المحتويات
- المقدمة
- الفرق بين أصل الواجب ورسوخه
- قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: المُرَاقَبَةُ لِلَّهِ
- الأدلة على خشية العلماء لله
- حديث بكاء النبي عند سماع القرآن
- بكاء الصحابة رضي الله عنهم
- حديث الخوف والتشمير في الطاعة
- قصة سهل بن عبد الله التستري
- دليل استحضار الخوف من الله
- أقوال العلماء في خطر التساهل بالفتوى
- الخوف من الله طريق الخير
- قصة الإمام أبي حنيفة في رفض القضاء
- قصة أبي حنيفة مع الخلفاء
- تأملات في حال السلف
- قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الرِّضَا عَنِ اللَّهِ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ لَهُ وَتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ
- معنى الرضا عن الله
- حاجتنا لهذه المعاني في الدعوة
المقدمة
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ لَهُ الحَمدُ وَلَهُ الفَضلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، صَلَوَاتِ اللهِ البَرِّ الرَّحِيمِ وَالمَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ عَلَى سَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَهَ الأَمِينِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ وَمَن استَنَّ بِسُنَّتِهِم وَاتَّبَعَ نَهجَهُم إِلَى يَومِ الفَصلِ وَالدِّينِ، أَمَّا بَعدُ:
الفرق بين أصل الواجب ورسوخه
تمكن هذا الواجب من القلب والرسوخ فيه لا يكون لأي أحد، فليس كل المؤمنين على درجة واحدة من الإيمان مع حصول أصل الإيمان عندهم، وليس كل المؤمنين متوكلين بنفس المستوى من التوكل مع حصول أصل التوكل عند الكثيرين منهم.
ومن المؤمنين من رُزِقَ أصل الإخلاص وصدق العزيمة، ولكن ليس كلهم على درجة واحدة في الإخلاص، فبعضهم راسخ القدم في الإخلاص ثابت بتوفيق الله تعالى له، وبعضهم عرضة للانزلاق، يكون في بَدءِ أمره مخلصا فإذا نظر إليه الناس وأثنوا عليه هلك فوقع بعد الإخلاص في الرياء والعياذ بالله تعالى.
طريق الوصول إلى الرسوخ
فالرسوخ في هذه المعاني وتثبيتها في القلب يُطلَب من أهل العزيمة وأهل الهمة ويناله الموفَّقُ الذي وفَّقه الله عز وجل.
بتعلُّم الأصل وبتعلُّم كيف يترقى الواحد في الدرجات، كيف يصل لمعالي الأمور وكيف يترفع عن سفاسف الأمور، الأمور المهلكة للشخص، بتعلُّم كيف يبحث الواحد منا عمَّا يرفعه إلى أعالي الدرجات، وكيف يصل لذلك تكون النجاة بإذنه تعالى.
مداخل الشيطان والابتعاد عن مجالس العلم
الشيطان لا يريد منا الوصول لهذه المراتب العليا لذلك تراه يُبْعِدُ الكثيرين عن مجالس العلم ويشغلهم في هذه الدنيا فينغمسون في ملذاتها وتهزهم النائبات والبلايا، يلتفتون لهذه الدنيا وعند أول قدم ينزلقون.
إبليس لعنه الله يريد منا أن نبقى منفردين وحدنا حتى يفترس الواحد منا، كما قال الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه: البعد عنا سُمٌّ قاتل.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: المُرَاقَبَةُ لِلَّهِ
معنى المراقبة
الشَّرْحُ: مِنْ وَاجِبَاتِ الْقَلْبِ الْمُرَاقَبَةُ لِلَّهِ. وَمَعْنَى الْمُرَاقَبَةِ اسْتِدَامَةُ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْقَلْبِ، استحْضَارُ أَنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ.
هذا الأمر المذكور هنا يُعلَم برسوخ التوحيد في القلب، الخوف من الله منشؤه ثبات التوحيد والإيمان وهو سبب له، التوحيدُ سبب لخشية الله تعالى.
التوحيد سبب الخشية
فالذي عرف ربَّه سبحانه أي عرف صفاتِ ربه عز وجل الواردةَ في الكتاب والسنة وأثبت لله تعالى ما يليق به من أوصاف الكمال اللائقة به ونفى عنه النقائص وما يستحيل في حقه فهو الأكثر خشية لله تعالى.
وعلى هذا كان أنبياء الله تعالى ودعوتهم فقد قال تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام أنه قال لفرعون عندما دعاه للإسلام: ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾، [سورة النازعات:١٩]
فهذا يدل على أن معرفة الله تعالى تسوق العبد إلى الخوف من الله تعالى فيكون بعد هذا أكثر طاعة لله وأكثر ابتعادًا عن معصية الله تعالى.
الإيمان رأس مال المسلم
الإيمان بالله سبب الرفعة في الدنيا والآخرة فهو رأس مال المسلم.
هذا دأب الأولياء والصالحين وهذا دأب نبينا صلى الله عليه وسلم وهذا دأب الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وهذا طريق الرفاعي والجيلاني والبدوي والدسوقي والصالحين من عباد الله.
فمن رسخ التوحيد في قلبه يزداد خوفه من الله وخشيته له عز وجل.
دأب الأنبياء والأولياء
إنَّ المسارعةَ إلى الخيراتِ والمحافظةَ على العباداتِ والمداومةَ على الطاعاتِ دأبُ الأنبياءِ والأولياءِ في بداياتِهم ونهاياتِهم؛ لأنهم أعرفُ الخلقِ باللهِ وأعبدُهم وأطوعُهم وأخشاهم لهُ عزَّ وجلَّ.
الأدلة على خشية العلماء لله
آية خشية العلماء
قالَ تعالى: ﴿إنَّما يَخشى اللهَ مِنْ عبادِهِ العُلماءُ﴾، [سورة فاطر:٢٨].
أي العلماءُ الأتقياءُ يخشَوْنَ اللهَ ويخافونَهُ أَكثَرَ مِنْ غيرِهم.
وقد بوَّب البخاري في صحيحه بابًا سماه (بابَ قولِ النبيِّ ﷺ «أنا أعْلَمُكمْ بالله»).
وقد ورد عنه ﷺ أنه قال: «أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له»
فقدَّمَ ﷺ العلمَ باللهِ على الخشيةِ منهُ، فالعلم بالله عز وجل سبب في خشية العبد من ربه.
حديث بكاء النبي عند سماع القرآن
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قَالَ لي النَّبِيُّ ﷺ: «اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ»
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَليكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ:
«إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي»
فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى جِئْتُ إلى هذهِ الآيَة:
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلاءِ شَهِيدًا﴾، [سورة النساء:٤١]
قالَ: «حَسْبُكَ الآنَ» فالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَان. (متفقٌ عليه)
وهذا يدل على شدة خشيته من الله تعالى.
بكاء الصحابة رضي الله عنهم
وعلى هذا كان الصحابة رضي الله عنهم فعن أَنس، رضي اللَّه عنه، قال: خَطَبَ رسول اللَّه ﷺ ، خُطْبَةً ما سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، فقال:
«لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قلِيلا ولبَكيْتمْ كَثِيرًا»
فَغَطَّى أَصْحابُ رسولِ اللَّهِ ﷺ وجُوهَهمْ، وَلهُمْ خَنينٌ. (متفقٌ عليه)
وفي رواية: بَلَغَ رسولَ اللَّه ﷺ عَنْ أَصْحابِهِ شَيءٌ فَخَطَبَ، فقال: «عُرضَتْ عَلَيَّ الجنَّةُ والنَّارُ، فَلَمْ أَر كَاليَوْمِ في الخَيْر وَالشَّرِّ، ولَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعلَمُ لَضحِكْتُمْ قلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» فَما أتَى عَلَى أَصْحَابِ رسول اللَّه ﷺ يوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ غَطَّوْا رُؤوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ.
قال النووي: «الخَنِينُ»: هُوَ البُكَاءُ مَعَ غُنَّةٍ وَانْتِشَاقِ الصَّوتِ مِنَ الأَنْفِ.
وكان أبو بكر رضي الله عنه إذا صلى بالناس لا تكاد تُسمَعُ قراءَتهُ من شِدَّةِ بُكائِه وخوفِه من ربه عز وجل.
وكان في وجه عمر- رضي الله عنه- خَطَّان أسودان من كثرة البكاء، هذا هو حالهم وهم أفضل صحابة النبي عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم.
حديث الخوف والتشمير في الطاعة
وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ، بَلَغَ المنْزلَ ألا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَاليةٌ، أَلا إِنَّ سِلْعةَ اللَّهِ الجَنَّةُ» (رواه الترمذي)
قال النووي: و«أَدْلَجَ»، أي: سَارَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَالمرَادُ: التَّشْمِيرُ في الطَّاعَة.
حقيقة الخوف من الله
الخوف معناه أن يخاف من الله تعالى أن يُعاقبه في الدنيا أو في الآخرة.
قال تعالى: ﴿يَدعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا﴾، [سورة السجدة:١٦]
وقال تعالى: ﴿وَخَافُونِ إِن كُنْتُمْ مُؤمِنِينَ﴾، [سورة آل عمران:١٧٥]
يقول بعض السلف: “الخوف سِراجُ القلوب به يُبصِر الخير والشر”، ومن كلامهم رحمهم الله تعالى: أنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي.
تحقيق المراقبة
بِتَجَنُّبِ مَا حَرَّمَهُ وَتَجَنُّبِ الْغَفْلَةِ عَنْ أَدَاءِ مَا أَوْجَبَهُ.
أَيْ يحصل هذا الواجب وهو المراقبة لله عز وجل بِأَنْ يَسْتَدِيمَ الشَّخْصُ فِي قَلْبِهِ خَوْفَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَحْوٍ يَمْنَعُهُ مِنْ إِهْمَالِ الوَاجِبِ أَوْ إِتْيَانِ الْمُحَرَّمِ.
لِذَلِكَ قَالَ الفُقَهَاءُ: وَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ فِي التَّكْلِيفِ أَنْ يَنْوِيَ وَيَعْزِمَ أَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ.
وَمِمَّا يُسَاعِدُ عَلَى هَذَا أَنْ يَسْتَحْضِرَ الشَّخْصُ فِي كُلِّ حَالٍ أَنَّ اللهَ يَرَاهُ وَأَنَّ اللهَ عَالِمٌ بِهِ.
قصة سهل بن عبد الله التستري
قَالَ بَعْضُ أَكَابِرِ السَّلَفِ وَهُوَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التَّسْتُرِي الوَلِيُّ العَارِفُ بِاللهِ: كُنْتُ وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَقَومُ بِالْلِيْلِ فَأَنْظُرُ إِلَى صَلَاةِ خَالِي مُحَمَّد ابْنِ سِوَار.
فَقَالَ لِي يَوْمًا: «أَلَا تَذْكُرُ اللهَ الَّذِي خَلَقَكَ؟»
فَقُلْتُ: كَيْفَ أَذْكُرُهُ؟
قَالَ: «قُلْ بِقَلْبِكَ عِنْدَ تَقَلُّبُكَ فَي ثِيَابِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُحَرِكَ بِهِ لِسَانَك: اللهُ مَعِي (أَيْ عَالِمٌ بِي)، اللهُ نَاظِرٌ إِلَيَّ، اللهُ شَاهِدي»
فَقُلْتُ ذَلِكَ لَيَالٍ ثُمَّ أَعْلَمْتُهُ.
فَقَالَ: «قُلْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ»
فَقُلْتُ ذَلِكَ ثُمَّ اعْلَمْتُهُ.
فَقَالَ: «قُلْ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّة»
فَقُلْتُهُ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي حَلَاوَتُهُ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَنَةٍ قَالَ لِي خَالِي: «احْفَظ مَا عَلَّمْتُكَ وَدُمْ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ تَدْخُلَ القَبْرَ فَإِنَّهُ يَنْفَعُكَ فِي الدُنْيا وَالآخِرَة»
فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ سِنِين فَوَجَدْتُ لِذَلِكَ حَلَاوَةً فِي سِرِّي.
ثُمَّ قَالَ لِي خَالِي يَوْمًا: «يَا سَهْل، مَنْ كَانَ اللهُ مَعَهُ وَنَاظِرًا إِلَيْهِ أَيَعْصِيه؟ إِيَّاكَ وَالمَعْصِيَة»
ثُمَّ بَعَثُوا بِي إِلَى الكُتَّاب فَتَعَلَّمْتُ القُرْءَانَ وَحَفِظْتُهُ وَأَنَا ابْنُ سِتِّ سِنِين أَوْ سَبْعِ سِنِين وَكُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ وَقُوتِي مِنْ خُبْزِ الشَّعِير بِغَيْرِ المِلْح وَلَا أُدْمٍ (أَيْ إدَام).
ثُمَّ أَسِيحُ فِي الأَرْضِ سِنِين ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى تُسْتُر وَكُنْتُ أَقُومُ الْلِيْلَ كُلَّهُ مَا شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
فَهَذَا الإِنْسَان تَرَبَّى تَرْبِيَةً صَالِحَة لِذَلِكَ يَجْبُ أَنْ نَعْمَلَ عَلَى تَرْبِيَةِ أَوْلَادِنَا عَلَى مَا يُرْضِي اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
فَمَا الَّذِي يُسَاعِد عَلَى إِتْيَانِ الوَاجِبَات واجْتِنَابِ المُحَرَّمَات؟ اسْتِحْضَارُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ.
دليل استحضار الخوف من الله
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءُهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾،[سورة آل عمران:١٧٥]
دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْضَار خَوْفِ اللهِ تَعَالَى.
العلم يورث الخوف من الله
وليعلم أن العلم يورِّث الخوفَ من الله، وطولَ الصمت، وكثرةَ التفكر والاعتبارِ.
وإذا نظرت في حال علماء السلف رأيت الخوف غالبًا عليهم، والدعاوى بعيدةً عنهم، لقوة علمهم بالله، وقوةُ العلم به تورِّث الخوف والخشية.
وقد ثبت عن الإمام مالك رضي الله عنه قال: وليس من يخشى الله كمن لا يخشاه.
خشية العلماء العاملين
إِنَّ تَمَكُّنَ الْعَقِيْدَةِ السَّلِيمَةِ وَالتَّوْحِيْدِ فِيْ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ سَبَبٌ رَئِيْسٌ لِخَشْيَتِهِ مِنَ اللهِ وَخَوْفِهِ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ، كَيْفَ لَا، وَقَدْ مَدَحَ اللهُ الْعُلَمَاءَ الْعَامِلِيْنَ بِأَنَّهُمْ أَشَدُّ خَشْيَةً للهِ مِنْ سِوَاهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءِ﴾، [سورة فاطر:٢٨]
فالعلماء العاملون أشد خشية لله عز وجل من غيرهم من عامة الناس، لذلك تجد عندهم الأمانة في أخذ العلم والأمانة في نقله، والأمانة في إجابة الناس، فهم يخافون على دين الناس وليس على دنياهم فقط.
من أحوال العلماء العاملين
وهكذا العلماء العاملون الذين يخافون الله عز وجل، يستحضرون بقلوبهم السؤال يوم القيامة، يستحضرون بقلوبهم أنهم يسألون يوم القيامة وأنه يجب عليهم تبليغ التوحيد وتعليمه للناس كما نُقِلَ لهم، وفي هذا الأمر وإثباتِه نُقلت قصص كثيرة عن السلف الصالح رضي الله عنهم.
أقوال العلماء في خطر التساهل بالفتوى
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ القاضي: سَمِعْتُ أَبَا حَنِيْفَةَ يَقُوْلُ: مَنَ تَكَلَّمَ فِيْ شَىْءٍ مِنَ الْعِلْمِ وَتَقَلَّدَهُ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ اللهَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْهُ كَيْفَ أَفْتَيْتَ فِيْ دِيْنِ اللهِ فَقَدْ سَهُلَتْ عَلَيْهِ نَفسُهُ وَدِيْنُهُ.
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ: كُنْتُ عِنْدَ عِيْسَى بْنِ يُوْنُسَ فَذَكَرَ أَبَا حَنِيْفَةَ فَدَعَا لَهُ وَقَالَ: مَا كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَادَهُ فِيْ أَنْ لَا يُعْصَى اللهُ وَأَنْ تَعْظُمَ حُرُمَاتُهُ.
وَقَالَ أَبُوْ نُعَيْمٍ الفضلُ بنُ دُكينٍ شيخُ البخاري: لَقِيْتُ الْأَعْمَشَ وَمِسْعَرًا وَحَمْزَةَ الزَّيَّاتَ وَمَالِكَ بْنَ مِغْوَلٍ وَإِسْرَائِيْلَ وَعَمْرَو بنَ ثَابِتٍ وَشَرِيْكًا وَجَمَاعَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا أُحْصِيْهِمْ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَحْسَنَ صَلَاةً مِنْ أَبِيْ حَنِيْفَةَ، وَلَقَدْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُوْلِ فِيْ الصَّلَاةِ يَدْعُوْ وَيَسْألُ وَيَبْكِيْ، فَيَقُوْلُ الْقَائِلُ: هَذَا وَاللهِ يَخْشَىْ اللهَ.
الخوف من الله طريق الخير
وهذا والله علامة خير، كان سهل التستري يقول دائما: الخوف طريق إلى كل خير.
قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز لبَعْضهِم: “إِنِّي أَخَاف الله مِمَّا دخلت فِيهِ” قَالَ: لست أَخَاف عَلَيْك أَن تخَاف، إِنَّمَا أَخَاف عَلَيْك أَلا تخَاف.
ثمرات الخوف من الله
فمَنِ ازْدَادَ خَوْفُهُ مِنَ اللهِ تَعَالَىْ ازْدَادَ بُعْدًا عَنْ هَذِهِ الدُّنْيَا وَازْدَادَ رَغْبَةً بِمَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الثَّوَابِ.
فَالْخَائِفُ مِنْ مَوْقِفِ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسُّؤَالِ يَزْهَدُ فِيْ الدُّنْيَا وَمَنَاصِبِهَا وَزِيْنَتِهَا وَمَتَاعِهَا.
قصة الإمام أبي حنيفة في رفض القضاء
وَكَانَ هَذَا حَالَ الْإِمَامِ أَبِيْ حَنِيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَبِسَبَبِ شِدَّةِ خَوْفِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيْفَةَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ رَفَضَ الْقَضَاءَ وَرَفَضَ التَّوَلِّيَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ.
فَإِنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِيَسْتَلِمَ الْقَضَاءَ غَيْرَهُ، لِذَلِكَ تَمَنَّعَ وَإِلَّا مَا كَانَ لِيَمْتَنِعَ لَوْ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُوْجَدُ مَنْ يَقُوْمُ بِسَدِّ هَذِهِ الثَّغْرَةِ.
ضربه على ترك القضاء
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيْفَةَ ضُرِبَ غَيْرَ مَرَّةٍ عَلَى أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ فَلَمْ يُجِبْ.
قَالَ أَبُوْ حَنِيْفَةَ: إِذَا ارْتَشَى الْقَاضِيْ فَهُوَ مَعْزُوْلٌ وَإِنْ لَمْ يُعْزَل.
ضربه في زمن المنصور
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيْدِ: طَلَبَ الْمَنْصُوْرُ أَبَا حَنِيْفَةَ فَأَرَادَه عَلَى الْقَضَاءِ، وَحَلَفَ لَيَلِيَنَّ فَأَبَى، وَحَلَفَ: إِنِّي لَا أَفْعَلُ.
فَقَالَ الرَّبِيْعُ الْحَاجِبُ: تَرَىْ أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ يَحْلِفُ وَأَنْتَ تَحْلِفُ؟
قَالَ: أَمِيْرُ الْمُؤْمِنِيْنَ عَلَى كَفَّارَةِ يَمِيْنِهِ أَقْدَرُ مِنِّيْ.
فَأَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ، فَمَاتَ فِيْهِ بِبَغْدَادَ.
وَقَالَ الفَقِيْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّيْمَرِيُّ: لَمْ يَقْبَلِ الْعَهْدَ بِالقَضَاءِ فَضُرِبَ وَحُبِسَ وَمَاتَ فِي السِّجْنِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: بَلَغَنِيْ أَنَّ أَبَا حَنِيْفَةَ حُبِسَ فِي الشَّمْسِ وَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ الزَّيْتُ فَمَرَّ بِهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ الْآنَ أَنَّكَ قَدْ طَلَبْتَ هَذَا الشَّأْنَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقِيلَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصورَ أَشْخَصَ أَبَا حَنِيْفَةَ مِنَ الْكُوْفَةِ إِلَى بَغْدَادَ لِيُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ.
من صبر ومن هرب
وَسُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ عَنْ أَبِي حَنِيْفَةَ وَسُفْيَانَ فَقَالَ: لَيْسَ مَنِ ابْتُلِيَ فَهَرَبَ مِثْلَ مَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ.
قصة أبي حنيفة مع الخلفاء
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِيْمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ الْهِيْتَمِيُّ حَيْثُ قَالَ: لَمَّا حُمِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمِسْعَرٌ وَأَبُوْ حَنِيْفَةَ وَشَرِيْكٌ إِلَى الْخَلِيْفَةِ الْمَنْصُوْرِ، قَالَ لَهُمْ أَبُوْ حَنِيْفَةَ: أُخَمِّنُ فِيْكُمْ تَخْمِيْنًا:
أَمَّا أَنَا فَأَحْتَالُ لِنَفْسِيْ
وَأَمَّا سُفْيَانُ فَيَهْرُبُ مِنَ الطَّرِيْقِ
وَأَمَّا مِسْعَرٌ فَيَجْبُنُ
وَأَمَّا شَرِيْكٌ فَيَقَعُ
فَلَمَّا سَارُوْا فِي الطَّرِيْقِ فَرَّ سُفْيَانُ، ثُمَّ لَمَّا دَخَلَ الثَّلَاثَةُ عَلَى الْمَنْصُوْرِ بَادَرَ إِلَيْهِ مِسْعَرٌ فَصَافَحَهُ، وَقَالَ: كَيْفَ حَالُ أَمِيْرِ الْمُؤْمِنِيْنَ؟ وَكَيْفَ جَوَارِيْكَ؟ وَلِّنِيْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِيْنَ الْقَضَاءَ.
فَقَالَ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ: هَذَا مَجْنُوْنٌ!
قَالَ الْمَنْصُوْرُ: صَدَقْتَ أَخْرِجُوْهُ فَخَلَّى سَبِيْلَهُ.
فَدَعَا أَبَا حَنِيْفَةَ فَجَاءَ فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ، أَنَا النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ مَمْلُوْكٍ، الْخَزَّازُ، وَأَهْلُ الْكُوْفَةِ لَا يَرْضَوْنَ أَنْ يَلِيَ عَلَيْهِمُ ابْنُ مَمْلوْكٍ خَزَّازٌ.
قَالَ: صَدَقْتَ.
فَذَهَبَ شَرِيْكٌ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: اُسْكُتْ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ غَيْرُكَ خُذْ عَهْدَكَ.
قَالَ: يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ، إِنَّ فِيَّ نِسْيَانًا.
فَقَالَ: عَلَيْكَ بِمَضْغِ اللُّبَانِ.
قَالَ: وَبِيْ خِفَّةٌ.
قَالَ: نَصْنَعُ لَكَ الْفَالُوذَجَ تَأْكُلُهُ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ فِيْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ.
قَالَ: إِنِّيْ أَحْكُمُ عَلَى الصَّادِرِ وَالْوَارِدِ.
قَالَ: اُحْكُمْ وَلَوْ عَلَى وَلَدِيْ.
تأملات في حال السلف
كَانَ الصَّالِحُوْنَ يَتَمَنَّعُوْنَ وَيَفِرُّوْنَ مِنَ الْقَضَاءِ، وَمِثْلُهُمُ الْيَوْمَ مَفْقُوْدٌ.
فَأَيْنَ مَنْ يَحْتَالُ كُلَّ هَذِهِ الْحِيَلِ حَتَّى لَا يُعَيَّنَ قَاضِيًا!
وَأَيْنَ مَنْ لَا يُرِيْدُ الْمَنَاصِبَ مِنْ وَرَعِهِ وَخَشْيَتِهِ وَتَقْوَاهُ!
وَأَيْنَ مَنْ يَخْشَىْ عَلَى نَفْسِهِ وَيُرِيْدُ الْمَنْصِبَ وَالسُّلْطَةَ لِغَيْرِهِ لَا لِنَفْسِهِ؟!
أَيْنَ هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ؟! جَعَلَنَا اللهُ مِنْهُمْ.
ضربه على ولاية القضاء
وَقَدْ أَرَادَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَبَا حَنِيْفَةَ عَلَى وِلَايَةِ الْقُضَاةِ وَامْتَنَعَ أَبُوْ حَنِيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ قَدْ طَلَبَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَذَلِكَ فَأَبَى.
فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ أَنَّهُ قَالَ عَنْ أَبِيْ حَنِيْفَةَ: هُوَ عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ، وَلَمْ يُتَّهَمْ بِالْكَذِبِ، وَلَقَدْ ضَرَبَه ابْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى الْقَضَاءِ، فَأَبَىْ أَنْ يَكُوْنَ قَاضِيًا، وَكَلَّمَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ فَأَبَى، فَضَرِبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَعَشَرَةَ أَسْوَاطٍ، كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَصَبَرَ وَامْتَنَعَ، فَلَمَّا رَأَىْ ذَلِكَ خَلَّىْ سَبِيْلَهُ.
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا ذَكَرَ ذَلِكَ بَكَىْ وَتَرَحَّمَ عَلَىْ أَبِيْ حَنِيْفَةَ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ أَحْمَدُ.
وَكَانَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَامِلَ بَنِيْ أُمَيَّةَ عَلَى الْعِرَاقِ.
قصة البكاء عند موضع الضرب
وَرُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِيْ حَنِيْفَةَ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ أَبِيْ بِالْكُنَاسَةِ فَبَكَىْ.
فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ مَا يُبْكِيْكَ؟
قَالَ: يَا بُنَيَّ فِيْ هَذَا الْمَوْضِعِ ضَرَبَ ابْنُ هُبَيْرَةَ جَدَّكَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِيْ كُلِّ يَوْمٍ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ عَلَىْ أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ فَلَمْ يَفْعَل.
ثباته على الحق
وَقَالَ ابْنُ دَاوُدَ: أَرَادَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَبَا حَنِيْفَةَ عَلَى قَضَاءِ الْكُوْفَة فَأَبَىْ وَامْتَنَعَ فَحَلَفَ ابْنُ هُبَيْرَةَ إِنْ هُوَ لَمْ يَفْعَلْ لَيَضْرِبَنَّهُ بِالسِّيَاطِ عَلَىْ رَأْسِهِ.
فَقِيْلَ لِأَبِيْ حَنِيْفَةَ، فَقَالَ: ضَرْبَةٌ لِيْ فِي الدُّنْيَا أَسْهَلُ عَلَيَّ مِنْ مَقَامِعِ الْحَدِيْدِ فِيْ الْآخِرَةِ وَاللهِ لَا فَعَلْتُ وَلَوْ قَتَلَنِيْ.
فَحَكَىْ قَوْلَهُ لِابْنِ هُبَيْرَةَ فَقَالَ: بَلَغَ مِنْ قَدْرِهِ أَنْ يُعَارِضَ يَمِيْنِيْ بِيَمِيْنِهِ.
فَدَعَاهُ فَقَالَ وَحَلَفَ لَهُ: إِنْ لَمْ يَلِ لَيُضْرَبَنَّ عَلَىْ رَأْسِهِ حَتَّىْ يَمُوْتَ.
فَقَالَ لَهُ أَبُوْ حَنِيْفَةَ: هِيَ مَوْتَةٌ وَاحِدَةٌ.
فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عِشْرِيْنَ سَوْطًا عَلَى رَأْسِهِ.
فَقَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ: اُذْكُرْ مَقَامَكَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ فَإِنَّهُ أَذَلُّ مِنْ مَقَامِيْ بَيْنَ يَدْيكَ، وَلَا تُهَدِّدْنِيْ فَإِنِّي أَقُوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ سَائِلُكَ عَنِّيْ حَيْثُ لَا يَقْبَلُ مِنْكَ جَوَابًا إِلَّا بِالْحَقِّ.
فَأَوْمَأَ إِلَى الْجَلَّادِ أَنْ أَمْسِكْ.
وَبَاتَ أَبُوْ حَنِيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي السِّجْنِ فَأَصْبَحَ وَقَدِ انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَرَأْسُهُ مِنَ الضَّرْبِ.
فَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ وَهُوَ يَقُوْلُ لِيْ: أَمَا تَخَافُ اللهَ؟ تَضْرِبُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِيْ بِلَا جُرْمٍ وَتُهَدِّدُهُ.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَخْرَجَهُ وَاسْتَحَلَّهُ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الرِّضَا عَنِ اللَّهِ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ لَهُ وَتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ
معنى الرضا عن الله
الشَّرْحُ: يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَرْضَى عَنِ اللَّهِ أَيْ أَنْ لَا يَعْتَرِضَ عَلَى اللَّهِ.
أَيْ أَنْ لَا يَعْتَرِضَ عَلَى اللهِ إِنْ أَصَابَهُ أَلَمٌ فِي جِسْمِهِ أَوْ ضَاقَت عَلَيْهِ المَعِيشَة، لَا يَعْتَرِضُ عَلَى اللهِ لَا اعْتِقَادًا وَلَا لَفْظًا لَا بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا فِي قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ مَهْمَا أَصَابَهُ مِمَّا تَكْرَهُهُ نَفْسُهُ.
فَيَرْضَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي تَقْدِيرِهِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَالْحُلْوَ وَالْمُرَّ وَالرِّضَا وَالْحُزْنَ وَالرَّاحَةَ وَالأَلَمَ.
قصة حمار بن مالك: عبرة في الاعتراض على الله
بَعْضُ النَّاسِ عِنْدَمَا تُصِيبُهُم مَصَائِبِ يَكْفُرُونَ بِاللهِ.
كانَ رَجُلٌ اسمُهُ حمارُ بنُ مالكٍ عاشَ أربعينَ سَنَةً علَى الإسلامِ ثم اللهُ تعالَى أهلكَ أبناءَهُ، كانُوا قد خرجوا للصَّيدِ أنزَلَ صاعِقَةً فَقتَلَتْهُم.
هذَا حِمَارُ بنُ مالكٍ غَضِبَ مِنْ رَبِّهِ والعياذُ باللهِ فقالَ: لا أعبُدُهُ بعدَ ذلكَ لأنهُ قتَلَ أبنائِي، فكفر بالله.
ثم ما عاشَ بعد ذلكَ طوِيلًا، اللهُ أرسَلَ نارًا في أسفَلِ الوادِي أحرَقَتِ الوادِي وَمَنْ فيهِ هُوَ ومَنْ مَعَهُ، هُوَ كانَ زَعِيمًا علَى تلكَ الناحيةِ أحرَقَتْهُ النارُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ والأشجارَ والزَّرعَ، أَكَلَتِ النارُ كُلَّ الوادي.
لَو صبَرَ كانَ جزاؤُهُ الجنَّة، لو صبَر على المصيبةِ التِي نزَلتْ بهِ بِموتِ أولادِهِ كانَ جزاؤُهُ الجنَّة، لكنْ بِسببِ الغَضَبِ كَفَرَ بقولِهِ لا أعبُدُ اللهَ والعياذُ باللهِ.
هذا الرجُلُ سمَّاهُ العربُ حِمارَ الجوف، هو اسمُه حمارُ بنُ مالِك لكنْ هُمْ سَمَّوهُ حمارَ الجوف، مِنْ شِدَّةِ كُفْرِهِ صارَ مَثَلًا، صارُوا يَقُولُونَ أَكْفَرُ مِنْ حِمارِ الجوفِ.
والجوفُ بلدَةٌ في الجزيرَةِ العربيةِ، هذَا قبلَ بعثةِ رسولِ اللهِ ﷺ بِآلافِ السِّنين.
قصة الرجل المقطوع اليدين والرجلين: عبرة في الرضا
وبالمقابل حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الصَّالِحِينَ كَانَ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مُصَابًا بِالْعَمَى وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أُصِيبَ بِمَرَضِ الآكِلَةِ (وَهُوَ مَرَضٌ يُصِيبُ الأَطْرَافَ فَيَسْوَدُّ الْعُضْوُ الْمُصَابُ وَيَهْتَرِئُ ثُمَّ يَتَسَاقَطُ).
وَكَانَ شَدِيدَ الْفَقْرِ لا أَحَدَ يَهْتَمُّ بِهِ حَتَّى رَءَاهُ النَّاسُ عَلَى الطَّرِيقِ فَجَاءَتِ الدَّبَابِيرُ تَأْكُلُ مِنْ رَأْسِهِ، وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ فَلا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهَا عَنْهُ وَمَقْطُوعَ الرِّجْلَيْنِ فَلا يَقْدِرُ عَلَى الْهَرَبِ مِنْهَا.
فَمَرَّ مِنْ أَمَامِهِ أُنَاسٌ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ كَمْ يَتَحَمَّلُ هَذَا الرَّجُلُ.
فَسَمِعَهُمْ فَقَالَ: “الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ قَلْبِي خَاشِعًا وَلِسَانِي ذَاكِرًا وَبَدَنِي عَلَى الْبَلاءِ صَابِرًا، إِلَهِي لَوْ صَبَبْتَ عَلَيَّ الْبَلاءَ صَبًّا مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلَّا حُبًّا”
هَكَذَا يَكُونُ الصَّالِحُونَ هَكَذَا يَكُونُ طُلَّابُ الآخِرَةِ الَّذِينَ عَرَفُوا اللَّهَ فَأَدَّوْا حَقَّهُ.
حديث الابتلاء للخير
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ»
الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ خَيْرًا أَيْ رِفْعَةً فِي الدَّرَجَةِ يَبْتَلِيهِ بِالْمَصَائِبِ. الْمَصَائِبُ لِلْمُؤْمِنِ زِيَادَةُ دَرَجَةٍ عِنْدَ اللَّهِ.
الاعتراض على الله كفر
وبعض الناس ينزل به المرض فيقابل هذا بالاعتراض على الله، والاعتراض على الله كفرٌ مُخْرِجٌ من الملة كما لا يخفى.
فقد كان بداية كفر إبليس والعياذ بالله اعتراضًا على الله.
نحن نُبتَلى لنصبرَ ونُسَلِّمَ أمرنا لله، لا أن نعترض على الله ونكفرَ به والعياذ بالله كما ترى من بعض الناس يمرض فيعترض على الله.
وبالمقابل بعض الناس يمرض فيصبر فيرتفع بالدرجات ولا يتذكر إلا ثوابَ ربه عز وجل، ومثلُ هذا في السلف كثير.
قصة عروة بن الزبير
روي عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، لَمَّا وَقَعَتِ الْأكْلَةُ فِي رِجْلِهِ (وهي مرض نسميه الغرغرينا) فَقِيلَ لَهُ: أَلَا نَدْعُو لَكَ طَبِيبًا؟
قَالَ: “إِنْ شِئْتُمْ”
فَجَاءَ الطَّبِيبُ فَقَالَ: أَسْقِيكَ شَرَابًا يَزُولُ فِيهِ عَقْلُكَ.
فَرفضَ وقَالَ: امْضِ لِشَأْنِكَ.
قَالَ فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَنَحْنُ حَوْلَهُ فَمَا سَمِعْنَا حِسًّا فَلَمَّا قَطَعَهَا جَعَلَ يَقُولُ: “يا رب لَئِنْ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ وَلَئِنِ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ”
قَالَ: “وَمَا تَرَكَ جُزْأَهُ بِالْقُرْآنِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ”
وفي رواية لمَّا رَأَى الْقَدَمَ بِأَيْدِيهِمْ دَعَا بِهَا فَقَلَّبَهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَالَّذِي حَمَلَنِي عَلَيْكِ إِنَّهُ لِيَعْلَمُ أَنِّي مَا مَشَيْتُ بِهَا إِلَى حَرَامٍ.
وفي رواية قَالُوا: نَسْقِيكَ مَا يُذْهِبُ عَقْلَكَ حَتَّى لَا تَجِدَ أَلَمَ الْقَطْعِ.
قَالَ: لَا دَعُوا لِي مَا أَسْجُدُ عَلَيْهِ فَتَرَكُوا لَهُ الْعَظْمَ الَّذِي أَسْفَلَ مِنَ الرُّكْبَةِ وَنَشَرُوهَا بِمِنْشَارٍ ثُمَّ حَسَمُوهَا فَمَا تَكَلَّمَ وَلَا تَأَوَّهَ.
ثُمَّ ناجى ربَّه فصار يَقُولُ: لَئِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ، وَلَئِنْ كُنْتَ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ، أَخَذْتَ وَاحِدًا وَتَرَكْتَ أَرْبَعَةً (يَعْنِي بَنِيهِ) وَأَخَذْتَ وَاحِدًا وَتَرَكْتَ ثَلَاثَةً (يَعْنِي جَوَارِحَهُ).
قصة الرجل المجذوم المكفوف
وروى ابن الجوزي في صفة الصفوة عن علي بن سعيد العطار قال: مررت ببعض البلاد بمكفوف مجذوم وإذا الزنبور (وهو حشرة كالنحلة) يقع عليه فيقطع لحمه.
فقلت: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفتح من عيني ما أَغلق من عينك.
قال: بينما أنا أردد الحمد إذ صرخ، فبينا هو يتخبط نظرت إليه فإذا هو مقعد.
فقلت: مكفوف يُصرع مقعد مجذوم.
قال: فما استتممت حتى صاح: يا متكلف ما دخولك فيما بيني وبين ربي؟ دعه يفعل بي ما شاء.
ثم قال: يا رب وعزتك وجلالك لو قطعتني إربًا إربًا أو صببت عليَّ البلاء صبًّا ما ازددت لك إلا حبًّا (رضي الله عنه).
حاجتنا لهذه المعاني في الدعوة
كم نحن بحاجة لهذه المعاني في عملنا الدعوي في نشر العلم والتوحيد بين الناس، فبقدر تمكن هذا الأمر في القلوب تجدون أن الواحد منا لا يتأثر بما يحصل حولنا من عداء الناس لأهل الحق ومحاربتهم لهم.
فإن أهل الضلال مهما كثروا وزادت أسلحتهم وفتنهم فلن يحصل لنا إلا ما قدر الله.
ثمرة الرسوخ في التسليم
الراسخ في هذه المعاني لا يطلب رضا الناس ولا ثناءهم ولا يتأثر بذمهم ولا يلتفت إلى الحسابات الدنيوية، بل يلتفت إلى التسليم لله عز وجل فهو خالق الأسباب والمسبَّبات ولا يحصل شيء في هذا العالم إلا بمشيئته سبحانه.
كن واثق القلب بالله مطمئنًّا لقضاء الله وقدره، هذا هو معنى قوة اليقين.
التمييز بين المقدور والمقضي
مَعَ التَّمْيِيزِ فِي الْمَقْدُورِ وَالْمَقْضِيِّ فَإِنَّ الْمَقْدُورَ وَالْمَقْضِيَّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ (كَالطَّاعَةِ) وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ (كَالمَعْصِيَةِ).
المحبوب والمكروه من المقضي
فَالْمَقْضِيُّ الَّذِي هُوَ مَحْبُوبٌ لِلَّهِ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُحِبَّهُ، وَالْمَقْضِيُّ الَّذِي هُوَ مَكْرُوهٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْمُحَرَّمَاتِ فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَكْرَهَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْرَهَ تَقْدِيرَ اللهِ وَقَضَاءَهُ لِذَلِكَ الْمَقْدُورِ.
مَعْنَاهُ كَلَامُنَا عَنِ المَخْلُوق لَيْسَ عَنْ تَقْدِيرِ اللهِ.
الخالق لا يقبح منه خلق القبيح
الْخَالِقُ لَا يَقْبُحُ مَنْهُ خَلْقُ القَبِيحِ مِنَ الأَجْسَامِ وَالأَعْمَالِ.
الجِسْمِ القَبِيحِ أَيِ الجِسْمِ الشِّرِير كَإِبْلِيس، اللهُ تَعَالَى لَا يُلَامُ عَلَى خَلْقِهِ.
والَعَمَلِ القَبِيحِ: المَعَاصِي بِمَا فِيهَا مِنَ الكُفْرِ، اللهُ تَعَالَى لَا يُلَامُ عَلَى خَلْقِهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ أَمْرٌ أَوْ نَهْيٌ، هُوَ الآمِرُ النَّاهِي.
لَا يُوصَفُ بِالظُّلْمِ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ خَارِجَ مِلْكِهِ إِنَّمَا يَتَصَرَّفُ في مِلْكِهِ لِأَنَّ كُلَّ شَىْءٍ مِلْكُهُ.
أَجْسَامُ العِبَادِ مِلْكُهُ وَمَا فِيهَا مِنَ الْحَوَاسِّ مِلْكُهُ هُوَ خَالِقُهُ، كُلُّ مَا فِيهِ خَلْقُهُ فَأَنَّى يُوصَفُ بِالْظُّلْمِ.
موقفنا من المعاصي والشرور
فَالْمَعَاصِي وَالشُّرُورِ مِنْ جُمْلَةِ مَقْدُورَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَقْضِيَّاتِهِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ أَنْ يَرْضَى بِهَا بَلْ يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ كَرَاهِيَتُهَا مِنْ حَيْثُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْرَهُهَا وَنَهَى عِبَادَهُ عَنْهَا.
الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ هُوَ تَقْدِيرُ اللهِ تَعَالَى.
فَرْقٌ كَبِير بَيْنَ الرَّضَا وَالتَّسْلِيم بِتَقْدِيرِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مَحَبَّةِ المَعَاصِي وَالشُّرُورِ.
لا تنافي بين الإيمان بالقدر وكراهية المعاصي
فَلَيْسَ بَيْنَ الإِيمَانِ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ وَبَيْنَ كَرَاهِيَّةِ بَعْضِ الْمَقْدُورَاتِ وَالْمَقْضِيَّاتِ تَنَافٍ لِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ الرِّضَا بِهِ هُوَ الْقَدَرُ الَّذِي هُوَ تَقْدِيرُ اللَّهِ الَّذِي هُوَ صِفَتُهُ وَالْقَضَاءُ الَّذِي هُوَ صِفَتُهُ (الَّذِي لَا يُوصَفُ بِالشَّرِّ).
وَأَمَّا الَّذِي يَجِبُ كَرَاهِيَتُهُ فَمَا كَانَ مِنَ الْمَقْدُورَاتِ وَالْمَقْضِيَّاتِ مُحَرَّمًا بِحُكْمِ الشَّرْعِ.
التسليم لله وعدم الاعتراض عليه
لَا يَسْلَمُ إِلَّا مَنْ سَلَّمَ للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَنَّ اللهَ لَا يُقَاسُ عَلَى الْخَلْقِ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ كَمَا جَاءَ فِي القُرْءَانِ.
لَا يُسْأَلُ أَيِ اللهُ عَمَّا يَفْعَل أَيْ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَهُمْ أَيِ العِبَادُ يُسْأَلُونَ فَيَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ.
ليس هناك ظلم من الله
إِنْ أَضَلَّ قَوْمًا مِنْ عِبَادِهِ فَبِمَشِيئَتِهِ وَتَقْدِيرِهِ وَخَلْقِ الضَّلَالِ فِي قُلُوبِهِمْ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَمْ يَكُنْ جَائِرًا.
وَإِنْ هَدَى قِسْمًا مِنْهُم فَجَعَلَهُمْ موَفَّقِينَ مُيَسَّرِينَ لِلْعَمَلِ الْصَّالِحِ فَبِفَضْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَلَهُ الفَضْلُ عَلَيْهِمْ.
الاعتراض على الله أول كفر
الاعْتِرَاضُ عَلَى اللهِ أَوَّلُ كُفْرٍ حَصَلَ فِي خَلْقِ اللهِ وَكُلُّ مَنْ يَعْتَرِضُ عَلَى اللهِ فَهُوَ أَخُو إِبْلِيس.
إِبْلِيسُ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ فَكَفَرَ بِاعْتِرَاضِهِ عَلَى اللهِ.
وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ يَكُونُ غَالِطًا، هُوَ جِنِّيٌّ خُلِقَ مِنْ نَارِ السَّمُومِ.
أَمَّا الْمَلَائِكَةُ مَا خُلِقُوا مِنْ نَارِ السَّمُومِ بَلْ خُلِقُوا مِنْ نُور.
فَإِبْلِيسُ مَا كَانَ رَئِيسَ الْمَلاَئِكَةِ قَطُّ بَلْ كَانَ فَرْدًا بَيْنَهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ.