فتح القسطنطينية

فتح القسطنطينية - عزيمة أبطال ... تعلو الأسوار

تاريخ القسطنطينة

تُمثّل مدينة القسطنطينية الاسم القديم لمدينة (إسطنبول) الحاليةِ في تركيا حيث تأسَّسَت القسطنطينية في القرن السابع قبل بدءِ العمل بالتقويمِ الرومي، ومِن أهمِّ ما يُميّزها موقعها الاستراتيجي الفريد بين أوروبا وآسيا، وفي عام (330) رومية أصبحت القسطنطينية مقرًّا لحكم الإمبراطورية البيزنطيَّة لمدّة ألفٍ ومائةِ عام تقريبا حتى وقعت تحت حكم العثمانِيين لم يستَطِع فَتحَهَا غيرُهُم.

مَنَعَةُ القسطنطينية

مدينة حصينة، ذات أسوار منيعة، جهزها أهلها لتصمد الشهور الطويلة أمام أقوى الجيوش، حتى إن مياه شربهم مؤمنة بما يكفي حاجاتِهم دون انقطاع، وزاد في مَنَعَتِها تضاريسٌ من البحر والمضائق بما يجعلُها عصيّة.

إلا أن مشيئة الله الأزلية الأبدية التي لا تتغير لا يمنَع نفاذَها مانع، فهيأ الله تعالى الأسباب لفتحها، ومن جملتِها رجال عَلَت هِمَمُهم على أعلى الحصون ودَكَّت أسلحتُهم أقوى الجيوش، ومن أولئك السلطان محمد خان والمعروف بمحمد الفاتح صاحبُ فَتحٍ سُجِّل مِن أعظَمِ الفتوح وحتى الأعداء وقفوا بِحَيرَةٍ مُندَهِشين لهول ما رأت أعينهم … إنه فتح القسطنطينة.

بِشارة نبوية

روى الامام أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك بسند صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

قال رسول الله ﷺ

لَتُفتحنَّ القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش

هبّت العزائم في المسلمين على مرِّ السنين سَاعِين فِي نيل هذه البشارة، حتى انهارت هذه المدينة الحصينة على يد السلطان محمد الفاتح فظَفِر بالنصر والفتح وظفر بنيل البشارة المحمدية.

السلطان محمد الفاتح

تَسَلَّح بالإيمان والصبر الذين استَمَدَّهما مِن علم الدينِ الذي تَرَبَّى عليه ونشأ عليه وبالأخذ بمشورة الفضلاء من العلماء الأولياء أمثال الشيخ (ءاق شمس الدين) والشيخ (ءاق بي) وتسلح بعقيدة متينة، عقيدة الماتريديةِ أهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وتربى على الجهاد والفروسية فكان قائدا قل نظيره جمع بين العلم والعمل والقوة والحكمة فاجتمع فيه ما تفرق في غيره.

أسباب النصر

جعل الله الدنيا على الأسبَابِ وَالمُسَبَّبَات وكل شئ يجري بتقدير الله سبحانه وتعالى، والسلطان محمد الفاتح عمل بذلك فأعد العدة وجهز الجيش وخطط ثم وثب كالأسد بعزيمة فريدة وحكمة مديدة حتى نال الظفر.

ومن تجهيزاته العسكرية أنه أمر ببناء المدافع وزيادة عددها فكان منها الكبير العظيم الذي لم يسبق له مثيل، فقد استعمل مَدَافِعَ لِهَدمِ سُورِ القلعةِ يزنُ الوَاحِدُ مِنهَا ثَمَانِيَةَ عَشَر ألفِ كيلو غرام تقريبا وبلغ وزن القذيفة الواحدة من قذائف هذه المدافع سبعَمائة كيلو غرام تقريبا.

ثم عزز أسطوله البحري بالسفن، ووضع الخطة لحصار المدينة من أكثرِ عددٍ ممكنٍ مِنَ الجهات، وأمد جيشه بالعَدَدِ والعُدَّةِ والقادة الأكفاء الذين تربوا على ما تربى عليه السلطان من علم وحكمة وقوة وشجاعة.

الصبر والعزيمة

بعد مضي أيام طوال على حصار المدينة دون نتائج ملموسة في التقدم العسكري ورغم عظيم التضحيات التي بذلت ومنها شهداء الأنفاق وغيرهم، إلا أن عزيمة السلطان وجيشه كانت أَقوَى مِن الحُصُونِ وَأَمنَعَ مِن التَّخَاذُلِ بل لم يَزِدهُم ذلِكَ إلا إصرارا وعزيمة، ومَعَ التِجَاءِ السلطان لله تعالى ألهمه الله نقل السفن من ضفة إلى ضفة أخرى ليتجاوز السلاسل التِي أَغلَقَت مَمَرَّ الَمضِيقِ وقد كانت نقطة ضعيفة فأشار بذلك على جيشه وأخذوا بالعمل ليلا على جر السفن إلى الضفةِ الأخرى حتَّى رَسَت عليها، فأشار بخُطَّةٍ بارِعَةٍ وعزيمَةٍ عَظِيمَةٍ مُستَغِلًّا ضعفَ انتباه العدو في هذا الجانب، وتم الفتح العظيم.

وفاته

كانت وفاته رحمه الله تعالى ليلة الجمعة لخمس مضت من ربيع الأول سنة 886 للهجرة وكانت مُدَّةَ حُكمِهِ إحدى وثلاثين سنة.

خاتمة

إنَّ تَذَكُّرَنَا لأبطال الإسلام وإنجازاتِهم، يعلمنا الدروسَ والعبر فما أحوجنا اليوم إلى التوحد على كلمة الحق وعقيدة أهل السنة وصُنع القادة عبر التربية الإسلامية الصالحة المستقيمة فيقدمون لمجتمعاتهم وأمتهم ما يعزز من مكانتها بين الأمم.