معنى حديث أول الأنبياء نوح

معنى حديث أول الأنبياء نوح

الحديث

ورد في حَديثِ طويل عن رِسولِ اللهِ ﷺ أنَّ ءادمَ عليهِ السلامُ يقولُ يومَ القِيامَةِ للنَّاسِ

اذهبوا إلى نوحٍ فإنهُ أوَّلُ رُسُلِ اللهِ إلى أهلِ الأرضِ اهـ

رواهُ البخاريُّ ومسلمٌ وغيرهما

المعنى

 ليس معنى هذا الحديث أن نوحا عليه السلام أول الأنبياء على الإطلاق ليس قبله نبي بل فسره العلماء بتفسيرين:

التفسير الأول:

أن نوحا عليه السلام أول رسول أرسله الله إلى قومه المنتشرين في الأرض لأن الناس لم يكونوا قبله انتشروا في أنحاء الأرض المختلفة إنما أرسل الله ءادم إلى زوجته حواء وأولاده وذريته ثم شيث ثم إدريس وإدريس هو الذي علم الناس أن يبنوا على نظام المدن ثم انتشروا بعد ذلك في الأرض فكان نوح عليه السلام أول رسول أرسل إلى الناس بعد انتشارهم في أنحاء الأرض وليس معناه أنه أول رسول على الإطلاق، هذا أحد التفسيرين.

التفسير الثاني:

أن نوحا هو أول نبي أرسل لقوم كفار؛ لأن الناس قبله كانوا على الإسلام من زمن سيدنا ءادم عليه السلام إلى زمن سيدنا إدريس عليه السلام ثم بعد وفاة نبي الله إدريس حصل الكفر بين الناس فبعث الله نبيه نوحا إلى هؤلاء الكفار فكانَ نوحٌ أولَ نبىٍّ أُرْسِلَ إلى الكفارِ يدعُو إلى عبادةِ اللهِ الواحدِ الذي لا شريكَ لهُ.

ويدل على ما ذكرناه

قول الله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} أي كلهم على الإيمان فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين فكان أول نبي بعث بعد اختلافهم نوح عليه السلام 

قال الطبري في تفسيره: (قال ابن عباس: كان بين نوحٍ وءادمَ عَشَرةُ قرون، كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وقال قتادة: كانوا على الهدى جميعًا فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، فكان أوَّلَ نبي بُعث -أي بعد اختلافهم- نوحٌ عليه السلام) اهـ.

 فالأولية المذكورة في هذا الحديث على كلا التفسيرين أولية نسبية أي الأول بالنسبة للإرسال إلى الكفار أو بالنسبة للإرسال إلى قوم منتشرين في الأرض فعلى كلا التفسيرين لا يكون نوح أول رسول أرسل على الإطلاق بل إن قبله رسلا أرسلهم الله للناس.

ومما يدل على ذلك

قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} أي اصطفاهم بالنبوة والرسالة فآدم عليه السلام نبي رسول.

وأخرج الترمذي في سننه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي” حسنه الترمذي وله شواهد ففيه النص على نبوة ءادم عليه السلام.

ومثل ذلك حديث أبي ذر الذي أخرجه ابن حبان وأبو داود وأحمد الذي فيه أن أبا ذر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأيُّ الأنبياء كان أولَ يا رسول الله؟ قال: “ءادم” ، قلت: أَوَنبيًا كان؟ قال: “نعم نبي مكلم”.

المولد النبوي خير وبركة

بركات مولد نبينا محمد ﷺ

الْحَمْدُ للهِ الذِي لَا يشغلُهُ عملُ إنسٍ ولا جانٍ، الذِي تنزّهَ عنِ الشبيهِ والمثيلِ والمكانِ، ليسَ كمثلِهِ شىءٌ…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share