كيف أصبحت يا حارثة

كيف أصبحت يا حارثة

الحديث

رَوَى الْبَيْهَقِي وَغَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَادَفَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ يُسَمَّى حَارِثَ وَفِى لَفْظٍ حَارِثَةَ فَقَالَ لَهُ: “كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ” قَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا حَقًّا قَالَ: “انْظُرْ يَا حَارِثَةُ فَإِنَّ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ مَقَالِكَ؟” قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَزَفْتُ نَفْسِىَ عَنِ الدُّنْيَا أَسْهَرْتُ لَيْلِى وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي وَكَأَنِّي بِعَرْشِ رَبِّي بَارِزًا وَكَأَنِّي بِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا وَكَأَنِّي بِأَهْلِ النَّارِ يَتَعَاوَوْنَ فِيهَا.

المعنى

عَزَفْتُ نَفْسِى عَنِ الدُّنْيَا

مَعنَاهُ قَطَعْتُ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا أَي لا أُعْطِي نَفْسِي شَهَوَاتِهَا لا أَتْرُكُهَا تَسْتَرْسِلُ فِي مَلَذَّاتِهِا لَيْسَ مَعنَاهُ أَنَا أُحَرِّمُ التَّنَعُّمَ، التَّنَعُّمُ ضِمْنَ الْحَلالِ لَيسَ حَرَامًا إِنَّمَا شَأْنُ الصُّوفِيَّةِ أَنْ يَمْنَعُوا أَنْفُسَهُمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْحَلالِ لا يُعْطُونَهَا إِلَّا الْقَدْرَ الَّذِي لا تَسْتَغْنِي عَنْهُ مِنَ النَّوْمِ يُعطُونَهَا الْقَدْرَ الَّذِي يُحْفَظُ بِهِ صِحَّةُ الْجَسَدِ وَمِنَ الأَكْلِ كَذَلِكَ وَمِنَ الشَّرَابِ كَذَلِكَ.

وَكَأَنِّى بِعَرْشِ رَبِّى بَارِزًا

مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَارَ عِنْدِي مِنَ الْيَقِينِ بِمَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ بِحَيْثُ كَأَنِّي أُعَايِنُ الْعَرْشَ مُعَايَنَةً مَعَ بُعْدِ مَسَافَتِهِ عَنَّا أَرَاهُ بَارِزًا، وَصَارَ عِنْدِي مِنْ شِدَّةِ الْيَقِينِ بِحَيثُ كَأَنِي أُشَاهِدُ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا يَجْلِسُونَ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ، وَقَدْ وَصَلْتُ بِالتَّصْدِيقِ بِمَا وَرَدَ عَنْ جَهَنَّمَ كَأَنِّي أُشَاهِدُهَا عِيَانًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “عَرَفْتَ فَالْزَمْ عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ الإِيـمَانَ فِي قَلْبِهِ”. هَذَا هُوَ التَّصَوُّفُ.

فالصُّوفِيَّةُ هُمْ كَمَا قَالَ إِمَامُهُمُ وسيد الطائفة الصوفية الْجُنَيْدُ الْبَغْدَادِي رَضِي اللَّهُ عَنْهُ:

مَا أَخَذْنَا التَّصَوُّفَ بِالْقَالِ وَالْقِيلِ بَلْ أَخَذْنَاهُ بِالسَّهَرِ وَالْجُوعِ وَتَرْكِ الْمَأْلُوفَاتِ وَالْمُسْتَحْسَنَاتِ

الْجُنَيْدُ الْبَغْدَادِي رَضِي اللَّهُ عَنْهُ

مَعْنَاهُ لَيْسَ التَّصَوُّفُ بِإِيرَادِ الْحِكَايَاتِ قَالَ الشَّيخُ فُلانٌ كَذَا وَقَالَ الشَّيْخُ فُلانٌ كَذَا يَعنِى قَطَعْنَا أَنْفُسَنَا عَنْ شَهَوَاتِهَا؛ لِأَنّ التَّصَوُّفَ صَفَاءُ الْمُعَامَلَةِ كَمَا قَالَ حَارِثَةُ.

حديث من هاله الليل أن يكابده

من هاله الليل أن يكابده

قال رسول الله ﷺ مَنْ هَالَهُ اللَّيْلُ أَنْ يُكَابِدَهُ وَبَخِلَ بِالْمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ وَجَبُنَ عَنِ الْعَدُوِّ أَنْ يُقَاتِلَهُ…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share