معجزات الشفاء والبركة: أعظم من معجزات عيسى عليه السلام في العلاج واللمس والدعاء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله المطَّلعِ على ظاهِر الأمْرِ ومكنونِه، العالم بسرِّ العبدِ وجهرهِ وظنونِه، المُتَفرِّدِ بإنْشَاءِ العالم وإبْداعِ فُنُونِه، المدبِّر لكلٍّ منهُمْ في حركتِه وسُكُوْنِه، أحْسَنَ كلَّ شَيْءٍ خَلق، وفتَق الأسماع وشقَّ الحَدَق، وأحْصَى عَدَدَ ما في الشَّجَرِ من وَرَق، في أعْوادِه وغُصُونِه، مدّ الأرْضَ ووضعَها وأوْسَعَ السماءَ وَرفعَها، وسَيَّرَ النجومَ وأطْلعهَا، في حِنْدسِ اللَّيلِ ودُجُوْنه، أنزل القطْر وبِلًا رَذاذًا، فأنْقَذَ به البِذْر من اليُبْسِ إنْقاذًا، ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [سورة لقمان/ الآية 11]، 

أحْمده على جوده وإحسْانِه، وأشْهد أن لا إِله إِلَّا الله وحْدَه لا شريكَ له في أُلُوهِيَّتِهِ وسُلْطانِه، وأشهد أنَّ محمّدًا عبدُه ورسولُه المؤيَّدُ ببُرهانِه، صلَّى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكرٍ في جميع شأنه، وعلى عُمرَ مقْلقِ كِسْرى في إيوانِه، وعلى عثمانَ ساهرِ ليْلِهِ في قرآنِه، وعلى عليٍّ قالعِ بابِ خيْبرَ ومُزَلْزِل حُصونِه، وعلى آلِهِ وأصحابه المجتهدِ كلٌّ منهم في طاعةِ ربِّه في حركتِه وسكونِه، وسَلَّمَ تسليمًا. 

أما بعد

فقد جعل الله محمّدا ﷺ سببًا في رفع البلايا وقضاء حاجات المحتاجين وزوال الكرب، وقد اشتُهِرَ بين العلماء صيغة في الصلاة على النبي ﷺ وهي قولهم: اللهم صلِّ صلاة كاملة وسلّم سلاما تامّا على سيدنا محمد الذي تنحلّ به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم ويُستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه وسلم. وبهذا وغيره فُضِّلَ على الخلائق أجمعين وكنّا تكلّمنا في تفضيله ﷺ على الأنبياء ونتابع في تعداد هذه الفضائل لنبينا ﷺ والمقارنة بين عطاء الله له وللأنبياء والمرسلين، سائلين الله عزّ وجلّ أن يجمعنا به في جنّات النّعيم. 

 قَالَ ابن الزملكاني: وَمِنْ مُعْجِزَاتِ عِيسَى الْإِبْرَاءُ مِنَ الْجُنُونِ، وَقَدْ أَبْرَأَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي مِنْ ذَلِكَ. فَأَمَّا إِبْرَاءُ عِيسَى مِنَ الْجُنُونِ، فإِنَّمَا كَانَ يبرىء الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَمِنْ جَمِيعِ الْعَاهَاتِ وَالْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ،

 وَأَمَّا إِبْرَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْجُنُونِ؛ 

 فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ بِهِ لَمَمٌ مَا رَأَيْتُ لَمَمًا أَشَدَّ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنِي هَذَا كَمَا تَرَى أَصَابَهُ بَلَاءٌ، وَأَصَابَنَا مِنْهُ بَلَاءٌ، يوجد منه فى اليوم ما يؤذي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((ناولينيه))، فجعلته بينه وبين واسطة الرحل، ثم فتح فاه وَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثًا وَقَالَ: ((بِسْمِ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ))، ثُمَّ نَاوَلَهَا إيّاه فذكرت أنّه برىء من ساعته وما رابهم شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ. 

قال عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَامَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ خَالَهَا حَبِيبَ بْنَ فُدَيْكٍ قَالَ: إِنَّ أَبَاهُ خَرَجَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَيْنَاهُ مُبْيَضَّتَانِ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا فَسَأَلَهُ: ((مَا أَصَابَكَ؟)) قَالَ: كُنْتُ أُمَرِّنُ جَمَلِي فَوَقَعَتْ رِجْلَيَّ عَلَى بِيضِ حَيَّةٍ فَأَصَابَتْ بَصَرِي، فَنَفَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَ. قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ، وَإِنَّهُ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَمُبْيَضَّتَانِ.

وروى أبو يعلى والبيهقي أن قتادة بن النعمان أصيبت عينه يوم أُحد، فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها، فقالوا: حتى تستأمر رسول الله ﷺ فاستأمروه، فقال: ((لا))، فدعي به فرفع حدقته ثم غمزها براحته، وقال: ((اللهم اكسبه جمالا))، وبزق فيها، فكانت أصحّ عينيه وأحسنهَا. وفي لفظ: فكان لا يدري أي عينيه أصيبت. قال السهيلي: وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى. وروي إن رجلا من ولد قتادة وفد إلى عمر بن عبد العزيز فلمّا قدم عليه، قال: ممن الرجل؟ 

فقال:

أَنَا ابْنُ الَّذِي سَالَتْ عَلَى الْخَدِّ عَيْنُهُفَرُدَّتْ بِكَفِّ الْمُصْطَفَى أَحْسَنَ الْرَدِّ
فَعَادَتْ كَمَا كَانَــتْ لِأَوَّل أمْـــــرِهَافَيَا حُسْنَ مَا عَيْنٍ وَيَا حُسْنَ مَــا رَدِّ

فقال عمر بن عبد العزيز:

تِلْكَ الْمَكَارِمُ لاَ قَعْبَانِ() مِنْ لَبَنٍشِيبَا  بِمَاءٍ  فَعَادَا  بَعْدُ   أَبْوَالا

فيقول: بمثل هذه نفخر، ولا نفخر بأكواب من اللبن الممزوج بالماء، هذه تبقى، وتلك تتحول إلى بولٍ فيما بعد.

ووصله وأحسن جائزته.

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ رُمِيتُ بِسَهْمٍ فَفُقِئَتْ عَيْنِي فَبَصَقَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا لِي فَمَا آذَانِي مِنْهَا شَيءٌ. 

وَتَفَلَ فِي عَيْنِ عَلِيٍّ يَوْمَ خَيْبَرَ وَهُوَ أَرْمَدُ فَبَرِئَ مِنْ سَاعَتِهِ وَمَا اشْتَكَى عَيْنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

فعن سهل بن سعد رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: ((لأُعطينَّ هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يُحِبُّ اللهَ ورسولَه، ويُحبُّه اللهُ ورسولُه))؛ قال: فباتَ الناس يَدُوكُون() ليلتهم أيُّهم يُعطاها، فلمَّا أصبح الناس غَدَوْا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلُّهم يرجو أن يُعطاها، فقال: ((أين عليُّ بن أبي طالب؟))، فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه! قال: ((فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ))، فأُتي به، فَبَصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، ودعا له، فَبَرَأ حتَّى كأنْ لم يكن به وَجَعٌ، فأعطاه الراية، فقال عليٌّ: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ() حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ، فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ())). رواه الشيخان، واللفظ للبخاري.

وَكَانَ ﷺ يُؤْتَى بِالْمَرْضَى وَالْمُصَابِينَ فَيَدْعُو لَهُمْ وَيَمْسَحُهُمْ بِيَدِهِ فَيَبْرَءُونَ. وَأُتِيَ بِصَبِيٍّ يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: ((إخْسَ عَدُوَّ اللَّهِ)) فَثَعَّ ثَعَّةً() فَخَرَجَ مِنْهُ كَالْجِرْوِ الْأَسْوَدِ وَكَانَ مَرِيضًا قَدْ صَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ الْمَنْتُوفِ، فَدَعَا لَهُ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ. 

 وكم لَهُ ﷺ مِنْ إِبْرَاءِ الْمَرْضَى وَإِزَالَةِ الْأَسْقَامِ مِمَّنِ اسْتَشْفَاهُ وَشَكَا إِلَيْهِ وَصَبَهُ وَأَلَمَهُ فَدَعَا لَهُمْ فَعُوفُوا. 

وعن أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ الْمَأْرِبِيِّ أَنَّهُ كَانَ بِوَجْهِهِ حَزَازَةٌ يَعْنِي الْقُوبَا() قَدِ الْتَقَمَتْ أَنْفُهُ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ فَلَمْ يُمْسِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَفِيهِ أَثَرٌ.

روى البيهقي عن شمر بن عطية عن بعض أشياخه أنّ النّبي ﷺ جاءته امرأة بصبيّ قد شبّ فقالت: يا رسول الله إنّ ابني هذا لم يتكلم منذ ولد، فقال: ((مَن أنا؟)) قال: أنت رسول الله. وفي بعض الروايات قال له: ((انطلق بارك الله فيك)) فصار من خطباء العرب.

وروى البيهقي عن معيقيب اليمامي قال: حججت حجة الوداع، فدخلت دارا بمكة، فرأيت فيها رسول الله ﷺ ورأيت منه عجبا جاءه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد، فقال له رسول الله ﷺ: ((من أنا؟)) قال: أنت رسول الله، قال: ((صدقت، بارك الله فيك))، ثمّ إنّ الغلام لم يتكلّم بعد ذلك حتى شبّ فكنا نسميه مبارك اليمامة. 

وروى الإمام إسحاق بن إبراهيم الرملي في فوائده عن بشير بن عقربة الجهني قال: أتى عقربة رسول الله ﷺ فقال: ((من هذا معك، يا عقربة؟)) قال: ابني بحير. قال: ((ادن)) فدنوت حتى قعدت عن يمينه، فمسح على رأسي بيده، فقال: ((ما اسمك؟)) قلت: بحير() يا رسول الله، قال: ((لا، ولكن اسمك بشير)) وكانت في لساني عقدة فنفث النبي ﷺ في فيَّ فانحلت من لساني وابيض كل شيء من رأسي ما خلا ما وضع يده عليه فكان أسود.

وروى ابن سعد عن عكرمة والزهري وعاصم بن عمرو بن قتادة مرسلا أن مخوس بن معدي كرب، قال: يا رسول الله، ادع الله أن يذهب عني الرُّتّة()، فدعا له، فذهبت.

وروى البيهقي عن محمّد بن إبراهيم أنّ رسول الله ﷺ أتى برجل في رجله قرحة قد أعيت الأطباء فوضع أصبعه على ريقه، ثم رفع طرف الخنصر فوضعها على التراب ثم رفعها، فوضعها على القرحة، ثم قال: ((بسمِ اللهِ تُربةُ أرضِنا بريقةِ بعضِنا يُشفى سقيمُنا بإذنِ ربِّنا)).

وهذا يدل على بركة المدينة المنورة وأنّ أرضها مباركة، وقد حلّتها هذه البركة ببركة نبينا ﷺ والبركة فيها عظيمة، فقد روى البخاري في صحيحه أنّ النبي ﷺ قال: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ‌ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ)). نسأل الله أن يرزقنا زيارتها وزيارة نبينا محمد ﷺ فيها، فهو القائل: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)).

التَّبَرُّكُ: أَىْ طَلَبُ زِيَادَةِ الْخَيْرِ بِآثَارِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

اعْلَمْ أَنَّ الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَانُوا يَتَبَرَّكُونَ؛ أَىْ يَطْلُبُونَ مِنَ اللَّهِ الزِّيَادَةَ مِنَ الْخَيْرِ بِآثَارِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

ومن هذا يُفهم أنّ التّوسل نوع من أنواع التبرّك؛ أَىْ بِذَاتِهِ وَمَا هُوَ مِنْهُ كَشَعَرِهِ الشَّرِيفِ وَبِمَا انْفَصَلَ عَنْهُ كَعَرَقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا لَمَسَهُ وَلابَسَهُ وَحَلَّ فِيهِ كَقَمِيصِهِ وَجُبَّتِهِ، فِى حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَلا زَالَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا عَلَى ذَلِكَ. 

وَجَوَازُ هَذَا الأَمْرِ يُعْرَفُ مِنْ فِعْلِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِقْرَارِهِ وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ بَيَنْهُمْ؛ فَمِنَ الأَوَّلِ أَىِ التَّبَرُّكِ بِذَاتِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا هُوَ مِنْهُ التَّبَرُّكُ بِشَعَرِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ شَعَرَهُ حِينَ حَلَقَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ. أَمَّا اقْتِسَامُ الشَّعَرِ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِىُّ فِى كِتَابِ الْوُضُوءِ مِنْ صَحِيحِهِ وَمُسْلِمٌ فِى كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَفِى لَفْظِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ أَىْ أَنَسًا قَالَ: لَمَّا رَمَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْرَةَ وَنَحَرَ نُسُكَهُ وَحَلَقَ نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ أَىْ شِقَّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فَحَلَقَ ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِىَّ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ أَىِ الْحَالِقَ الشِّقَّ الأَيْسَرَ فَقَالَ: ((احْلِقْ)) فَحَلَقَ فَأَعْطَاهُ – أَىِ الشَّعَرَ – أَبَا طَلْحَةَ فَقَالَ: ((اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ)). 

فَقَدْ قَسَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعَرَهُ لِيَتَبَرَّكُوا بِهِ وَلِيَسْتَشْفِعُوا إِلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ مِنْهُ وَيَتَقَرَّبُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ. قَسَمَ شَعَرَهُ بَيْنَهُمْ لِيَكُونَ بَرَكَةً بَاقِيَةً بَيْنَهُمْ وَتَذْكِرَةً لَهُمْ لا لِيَدْفِنُوهُ وَلا لِيَأْكُلُوهُ وَلا لِيَرْمُوهُ وَلا لِيَحْرِقُوهُ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ شَعْرَةً وَبَعْضُهُمْ شَعْرَتَيْنِ وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَكَانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِهِ فِى حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ حَتَّى إِنَّهُمْ كَانُوا يَغْمِسُونَهُ فِى الْمَاءِ فَيَسْقُونَ هَذَا الْمَاءَ بَعْضَ الْمَرْضَى تَبَرُّكًا بِأَثَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَبِعَ الصَّحَابَةَ فِى خُطَّتِهِمْ أَىْ خَصْلَتِهِمْ فِى التَّبَرُّكِ بِآثَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَسْعَدَهُ اللَّهُ وَتَوَارَدَ ذَلِكَ وَتَنَاقَلَهُ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ رَأَيْتُ أَبِى يَأْخُذُ شَعْرَةً مِنْ شَعَرِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعُهَا عَلَى فِيهِ يُقَبِّلُهَا وَأَحْسَبُ أَنِّى رَأَيْتُهُ يَضَعُهَا عَلَى عَيْنِهِ وَيَغْمِسُهَا فِى الْمَاءِ وَيَشْرَبُهُ يَسْتَشْفِى بِهِ وَرَأَيْتُهُ أَخَذَ قَصْعَةَ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَسَلَهَا فِى حُبِّ الْمَاءِ أَىِ الْخَابِيَةِ() الَّتِى يُجْعَلُ فِيهَا أَوْ فِى جُبِّ الْمَاءِ أَىْ بِئْرِهِ ثُمَّ شَرِبَ فِيهَا إِلَخ اﻫ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِى الْحِلْيَةِ وَغَيْرُهُ.

هذا تبرك بما انفصل منه.

أَمَّا تَبَرَّكُهُمْ بِمَا انْفَصَلَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِمِثَالُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ() عِنْدَهَا فَعَرِقَ، فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرَهُ فِى قَوَارِيرِهَا، فَأَفَاقَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا عَمَّا تَفْعَلُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا، قَالَ: ((أَصَبْتِ)) اﻫ.

 وَمِثَالُ تَبَرُّكِهِمْ بِمَا لابَسَهُ أَوْ لَمَسَهُ أَوْ حَلَّ فِيه جُبَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِى كِتَابِ اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ مِنَ الصَّحِيحِ عَنْ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا أَىْ أَسْمَاءُ جُبَّةً طَيَالِسَةً كِسْرَوَانِيَّةً – وهذه الجبة ليست جزءا من النبي ولا مما انفصل منه بل شيء لامسه عليه الصلاة والسلام – وَقَالَتْ هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا وَكَانَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى نَسْتَشْفِى بِهَا اﻫ. وَفِى رِوَايَةٍ عِنْدَ أَحْمَدَ فِى مُسْنَدِهِ: نَغْسِلُهَا لِلْمَرِيضِ مِنَّا. 

وروى البخاري في التاريخ والطبراني والبيهقي عن شرحبيل الجحفي قال: أتيت رسول الله ﷺ وبكفي سلعة() فقلت: يا رسول الله هذه السلعة قد آذتني وتحول بيني وبين قائم السيف أن أقبض عليه وعنان الدابة، فنفث في كفي ووضع كفه على السلعة، فما زال يطحنها بكفه حتى رفعها عنها، وما أرى أثرها.

وروى أبو نعيم عن عروة أن ملاعب الأسنة() أرسل إلى رسول الله ﷺ يستشفيه من وجع كان به الدُبَيلَة()، فتناول النبي ﷺ مَدَرة() من الأرض، فتفل فيها ثم ناولها لرسوله، فقال: ((دفها بماء ثم اسقها إياه))، ففعل فبَرَأ، ويقال: إنه بعث إليه بعكة عسل فلم يزل يلعقها حتى بَرَا. 

وروى البيهقي عن يزيد بن ذكوان أن عبد الله بن رواحة قال: يا رسول الله، أشتكي ضرسا آذاني واشتدّ علي فوضع رسول الله ﷺ يده على الخد الذي فيه الوجع فقال: ((اللهم أذهب عنه سوء ما يجد وفحشه بدعوة نبيك المبارك المكين عندك)) سبع مرات. فشفاه الله تعالى قبل أن يبرح. 

وروى البيهقي عن أسماء بنت أبي بكر أنها أصابها ورم في رأسها ووجهها، فوضع رسول الله ﷺ يده على رأسها ووجهها من فوق الثياب، فقال: ((باسم الله، أذهب عنها سوءه وفحشه بدعوة نبيك الطيب المبارك المكين عندك)) ففعل ذلك ثلاث مرات، فذهب الورم.

وروى البخاري عن البراء بن عبد الله بن عتيك: لما قُتِل أبو رافع، ونزل من درجة بيته سقط إلى الأرض فانكسرت ساقه، قال: فحدثت النبي ﷺ فقال: ((ابسط رجلك))، فبسطتها فمسحها فكأنما لم أشكها قط.

وقيل في قتله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي رافع اليهودي، وكان بأرض الحجاز، رجالًا من الأنصار وأمّر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما دنوا منه غربت الشمس، قال عبد الله بن عتيك لأصحابه: أقيموا مكانكم فإني أنطلق لاقتله. فانطلق فأقبل حتى دنا من الباب فتقنّع بثوبه كأنه يقضي حاجته، وكان أبو رافع يسمر عنده في علالي. فلما أراد النوم ذهب عنه السمار، فصعدت إليه. قال: فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو. فقلت: أبا رافع؟! قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فضربته ضربة بالسيف، فصاح، فخرجت من البيت غير بعيد ثم دخلت عليه، فقلت: ما هذا الصوت؟ قال: إنّ رجلًا في البيت ضربني بالسيف. قال: فعرفت أني لم أقتله، ثم وضعت حد السيف في بطنه حتى أخرجته من ظهره، فعرفت أني قتلته. فجعلت أفتح الأبواب وأخرج حتى انتهيت إلى درجة فوضعت رجلي وأنا أظن أني انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة وانكسرت ساقي فعصبتها بعمامتي وجلست عند الباب، فقلت: والله لا أبرح حتى أعلم أقتلته أم لا. فلما صاح الديك قام الناعي فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقت إلى أصحابي فقلت: النجاء! قد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته. قال: ((ابسط رجلك)). فبسطتها فمسحها فكأني لم أشتكها قط.

وروى الإمام أحمد وعبيد بن حميد عن أبي أزهر قال: إن خالد بن الوليد أثقل بالجراحة يوم حنين فرأيت النبي ﷺ بعد أن هزم الله الكفار ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشي، يقول: ((من يدل على رحل خالد بن الوليد))، قال: فمشيت أو قال: سعيت بين يديه، أقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد، حتى دللنا على رحله، فإذا بخالد بن الوليد مستند إلى مؤخرة رحله، فأتاه رسول الله ﷺ فنظر إلى جرحه فنفث فيه فَبَرَأَ أي تعافى.

وروى ابن وهب فيما ذكره السهيلي أن أبا جهل قطع يوم بدر يد معوذ بن عفراء() فجاء النبيَ ﷺ يحمل يده فبصق رسول الله ﷺ عليها وألصقها فلصِقَت.

وروى البيهقي عن حبيب بن يساف قال: شهدت مع رسول الله ﷺ مشهدا فأصابتني ضربة على عاتقي فتعلقت يدي فأتيت النبي ﷺ فتفل فيها وألزقها فالتأمت وبرأت وقتلت الذي ضربني.

وذكر القاضي أن كلثوم بن حُصين رمي يوم أحد في نحره فبصق رسول الله ﷺ فيه فبرأ، وكان يسمى المنحور.

وروى الإمام أحمد وابن سعد والبيهقي عن سفينة أنه قيل له: ما اسمك؟ قال: سماني رسول الله ﷺ سفينة. قيل: ولِمَ؟ قال: خرج رسول الله ﷺ ومعه أصحابه فثقل عليهم متاعهم فحملوه على ظهري، فقال رسول الله ﷺ: ((احمل، فإنما أنت سفينة))، فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل علي. 

وروى الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: كانت امرأة ترافث الرجال()، وكانت بذيئة، فمرّت بالنبي ﷺ وهو يأكل ثريدا فطلبت منه فناولها، فقالت: أطعمني مما في فيك، فأعطاها، فأكلت، فعلاها الحياء، فلم ترافث أحدًا حتى ماتت.

روى أبو نعيم عن الوازع أنّه انطلق إلى رسول الله ﷺ بابن له مجنون، فمسح وجهه ودعا له فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله ﷺ أعقلَ منه.

وروى الشيخان عن جابر رضي الله عنه قال: عادني رسول الله ﷺ في بني سلمة، فوجدني لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ فرشّ منه علي فأفقت.

وروى البيهقي بسند جيد عن محمد بن سيرين مرسلا أنّ امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله ﷺ فقالت: هذا ابني، وقد أتى عليه كذا وكذا، وهو كما ترى، فادع الله تعالى أن يميته، قال: ((أدعو الله تعالى أن يشفيه ويشبّ ويكون رجلا صالحا فيقاتل في سبيل الله، فيقتل فيدخل الجنة))، فدعا الله تعالى فشفاه الله تعالى، وشبّ وكان رجلا صالحا فقاتل في سبيل الله فقتل.

وروى البزار بسند حسن عن الوازع أنّه وفد إلى رسول الله ﷺ فذكر الحديث وفيه: فقال الوازع: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي جئت بابن أخ لي مصابا لتدعو الله تعالى له وهو في الركاب. قال: ((فائت به))، فأتيته فجئت به رسول الله ﷺ وهو ينظر نظر المجنون، فقال رسول الله ﷺ: ((اجعل ظهره من قبلي))، فأقمته فجعلت ظهره من قبل رسول الله ﷺ ووجهه من قبلي، فرفع يده حتى رأيت بياض إبطه، ثم ضرب بيديه ظهره، وقال: ((اخرج عدو الله))، فالتفت، وهو ينظر نظر الصحيح، فأقعده بين يديه، ودعا له ومسح وجهه، وقال: فلم تزل تلك المسحة في وجهه، وهو شيخ كبير، وكان وجهه وجها عذرا شبابا وما كان في القوم رجل يفضل عليه بعد دعوة رسول الله ﷺ.

وروى الحاكم عن أبي بن كعب قال: كنت عند النبي ﷺ فجاء أعرابي فقال: يا نبي الله، إنّ لي أخا أصابه وجع، قال: ((وما وجعه؟)) قال: به لمم. قال: ((فأتني به)) فأتاه به فوضعه بين يديه فعوّذه النبي ﷺ بفاتحة الكتاب، وأربع آيات من آخر سورة البقرة وهاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة البقرة/ الآية 163]، وآية الكرسي وآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [سورة آل عمران/ الآية 18] وآية: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأعراف/ الآية 54]، وآخر سورة المؤمنين: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [سورة المؤمنون/ الآية 116]، وآية: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [سورة الجن/ الآية 3]، وعشر آيات من أوّل الصّافات وثلاث آيات من آخر سورة الحشر، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص/ الآية 1] والمعوذتين فقام الرجل كأنّه لم يشك شيئا قط.

وروى أبو نعيم وابن عساكر عن غيلان بن سلمة الثقفي، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فنزلنا منزلا، فأقبلت امرأة بابن لها، فقالت: يا نبي الله ما كان في الحي غلام أحب إلي من ابني هذا، فأصابته الموتة، شبه الجنون فأنا أتمنى موته، فادع الله له، فأدنى رسول الله ﷺ الغلام منه، ثم قال: ((بسم الله، أنا رسول الله، اخرج عدو الله)) ثلاثا، ثم قال: ((اذهبي بابنك لن تري بأسا إن شاء الله))، ثم رجعنا، فجاءت أمّ الغلام، فقالت: والذي بعثك بالحقّ ما زال من أعقل غلمان الحي.

وعن طاوس مرسلا قال: لم يؤت النبي ﷺ بأحد به مس، فصك في صدره إلا ذهب.

وروى الطبراني عن جرهد بن خويلد أنه أكل بيده الشمال، فقال له رسول الله ﷺ: ((كل باليمين))، فقال: إنها مصابة، فنفث فيها رسول الله ﷺ فما اشتكى حتى مات.

وروى الحاكم وصححه عن علي قال: أتى على رسول الله ﷺ وأنا شاكٍ، فقال: ((اللهم اشفه)) أو قال: ((عافه))، فما اشتكيت وجعي ذلك بعد.

وروى ابن سعد والبيهقي والطبراني: كان وسطُ رأس السائب أسودَ، وبقيتُه أبيض، وذكر الحديث عن عطاء مولى السائب بن يزيد رحمه الله تعالى قال: رأيت السائب لحيته بيضاء، ورأسه أسود فقلت: يا مولاي، ما لرأسك لا تبيض؟ فقال: لا تبيض رأسي أبدا!، وذلك أن رسول الله ﷺ مضى وأنا غلام ألعب مع الغلمان، فسلم عليهم وأنا فيهم، فرددت عليه السلام، من بين الغلمان، فدعاني، فقال: ((ما اسمك؟)) فقلت: السائب بن يزيد. فوضع يده على رأسي، وقال: ((بارك الله فيك))، فلا يبيض موضع يد رسول الله ﷺ. 

وروى الطبراني بسند جيد عن أبي عطية البكري، قال: انطلق بي أهلي إلى رسول الله ﷺ وأنا شاب فمسح رأسي، قال: فرأيت أبا عطية أسود الرأس واللحية وكانت قد أتت عليه مائة سنة.

وروى البغوي في معجمه والبيهقي عن أبي الوضاح بن سلمة الجهني عن أبيه عن عمرو بن تغلب، قال: لقيت رسول الله ﷺ فأسلمت فمسح رأسي، قال الراوي: فأتت على عمرو مائة سنة، وما شاب موضع يد رسول الله ﷺ من رأسه.

فائدة

مما ينفع لقضاء الحاجات بإذن الله تعالى

  • يصلي صلاة الحاجة
  • ثم يقرأ يا جليل (11مرة) 
  • يا عظيم (7مرات)
  • ثم يقرأ الفاتحة على نية تيسير الأمور

مِنْ خواصِّ اسمِ اللهِ “العزيزِ”

أنَّ مَنْ ذَكَرَهُ أربعينَ يومًا كلَّ يومٍ أربعينَ مرةً أغناهُ اللهُ وأعزَّه ولم يُحْوِجْهُ لأحدٍ. 

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ