُ الذي أرسله بكتابٍ أنزلَه وأسمى وبيَّن سُبُلَه، اللهم صلِّ وسلمْ وأنعمْ وأكرمْ على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِهِ وصحبِهِ وعلى من أحسنَ الاتباعَ وقبِلَه، ما كبَّرَ اللهَ عبدٌ وهلَّله. 

عبادَ اللهِ خافوا اللهَ العظيمَ واتّقوه؛ فإنه القائلُ في كتابِهِ: “وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ” (البقرة:235) . والقائلُ: “وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ” (البقرة: 281) فاللهَ اللهَ يا عبادَ الله. 

إخوة الإيمان والإسلام: يقولُ اللهُ تبارك وتعالى في القرءانِ العظيم: “وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ” (النحل:18) فالله تبارك وتعالى أنعمَ علينا بنعمٍ كثيرةٍ لا تُعدُّ ولا تُحصى، وأمرنا اللهُ تبارك وتعالى أن نشكرَهُ عليها باستعمالِها في ما يرضيه تعالى، وأن لا نستعملَها في الحرام وفي ما يسخِطُهُ عزَّ وجلّ، ومن هذه النعمِ التي تفضّل اللهُ تعالى علينا بها نعمةُ اللسان، فالذكيُّ الفطِنُ العاقلُ يستعملُه في ما يُرضي الله تعالى، يستعملِهُ في وجوهِ الخيرِ والتي منها ذكرُ اللهِ تعالى، فالذكرُ من أيسرِ العباداتِ وهو من أجلِّها وأفضلِها؛ فاشتغلوا أيها المسلمونَ بذكرِ اللهِ تعالى وأكثروا منه رحمكم الله تعالى، ومن ذلك الأذكار التي علّمنا معلمُنا وقدوتُنا رسولُ اللهِ محمدٌ صلى الله عليه وسلم أن نقولَها بعد الصلوات.

إخوة الإسلام: إذا أنهى الواحد منّا صلاته، ليجلِسْ قليلا وليذكرِ اللهَ تعالى، وعجبا أن كثيرا من الناس اليومَ بعد أن ينهوا الصلاةَ يبادرون فورا للكلام بما لا خير فيه، بل ومنهم من يبادر إلى السبابِ ومعصيةِ الله تعالى، بدلَ أن يذكرَ اللهَ تعالى، ولو أنه أدرك ما في ذكرِ اللهِ تعالى بعد الصلاة من الفضائلِ لما فعل ذلك، فابدأ أخي المسلم بعد أن تنهيَ صلاتَك بالاستغفارِ؛ فقد روى الحافظُ الطبرانيُّ عن الصحابيِّ الجليلِ الْبَرَاءِ بنِ عازب قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم: “مَنِ اسْتَغْفَرَ الله فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثَ مرارٍ فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ” فاللهُ تعالى يغفرُ لك ذنوبَكَ والتي منها الفرارُ من الزحفِ أي الهروبُ من قتالِ الكافرين في الحربِ والتي هي معصيةٌ من أكبرِ الكبائر لأنك قلت هذا الذِّكرَ بعد صلاتِكَ فكيف تتركهُ بعد ذلك؟!!ثم قل أخي هذا الدعاءَ الذي علّمهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم للصحابيِّ الجليلِ معاذِ بن جبلٍ رضي الله عنه؛ فقد روى الإمامُ أحمدُ عن الصحابيِّ الجليلِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه “أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ يَوْمًا ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا أُحِبُّكَ قَالَ أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ” ثم زدْ على ذلك ما رواه الإمامُ مسلمٌ في صحيحِهِ عن الصحابيِّ الجليلِ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ” وزدْ عليها ما رواه البخاريُّ أنّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كان يقولُ بعد الصلاةِ المفروضةِ: “اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ(1) مِنْكَ الْجَدُّ(2) ثم بعد هذا الدعاءِ أخي المسلم اقرأ ءايةَ الكرسيِّ قراءةً صحيحةً؛  فقد روى الحافظُ النَّسائيُّ عَنْ الصحابيِّ الجليلِ أَبِي أُمَامَةَ  رضي الله عنه  قَالَ : قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “مَنْ قَرَأَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ اَلْجَنَّةِ إِلَّا اَلْمَوْتُ” فمن يواظِبُ على قراءةِ ءاية الكرسيِّ قراءةً صحيحة بعد كلِّ صلاةٍ مفروضةٍ إذا مات بعد لك فإنه يدخلُ الجنّة بإذنِ اللهِ تعالى، فباللهِ عليك أخي المسلم كيف تتركُها بعد ذلك؟!! ثم زدْ على ذلك بأن تقرأ المعوِّذات؛ فقد روى الحافظان أبو داود والنّسائيُّ عن الصحابيِّ الجليلِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: “أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ الْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ” فبعد أن تنهي قراءةَ ءايةِ الكرسيِّ أخي المسلم ابدأ بقراءةِ سورةِ الإخلاص وسورةِ الفلقِ وسورةِ الناس، فكم فيهن من الفضائل، وكم فيهن من تحصينِ المرْءِ نفسَه؟!!

  إخوةَ الإسلام: وأما صلاتي الفجرِ والمغربِ فقد ورد فيهما ما يميزهُما عن غيرِهما، وذاك ما رواهُ الحافظُ الترمذيُّ في سننِهِ عن الصحابيِّ الجليلِ أَبِي ذَرٍّ الغِفاريِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ – أي والمغرب كما ورد في بعضِ الروايات – وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَكَانَ يَوْمَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَحُرِسَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا الشِّرْكَ بِاللَّهِ” فبعدَ أن تنهي صلاةَ الفجرِ أو المغربِ وقبل أن تتكلَّمَ وتغيِّرَ جلستكَ فورا ابدأ بهذا الذِّكْرِ العظيم، حتى يُدرِككَ هذا الفضلُ العظيم بإذنِ اللهِ تعالى، ثم بعد أن تنهيَهُ قلْ :”اللهم أجرني من النار” سبع مرات فإن من قال ذلك ومات أُجير من النارِ بإذنِ اللهِ تعالى(3)، ثم قلْ ما ذكرنا مما يقال دبرَ الصّلوات. فحافظْ أخي المسلم على ذكرِ اللهِ تعالى؛ فما عولجَ كربٌ ولا أزيلت شدّة بمثلِ ذكرِ اللهِ تعالى، ولا تنسَ الدعاءَ لإخوانِنا المسلمين في غزة وفلسطين، نسألُ اللهَ تعالى أن يحفظَهم ويثبِّتَهم وينصرَهم، وأن يتقبَّلَ شهداءهم ويشفيَ جرحاهم، إنه على كل شيء قدير وبعباده لطيف خبير، هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

الخطبة الثانية

  الحمدُ للهِ لهُ النعمةُ وله الفضلُ وله الثناءُ الحَسَنُ والصلاةُ والسلامُ على سيدنَا محمدٍ سيدِ البشرِ، عبادَ اللهِ اتقوا اللهَ وأطيعوهُ. أمَّا بعدُ عبادَ اللهِ:روى البخاريُّ في صحيحِهِ عن الصحابيِّ الجليلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: “جاء الفقراءُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، قَالَ – أي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم – كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ قَالَ – أي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم – أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا” فلو قلت أخي المسلم بعد كل صلاة عشرَ مرّاتٍ “سبحان الله” وعشرَ مراتٍ “الحمدُ لله” وعشرَ مرات “الله أكبر” حُزتَ هذا الثوابَ العظيم، فكيف بعد ذلك تتركُ ذلك وهو لا يأخذُ منك إلا وقتا قليلا؟!! نسأل الله تعالى أن يجعلَنا من عبادِهِ الذاكرين، إنه على كل شيء قدير وبعباده لطيف خبير.

عِبَادَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيْمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ فَقَالَ: “إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلونَ على النبيِّ يا أيُّهَا الذينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَليهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” لبيكَ اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ. اللهمّ اغفر للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأموات، اللهم ارفعِ البلاءَ والأمراضَ عنِ المسلمينَ، وَفَرِّجْ عَنَّا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ، اللهم فَرِّجِ الكَرْبَ عَنِ الأَقْصَى يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، يا الله احفظِ المسلمين والمسجدَ الأقصى من أيدي اليهودِ المدنسين، يا اللهُ انصرِ الإسلامَ والمسلمين، يا قويُّ يا متينُ انصرِ المسلمين في غزة، يا اللهُ يا من لا يعجِزُكَ شيءٌ ثبِّتْ المسلمينَ في غزّة وأمدّهم بمددٍ من عندِك، وارزقهم نصرا قريبا، اللهم عليك باليهودِ أعداءِ هذا الدين، اللهم أحصِهمْ عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادرْ منهم أحدا، يا الله يا رحمنُ يا رحيمُ اشفِ جرحى المسلمين في غزة وفلسطين، وتقبّلْ شهداءهم، وأنزلِ الصبرَ والسكينةَ على قلوبِ أهلِهم، اللهم إنّا نستودعُكَ غزّةَ وأهلَها وأرضَها وسماءَها ورجالَها ونساءَها وأطفالَها ، فيا ربِّ احفظهم من كلِّ سوء. اللهمّ أغِث قلوبَنا بالإيمانِ واليقين، اللهم اجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائرَ بلادِ المسلمينَ، اللهم وَفِّقْ مَلِكَ البلادِ لِمَا فيه خيرُ البلادِ والعبادِ يا ربَّ العالمينَ ارزقْهُ البطانَةَ الصالحةَ التي تأمرُهُ بالمعروفِ وتنهاهُ عنِ المنكرِ، عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعظكُمْ لعلكم تذكرونَ وأقمِ الصلاةَ.  

الحاشية

  1. أي الغني لا ينفعه غناهُ إن لم يكن مؤمنا مسلما مطيعا لله تعالى. ↩︎
  2. أي أنت خالق الغني وغناه. ↩︎
  3. رواه الإمام أحمد في مسنده. ↩︎
خطبة الجمعة - فضل أذكار الصباح والمساء

فضل أذكار الصباح والمساء

الخطبة الأولى الحَمدُ للهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ، العَزِيزِ الغَفَّارِ، مُصَرِّفِ الأُمُورِ وَمُقَدِّرِ الأَقدَارِ، مُكَوِّرِ اللَّيلِ عَلَى النَّهَارِ، تَبصِرَةً لِأُولِي…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share