بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم | رياض الصالحين (87)

الدرس ٧٨ من ١٩٩نزهة الطالبين بشرح رياض الصالحين مدة الدرس ٥٩:٥١

الْحَمْدُ للَّهِ أَحْسَنِ الْخَالِقِينَ وَأَكْرَمِ الرَّازِقِينَ , مُكْرِمِ الْمُوَفَّقِينَ وَمُعَظِّمِ الصَّادِقِينَ , وَمُجِلِّ الْمُتَّقِينَ , وَمُذِلِّ الْمُنَافِقِينَ , أَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الذَّاكِرِينَ , وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ سَابِقِ الْمُبَكِّرِينَ , وَعَلَى عُمَرَ سَيِّدِ الآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكِرِينَ , وَعَلَى عُثْمَانَ الشَّهِيدِ بِأَيْدِي الْمَاكِرِينَ , وَعَلَى عَلِيٍّ إِمَامِ الْعُبَّادِ الْمُتَفَكِّرِينَ , وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ أَبِي الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، صلاة تنجينا بها من هول يومِ الدين، وتدخلنا بها الفردوس مع السالمين، أما بعد:

الحديث

فقد قال الحافظ النووي رحمه الله تعالى: فَالْأَوَّلُ: عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “بَادِرُوْا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِيْ كَافِرًا، وَيُمْسِيْ مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيْعُ دِيْنَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا” رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

الشرح

فَالْأَوَّلُ (هو الحديث الأول من باب المبادرة إلى فعل الخيرات والحديث السابع والثمانون من كتاب رياض الصالحين): ” (قال النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: مَعْنَى الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ تَعَذُّرِهَا وَالِاشْتِغَالِ عَنْهَا بِمَا يَحْدُثُ مِنَ الْفِتَنِ الشَّاغِلَةِ الْمُتَكَاثِرَةِ الْمُتَرَاكِمَةِ كَتَرَاكُمِ ظَلَامِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ لَا الْمُقْمِرِ وَوَصَفَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَوْعًا مِنْ شَدَائِدِ تِلْكَ الْفِتَنِ وَهُوَ أَنَّهُ يُمْسِي مُؤْمِنًا ثُمَّ يُصْبِحُ كَافِرًا أَوْ عَكْسُهُ شَكَّ الرَّاوِي وَهَذَا لِعِظَمِ الْفِتَنِ يَنْقَلِبُ الْإِنْسَانُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ هَذَا الِانْقِلَابَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) بَادِرُوْا (أَيْ: سَابِقُوا وَسَارِعُوا) بِالْأَعْمَالِ (أَيْ: بِالِاشْتِغَالِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ) فِتَنًا (أَيْ: وُقُوعَ فِتَنٍ) كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ (جَمْعُ قِطْعَةٍ، وَالْمَعْنَى: كَقِطَعٍ مِنَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ; لِفَرْطِ سَوَادِهَا وَظُلْمَتِهَا، وَعَدَمِ تَبَيُّنِ الصَّلَاحِ وَالْفَسَادِ فِيهَا، وَحَاصِلُ الْمَعْنَى: تَعَجَّلُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ مَجِيءِ الْفِتَنِ الْمُظْلِمَةِ مِنَ الْقَتْلِ وَالنَّهْبِ وَالِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، فَإِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَ الْأَعْمَالَ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ فِيهِ، وَالْمُرَادُ مِنَ التَّشْبِيهِ بَيَانُ حَالِ الْفِتَنِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بَشِعٌ فَظِعٌ، وَلَا يُعْرَفُ سَبَبُهَا وَلَا طَرِيقُ الْخَلَاصِ مِنْهَا، فَالْمُبَادَرَةُ الْمُسَارَعَةُ بِإِدْرَاكِ الشَّيْءِ قَبْلَ فَوَاتِهِ، أَوْ بِدَفْعِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ) يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا (أَيْ: مَوْصُوفًا بِأَصْلِ الْإِيمَانِ) وَيُمْسِيْ كَافِرًا (أَيْ: حَقِيقَةً،)، وَيُمْسِيْ مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا (وَقِيلَ: الْمَعْنَى يُصْبِحُ مُحَرِّمًا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَيُمْسِي مُسْتَحِلًّا إِيَّاهُ وَبِالْعَكْسِ، وَحَاصِلُهُ التَّذَبْذُبُ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَالتَّتَبُّعُ لِأَمْرِ الدُّنْيَا،)، يَبِيْعُ (أَيِ: الرَّجُلُ أَوْ أَحَدُهُمْ) دِيْنَهُ (أَيْ: يَتْرُكُهُ) بِعَرَضٍ (بِفَتْحَتَيْنِ، أَيْ: يَأْخُذُ مَتَاعًا دَنِيئًا وَثَمَنًا رَدِيئًا) مِنَ الدُّنْيَا (زَادَ فِي بعض الروايات: “قَلِيلٍ” بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ عَرَضٍ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: ” «سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ». 

يُفْهَمُ مِنْ هذا الحديث أمور، منها: الحث على المسارعة إلى فعل الطاعات والمبرات والخيرات وعدم التباطؤ فيها ولذلك أدرجه النووي رحمه الله في هذا الباب دون غيره، وهذا الموافق لقوله تعالى: (وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) قال بعض الشراح: اعلم أن من تمام صلاحية التاجر بماله أن يبادر إلى اقتناص الأرباح، والفوائد مهما سمع بها، وإلا فإن التهاون ربما فوَّت عليه أرباحًا كثيرة، على أن التأني مطلوب إلا في أعمال الآخرة؛ وقد قال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} وقال تعالى بعد أن ذكر طائفة من الأنبياء عليهم السلام{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ}، والخيرات شاملة لسائر أعمال البر من صلاةٍ، ومجالس علم، وصيامٍ، وحجٍّ، وجهادٍ، وصدقةٍ، وصلةٍ، وإحسانٍ، إلى غير ذلك، سواء كان فرضًا أو نفلًا. 

وَقَالَ شُمَيْطُ بْنُ الْعَجْلَانِ رحمه الله تعالى وهو من أئمة السلف الصالح: النَّاسُ ثَلَاثَةٌ، فَرَجُلٌ ابْتَكَرَ لِلْخَيْرِ فِي حَدَاثَةِ سِنِّهِ دَاوَمَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا فَهَذَا هُوَ السَّابِقُ الْمُقَرَّبُ، وَرَجُلٌ ابْتَكَرَ عُمْرَهُ بِالذُّنُوبِ ثُمَّ طُولِ الْغَفْلَةِ ثُمَّ رَجَعَ بِتَوْبَتِهِ حَتَّى خُتِمَ لَهُ بِهَا فَهَذَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَرَجُلٌ ابْتَكَرَ عُمْرَهُ بِالذُّنُوبِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى خُتِمَ لَهُ بِهَا فَهَذَا مِنْ أَصْحَابِ الشِّمَالِ. وقال أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ في قوله تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}، قَالَ: «فَلْيُبَادِرِ الْمُبَادِرُونَ». وقَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: قَرَأْتُ كِتَابَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَى أَبِي عُمَرَ: «كُلُّ يَوْمٍ يَعِيشُهُ الْمُؤْمِنُ غَنِيمَةٌ». وروي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، قَالَ: قَالَ خُلَيْدٌ الْعَصَرِيُّ : «كُلُّنَا قَدْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ، وَمَا نَرَى لَهُ مُسْتَعِدًّا، وَكُلُّنَا قَدْ أَيْقَنَ بِالْجَنَّةِ، وَمَا نَرَى لَهَا عَامِلًا ، وَكُلُّنَا قَدْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ، وَمَا نَرَى لَهَا خَائِفًا، فَعَلَامَ تُعَرِّجُونَ؟ وَمَا عَسَيْتُمْ تَنْتَظِرُونَ الْمَوْتَ؟، فَهُوَ أَوَّلُ وَارِدٍ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ، بِخَيْرٍ أَوْ بِشَرٍّ، يَا إِخْوَتَاهْ سِيرُوا إِلَى رَبِّكُمْ سَيْرًا جَمِيلًا». 

ويفهم من هذا الحديث أيضا وخصوصا من قوله عليه الصلاة والسلام “فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ“: التحذيرُ من وقوع الفتن والتنبيهُ عليها والتحذيرُ منها وبيانُ أنها سوداءُ مظلمةٌ شَبَّهَهَا الرسول صلى الله عليه وسلم بقطع الليل المظلم الذي يشتبه على الناظر إليه، ولقد تكرر في القرءان الكريم كلمة الفتنة كثيرًا وكذا في الأحاديث الشريفة ، فأبينُ المعنى اللغوي لكلمة الفتنة والاستعمال الشرعي لها حيث جاءت في القرءان الكريم بعدة معانٍ على حسب سياق الآيات ومعانيها.

 قال الأزهري وهو من أكابر اللغوين: جماع معنى الفتنة في كلام العرب: الابتلاء، والامتحان وأصلها مأخوذ من قولك: فتنتُ الفضة والذهب، أذبتهُما بالنار ليتميزَ الرديءُ من الجيد، ومن هذا قول الله عز وجل {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} أي يحرقون بالنار. (من كتاب تهذيب اللغة 14 / 296). وقد لخص ابنُ الأعرابي معانيَ الفتنة بقوله : الفتنة الاختبار، والفتنة: المحنة، والفتنة المال، والفتنة: الأولاد، والفتنة الكفر والشرك، والفتنة اختلاف الناس بالآراء والفتنة الإحراق بالنار (لسان العرب لابن منظور). أما معاني الفتنة في الكتاب والسنة: فقد جاء ذكر الفتنة في القرءان الكريم في عدة مواضع أشهرها الآية المتداولة بين الناس وهي قوله تعالى {وَالفِتْنَةُ أشَدّ مِنَ القَتْل} فهنا الفتنة على معنى أن الكفر والشرك أشدُّ من قتل النفس التى حرم الله لأن القتل هو أكبر ذنب بعد الكفر بالله تعالى، وجاءت بمعنى الابتلاء والاختبار كما في قوله تعالى {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ}، أي وهم لا يبتلون، وجاءت على معنى الإضلال: كما في قوله تعالى {فمن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا}، فإنَ معنى الفتنة هنا الإضلال أي من يُردِ الله يُضله لأن الهداية والاضلال بخلق الله تعالى فمن يهدِ الله لا مُضلَ له ومن يُضلل لا هاديَ له، وجاءت أيضًا على معنى تعذيب أهل الأخدود كما في سورة البروج من أن قومًا حرقوا المؤمنين بالنار وبهذا جاءت الآية {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}، والذي ينبغي التحذير منه ما جرى على ألسن الكثير من إيراد الآية {وَالفِتْنَةُ أشَدّ مِنَ القَتْل} على معنى أن من يُحرش بين الناس ويعمل الفتن ذنبه أشدُ من ممن قتل نفسًا وهذا غلط ومخالف لنصوص القراءن الكريم بل وفيه تكذيب لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن أي الذنوب فأجاب الشرك بالله قيل له ثم أيّ قال قتل النفس التى حرم الله فمن المقطوع به عند المسلمين أن قتل النفس أكبرُ وأشد ذنب عند الله بعد الكفر بالله، وليس عمل المشاكل والفتن بأشد فاحذر ان تورد الآية بغير محلها وأحذر حذرا شديدا من أن تعتقد ان معنى الآية هكذا. وهاك جملة من أهم كتب التفسير لتكن على علم أن معنى: الفتنة أشد من القتل الكفر بالله، قال الإمام الطبري في قوله تعالى {وَالفِتْنَةُ أشَدّ مِنَ القَتْل} يعني تعالى ذكره بقوله {وَالفِتْنَةُ أشَدّ مِنَ القَتْل}، والشرك بالله أشدّ من القتل. 

وقال القرطبي: أي شركهم بالله وكفرهم به أعظم جُرْمًا وأشدّ من القتل الذي عيرّوكم به. وهذا دليل على أن الآية نزلت في شأن عمرو بن الحَضْرمِيّ حين قتله واقد بن عبد اللَّه التميمي في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، وقال النسفي{وَالفِتْنَةُ أشَدّ مِنَ القَتْل}، أي شركهم بالله أعظم من القتل الذي يحل بهم منكم، وقال الخازن في تفسيره{وَالفِتْنَةُ أشَدّ مِنَ القَتْل}، يعني أن شركهم بالله أشدُ وأعظم من قتلكم إياهم في الحرم وإنما سُميَ الشرك بالله فتنة لأنه فساد في الأرض يؤدي إلى الظلم، وإنما جُعِلَ أعظمُ من القتل لأن الشرك بالله ذنب يستحق صاحبه الخلود في النار وليس القتل كذلك، والكفر يخرج صاحبه من الملة وليس القتل كذلك فثبت أن الفتنة أشدُ من القتل. وهذا الحديث كأننا نعيش في واقعه [بادِرُوا بالأعمالِ الصالحةِ فتنًا كقِطعِ الليلِ المظْلِم، يصبحُ الرجلُ مؤمِنًا ويُمسِي كافِرا] ألا ترى من الناس من يبيع الدين بشىء من الدنيا؟ وذلك لغلبة الفتن وشدة الغفلة وكثرة الجهل بدين الله تعالى، وإننا اليوم في معترك فتن عظيمة من هذه ، فتن كقطع الليل المظلم، يتبع بعضها بعضًا، وينسي بعضها بعضًا، فالمال فتنة هلك به كثير من الناس في هذه الأزمنة، والأولاد فتنة وكم استعصى أمرهم على معظم أولياء الأمور، ومخالطة الأشرار من المنافقين فتنة وكم امتلأت منهم الديار وعظمت بسببهم الأخطار، والنساء فتنة وكم جلبن من المصائب على الكثيرين، وكم يكيد بهن الأعداء لإفساد مجتمع المسلمين، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونسأله الهدى والسداد والصلاح في الحال والمآل.

أما موقف المؤمن من الفتن: الثبات على الحق والدعاء فكم للدعاء أثرٌ عظيم في الثبات والنصر، والاستعاذةُ بالله تعالى من الفتن ففي الحديث المتفق عليه [وأعُوذُ بِكَ مِنْ فتنةِ المحيَا والممَات]، والعبادة وقتَ الفتن هي وصيّة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، وقد نزلت الفتن في هذه الأمة منذ عصر الصحابة وما تزال إلى أيامنا هذه، فقد روى البخاري حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللّهِ فِي الْفِتْنَةِ كَمَا قَالَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا. قَالَ: إِنَّكَ لَجَرِيءٌ. وَكَيْفَ قَالَ؟ قَالَ قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ يَقُولُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، يُكَفِّرُهَا الصِّيامُ وَالصَّلاَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ». فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ. إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لَكَ وَلَهَا؟ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَاباً مُغْلَقاً. قَالَ: أَفَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ. بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ: ذلِكَ أَحْرَى أَنْ لاَ يُغْلَقَ أَبَداً. قَالَ: فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ. كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ. إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثاً لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. قَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ: مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ. فَسَأَلَهُ: فَقَالَ: عُمَرُ. وروى ابن أبي شيبة عن علي قال: وضع الله في هذه الأمة خمس فتن: فتنة عامة ثم فتنة خاصة ثم فتنة عامة ثم فتنة خاصة، ثم فتنة تموج كموج البحر، يصبح الناس فيها كالبهائم. وقال البخاري في صحيحه: قال ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ خَلَفِ بنِ حَوْشَبٍ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يَتَمَثَّلُوا بِهذِهِ الأبْياتِ عِنْدَ الفِتَنِ، قال امرُؤ القَيْسِ:

الحَرْبُ أوَّلُ ما تَكُونُ فَتِيّةً
تَسْعَى بِزِينَتها لِكُلِّ جَهُولِ

حتَّى إذَا اشْتَعَلَتْ وشَبَّ ضِرامُها
ولّتْ عَجُوزاً غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ

شَمْطاءَ يُنْكَرُ لَوْنُها، وتَغَيَّرَتْ
مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ والتَّقْبِيلِ

وما تزال الفتن قائمة في هذه الأمة من بعد استشهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، إلى يومنا هذا، فهو رضي الله عنه كان بابَ الفتنة كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم، فبعده ظهرت الفتن بين الصحابة واقتتل كثير من الناس في ذلك الزمن وظهرت بسبب تلك الحروب فتنة الخوارج الذي يعتقدون كفر مرتكب المعصية ويكفرون كل من خالفهم، وبعدهم ظهرت المعتزلة الذين يقولون إن الله لم يخلق كل شيء بزعمهم فنسبوا لله خلقَ الخير دون الشر فخالفوا صريح القرآن فقد قال تعالى: ((وخلق كل شيء فقدره تقديرا))، وقالوا بالمنزلة بين المنزلتين يقصدون أن مرتكب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين لا هو كافر ولا هو مسلم بزعمهم، وظهرت بعد ذلك فتنة المجسمة الذين يقولون إن الله جسم جالس على العرش ووصفوه بصفات المخلوقات وهو سبحانه كما وصف نفسه في القرآن حيث قال ((ليس كمثله شيء))، فهو لا يشبه شيئا من خلقه بأي وجه من الوجوه خلق كل شيء خلق السماء والأرض والعرش والكرسي والمكان والزمان لا يحتاج إلى مكان ولا إلى زمان ولا إلى غيرها، وظهرت بعد ذلك فتنة الجهمية القائلين بأن الله ينحل ويتحد بخلقه والعياذ بالله تعالى، وربنا عز وجل لا ينحل في شيء ولا ينحل فيه شيء وليس كمثله شيء، وظهرت الروافض في القرن الأول وهم الشيعة وغَلَوا في حب آل البيت الأطهار، وبعد ذلك تفرعت هذه الفرق كلها إلى فرق أخرى، منها الباطنية والإسماعيلية والقرامطة الفاطميين وغير ذلك من الفرق والطوائف، وما تزال هذه الفتن في هذه الأمة إلى يومنا هذا، نسأل الله أن يسلمنا وأولادَنا منها، ولكن النجاة من كل هذه الفتن التي هي كما وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم: كقطع الليل المظلم، النجاة منها بعلم أهل السنة والجماعة، فعلماء أهل السنة والجماعة كالأئمة الأربعة وغيرِهم من حفَّاظ الحديث تصدَّوا لهذه الفتن وردوا عليهم بالدليل العقلي والنقلي وتعرضوا بسبب ذلك للمحن والسجن والجلد كأحمدَ بنِ حنبل وبعضهم تعرض للقتل كالشهيد أحمدَ بنِ نصر الخزاعي وكل ذلك في سبيل إعلاء كلمة التوحيد ومجابهة هذه الفتن وتحذير الناس منها. 

ولو سأل سائل: كيف يتحقق معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديثنا هذا: يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِيْ كَافِرًا، وَيُمْسِيْ مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا؟

فالجواب أنه قد يحصل أن الشخص قد يكون في أول النهار على الإسلام فتصدر منه ردة قولية أو فعلية أو اعتقادية فتخرجه من دائرة الإسلام، ولذلك حذر علماء المذاهب الأربعة من الردة بأقسامها وألَّفوا لذلك المؤلفات، تحذيرا للناس منها، فإن السلامة من الآفات تكون أولا بمعرفتها ثم بالابتعاد عنها فإن كثيرا ممن هلك إنما هلك بسبب جهله بأن هذا مهلك، وكان حال الصالحين من هذه الأمة أنهم يعرفون الحسن والقبيح حتى يتمسكوا بالحسن ويجانبوا القبيح ما استطاعوا فقد روى البخاري في صحيحه من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه أنه قال: (كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي)، وقد قيل: 

عرفتُ الشرَّ لا للشرْ
رِ لـكـنْ لتـوقِّــيــهْ

ومنْ لم يعـرفِ الشرَّ
مـن النـاس يقعْ فيهْ

وليعلم أن الكفر هو أشد الذنوب وَهُوَ الذَّنْبُ الَّذِيْ لا يَغْفِرُهُ اللَّهُ لِمَنْ مَاتَ عَلَيْهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾، وينبغي على العاقل أن يبذل جهده في أن يجتنب الكفر فيجب عليه أن يجتنب كل ما يفسد إسلامه كالردة، وبأي شيء كانت. وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِهَا شرعا هِيَ قَطْعُ الإِسْلامِ بِكُفْرٍ قَوْلِيٍّ أَوْ فِعْلِيٍّ أَوِ اعْتِقَادِيٍّ. قال شارح الترمذي في تعريف الردة: هي قطع الإسلام قولا أو فعلًا أو اعتقادًا. اهـ وقال ملا علي القاري: هي قطع الإسلام قولًا، أو فعلًا، أو اعتقادًا. اهـ وقال النووي: والردّة شرعًا: قطعُ الإسلام، ويحصل ذلك بنيّة كفرٍ، أو بالقول أو بالفعل. أمّا القول، فسواء قاله استهزاءً، أو عنادًا، أو اعتقادًا. اهـ وقال الدمياطي الشافعي: وحاصل الكلام على أنواع الردّة أنها تنحصر في ثلاثة أقسام: اعتقادات وأفعال وأقوال، وكل قسم منها يتشعب شعبًا كثيرة. اهـ وقال القاضي أبو شجاع الشافعي: ومعناها لغة: الرجوع عن الشيء إلى غيره وشرعًا: قطع الإسلام بنية كفرٍ أو قول كفرٍ أو فعل كفرٍ.اهـ وكما أن فقهاء الأمة وضعوا قواعد فقهية واستنبطوا أحكاما من الكتاب والسنة ولم يتركوا الدين لأي حاقد ذي غرض فاسد فإنهم جزاهم الله خيرا وضعوا قواعد للمعتقد وأجمعوا على شيء منها وبينوا للناس كيف يثبت الشخص على الإسلام وكيف يخرج من الإسلام ولم يُترَكِ الأمر هكذا دون ضبط، ومثَّلوا لذلك أمثلة عديدة وألفوا في ذلك المؤلفات الكثيرة وما ذلك إلا لإنكار المنكر ولتحذير الناس من أعظم الشرور وهو الكفر بالله والعياذ بالله، وراعَوا بنقلهم وتحذيرهم للناس من هذه المفاسد أفهام الناس وطبقاتهم وانتشار الجهل بينهم. وإنهم بفعلهم هذا أي بضبطهم لقواعد الردة أغلقوا على الجهال من الناس التسرع بالتكفير وإلقاء حكم الكفر على أي كان، بل وجَّهوا أذهان الناس إلى أن هذا أمر لا يكون جزافا تبعا لهوى النفس بل إنه مُقَعَّدٌ بقواعد عديدة، وإن الحكم على شخص بالردة ينبني عليه أحكام كثيرة فلذلك كله وغيره ينبغي عدم التسرع في التكفير وينبغي فهم قواعد الدين في هذا الباب. وقال الإمامُ المجتهدُ محمدُ بنُ جريرٍ الطبريُّ في تفسيره جامع البيان في تأويل آي القرآن: “إنَّ من المسلمينَ من يخرجُ مِنَ الإسلامِ مِنْ غيرِ أنْ يقصِدَ الخروجَ منه”.اهـ وقالَ الحافظُ الكبيرُ أبو عَوانَةَ الذي عَمِل مستخرجًا على مُسلمٍ: “وفيه أنَّ مِنَ المسلمينَ مَنْ يخرجُ مِنَ الدينِ مِنْ غيرِ أنْ يقصِدَ الخروجَ منه ومِن غيرِ أنْ يختارَ دينًا على دينِ الإسلامِ”.اهـ وقد ألف أحد علماء الحنفية من علماء القرن التاسع كتابا سمَّاه “مَنْ يَكْفُرُ وَلَا يَشْعُرُ”، وهو قاسم بن قطلوبغا وهو مطبوع موجود بين المسلمين. وَقَدْ كَثُرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ أيْ زمانِنَا عِنْدَ الْجُهَّالِ مِنَ النَّاسِ التَّسَاهُلُ فِي الْكَلامِ حَتَّى إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ بَعْضِهِمْ أَلْفَاظٌ كُفْرِيَّةٌ تُخْرِجُهُمْ عَنْ دِينِ الإِسْلامِ وَلا يَرَوْنَ ذَلِكَ الْكَلامَ الْكُفْرِيَّ ذَنْبًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ كُفْرًا فَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مَا زَالُوا مُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ مَا أخبرَ بهِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقولِهِ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ “أَيْ مِنَ الْكُفْرِ” لا يَرَى بِهَا بِأْسًا” أَيْ لا يَظُنُّهَا ضَارَّةً لَهُ” يَهْوِي بِهَا” أَيْ بِسَبَبِهَا “فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا” أَيْ مَسَافَةَ سَبْعِينَ عَامًا فِي النُّزُولِ وَذَلِكَ مُنْتَهَى قَعْرِ جَهَنَّمَ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْكُفَّارِ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ، والعلاج من الوقوع في هذا الفساد كله هو العلم بقواعد العلماء في هذا الباب حتى لا تقع فيها، 

فقد قال الدِّمياطيُّ صاحب كتاب إعانة الطالبين وهو من فقهاء الشافعية. “واعلمْ أنَّه يجري على ألسنةِ العامَّةِ جملةٌ ِمن أنواعِ الكفرِ من غيرِ أنْ يعلموا أنها كذلك، فيجبُ على أهلِ العلمِ أن يُبيِّنوا لهم ذلك لعلهم يجتنبونَه إذا علموه لئلا تحبَطَ أعمالُهم ويخلُدونَ في أعظمِ العذابِ وأشدِّ العقابِ ومعرفةُ ذلك أمرٌ مهمٌّ جدًا وذلك لأن من لم يعرفِ الشرَّ يقَعْ فيه وهو لا يدري وكلُّ شرٍّ سببُه الجهلُ وكلُّ خيرٍ سببُه العلمُ، فهو النورُ المبين والجهلُ بئسَ القرينُ”.اهـ ومن هنا قسَّم العلماء الكفر من حيث سبب التكفير إلى كفر تكذيب والمراد تكذيب الشريعة بكل ما ثبت عنده كونه من الدين، وكفر تشبيه والمراد تشبيه الله بخلقه فهذا لا يكون من المسلمين. وكفر تعطيل أي نفي وجود الله أو أي صفة من صفاته الثابتة له إجماعًا. قالَ الشيخُ عبدُ الغنيِّ النابُلُسِيُّ الحنفيُّ. 1050 هـ – 1143 هـ : “وأما أقسامُ الكفرِ فهي بحسبِ الشرعِ ثلاثةُ أقسامٍ ترجِعُ جميعُ أنواعِ الكفرِ إليها وهي: التشبيهُ، والتعطيلُ، والتكذيبُ، وأما التشبيهُ: فهو الاعتقادُ بأنَّ اللهَ تعالى يُشْبِهُ شيئًا مِن خلقِه، كالذين يعتقدون أنَّ اللهَ تعالى جسمٌ فوقَ العرش، أو يعتقدونَ أنَّ له يدَين بمعنى الجارحتينِ، وأنَّ له الصورةَ الفلانيةَ أو على الكيفيةِ الفلانيةِ، أو أنه نورٌ يتصوَّرُه العقلُ، أو أنه في السماءِ (أي ساكنُ السماءِ)، أو في جهةٍ من الجهاتِ الستِّ، أو أنه في مكانٍ من الأماكنِ أو في جميعِ الأماكنِ، أو أَنَّه ملأَ السمواتِ والأرضَ، أو أنَّ له الحلولَ في شىءٍ مِن الأشياء أو في جميعِ الأشياءِ، أو أنه مُتَّحِدٌ بشىءٍ مِن الأشياءِ أو في جميعِ الأشياءِ، أو أنَّ الأشياءَ مُنْحلَّةٌ منه أو شيئًا منها. وجميعُ ذلكَ كفرٌ صريحٌ والعياذُ باللهِ تعالى، وسببُه الجهلُ بمعرفةِ الأمرِ على ما هوَ عليهِ”. اهـ  أما التكذيب للشريعة فأمثلته كثيرة متنوعة، كمن يقول بتحليل حرام مجمع على حرمته أو بتحريم حلال مجمع على حله، فهذا كذَب الشريعة أي قلب أحكامها، وكذلك من يرمي المصحف في القاذورات أو يدوس على ورقة فيها اسم الله مع علمه بأنه فيها. وليُعلمْ أنَّ الخلاصَ مِنَ الكفرَ يكونَ بتركِ ما صدَرَ منه والنطقِ بالشهادتينِ للدخولِ في الإسلامِ. فتوبة المرتد فهي الإقلاع عن الكفر فورا والنطق بالشهادتين بقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ولا ينفعه قول أستغفر الله قبل الشهادتين، كما نقل الإجماع على ذلك الإمام المجتهد أبو بكر بن المنذر المتوفى سنة 318هـ .اهـ

وَالْقَاعِدَةُ الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ كَلامَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ أَيِ اعْتِقَادٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى اسْتِخْفَافٍ بِاللَّهِ أَوْ كُتُبِهِ أَوْ رُسُلِهِ أَوْ مَلائِكَتِهِ أَوْ شَعَائِرِهِ أَوْ مَعَالِمِ دِينِهِ جَمْعُ مَعْلَمٍ وَهُوَ بِمَعْنَى الشَّعِيرَةِ أَيْ مَا كَانَ ظَاهِرًا أَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ كَالصَّلاةِ وَالأَذَانِ وَالْمَسْجِدِ أَوْ أَحْكَامِهِ أَوْ وَعْدِهِ بِالْجَنَّةِ وَالثَّوَابِ أَوْ وَعِيدِهِ بِالنَّارِ وَالْعَذَابِ فذلكَ ردٌّ للدينِ وتكذيبٌ للشريعةِ ومن فعل هذا لا يكون من المسلمين.

نسأل الله السلامة في ديننا ودنيانا.