بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي
رَوَاهُ البُّخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ
بَعْدَ أَنْ أَذَلَّ اللهُ المُشْرِكِينَ، وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا، بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّ الرُّومَ قَدْ جَمَعَتْ جَمُوعًا كَثِيرَةً بِالشّامِ لِقِتَالِ المُسلِمِينَ، وَأَنّ هِرَقْلَ قَدْ رَزَقَ أَصْحَابَهُ لِسَنَةٍ لِيَتَجَهَّزُوا لِذَلِكَ، وَتَجَهَّزَت مَعَهُ قَبِيلَةُ لَخْمٍ وَجُذَامَ وَغَسَّانَ، وَغَيرُهُم مِن مُتَنَصِّرَةِ العَرَبِ وَزَحَفُوا وَقَدِمُوا إلَى الْبَلْقَاءِ (أَرضٌ مِن بِلَادِ الشَّامِ) وَعَسْكَرُوا بِهَا، فَاسْتَنْفَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ إِلَى الجِهَادِ وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى القَبَائِلِ يَسْتَنْفِرُهُمْ، فَكَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ.
سبب التسمية
سُمِّيَتِ الغَزْوَةُ بِتَبُوكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَزَلَ بِتَبُوكَ، وَهِيَ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ فِي نِصفِ الطَّرِيقِ بَينَ المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ وَدِمَشقَ، وَيُقَالُ لَهَا أَيضًا غَزْوَةُ العُسَيرَةِ وَغَزوَةُ العُسرَةِ لِمَا كَانَ فِي المُسلِمِينَ مِن عُسرَةٍ فِي المَاءِ وَالمَركُوبِ وَالنَّفَقَةِ وَشِدَّةٍ مِنَ الحَرِّ وَجَدْبٍ مِنَ البِلَادِ، وَتُعرَفُ أَيضًا بِالفَاضِحَةِ لِافتِضَاحِ المُنَافِقِينَ فِيهَا.
التجهيز للغزوة
كَانَتِ السَّنَةُ التَّاسِعَةُ لِلهِجرَةِ العَامُ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ غَزْوَةُ تَبُوكَ عَامَ جَدْبٍ وَحَرٍ شَدِيدٍ ، وَلَكِنَّ الرَّسُولَ ﷺ عَزَمَ عَلَى سَفَرِهِ وَأَمرَ النّاسَ بِالجَهَازِ، وبَيَّنَ لَهُم خُرُوجَهُ لِغَزْوَةِ تَبُوكَ، مَعَ بُعدِ المَسَافةِ وَنَفقَةِ المَالِ وَقُوَّةِ العَدُوِّ المَقصُودِ إِلَيهِ، وَحَضَّ أَهلَ الغِنَى عَلَى النَّفَقَةِ وَالحِملَانِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَحَمَلَ رِجَالٌ مِن أَهلِ الغِنَى مُحتَسِبِينَ الأَجرَ كَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ مَالِهِ كُلِّهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، الذِي خَرَجَ بِنِصْفِ مَالِهِ، وَأَرَادَ رَسُولُ الله ﷺ أنْ يُخَلِّفَ عليَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَلَى أَهلِهِ، فأَرجَفَ بِهِ المُنافِقُونَ وَقَالُوا: مَا خَلَّفَهُ إِلَّا استِثقَالًا وَتَخفِيفًا مِنهُ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ سِلَاحَه ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِالجُرْفِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، زَعَمَ المُنَافِقُونَ أَنَّكَ إنَّمَا خَلَّفْتَنِي أَنَّكَ استَثْقَلْتَنِي وتَخَفَّفْتَ مِنِّي، وَلَم يَكُن قَد فَعَلَ وَقَالَ ذَلِكَ اعتِرَاضًا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَا كَانَ عِندَهُ شَكٌّ فِي حُسنِ نِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَخلِيفِهِ، إِنَّمَا كَانَ يُحِبُّ أَن يَخرُجَ مَعَ المُجَاهِدِينَ فَيَنَالَ مَا يَنَالُونَ مِنَ الخَيرِ، وَكَانَت هُنَاكَ مَصلَحَةٌ يَرَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَا شَكٍّ فِي إِبقَائِهِ فِي المَدِينَةِ، فَقَالَ ﷺ: “كَذَبُوا، وَلَكِنِّي خَلَّفْتُكَ لِمَا تَرَكْتُ وَرَائِي، فَارْجِعْ فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي وَأَهْلِكَ، أَفَلَا تَرْضَى يَا عَلِيُّ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي“، رَوَاهُ البُّخَارِيُّ.
تجهيز جيش العسرة
كَانَ المُسْلِمُونَ فِي عُسْرَةٍ مِنَ المَاءِ وَالمَرْكُوبِ، وَلَم يَكُونُوا يَجِدُونَ مَا يُسَافِرُونَ عَلَيهِ أَو مَا يَتَزَوَّدُونَ بِهِ فِي سَفَرِهِم لِأَجلِ الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَمَا انفَكَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحُثُّ النَّاسَ عَلَى التَّبَرُّعِ لِلمُجَاهِدِينَ وَيُبَيِّنُ لَهُم فَضلَ الصَّدَقَةِ عَلَى المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَهُنَا بَرَزَ الكَرِيمُ المِقدَامُ، صَاحِبُ الكَرَامَاتِ، السَّيِّدُ العَظِيمُ، ثَالِثُ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، سَيِّدُنَا عُثمَانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَأَنْفَقَ فِي ذَلِكَ اليومِ نَفَقَةً عَظِيمَةً لَمْ يُنْفِقَ أَحَدٌ مِثْلَهَا، فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى جَيْشِ العُسْرَةِ، فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ حَضَّ عَلَى الجَيْشِ، فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ مِائَتَا بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ حَضَّ عَلَى الجَيْشِ، فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ ثَلَاثُ مِائَةِ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْزِلُ عَنِ المِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: “مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ، مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ“، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَكَانَ عُثمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ حِينَ حُوصِرَ يَقُولُ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: “مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ“، فَجَهَّزْتُهُ.
تقسيم النبي ﷺ لجيش المسلمين
دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ لِوَاءَهُ الأَعظَمَ إِلَى أَبِي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَرَايَتَهُ العُظمَى إِلَى الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، وَرَايَةَ الأَوْسِ إِلَى أُسَيدِ بنِ الحُضَيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَرَايَةَ الخَزْرَجِ إِلَى أَبِي دُجَانَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَقِيلَ: إِلَى الحُبَابِ بنِ المُنذِرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَأَمَرَ ﷺ كُلَّ بَطنٍ مِنَ الأَنصَارِ وَالقَبَائِلِ مِنَ العَرَبِ أَنْ يَتَّخِذُوا لِوَاءً ورَايَةً، وَحَضَّ جَيشَهُ عَلَى الِاستِكثَارِ مِنَ النِّعَالِ وَقَالَ: “اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ“، رَوَاهُ أَحمَدُ فِي مُسنَدِهِ.
حال المنافقين
لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَخَلَّفَ ابْنُ أُبَيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَنْ تَخَلَّفَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَقَالَ: يَغْزُو مُحَمّدٌ بَنِي الْأَصْفَرِ، مَعَ جَهْدِ الْحَالِ وَالْحَرِّ وَالْبَلَدِ الْبَعِيدِ، إِلَى مَا لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ! يَحْسَبُ مُحَمَّدٌ أَنَّ قِتَالَ بَنِي الْأَصْفَرِ اللَّعِبُ؟ وَنَافَقَ مَعَهُ مَنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ، وَكَانَ قِسْمٌ مِنَ المُنَافِقِينَ قَدْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزوَةِ تَبُوكَ فَقَالُوا: وَاللهِ لَكَأَنَّا بِكُم غَدًا مُقَرَّنِينَ فِي الحِبَالِ، قَالُوا ذَلِكَ إِرجَافًا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَتَرهِيبًا لِلمُؤمِنِينَ، فَقَالَ الجُلَاسُ بنُ سُوَيدٍ زَوجُ أُمِّ عُمَيرِ بنِ سَعدٍ: لَئِن كَانَ هَذَا الرَّجُلُ صَادِقًا لنَحنُ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ، فَسَمِعَهُ عُمَيرُ بنُ سَعدٍ فَقَالَ لَهُ: فَأَنتَ شَرٌّ مِنَ الحِمَارِ، وَرَسُولُ اللهِ الصَّادِقُ وَأَنتَ الكَاذِبُ، ثُمَّ رَفَعَ عُمَيرٌ مَقَالَةَ الجُلَاسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَتَى الجُلَاسُ يَحلِفُ بِاللهِ وَيَقُولُ: لَقَد كَذَبَ عَلَيَّ وَمَا قُلتُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى قَوْلَهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾، [سورة التوبة: 74]، أَيْ وَأَظْهَرُوا كُفْرَهُمْ بَعْدَ إِظْهَارِهِمُ الإِسْلَامَ، وَفِي رِوَايةٍ أَنَّ المُنَافِقِينَ أَتَواَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعتَذِرُونَ إِلَيهِ، وَقَالَ وَدِيعةُ بنُ ثابِتٍ مِنهُم: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، فنَزَلَتْ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾، [سورة التوبة: 65] أَيْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ بَعْدَ أَنْ كَانَ المُسْلِمُونَ يَحْكُمُونَ عَلَيهِمْ بِالإِسْلَامِ لِمَا ظَهَرَ مِنْهُمْ، وَفِي هَذِهِ الآيَاتِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرِدَّةَ قَدْ تَكُونُ قّوْلِيَّةً بِاللِّسَانِ.
من معجزات الرسول ﷺ في تبوك
كَانَ نُزُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَبُوكَ فِي زَمَانٍ قَلَّ المَاءُ فِيهِ فِي تَبُوكَ، فَاغتَرَفَ ﷺ غُرفَةً بِيَدِهِ مِن بِئرِ مَاءٍ فَمَضْمَضَ بِهَا فَاهُ ثُمّ بَصَقَهُ فِيهَا فَفَارَتْ عَينُهَا حَتَّى امتَلَأَتْ، وَرُوِيَ أَنَّهُم لَمَّا شَكَوا العَطَشَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ أَبُو بَكرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَد عَوَّدَكَ اللهُ مِنَ الدُّعَاءِ خَيرًا فَادْعُ اللهَ لَنَا، قَالَ: “أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟“، قَالَ: نَعَم، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيهِ وَدَعَا، فَلَم يُرْجِعْهُمَا حَتَّى أَرسَلَ اللهُ سَحَابَةً، فَمُطِرَ النَّاسُ حَتَّى ارتَوَوا وَاحتَمَلُوا مَا يَحتَاجُونَ.
صلح رسول الله ﷺ مع الكفار
لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَبُوكَ أَتَاهُ يُوحَنَّةُ بنُ رُؤْبَةَ حَاكِمُ أَيْلَةَ، وَمَعَهُ أَهلُ الجَرْبَاءِ وَأَهلُ أَذْرُحَ وَأَهلُ مِينَاءَ، وَأَهدَى يُوحَنَّةُ بَغلَةً بَيضَاءَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ بُردًا، وَكَانَ دَعَاهُ ﷺ إِلَى الإِسلَامِ فَلَم يُسْلِم، فَصَالَحَ هُوَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى إِعطَاءِ الجِزْيَةِ، وَكَتَبَ لَهُ ﷺ وَلِأَهلِ أَيْلَةَ كِتَابَ صُلحٍ، وَكَتَبَ لِأَهلِ أَذْرُحَ وَجَرْبَاءَ كِتَابًا ءَاخَرَ.
نهاية الغزوة
أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَبُوكَ بِضعَ عَشْرَةَ لَيلَةً، وَلَم يُجَاوِزْ تَبُوكَ فَشَاوَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَعضَ أَصحَابِهِ فِي التَّقَدُّمِ فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: إِنْ كُنتَ أُمِرتَ بِالمَسِيرِ فَسِرْ، فَقَالَ ﷺ: “لَوْ أُمِرْتُ مَا اسْتَشَرْتُكُمْ فِيهِ“، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِلرُّومِ جُمُوعًا كَثِيرَةً وَلَيسَ بِهَا أَحَدٌ مِن أَهلِ الإِسلَامِ، وَقَد دَنَوتَ مِنهُم حَيثُ تَرَى وَقَد أَفزَعَهُم دُنُوُّكَ، فَلَو رَجَعتَ هَذِهِ السَّنَةَ حَتَّى تَرَى أَو يُحْدِثَ اللهُ لَكَ فِي ذَلِكَ أَمرًا، فَانصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَم يَلْقَ كَيدًا فِي هَذِهِ الغَزوَةِ.
الخاتمة
كَانَ فِي هَذِهِ الغَزْوَةِ الَّتِي غَزَاهَا رَسُولُ اللهِ مَنَافِعُ عَظِيمَةٌ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَقَدْ نَصَرَ اللهُ فِيهَا نَبِيَّهُ بِالرُّعْبِ الَّذِي أَلْقَاهُ فِي قَلْبِ العَدُوِّ، حَيْثُ قَالَ ﷺ: “وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ“، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ، وَفُضِحَ فِيهَا المُنَافِقُونَ، وَصَالَحَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْضَ أَهْلِ الكِتَابِ مِنَ النَّصَارَى، وَكَانَتْ هَذِهِ الغَزْوَةُ آخرَ غَزْوَةٍ يَغْزُوهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَفْسِهِ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِن:
- فَتْحِ الْبَارِي لِابْنِ حَجَرٍ
- الرَّوْضِ الْأُنُف للسُّهَيْلِيِّ
- سُبُلِ الْهُدَى وَالرَّشَادِ للصَّالِحِيِّ