المحتويات
المقدمة
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ لَهُ الحَمدُ وَلَهُ الفَضلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، صَلَوَاتِ اللهِ البَرِّ الرَّحِيمِ وَالمَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ عَلَى سَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ طَهَ الأَمِينِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ وَمَن استَنَّ بِسُنَّتِهِم وَاتَّبَعَ نَهجَهُم إِلَى يَومِ الفَصلِ وَالدِّينِ، أَمَّا بَعدُ:
معنى الواجب في الشرع
الوَاجِبَاتُ: جَمعُ وَاجِبٍ، وَالوَاجِبُ أَحَدُ الأَحكَامِ الشَّرعِيَّةِ، فَأَقسَامُ الحُكمِ الشَّرعِيِّ سَبعَةٌ كَمَا قَالَ عُلَمَاءُ أُصُولِ الفِقهِ، وَهِيَ: الوَاجِبُ وَالمَندُوبُ وَالمُبَاحُ وَالمَحظُورُ وَالمَكرُوهُ وَالصَّحِيحُ وَالبَاطِلُ. فَالوَاجِبُ مَا يُثَابُ المُؤمِنُ عَلَى فِعلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَركِهِ أَي يَستَحِقُّ العِقَابَ لِتَركِهِ. وَالوَاجِبُ وَالفَرضُ بِمَعنًى وَاحِدٍ لَا فَرقَ بَينَهُمَا إِلَّا فِي الحَجِّ عِندَ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُم فَرَّقُوا بَينَهُمَا، الفَرضُ فِي الحَجِّ لَا يَصِحُّ الحَجُّ بِدُونِهِ أَمَّا الوَاجِبُ يَصِحُّ بِدُونِهِ لَكِن يُجبَرُ بِدَمٍ.
وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: الصَّبِيُّ إِذَا بَلَغَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ أَدَاءَ مَا أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ الْمَعَاصِي وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ أَيْ أَوَّلَ مَا يَبْلُغُ يَنْوِي فِي قَلْبِهِ يَقُولُ أَعْمَلُ مَا فَرَضَهُ اللهُ عَلَيَّ فَأُؤَدِّيَ الْوَاجِبَاتِ وَأَجْتَنِبُ الْمُحَرَّمَاتِ.
إطلاقات لفظ الواجب والسنة
وقَدْ يُطْلَقُ الْوَاجِبُ عَلَى السُّنَّةِ أَيْ نَوَافِلِ الطَّاعَاتِ كَحَدِيثِ:
«غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ»
مَعنَاهُ أَمرٌ مُؤَكَّدٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا.
وَقَدْ تُطْلَقُ السُّنَّةُ عَلَى الشَّرِيعَةِ أَيِ الْعَقِيدَةِ وَالأَحْكَامِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الرَّسُولُ كَحَدِيثِ:
«سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٍ»
أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فَفِي ءَاخِرِهِ:
«وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي»
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ:
«الْمُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسَادِ أُمَّتِي لَهُ أَجْرُ شَهْيدٍ»
[أَيْ يُشْبِهُ أَجْرَ شَهِيدٍ] رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: «وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي» ظَاهِرٌ أَنَّهُ فِيمَنْ تَرَكَ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي الِاعْتِقَادِ إِلَى غَيْرِهِ وَهُمْ أَهْلُ الأَهْوَاءِ. فَتَخْصِيصُ السُنَّةِ بِمَا يُقَابِلُ الْفَرْضَ عُرْفٌ لِلْفُقَهَاءِ، وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْفَرْضِ سُنَّةٌ أَيْ أَنَّهُ مِنْ شَرْعِ الرَّسُولِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ سَالِمٍ مِنْ إِيهَامِ السَّامِعِ أَنَّهُ لَيْسَ وَاجِبًا.
أهمية الواجبات القلبية
وَاجِبَاتُ القَلبِ هِيَ أَهَمُّ الوَاجِبَاتِ وَرَأسُهَا الإِيمَانُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَالعُلَمَاءُ يَبدَؤُونَ عَادَةً عِندَ بَيَانِ الفُرُوضِ وَالوَاجِبَاتِ بِبَيَانِ الوَاجِبَاتِ القَلبِيَّةِ أَوَّلًا، وَفِي التَّحذِيرِ يُحَذِّرُونَ مِن مَعَاصِي القَلبِ أَوَّلًا، لِأَنَّ القَلبَ هُوَ أَمِيرُ الجَوَارِحِ، كَمَا أَنَّ الجَيشَ يَتبَعُ قَائِدَهُ يَتبَعُ أَمِيرَهُ، كَذَلِكَ جَوَارِحُ البَدَنِ تَكُونُ تَبَعًا لِهَذَا القَلبِ.
القلب أمير الجوارح
أَمِيرُ وَقَائِدُ الجَيشِ إِذَا سَالَمَ العَدُوَّ فَإِنَّ الجُندَ كُلَّهُم يُسَالِمُونَ وَيَكُفُّونَ عَنِ القِتَالِ، وَكَذَلِكَ إِذَا تَقَدَّمَ وَقَاتَلَ الأَمِيرُ القَائِدُ فَإِنَّ الجُندَ كُلَّهُم يُقَاتِلُونَ، كَذَلِكَ القَلبُ وَالجَوَارِحُ، فِإِذَا صَلَحَ حَالُ هَذَا القَلبِ فَإِنَّ جَوَارِحَ البَدَنِ تَنصَلِحُ وَإِذَا فَسَدَ فَإِنَّ الجَوَارِحَ وَالجَسَدَ يَفَسَدُ.
حديث المضغة
وَهَذَا مَعنَى قَولِهِ ﷺ:
«أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحْت صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ»
الرّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: “أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ”. هٰذه الـ”مُضْغَة” إِنَّما هِيَ فِي الحَقِيقَةِ القَلْبُ. أَطْلَق الرَّسُولُ ﷺ هٰهُنا لَفْظَةَ “مُضْغَة” لأَنَّهُ بِقَدْرِ ما يُمْضَغُ. بِقَدْرِ الْلُّقْمَةِ الَّتِي تُمْضَغُ فَلِذلِكَ هَذَا القَلبُ هُوَ الْمُضْغَةُ المُرَادَةُ فِى حَدِيثِهِ ﷺ، حَيثُ قَالَ: “أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ” يَعنِى هَذِهِ المُضْغَةَ، “صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ”.
شرح صلاح القلب وفساده
إذَا صَلَحَتْ هَذِهِ المُضْغَةُ بِالإِيمَانِ وَالعِلمِ وَالعِرْفَانِ، “صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ” بِالطَّاعَةِ وَتَحْصِيلِ الأُجُورِ وَالثَّوَابِ. فَإِذَا صَلَحَ هَذَا الجَسَدُ، وَامْتَلَأَ بِالحَقِّ وَالإِيمَانِ وَالعِلمِ وَالمَعْرِفَةِ، اسْتَنَارَ! فَإِذَا اسْتَنارَ هَذَا القَلبُ، تَسْتَنِيرُ سَائِرُ جَوارِحِ الإِنْسَانِ مِنْ عَيْنٍ وَأُذُنٍ وَلِسَانٍ وَيَدٍ وَبَطْنٍ وَفَرْجٍ وَرِجْلٍ. إِذَا اسْتَنارَ هَذَا القَلْبُ، تَأَثَّرَت سَائِرُ جَوارِحِ هَذَا الإِنسَانِ بِهَذِهِ الاسْتِنارَةِ. فَأَثْمَرَ أَمْرُ صَلَاحِ القَلْبِ صَلَاحًا لِسائِرِ أَعْضَاءِ هَذَا الإِنسَانِ وَجَوارِحِهِ.
وَإِذا فَسَدَ هَذَا القَلبُ بِالكُفْرِ وَالفُجُورِ وَالجَهْلِ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ بالْمَعَاصِي وَالآثَامِ وَالخُرُوجِ عَنْ جَادَّةِ الطَّرِيقِ وَالخُرُوجِ عَمَّا يُرْضِي اللهَ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى. فَكَمَا إِذَا أَظْلَمَ القَلْبُ أَظْلَمَت سَائِرُ الجَوارِحِ، كَذَلِكَ إِذَا اسْتَنَارَ القَلْبُ، اسْتَنَارَت سَائِرُ الجَوارِحِ. وَمَا ذَلِكُم إِلَّا لِأَنَّ هَذَا القَلْبَ أَمِيرٌ عَلَى هَذِهِ الجَوارِحِ كَالمَلِكِ عَلَى رَعِيَّتِهِ. القَلْبُ سَيِّدُ أَعْضَاءِ الإِنْسَانِ وَيَلِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ اللِّسَّانُ.
مِنَ الْوَاجِبَاتِ الْقَلْبِيَّةِ الإِيمَانُ بِاللهِ وَبِمَا جَاءَ عَنِ اللهِ وَالإِيمَانُ بِرَسُولِ اللهِ وَبِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
معنى الإيمان بالله وبرسوله
نحن آمنَّا بالله تعالى أنه ربٌّ يستحق العبادة ونصرِفها له عز وجل، نعتقد أن الله ربٌّ واحد لا شريك له عظيم لا نصرِف عبادتِنا ونهايةَ التذلل إلَّا له عز وجل، وبناء على هذا الأصل صدقنَا وآمنَّا بمحمد ﷺ
، بأنَّه نبيٌّ من عند الله وأيَّده الله بالمعجزات وكانت دليلا على صدقه، وبناء على هذا الأصل فإننا نصدق محمدا ﷺ
بكل ما جاء به من عند الله، فلو قال لنا الزنا حرام حرمناه وإذا قال لنا الصلاة فرض اعتقدناها فرضا، وكذلك كل أحكام الشريعة التي بلغتنا عنه عليه الصلاة والسلام، فهذا الذي قدَّمته لكم يبين لنا أن الشهادتين هما أساس قواعد الإسلام وكل أحكام الشريعة ترجع إليهما.
منهج الرسول والأئمة: البداية بالتوحيد
نبدأ بالكلام على ضروريات الاعتقاد، بذكر الإيمان بالله وبرسوله ﷺ ، وهذا منهج رسول الله ﷺ
وأصحابه والأئمة الأربعة حُماةِ الشريعة والدين رضي الله عنهم أجمعين.
فَإِنَّ أَعْظَمَ حُقُوقِ اللهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ هُوَ تَوْحِيْدُهُ تَعَالَى وَأَنْ لَا يُشْرَكَ بِهِ شَىءٌ فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ؟»، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا»
أهمية علم التوحيد
لِذَا نَبدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى أَوَّلِ الْفُرُوْضِ الْعَيْنِيَّةِ مِنْ عِلْمِ الدِّيْنِ وَهِيَ ضَرُوْرِيَّاتُ الاعْتِقَادُ أَيْ مَا لَا يَسْتَغْنِي الْمُكَلَّفُ عَنْهُ مِنْ أُمُوْرِ الْعَقِيْدَةِ وَهُوَ عِلْمُ التَّوْحِيْدِ فَهُوَ أَفْضَلُ الْعُلُوْمِ وَأَوْلَاهَا تَحْصِيْلًا وَالشَّرْطُ لِقَبُوْلِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ اللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِ أَنْبِيَائِهِ.
وَقَدْ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الجُوَيْنِيُّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى.اهـ
وَلَا يَعْلَمُ اللهَ عَلَى الحَقِيْقَةِ إِلَّا الله، وَمَا مَبْلَغُ مَعْرِفَتِنَا بِاللهِ إِلَّا أَنَّهُ خَالِقٌ مَوْجُوْدٌ بِلَا تَشْبِيْهٍ وَلَا تَكْيِيْفٍ ولا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان.
حديث معاذ والأولويات في الدعوة
هذا الحديث يدل على أمور كثيرة، وهي: أن الشخص مهما كان يعبد غير الله فهو ليس موحدًا، ويدَّعون أنهم أهل توحيد وأنهم يعبدون الله ولكن النبيٌّ ﷺ نفى عنهم ذلك. وقوله: أول ما تدعوهم إليه عبادة الله أي إلى توحيد الله فإذا هم عبدوا الله وتركوا الكفر ودخلوا الإيمان صاروا عابدين لله بالنطق بالشهادتين مع اعتقاد معناهما.
والنبي لم يقل له هؤلاء يعبدون الله لا، لم يقل له هؤلاء أهل كتاب فعلِّمهم الصلاة لا، بل قال: فإن هم أجابوا لذلك أي إن أسلموا فعلِّمهم الصلاة. فالأصل الأول هو عبادة الله وحده، فالأمور على حسب أولوياتها في الشرع ليس على ما يظنه الجاهل، بعض المجسمة يظن نفسه من عباد الله المخلصين وهم في الحقيقة لم يعبدوا الله بل عبدوا جسمًا توهموه.
ومن هذا الحديث نعلم أن الأولويات على حسب ما قرره الرسول ﷺ ليس على ما يظنه هؤلاء الجاهلون، بعض الناس يقول لك أهم شيء أن أعرف تلاوة القرآن أو أن أحفظ القرآن أو أن أشتغل بقيام الليل أو بالذكر اللساني ونحو ذلك، وهذا الحديث يبين الأولويات ويرد على كل هؤلاء، ممن لم يعرفوا الأولويات في دين الله فالذي يقرر الأولويات هو النبي ﷺ لا الهوى والتشهي وماذا يريد فلان وماذا يريد فلان.
فمعرفة الله والرسول هي الأساس، ومن الأساس بل أعظم ما يجب التحذير منه هو الكفر بالله، بعض الناس يقول نحذر من الاختلاط بزعمهم، وبعضهم يقول نحذر من الغش في البيع والشراء، نقول لهم هذه كلها منكرات يجب التحذير منها لكن الأولى في التحذير منه هو الكفر بالله والعياذ بالله تعالى وهذا هو نهج محمد ﷺ.
فالرسول عندما بعث في مكة كان هناك من العادات الخبيثة الفاسدة التي انتشرت بين الناس مثل وأد البنات والزنا والربا وغيرها، وأول ما بدأهم الرسول عليه السلام التوحيد لم يقل لهم تعلموا الاستنجاء أو فرائض الغسل أو الحجاب، بل بدأهم بالعقيدة وبعد ذلك صارت الأحكام تنزل تباعا وغالب الأحكام نزلت في المدينة وفي مكة كان التركيز على توحيد الله، والنبي ﷺ كان يمر بهم وهم مجتمعون بالموسم فيقول لهم: »أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا«. لأنهم لو بقَوا على الكفر وعملوا صور هذه العبادات ظاهرًا لم تنفعهم عند الله ولا تصح منهم ولا تقبل منهم.
علم الباطن: إصلاح القلوب
الشَّرْحُ أَنَّ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ – أعمال القلوب هي التي تسمى علم الباطن، وهذا الذي يهتم بإصلاحه علماء الصوفية الصادقين كالإمام أحمد الرفاعي وغيره كالجيلاني رحمهم الله.
قال الإمام أحمد الرفاعي: «لا تقولوا كما يقول بعض المتصوفة: نحن أهل الباطن وهم أهل الظاهر، هذا الدين الجامع باطنه لُبّ ظاهره، وظاهره ظَرف باطنه لولا الظاهر لما بطن، لولا الظاهر لما كان الباطن ولما صحَّ، القلب لا يقوم بلا جسد بل لولا الجسد لفسد، والقلب نور الجسد. هذا العلم الذي سماه بعضهم بعلم الباطن هو إصلاح القلب».
ثم قال: «فإذا تعين لك أن الباطن لُبُّ الظاهر والظاهر ظرف الباطن ولا فرق بينهما ولا غنى لكليهما عن الآخر، فقل: نحن من أهل الظاهر وكأنك قلت ومن أهل الباطن. أيُّ حالة باطنة للقوم لم يأمر ظاهر الشرع بعملها؟ أيُّ حالة ظاهرة لم يأمر ظاهر الشرع بإصلاح الباطن لها».اهـ
تنبيه: القلب وتقلبه
وَكذلك أنبِّهُ على أنه ما سُمِّيَ القَلْبُ قَلْبًا إِلّا لِتَقَلُّبِهِ، لأَنَّهُ كَثِيرُ التَّقَلُّبِ مِنْ حالٍ إِلَى حال.
وَلِذا قالَ بَعْضُ الشُّعَراءِ:
ما سُمِّيَ قَلْبا إِلّا مِنْ تَقَلُّبِهِ فاحْذَر عَلَى القَلْبِ مِنْ قَلْبٍ وَتَحْوِيلِ
احْذَر أَنْ يَتَقَلَّبَ قَلْبُك مِنَ الإِيمانِ إِلَى الكُفُر! احْذَر أَنْ يَتَقَلَّبَ قَلْبُك مِنَ الطّاعَةِ إِلَى المعْصِيَة، فَيَصِيرُ صاحِبُ هَذا القَلْبِ مَنْكُوسَ الفَهْمِ مَعْكُوسَ الفَهْمِ، فَيَصْدُرُ عِنْدَئِذٍ بِسَبَبِ نَكْسِ قَلْبِهِ مَفاسِدُ وَمُهْلِكات وَيَصدُرُ أَيْضًا مِنْ هذا القَلْب الذي أَظْلَم شُرورٌ وَمَهالِك وَتَجِدُهُ بَتَخَبَّطُ فِى حَنادِسِ الليْلِ وَالظّلام.
أَمّا إِذا اسْتَنارَ هذا القَلْبُ بِنُورِ الإِيمانِ وَالمعْرِفَةِ وَالفَهْمِ السَّلِيم، فَإِنَّهُ يُثْمِرُ طَاعاتٍ وَخَيرًا عَظِيمًا. لِذا كانَ رَسُولُ الله ﷺ المعْصُومُ مِنْ تَقَلُّبِ قَلْبِهِ إِلَى ما فِيهِ الفَسادُ وَالشّرّ، كانَ يَدْعُو بَهَذِهِ الدَّعَواتِ لِيُعَلِّمَ أُمَّتَهُ أَنْ يَدْعُو بِهذه الدَّعَوات.
كانَ يَقُولُ ﷺ:
“يا مُقَلِّبَ القُلُوب، ثَبِّت قَلْبِي عَلَى طاعَتِك”
وَهُوَ المعْصُومُ ﷺ مِنْ انْقِلابِ قَلْبِهِ إِلَى ما فِيهِ فَسادٌ أَوْ شّرٌّ لأَنَّ اللهَ تعالى عَصَمَ قَلْبَهُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ مِنْ كُلِّ كُفْرٍ مِنْ كُلِّ كَبيرَةٍ مِنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ صَغِيرَةٍ فِيها خِسّة وَدَناءَة نَفْس. مِنْ هَذه الشُّرُور عَصَمَهُ اللهُ تعالى، فَلا يَقَعُ فِيما ذَكَرْنا ﷺ.
معنى الإيمان بالله
الإِيمَانَ بِاللَّهِ وَهُوَ أَصْلُ الْوَاجِبَاتِ أَيِ الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ بِوُجُودِهِ تَعَالَى عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ إِثْبَاتُ وُجُودِهِ بِلا كَيْفِيَّةٍ وَلا كَمِيَّةٍ وَلا مَكَانٍ.
نقل من الغزالي في تنزيه الله
قَالَ الغَزَالِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ قَوَاعِدِ الْعَقَائِدِ مِنَ الإِحْيَاءِ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَرْجَمَةِ عَقِيْدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ أَحَدُ مَبَانِي الْإِسْلَامِ، وقال في شرحها:
التنزيه وأنه ليس بجسم مصوَّر ولا جَوهَر محدود مقدَّر وأنه لا يماثل الأجسام لا في التقدير ولا في قبول الانقسام وأنه ليس بجوهر ولا تحلُّه الجواهر ولا بعرض ولا تحلُّه الأعراض بل لا يماثل موجوداً ولا يماثله موجود ليس كمثله شيء ولا هو مثل شيء وأنه لا يحده المقدار ولا تحويه الأقطار وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْجِهَاتُ وَلَا تَكْتَنِفُهُ الْأَرَضُونَ ولا السماوات وَأَنَّهُ مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْشِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قاله وبالمعنى الذي أراده استواء منزهًا عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته.اهـ
وجوب معرفة الشهادتين
فَيَجِبُ مَعْرِفَة الشهادتين وَاعْتِقَادُ مَعْنَاهُمَا فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ بِالإِذْعَانِ لَهُمَا وَالرِّضَا بِهِمَا، وَمَعْنَى الشَّهَادَةِ الْأُوْلَى الْوَاجِبُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِيْنَ مُتَضَمِّنٌ مَعْرِفَةَ اللهِ تَعَالَى أَيْ مَعْرِفَةَ صِفَاتِهِ الثَّابِتَةِ لَهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالْإِيْمَانِ بِأَنَّهُ مَوْجُوْدٌ لَا يُشْبِهُ الْمَوْجُوْدَاتِ مَوْجُوْدٌ بِلَا كَيْفٍ وَلَا مَكَانٍ.
أَمَّا مَعْنَى الشَّهَادَةِ الثَّانِيَةِ فَمُتَضَمِّنٌ مَعْرِفَةَ رَسُوْلِهِ ﷺ.
وَيَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ مَعَ الاعْتِقَادِ بِمَعْنَى الشَّهَادَتَيْنِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِمَا بِاللِّسَانِ فَوْرًا لِلدُّخُوْلِ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُؤَخِّرَ بِاغْتِسَالٍ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ النُّطْقَ بِهِمَا مَعَ الاعْتِقَادِ بِمَعْنَاهُمَا هُوَ مِفْتَاحُ الدُّخُوْلِ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُعْتَدُّ بِغَيْرِهِ.
وَفِي ذَلِكَ رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
” أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ”
وَأَمَّا الْمُكَلَّفُ الْمُسْلِمُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِمَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ مَفْرُوْضَةٍ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيْرَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَالنُّطْقُ بِهِمَا يَحْصُلُ بِلَفْظِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ أَوْ مَا يُعْطِي مَعْنَاهُمَا وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَمَنِ اعْتَقَدَ مَعْنَاهُمَا مَعَ النُّطْقِ بِهِمَا يُسَمَّى مُسْلِمًا وَمُؤْمِنًا.
وجوب الإيمان على كل مكلف
وَوُجُوبُ هَذَا لِمَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ مِمَّا اتُّفِقَ عَلَيْهِ بِلا خِلافٍ.
إِلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ الإِيمَانُ بِاللَّهِ بِأَصْلِ الْفِطْرَةِ بِحَيْثُ لا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِى الْجَهْلِ بِالْخَالِقِ وَلا خِلافَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فِى أَنَّهُ لا يَجِبُ إِلَّا بِبُلُوغِ الدَّعْوَةِ.
وَيَقْرِنُ بِذَلِكَ الإِيمَانَ بِمَا جَاءَ بِهِ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ عَنِ اللهِ تَعَالَى مِنَ الإِيمَانِ بِهِ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ وَالإِيمَانِ بِحَقِيَّةِ مَا جَاءَ بِهِ عَنِ اللهِ تَعَالَى.
أهمية معرفة معنى الشهادتين
بفهم معنى الشهادتين يفهم المؤمن التوحيد، فيصح منه العمل الموافق للشريعة، أما إذا كان اعتقاده فاسدًا فلا يصح منه شيء من صور الأعمال الصالحة التي يعملها من صورة الصلاة والصيام والزكاة وغيرها من العبادات، لذلك بدأنا بذكر أن الشهادتين هما مما يجب على المكلف علمه واعتقاده دائما في كل أحواله، فاعتقاد معناهما الصحيح هو الإيمان الذي هو شرط لقبول الأعمال الصالحة.
ولذلك ينبغي أن نعمل على تعلم معناهما ونشره بين الناس صغيرِهم وكبيرِهم، في كل الأوقات.
الثبات على الإيمان والتوحيد
الأمر بالثبات على الإسلام
يجب علينا الثبات على هذا التوحيد على العلم على الإيمان على تعليم الناس أمور العقيدة وجلبهم لمجالس العلم.
قَالَ تَعَالَى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوْتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ﴾، [سورة آل عمران:١٠٢]
فنحن مأمورون بالثبات على الإسلام إلى آخر العمر، وهذا معنى قوله عز وجل في القرآن الكريم:
﴿يَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ﴾، [سورة النساء:١٣٦]
أي اثبتوا على الإيمان والتوحيد.
وكان ابن عمر حج ستين حجة واعتمر ألف عمرة وكان لمَّا يُنهِي السعي بين الصفا والمروة يدعو ومن جملة ما يقول: اللَّهُمَّ إِذْ هديتني للإِسلام فَلَا تنزعه مني وَلَا تنزعني مِنْهُ حَتَّى توفاني على الإِسلام وَقد رضيت عني، اللَّهُمَّ لَا تقدمني للعذاب وَلَا تؤخرني لسَيِّءِ الْفِتَن.اهـ
حديث حلاوة الإيمان
فقد أُمرنا بالثبات على الإيمان حَتَّى يَكُونَ الْقَذْفُ فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَذَلِكَ لِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ “فِيمَا رواه الشيخان”:
«ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ»
فكلنا مأمور بالثبات على هذا الدين، كما ثبت أصحاب النبي ﷺ على دينهم.
ما قاساه أصحاب الرسول من الشدائد
فإننا نعلم مَا قَاسَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الشَّدَائِدِ وَالْمَكَارِهِ بِمجاوَرَةِ الْكُفَّارِ حَتَّى أُمِرُوا بِالْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، ثُمَّ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَاللهُ يُوَفِّقُنَا لِمُتَابَعَةِ سَلَفِنَا فَنِعْمَ السَّلَفُ كَانُوا لَنَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
قصة خباب بن الأرت
فقد روى البخاري ومسلم عَنْ خَبَّابٍ قال: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَطْلُبُهُ، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَالَ: قُلْتُ: “وَاللهِ، لَا أَكْفُرُ بِهِ أَبَدًا حَتَّى تَمُوتَ، ثُمَّ تُبْعَثَ”، قَالَ: فَإِنِّي إِذَا مِتُّ، ثُمَّ بُعِثْتُ كَانَ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَتَأْتِينِي فَأَقْضِيكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾، [سورة مريم:٧٧]
قصة الزِّنِّيرَة
وروي عَنْ عُرْوَةَ، “أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَعْتَقَ مِمَّنْ كَانَ يُعَذَّبُ فِي اللهِ سَبْعَةً فَذَكَرَهُمْ وَذَكَرَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ الزِّنِّيرَةُ قَالَ فَذَهَبَ بَصَرُهَا وَكَانَتْ مِمَّنْ يُعَذَّبُ فِي اللهِ عَلَى الْإِسْلَامِ” فَتَأْبَى إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: مَا أَصَابَ بَصَرَهَا إِلَّا اللَّاتُ وَالْعُزَّى، فَقَالَتْ: كَلَّا وَاللهِ مَا هُوَ كَذَلِكَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهَا بَصَرَهَا.اهـ
قصة سمية وآل ياسر
وثبت أَنَّ سُمَيَّةَ أُمَّ عَمَّارٍ عَذَّبَهَا هَذَا الْحَيُّ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَهِيَ تَأْبَى حَتَّى قَتَلُوهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ بِعَمَّارٍ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَهُمْ يُعَذَّبُونَ بِالْأَبْطَحِ فِي رَمْضَاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ:
“صَبْرًا يَا آلَ يَاسِرٍ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ”
الخاتمة – نصيحة من أحد الأفاضل العلماء العاملين
«اللَّهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، ابذُلُوا جُهدَكُم فِي هَذَا الأَمرِ العَظِيمِ الَّذِي يُتَوَجَّهُ إِلَيهِ الآنَ بِاهتِمَامٍ عَظِيمٍ. وَإِيَّاكُمْ وَالتَّكَاسُلَ وَالتَّوَانِيَ، فَإِنَّ مَنْ تَوَانَى وَتَكَاسَلَ فِي هَذِهِ الْحَالِ عَنْ بَذْلِ الْجُهْدِ في إِصْلَاحِ الْفَسَادِ وَتَقْوِيَةِ السُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ عَقِيدَةً وَأَحْكَامًا فَهُوَ خَاسِرٌ، فَمَنْ تَوَانَى فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ خَاسِرٌ عِنْدَ اللَّهِ وَهَالِكٌ هَلَاكًا كَبِيرًا. هَذَا الْعَمَلُ مَنْ جَدَّ فِيهِ يُكْتَبُ لَهُ حَظٌّ كَبِيرٌ مِنْ إِحْيَاءِ السُّنَّةِ وَمَحْقِ الْفَسَادِ. الِاجْتِهَادَ الِاجْتِهَادَ، بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ».
وَقَالَ رضي الله عنه: «الدَّعْوَةُ إِلَى عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ أَفْضَلِ الْمَبَـرَّاتِ».
وَقَالَ رضي الله عنه: «الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِالتَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ. الَّذِي تَعَلَّمَ ثُمَّ لَا يُفَقِّهُ جِيرَانَهُ؛ ثُمَّ لَا يُعَلِّمُ جِيرانَهُ يَكُونُ مُقَصِّرًا تَقْصِيرًا كَبِيرًا».