سبب نزول سورة الإخلاص

سبب نزول سورة الاخلاص

قالتِ اليهودُ للرسول صلى الله عليه وسلم: صِفْ لنا ربَّكَ وقدْ كانَ سؤالهم تَعَنُّتًا [أي عنادًا] لا حُبًّا للعلمِ واسترشادًا به، فأنزلَ الله سورة الإخلاص:

قل هُوَ اللهُ أحد

أي الذي لا يقبلُ التعَدُّدَ والكثرةَ وليسَ لهُ شريكٌ في الذاتِ أو الصفاتِ أو الأفعال، وليسَ لأحدٍ صفةٌ كصفاتهِ، قال الله تعالى: {فلا تَضرِبوا للهِ الأمثال} [سورة النحل/74] أي لا تشبّهوهُ بخلقهِ بل قدرتهُ تعالى قدرةٌ واحدةٌ يقدرُ بها على كل شىء وهي أزليةٌ أبديةٌ ليست متعددةٌ بتعدد الأشياءِ بل قدرةٌ واحدةٌ خلقَ بها كل المحدثات، أما الأزلي فلا تتعلقُ به القدرة، وكذلك علم الله واحدٌ أزليٌ أبديٌّ يعلمُ به كل شىء، يعلمُ به الأزليَّ كذاتهِ وصفاتهِ ويعلمُ به الحادثات أيضًا؛ لأنَّ علمَ الله شاملٌ للأزلي والحادث.

اللهُ الصمد

أي الذي تفتقرُ إليهِ جميعُ المخلوقات، مع استغنائهِ عن كل موجود، فالله تعالى مستغنٍ عن كل شىء وكلُّ شىء يحتاجُ إليه فيقصده العبادُ عند الشدةِ بجميعِ أنواعها ولا يجتَلِبُ بخلقهِ نفعًا لنفسهِ ولا يدفعُ بهم عن نفسه ضرًّا هذا معنى الصمد.

لم يلدْ ولم يولد

نفيٌ للماديةِ والانحلالِ وهوَ أن ينحلَّ منهُ شىء أو أن يحلَّ هو في شيء، أي أنه ليس أبًا ولا ابنًا، فقوله: {لم يلد} يُعطي هذا المعنى أي أنه لا ينحلُّ منه شىء أي لا يجوزُ أن ينفصلَ منه شىء كما ينفصل عن الرجل ولده، وقوله: {ولم يولد} يُعطي أنه لا يحلُّ هو في شىء.

وما وردَ في كتاب “مولد العروس” من أنَّ الله قبضَ قبضةً من نورِ وجههِ فقالَ لها كوني محمدًا فكانت محمدًا فهذه من الأباطيل المدسوسةِ أدخلها بعضُ الناس على الإسلام وليس هذا الكتاب لابن الجوزي رحمه الله، ولم ينسبهُ إليه إلا المستشرق بروكلمان، فحكمُ من يعتقدُ أن محمدًا صلى الله عليه وسلم جزءٌ من الله تعالى التكفيرُ قطعًا، وقائل هذا كالذي يقول إن المسيح جزء من الله روح منفصل من الله فهذا كافر وهذا كافر. قال تعالى في ذم الكفار: {وجعلوا لهُ من عبادهِ جُزءًا} [سورة الزخرف/15].

ولم يكن له كفوًا أحد

أي لا نظير له بوجهٍ من الوجوه، أي أنَّ الله لا يشبه شيئًا من خلقه لا في الذات ولا في الصفات ولا في الأفعال ليس كمثله شىء وهو السميع البصير، مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك فالله لا يشبه ذلك.