كيف تكون ابنا أو بنتا أفضل لأبويك؟

بر الوالدين - كيف تكون ابنا أو بنتا أفضل لأبويك؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:

لو بحثت مَلِيًّا في أسواق الكتب العصرية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو مواقع الانترنت مثلا، لوجدت أن أكثر الكلام على كيف تصبح أبًا أفضل أو كيف تصبحين أمًا أفضل أو كيف أوفر لابني حياة كريمة ونحو ذلك من العناوين، حتى إن هذا صار مادة تُدَرَّس في الجامعات، فتجد أن أغلب ما فيها نصائح للوالدين، وهذا من منطلق أن الأب المثالي والأم المثالية يربيان طفلا مثاليا.

لا بأس بهذه العناوين وأهميتها معروفة، لكن هناك نقطة عمياء يغفُل عنها الكثير من الناس وهي نصيحة الأبناء وكيف تكون ابنا أو بنتا أفضل لأبويك والقليل من الناس اليوم من يتكلم عن هذا الموضوع، وهذا هو عنواننا في هذا المقال.

بر الوالدين

أكد الله تعالى الأمر بإكرام الوالدين حتى قرن الله سبحانه وتعالى الأمر بالإحسان إليهما بعبادته، اهتمامًا به وتعظيمًا لبر الوالدين.

فطاعة الوالدين من أهمّ ما أمَرَ الله تعالى به، فالوالدان هما من أحقّ الناس بالرعاية والعناية، وهما اللذان يُضحيان براحتيهما لأجل الأبناء، ويبذلان كلّ ما يستطيعان للسهر على راحة أبنائهما ورعايتهم منذ ولادتهم وحتى آخر عمرهم.

فالأم والأب هما رمز من رموز الوفاء والتضحية، والحياةُ دونهما أشبه بالظلام الدامس، ولا يَعرِف قيمةَ الوالِدَين إلا مَن عَاش حياةَ اليُتمِ مَحرُومًا مِن أحدِهما أو من كِلَيهِما.

لذلك فإنّ طاعة الوالدين ينبغي أن تكون من ضمن أولويات الأبناء، فقد أمر الله تعالى ورسوله الكريم ﷺ بطاعتهما ومعاشرتهما بالمعروف وعدم نهرهما أو التأفف في حضرتهما مهما كانت الظروف والأحوال.

كيف أصبح ابنا أو بنتا أفضل لأبي وأمي؟

لتكون ابنا جيدا هذا يتطلب منك شعورا كبيرا بالمسئولية بعيدا عن إحتياجاتك الشخصية، وعليك تسوية المواضيع الهامة بينك وبين والديك.

الواعظ الديني

عليك أن تتذكر دائما أن بر الوالدين واجب من الواجبات التي أمرنا الله تعالى بها

قال الله تعالى

وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا

فجعل الله تعالى للوالدين منزلة عظيمة، وجعل برهما والإحسان إليهما والعمل على رضاهما فرضًا عظيمًا بكل وسيلة ممكنة بالجهد والمال والحديث معهما بكل أدب وتقدير والإنصات إليهما عندما يتحدثان وعدم التضجر وإظهار الضيق منهما، بل إن رسولنا الكريم ﷺ ردَّ يوما صحابيا خرج لجهاد الكفار معه لمَّا عرف أن أبويه على قيد الحياة وقال له: “ففيهما فجاهد“، وفي هذا دلالة على عظيم قدر بر الوالدين في شرعنا الحنيف.

وتذكر دائما أن بر الوالدين مفتاح الخير وأنه سبب لدخول الجنة وهو من أحب الأعمال إلى الله وأن رضا الرب في رضا الوالدين وأن فيه نجاةً من مصائِبِ الدُّنيَا بل هو سببُ تفريجِ الكروب وذهابِ الهم والحُزنِ كما ورد في شأن نجاة أصحاب الغار، وكان أحدهم باراً بوالديه يقدمهما على زوجته وأولاده.

وأيضا تذكر أن عقوق الوالدين عاقبته وخيمة فهو سبب لعذاب الله تعالى في نار جهنم والعياذ بالله تعالى، وهو سبب لنزول المصائب في الدنيا والآخرة وسبب لنزول الهم والكرب والحزن على عاق والديه.

حدد هدفك

حدِّد ما الخِصَال التي تحتاجها لتكون ابنا جيدا؟ ركز على الإحتياجات والخصال التى تحتاج إلى تحسينها لتمنح والديك حياةً أفضَل.

ضع هدفا، وانظر من خلاله ولا تسمح لنفسك أن تُشَتَّتَ عن طريق الأصدقاء أو الإحتياجات الشخصية الأنانية.

قضاء بعض الوقت مع والديك

يمكن للقليل من الوقت الذى تقضيه مع والديك أن يساعد فى تحقيق فهم أفضل لبعضكم البعض، فخصِّص وَقتًا للمَسَائِل التي تَحتَاجُهَا لتَحسِين ذلِك.

التضحية من أجلهم دون انتظار مقابل

فالآباء هم مصدر قُوَّتِنَا، والتضحية بأي شيء مِن أجلِ والِدَيك هي من أفضَل ما يمكن لك القيام به، هذا سيجلب لهم فرحة كبيرة ويجعلك تشعر بالسعادة.

وقد أمر شرعنا الحنيف بمصاحبة الوالدين بالمعروف ولو كانا من غير المسلمين، وأمر بطاعتهما ما لم يأمرا الولد بما فيه مَعصِيَةٌ للهِ تعالى أَو كُفرٌ به، بل وجَعَل المكرُوهَ إذا أمرا به ولدهما مستحبا في حقه.

أظهر اهتمامك لوالديك

كن معهما دائما في سعادتهما وضيقهما، امنحهما الكثير من الرعاية كما يَتَمَنَّيَان مِنكَ وكما كانا يهتمان بك من قبل، ولا تتركهما فوجودُك بَينَهُما مُهِمٌ.

تعلم شيئا منهما

فالوالِدان دائِمًا على إستعداد لتقدِيمِ خُبُرَاتِهِمَا لإبنِهِمَا، حاوِل تعلم الكثير منهما، فنحن دائمًا أبناءُ الآباء مهما كَبُرنَا.

كن الابن المطيع

أطِع أَوَامِر والِدَيك، فلَقَد عاشَ أَبَوَاكَ فترةً أكبر من تلك التي عِشتَهَا، لذلك فإن حديثهما لك لا يأتي من فراغ أبدا بل ينتج من سَنَواتِ خُبُرَاتِهِما الطويلة.

اجعلهما يفتخران بك

كل الآباء والأمهات يشعرون بالفخر والتقدير عندما يحقق أطفالهم شيئًا فى الحياة، أخبرهما أوَّلًا بأوَّل عن إنجازاتك في المدرسة والعمل.

ارتق إلى مستوى توقعاتهم

كل الآباء يتوقعون أن ابنهم لن يفعل أي خطأ ولن يفعل أي شيء ينافي القيم العائلية، لذلك تأكد من غرس وتعزيز قيم عائلتك الحسنة في نفسك واحترمها.

حاول أن تكون متفاهمًا

حَاوِل أن ترى الأشياء من وجهة نظرهما بدلا من وجهة نظرك، وانسب لهما الفضل في الحكمة التي اكتسباهَا من تجربتهما الخاصة ومنحاها لك.

اسعَ دائِمًا إلى أخذ نصيحة والديك

استشرهما دائما في المواقف التى تحتاج إتخاذ قرارات كبيرة، فخبرة والديك سوف تساعدك كثيرا.

كن محبوبا

امنح والديك حبا بلا حدود، عالج جميع أحزانهما وأمراضهما بالدواء المتاح لديك ألا وهو حبك.

اجعل والديك دائما سعداء

حاول أن تفعل أي شيء يجعل والديك سعداء، مثل شراءِ ملابس جديدة أو نحو ذلك لهما كهدية منك بحسب قدرتك المادية ولو كنت صغيرا، واذهب معهما إلى مكان يريدانه، ويمكنك أيضا أن تشعرهما بالفخر بك بأن تفعل أشياء ممتعة معهما ولهما، فهما سيقدران ما تفعله لهما ولو كان صغيرًا.

تذكر أخي هذه الكلمات، فالأم والأب حين يقدّمان لأبنائهما الخير والمعروف فإنّهما لا ينتظرانِ أيّ مقابل؛ لأنهما ببساطة يفعلان هذا بدافع الحب الفطري الكبير الذي أودعه الله تعالى في قلبيهما تجاهك، فمن واجِبِ الأَبنَاءِ رَدُّ المعرُوفِ وعدمُ مقابَلَتِه بالجحود والنكران، وإنما بالمعروف والمحبة والطاعة التي تكون مبنية على الحب والوفاء، وعليك أن تحرص أخي المسلم على أن يُدخِلَاك الجنة.

وحتى نساعدك أكثر على أن تكون بارًّا بِوَالِدَيك تركنا لك مجموعة من الأشياء التي تعين على بر وطاعة الوالدين

أشياء تعين على بر وطاعة الوالدين

الاستعانة والالتجاء إلى الله سُبحانه

بالتقرّب منه بعبادته ودعائه والتزام أوامره واجتناب نواهيه وتعلم ما افترض الله علينا من العلم الديني.

التفكّر بما أعدّه الله من الأجر على برّ الوالدَين

والثمرات المترتّبة على برّهما في الدُّنيا والآخرة، والنظر فيما يترتّب على عقوق الوالدَين من السوء والشرّ.

التفكّر دائماً بفَضْل الوالِدَين على الأولاد

إذ إنّهما السبب في وجودهم بعد فَضْل الله عزّ وجلّ، كما أنّهما قدّما في سبيل وجودهم وتوفير حياة كريمة لهم كلّ ما يملكان من الرّحمة والشفقة والحنان والحبّ وتحمّلا الكثير من المشقّة، فكلّ ما يقدِّمُه الأولاد لا يُقَارَن بما قدّمه الوالدَان.

تعويد النَّفس على برّ الوالدَين

وتَوطِينُها عليه، ومُجاهَدَتُها في سبيلِ ذلِك، إلى أن يُصبح برُّ الوالِدَين من الطبع والسجيَّة.

الاطّلاع على سِيَرِ البارِّين وسير العاقين

فإن الاطلاع على سير البارين وعلى ما نالوه ببرّهم ممّا يشحذ الهِمم والعزائم ويرغّب في البرّ، وكذلك الاطّلاع على سِير العاقّين ومصيرهم.

استشعار فرح وسرور الوالدَين ببرّهما

واستشعار حزنهما بعقوقهما

خاتمة

تذكر أيها الأب وتذكري أيتها الأم أنَّ صلاحَكُما من صلاح أولادكما، فكلما كنتما طائعين لله تعالى وربيتما أولادكما تربية إسلامية صحيحة، بتعليمهما عقيدةَ المسلمين وأحكامَ الشريعة الإسلامية بما يناسب عمر الولد، كان هذا دافعا للولد ومعينا له على بركما والإحسان إليكما، لأنه يدفع الولد لطاعة الله وبالتالي إلى بر والديه، وهذا مجرب ونافع لا شك في نفعه.

والله أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين.