مقدمة
الْحَمْدُ للَّهِ الْعَلِيِّ الْقَوِيِّ الْمَتِينِ، الْقَاهِرِ الظَّاهِرِ الْمُبِينِ، لا يَعْزُبُ عَنْ سَمْعِهِ أَقَلُّ الأَنِينِ، وَلا يَخْفَى عَلَى بَصَرِهِ حَرَكَاتُ الْجَنِينِ، ذَلَّ لِكِبْرِيَائِهِ جَبَابِرَةُ السَّلاطِينِ، وَقَلَّ كَيْدُ الشَّيَاطِينِ، قَضَى قَضَاءَهُ كَمَا شَاءَ عَلَى الْخَاطِئِينَ فَهُؤَلاءِ أَهْلُ الشِّمَالِ وَهَؤُلاءِ أَهْلُ الْيَمِينِ، جَرَى الْقَدَرُ بِذَلِكَ قَبْلَ عَمَلِ الْعَامِلِينَ، أَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَأَسْأَلُهُ مَعُونَةَ الصَّابِرِينَ، وأشهد أن لا إله إلا الله القائلُ في كتابه المبين: ((إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ، فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ))، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه المصطفى الأمين، صلَّى الله عليه وعلى صاحِبه أبي بكرٍ أول تابعٍ من الرجال على الدِّين، وعلى عمرَ القويِّ في أمر الله فلا يَلِين، وعلى عثمانَ زوجِ ابنتِي الرسولِ ونعمَ القرِين، وعلى عليٍّ بَحْر العلومِ الصهرِ الأمين، وعلى آل بيت الرسول الطاهرين، وعلى أصَحابِه الطَّيِّبين، وعلى أتباعِه الصَّالِحِينَ ومن اقتفى أثرهم واستَنَّ بسنتهم ليوم الفصل والدين، أما بعد:
الحديث
فقد وصلنا في كتاب رياض الصالحين إلى الحديث الثالث والعشرين بعد المائة، فقد قال الحافظ النووي رحمه الله تعالى: السابع: عَنْهُ عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِد أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. «النُّزُلُ»: القوت والرزق وما يُهيأُ للضيف.
الشرح
السابع (أي السابع من باب في بيان كثرة طرق الخير): عَنْهُ (أي عن أبي هريرة رضي الله عنه)، عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِد (قال الفيومي: وَالْمَسْجِدُ لغةً بَيْتُ الصَّلَاةِ وَالْمَسْجِدُ أَيْضًا مَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ وَالْجَمْعُ مَسَاجِدُ.اهـ
وأما في الشرع: فالمسجد هو المكان الموقوف للصلاة. وقال الزركشي: ولما كان السجودُ أشرفَ أفعال الصلاة؛ لقرب العبد فيه من ربه عز وجل: اشتُق اسم المكان منه ولم يقولوا مركع) (أَيْ: ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي الْغَدْوَةِ وَهُوَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ، وذلك مثل أن يذهب إلى المسجد لصلاة الفجر، أو طلبًا لأداء صلاة فيه أو اعتكاف أو قراءة أو درسِ علم طلبًا لمرضاة الله) أَوْ رَاحَ (ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي الرَّوَاحِ وَهُوَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ، مثل الذهاب إلى صلاة الظهر أو العصر) (قال ابن حجر: الْمُرَادُ بِالْغُدُوِّ الذَّهَابُ وَبِالرَّوَاحِ الرُّجُوعُ، وَالْأَصْلُ فِي الْغُدُوِّ الْمُضِيُّ مِنْ بُكْرَةِ النَّهَارِ وَالرَّوَاحُ بَعْدَ الزَّوَالِ، ثُمَّ قَدْ يُسْتَعْمَلَانِ فِي كُلِّ ذَهَابٍ وَرُجُوعٍ تَوَسُّعًا) (في هذا الحديث: فضل المشي إلى المساجد، والمساجد هي أفضل البقاع عند الله تعالى في هذه الدنيا، فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَاوَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا».اهـ فالمساجد؛ بيوت الله تعالى، وقال الله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}، البيوت هنا: المساجد، وأذِن بمعنى: أمر، وترفع بمعنى: تعظَّم، واسمه: توحيده وكتابه،
وقال تعالى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} أي لا تعبدوا غيرَ الله، وليس معناه تحريمَ التوسل والتبرك بآثار النبي ﷺ، فأضافها تعالى إلى نفسه؛ لشرفها وفضْلها.
وَنُسَمِّي الْمَسَاجِدَ بُيُوتَ اللَّهِ لا لِأَنَّ اللَّهَ يَسْكُنُهَا بَلْ لِأَنَّهَا أَمَاكِنُ مُعَدَّةٌ لِذِكْرِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ، فَالإِضَافَةُ إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ لا إِضَافَةُ حُلُولٍ وَمُلابَسَةٍ أَيْ مُخَالَطَةٍ، وَيُقَالُ فِي الْعَرْشِ إِنَّهُ جِرْمٌ أَيْ حَجْمٌ أَعَدَّهُ اللَّهُ لِيَطُوفَ بِهِ الْمَلائِكَةُ كَمَا يَطُوفُ الْمُؤْمِنُونَ فِي الأَرْضِ بِالْكَعْبَةِ لا لِيَتَّخِذَهُ مَكَانًا لَهُ أَوْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ.
ولا يجوز تسمية الْمَعَابِدِ الدِّينِيَّةِ لِلْكُفَّارِ بُيُوتَ اللَّهِ كَمَا يَفْعَلُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الإِسْلامِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ فَإِنَّهَا بُيُوتٌ رُفِعَتْ لِتَنْقِيصِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَتَكْذِيبِ نَبِيِّهِ وَبُنِيَتْ لِيُسْرَدَ فِيهَا الْكُفْرُ الَّذِي يُنَاقِضُ الْعَقِيدَةَ الْحَقَّةَ فَمِنْ أَيْنَ تَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ بُيُوتًا مُعَظَّمَةً عِنْدَ اللَّهِ.
أمَّا لَوْ بُنِيَ مَسْجِدٌ لِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْكُفَّارُ فَنَقَضُوهُ أَوْ حَوَّلُوهُ مَكَانًا يُسْتَعْمَلُ لِلْكُفْرِ أَوْ لِجَمْعِ الْقَاذُورَاتِ أَوْ مَتْحَفًا كَمَا فُعِلَ فِي الأَنْدَلُسِ وكذلك قبل زمن صلاح الدين الأيوبي جاء الكفار فأخذوا القدس الشريف واحتلوا فلسطين فحولوا المسجد الأقصى لإصطبل للخيول وللخنازير والعياذ بالله وَغَيْرِهَا فهذه المساجد لَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ حُكْمِ الْمَسْجِدِيَّةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَجِّ ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ فَالْمُرَادُ بِهِ مَعَابِدُ أهل الكتاب لَمَّا كَانُوا عَلَى الإِسْلامِ فَالصَّوَامِعُ جَمْعُ صَوْمَعَةٍ وَهِيَ بِنَاءٌ مُحَدَّبُ الرَّأْسِ كَانَ يُبْنَى عَادَةً عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ لِيَتَعَبَّدَ فِيهِ الرَّاهِبُ الْمُسْلِمُ.
وَالْبِيَعُ جَمْعُ بِيعَةٍ وَهِيَ الْمَكَانُ الَّذِي كَانَ يَتَعَبَّدُ فِيهِ من تبعوا عيسى عليه السلام قَبْلَ أَنْ يَتْرُكَ بعضُهم الإِسْلامَ وَيَقُول بِالتَّثْلِيثِ.
وَالصَّلَوَاتُ جَمْعُ صَلُوتَا وَهِيَ لُغَةٌ عِبْرِيَّةٌ وَتُطْلَقُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِى كَانَ الْيَهُودُ الْمُسْلِمُونَ أتباعُ موسى عليه السلام يَتَعَبَّدُونَ فِيهِ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُكَذِّبُوا سَيِّدَنَا عِيسَى ثُمَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ. فالمَسَاجِدِ مِنْ حَيْثُ الأصل بنيت لِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَمْجِيدِهِ لا لِعِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ وَكذلك لَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْمَسْجِدَ الأَقْصَى مَسْجِدًا وَهُوَ لَيْسَ مِنْ بِنَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ)
(ومما يدل على فضل المساجد ما ثبت من ثواب الذي يبني مسجدا مخلصا لله تعالى نيته، ففي الصحيحين أن عُبَيْدَ اللهِ الْخَوْلَانِيَّ «سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ، عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ: إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ».
وقَالَ ﷺ: «مَنْ بَنَى للهِ مَسْجِدًا لَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ».
القَطَاةُ : اسم وهو نوعٌ من الحمام يُؤْثِرُ الحياةَ في الصحراء ويتَّخذ أُفحوصَه في الأَرض، ويطير جماعاتٍ، ويقطع مسافاتٍ شاسعة، وبيضه مُرقَّط والجمع : قَطًا، وقَطَوَات، وقَطَيَات
قَالَ الْفَيُّوْمِيُّ: فَحَصَتِ الْقَطَاةُ فَحْصًا مِنْ بَابِ نَفَعَ حَفَرَتْ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعًا تَبِيْضُ فِيْهِ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَفْحَصٌ بِفَتْحِ الْمِيْمِ وَالْحَاءِ.اهـ
قال ابن الجوزي: مثله في الاسم لا في المقدار.
وقد روى الإمام أحمد من حديث واثلة بلفظ “بنى الله له في الجنة أفضل منه”. وللطبراني من حديث أبي أُمامة بلفظ: “أوسع منه”. وهذا يُشعر؛ بأن المثلية لم يقصد بها المساواة من كل وجه.
وقال القرطبي: هذه المثليَّة ليست على ظاهرها، ولكن المعنى: أنه يبني له بثوابه أشرف وأعظم وأرفع. إنما مَثّل بمفحص القطاة دون غيرها؟ قيل: لأن العرب تضرب بها المثل في الصدق؛ ففيه: حضَّ له على المحافظة على الإخلاص في بنائه والصدق في إنشائه.اهـ
وكل هذا الذي ذكرت يدل على فضل المساجد في دين الإسلام)
(وقد أمر الشرع الحنيف بحب المساجد ففي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: وقال فيه: وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ».
أولا: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ: أي في ظل العرش فالظل من صفات الأجسام وربنا عز وجل منزه عن الجسمية وعن سائر صفات الأجسام، وصفات الأجسام نحو الأربعين منها الظل وربنا منزه عن الظل.
أما معنى الحديث: فقد قال النووي: معناه: يكون شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها وليس معناه: دوام القعود فيها، وناهيك بها من خصلة يحصل لصاحبها الظل في ذلك اليوم الذي تدنو الشمس فيه حتى تصير من الخلائق قدرَ ميل ولا شك؛ أن تعلق القلب بالمساجد دليل على حبه لخالقها بالمحافظة على أوامره)
(وقد صح في الشرع الكثيرُ من النصوص الدالة على فضل السعي إلى المساجد، ومنها هذا الحديث الذي نشرح.
قَالَ ﷺ: «مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِد أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ».
وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قال قال رسول الله ﷺ “من تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخْرَى ترفع درجة”.اهـ
وفي صحيح ابن حبان وسنن ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا تَوَطَّنَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ لَهُ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ». والتَّبَشْبُشُ بالإنسانِ: المَسرَّةُ به والإقبالُ عليه، أما من الله معناه يثيبه ثوابا عظيما ويرضى فعله وليس معناه نسبةَ صفات الخلق لله عز وجل)
فالمساجد أحب البقاع إلى الله تعالى لأنها بنيت لعبادة الله، ففيها تقام الصلوات وتتلى التلاوات وتكون الاعتكافات وغيرها من الطاعات والحسنات.
فإن خير بقاع الأرض المساجد فهل أنت لها قاصد وفي رحابها معتكف عابد، هل تعلَّقَ قلبك بها أم شُغلت عنها وعن مطلبها.
أبشر يا من تعلق قلبك بالمساجد فإنك إن شاء الله تكون في ظل العرش يوم القيامة كما أخبر بذلك حبيبنا وقائدنا وقرة أعيننا محمد ﷺ.
فلو يعلم الناس ما في المساجد من الخيرات والبركات لرأيتموهم يتسابقون إليها فإنه ليحزننا ما ءال إليه حال كثير من الناس فتجدهم لا يدخلون المسجد إلا مرة في الأسبوع لصلاة الجمعة ومنهم من لا يدخل المسجد إلا مرتين في السنة في الفطر والأضحى، فلا حول ولا قوة إلا بالله، لقد عظم الله تعالى شأن المساجد وشرفها فهي من شعائر الله قال تعالى (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).
فعظِم شأن المساجد، اجتنب تلويث المساجد بالقاذورات، اجتنب تدنيسها بالنجاسات فإنه حرام حرام، فقد قال ﷺ (إنّ المساجد لا تصلُحُ لشىءٍ مِن هذا البولِ ولا القَذَر إنما هي لذِكرِ الله عزَّ وجلَّ وقراءة القرءان) رواه مسلم.
شارك إذا استطعت في تنظيف المساجد وتطييبها بالبخور الطيب كاللبان أو العود الذي كان يُبخر به مسجدُ رسول الله ﷺ من عهد عمر بن الخطاب إلى يومنا هذا كل جمعة.
وانظروا إلى شرف تنظيف المساجد فهذا أبو هريرة رضي الله عنه يقول إن امرأة سوداء كانت تَقُمُّ المسجد أي تنظفه ففقدها رسول الله ﷺ فسأل عنها فقالوا: ماتت، قال (أفلا كُنتُم ءاذَنْتُموني، – قال فكأنهم صَغَّروا أمرَها – فقال دُلُّونِي على قبرِها، فدلُّوه فصلّى عليها ثم قال إنّ هذه القبور مملوءةٌ ظُلْمَةً على أهلِها وإنّ الله عزّ وجلّ يُنَوّرها لهم بصلاتي عليهم).
لا تبع في المسجد ولا تشتر في المسجد فإنه مكروه، فالمساجد ليست أسواقًا، فقد قال رسول الله ﷺ (إذا رأيتُم مَن يَبيعُ أو يَبتاعُ في المسجد فقولوا لا أَربَحَ الله تِجارَتَك، وإذا رأيتم مَن يَنشُدُ فيه الضّالّةَ فقولوا لا رَدَّ الله عليك) رواه الترمذي.
إذا خرجت إلى المسجد فاذكر دعاء الخروج إلى المسجد فقد روى أحمد وغيرهُ عن النبي ﷺ أنه قال (من قال إذا خرج إلى المسجد اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشَرًا ولا بَطَرًا ولا رِياءً ولا سُمْعةً، خرجتُ اتقاء سخطِكَ وابتِغاء مَرضاتِك فأسألك أن تنقذني من النار وتغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقبل الله عليه بوجهه [أي رضي الله عنه] واستغفرَ له سبعون ألف ملك).
وإذا دخلت المسجد فاذكر دعاء دخول المسجد وهو ما ورد عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا دخل المسجد بسم الله اللهم صلّ على محمد اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك، ثم صلِّ ركعتي المسجد قبل أن تجلس ثم اذكر ربك أو اقرأ القرءان أو ادعُ لنفسك ولغيرك فإن الدعاء مستجاب بين الأذان والإقامة.
وما دمت في المسجد فعليك بآداب المساجد من غير إفراط ولا تفريط. فحذار من إفراط بعض الناس بتحريمهم الكلام في المسجد بحديث الدنيا الذي ليس فيه معصية فهذا غير صحيح إن لم يكن في ذلك تشويش على مصلٍّ أو قارئ قُرءان فقد ثبت فيما رواه الترمذي أن النبي ﷺ كان في المسجد مع جمع من أصحابه بالليل فكان أصحابه يتذاكرون ما حصل في الجاهلية من أحوال الناس وأعمالهم فيضحكون والرسول يبتسم.
وإنما يحرم التكلم في المسجد بما يحرم التكلُّم به خارج المسجد من غيبة وغيرها فاحذروا من كلام وضعه بعض الكذابين المفترين على دين الله ونسبوه إلى رسول الله ﷺ حيث يقولون إن النبي قال الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب فهذا حديث موضوع مكذوب على رسول الله ﷺ.
نعم عليكم بطول الصمت إلا من خير في المسجد وخارج المسجد.
راعِ إخوانك في المسجد فلا تشوش على المصلين ولا على قارئ القرءان ولا تؤذِهم فقد روى البيهقي في السنن الكبرى وغيرُه أن رسول الله ﷺ اعتكَفَ في المسجد فسمعَهم يجهرون بالقراءة وهو في قُبَّةٍ له فكشف الستور وقال (ألاَ إنَّ كُلَّكُم يُناجِي رَبَّه فلا يُؤذِيَنَّ بعضُكُم بَعضًا ولا يَرفَعَنَّ بعضُكُم على بعضِ في القراءة في الصلاة).
فالصواب أن يقال: إن المذموم في شرع الله قصدُ الجلوس في المسجد للحديث الدنيوي الذي لا خير فيه ولا مصلحة شرعية هذا الذي ورد في الحديث الصحيح ذمّه كما في حديث أبي داود والترمذي أن رسول الله ﷺ: “نهى عن الشراء والبيع في المسجد وأن تنشد فيه ضالة”.
ولذلك عَنْوَن الحافظ النووي في رياض الصالحين فقال ما نصه: باب كراهةِ الخصومة في المسجد ورفعِ الصوت فيه ونشدِ الضالة والبيعِ والشراء. ولكن شاع كما ذكرت وانتشر لدى كثيرين اليوم ما يخالف هذا المعنى فأطلقوا القول الذي يدعو إلى ترك الكلام بالمرة في المسجد وترتيب العقاب على قائله وهذا تحريم، فقالوا: “الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب” حتى صار يكتب بالخط الكبير ويعلق في المساجد في أماكن ظاهرة وسواء ظنوا أن هذا من حديث رسول الله ﷺ أو من كلام بعض العلماء أو مما ورد به الشرع إجمالا لكنَّ الدليلَ يشهد أن هذا الكلام مخالفٌ للشرع، فنسبته إلى رسول الله ﷺ كذب وهو مخالف أيضا للإجماع.
فقد روى البخاري في صحيحه -كتاب الخصومات باب كلام الخصوم بعضهم في بعض- أن رجلين من الصحابة كان لأحدهما دين على الآخر فاختصما في ذلك حتى ارتفعت أصواتهما في مسجد رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ للدائن أن يسقط النصف ففعل ذلك ولم ينكر عليهما رسول الله ﷺ كلامَهما في المسجد ولا وبخهما.
وروى مسلم في صحيحه – كتاب المساجد ومواضع الصلاة – باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد، أن الصحابة كانوا يذكرون أمور الجاهلية فيضحكون والرسول ﷺ يتبسم وكان ذلك في المسجد.
ومن آداب المساجد أن يحرص المصلي على تجنب إيذاء المصلين بالروائح المنفرة لا سيما يوم الجمعة، فعليك بغُسل الجمعة فإنه سنة مؤكّدة والبس لصلاة الجمعة من ثيابك البياض وقلّم الظفر وتطيَّب، واجتنب قبلها أكل الثوم والبصل فقد قال عليه الصلاة والسلام (مَن أكل البصلَ والثؤمَ والكَرّاثَ فلا يَقْرَبَنَّ مَسجِدَنا فإنَّ الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى منه بنو ءادم) رواه مسلم.
وبَكّرْ يومها بالذهاب إلى المسجد فالثواب يزيد بالإبكار في ذلك اليوم، لحديث الترمذي «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ.
وإذا دخلت والإمام يخطب فصل ركعتين خفيفتين قبل أن تجلس واجلس ولا تكلّم أحدًا فإن الكلام في أثناء الخطبة منهيٌّ عنه، وأنصت إلى الخطيب واستمع له فإذا أنهى الخطيب ونزل عن المنبر وأقيمت الصلاة فقم إلى صلاتك بخشوع وحضور قلب وتمثّل نفسك أنك في ءاخر صلاة تصليها.
فقد جاء في الحديث«مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ إذَا خَرَجَ إمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ
أحبابي: أقبلوا إلى المساجد، اعمُروها ولا تنسوا الاعتكاف فيها ولو لوقت قصير فإنه خير وطاعة وهو خير مِن تضييع الأوقات في الطرقات.
وإنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الآخِر فاعمروا المساجد ولا تهجروها وحافظوا عليها وعلى مقتنياتها وساهموا في تشجيع غيركم على الإقبال عليها.
ثم إذا خرجت من المسجد فقل دعاء الخروج الوارد عن رسول الله ﷺ (بسم الله اللهم صلّ على محمد اللهم افتح لي أبواب فضلك)، فلعلَّ الله يسْتجيبُ لك وينعم عليك.
(فالمساجد أحب البقاع إلى الله تعالى، لأنها بنيت لعبادة الله تعالى، فكان الصلاة فيها أفضلَ من الصلاة في البيوت أي بالنسبة للفرائض ليس بالنسبة للنفل، فإن النفل في البيت أفضل ثوابًا منه في المسجد.
ثم إن من أحكام المساجد تجنيبَها النجاسة، فمن لوث بقعةً من المسجد بنجاسة كان عليه وزر. وأما من يلطّخ المسجد بالقاذورات والنجاسات استخفافًا بها لأنها مكان الصلاة فإن ذلك ردة كما ذكر الفقهاء، قالوا: إن تلويث المسجد بالنجاسة إن كان للاستخفاف لأنها مكان الصلاة فهو ردة وكفر، أي أنه إذا كان لغير الاستخفاف بها لا يكون كفرًا لكنه حرام.
أَعَدَّ اللهُ لَهُ (أَيْ: هَيَّأَ اللهُ له، معناه الله أمر الملائكة فجعلوا له نُزُلا في الجنة،
وهنا مسألة عقائدية مهمة: نسبة الفعل إلى الله ليس على معنى المباشرة كما في المخلوق، فنحن نقول عن مخلوق: هيَّأَ كذا، وأعدَّ كذلك أي فعله بحركة ومباشرة وملامسة وملابسة، أما الله عز وجل، فليس فعلُه كفعل المخلوق لأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، اليهود لعنهم الله وصفوا الله بالحركة والانتقال والجلوس والمباشرة لمخلوقاته لأنهم مجسمة أما أهل الحق أهل السنة والجماعة فعظموا الله ونزهوه عن مشابهة المخلوقات.
وأهل السنة والجماعة يقولون: عظمة الله أنه لا يشبه شيئا. اهـ
هذا كلام أهل العلم وهو الموافق للقرآن الكريم والموافق لما كان عليه الصحابة الكرام وأهل الحق إلى يومنا هذا.
وما يثبت هذا كلَّه ما رواه أبو نعيم والسيوطي بالسند المتصل إلى علي بن أبي طالب، عن النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ، دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا نَوْفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْبَابِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُوَدِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: عَلَيَّ بِهِمْ، فَلَمَّا وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالُوا لَهُ: يَا عَلِيُّ صِفْ لَنَا رَبَّكَ هَذَا الَّذِي فِي السَّمَاءِ، كَيْفَ هُوَ، وَكَيْفَ كَانَ، وَمَتَى كَانَ، وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَاسْتَوَى عَلِيٌّ جَالِسًا وَقَالَ: مَعْشَرَ الْيَهُوَدِ اسْمَعُوا مِنِّي، وَلَا تُبَالُوا أَنْ لَا تَسْأَلُوا أَحَدًا غَيْرِي، إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَبْدُ مِمَّا (أي لم يكن له أصل، أي أن الله لم ينشأ من شيء فهذا إثبات لقِدَمِ الله وأزليته ونفيٌ للحدوث عنه، والمعنى أن الله لم يَبْدُ أي لم ينشأ من شيء)، وَلَا مُمَازَجُ مَعْمَا (معناه أن الله ليس ممازجا لشيء من هذا العالم ولا ممازج مع شيء من الأشياء وهذا فيه نفي الاتصال عن الله والحلول والاتحاد)، وَلَا حَالٌّ وَهْمًا (معناه: الله تعالى لا يتصور في الوهم ولا في البال، ولا يتوهم في الخيال، لأنه تعالى ليس جسمًا وليس له شبيه أو مثال)، وَلَا شَبَحٌ يُتَقَصَّى (معناه نفي الماديَّة والجسمية عن الله تعالى، فهو سبحانه ليس شبحًا أي ليس جسمًا له حدود وأعضاء، فذاته ليس جسمًا يُدْرَكُ ويُحَدَّد)، وَلَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى (معناه ليس محجوبًا حَجْبَ الأجسام والمحسوسات، إذ من شأن احتجابها أن يكون بحلولها في غيرها فتكونَ محلولة بداخل ما حَجَبَها عن غيرها، فالله تعالى ليس محجوبًا عن الأبصار بهذا الاعتبار، لأنه ليس بجسم له حدود وأقطار تعالى عن ذلك سبحانه)، وَلَا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَيُقَالُ: حَادِثٌ (ليس مخلوقا وُجِدَ بعد عدم حتى ينسب إليه صفاتُ خلقه)، بَلْ جَلَّ أَنْ يُكَيَّفَ الْمُكَيِّفُ لِلْأَشْيَاءِ كَيْفَ كَانَ (هو سبحانه جعل مخلوقاته على كيفيات شتى، فمهما كَيَّفَ الأشياء وبأي كيف كيَّفها هو سبحانه لا يُكَيَّفُ أي ليس له كيفية، فهو المُصَوِّرُ وليس المصوَّر)، بَلْ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزُولُ لِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ، وَلَا لِتَقَلُّبِ شَأنٍ بَعْدَ شَانٍ (معناه: مهما غَيَّر في خلقه وجرى على المخلوقات الزمان الذي هو خلقه فإنه سبحانه لا يتأثر بشيء من مخلوقاته فهو عز وجل لا يجري عليه زمان يُغَيِّرُ ولا يتغَيَّرُ)، وَكَيْفَ يُوصَفُ بِالْأَشْبَاحِ (هذا سؤال استنكار عن وصف الله بالجسمية وفيه دلالة نفيها عنه سبحانه وتعالى مع تأكيد الإنكار)، وَكَيْفَ يُنْعَتُ بِالْأَلْسُنِ الْفِصَاحِ، مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَشْيَاءِ فَيُقَالُ: بَائِنٌ، وَلَمْ يَبِنْ عَنْهَا فَيُقَالُ: كَائِنٌ (وهذا سؤال استنكار عن دعوى الإحاطة بذات الله وصفاته، وتقرير لنفي ذلك، وحاصل المعنى: أنه مهما بلغ الفصيح في رتبة البيان فهو عاجز لا محالة عن التمكن من وصف ذات الله سبحانه وصفاته وصفَ إحاطةٍ وإدراكٍ لذاته وصفاته العلية، إذ لا يعلم اللهَ على الحقيقة إلا الله، وغاية ما يبلغه العارفون بالله هو إيقانهم بوجوده بلا كيف ولا مكان، والاعترافُ بعجزهم عن إدراك حقيقته سبحانه، كما روي عن الصديق رضي الله عنه أنه قال: العجز عن درك الإدراك إدراك.اهـ وذلك لأنه ليس جسمًا يتصل بغيره أو ينفصل عنه فيقال عنه بائن منفصل، وليس فرعًا من أصل فيقال عنه كائن بعد أن لم يكن، فهو منزه عن الوصف بالبينونية والكينونية، فأنى لألسنة العاجزين ادعاء الإحاطةِ بنعته، جل ربنا تعالى)، بَلْ هُوَ بِلَا كَيْفِيَّةٍ، وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيْدِ (أي بالعلم وليس قربُه قربَ الأجسام والمسافات)، وَأَبْعَدُ فِي الشَّبَهِ مِنْ كُلِّ بَعِيْدٍ (معناه: الله لا يشبه شيئا من خلقه، سواء كان ذلك الشيء قريبا من أذهاننا أو بعيدا عنها، فالله تعالى لا يشبه الأشياء القريبة منَّا ومن أفهامنا وتوهُّماتنا ولا يشبه الأشياء البعيدة عنَّا)، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ (معناه: لا يخفى عليه من عباده التفاتةُ أبصارهم)، وَلَا كُرُورُ لَفْظَةٍ (معناه تعاقب وتوالي ألفاظهم وكلماتهم)، وَلَا ازْدِلَافُ رَقْوَةٍ (معناه: تَحَرُّكُ الكَوْمَةِ من الرَّمل التي تكون على شفير الوادي وانزلاقُها)، وَلَا انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ (معناه: مشيُهم وحركاتهم، ويُفهَم منه كذلك ما يَعرِضُ لهم من السكون بعد الحركة، والوقوف بعد المشي، وإنما لم يذكره من باب الاكتفاء)، فِي غَسَقِ لَيْلِ دَاجٍ، وَلَا إِدْلَاجٍ (معناه: في وقت الإدلاج، وهو الصباح الباكر، والمعنى: كلَّ النهار، والإدلاج جزء منه، فعبَّر بالجزء وأراد الكل من باب المجاز المرسل.اهـ وحاصل المعنى فيما سبق: أن الله عليم بصير بأحوال خلقه، لا تخفى عليه منهم خافية، فلا يخفى عليه شيء من التفاتاتهم ولا كلامهم ولا حركاتهم أو سكناتهم، سواء في الليل أو في النهار) لَا يَتَغَشَّى عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ، وَلَا انْبِسَاطُ الشَّمْسِ ذَاتِ النُّورِ، بِضَوْئِهَا فِي الْكُرُورِ (معناه: الله تعالى لا يتعرض لضوء الشمس ولا القمر، ولا يحتاج إليهما، فلا يتواردان عليه، أي لا يتعاقب عليه ليل ولا نهار، فلا تمر عليه الأزمان، وحاصل المعنى المراد هنا: أن الله منزه أن يجري عليه زمان فهو أزلي لا بداية له أبدي لا نهاية له)، وَلَا إِقْبَالُ لَيْلٍ مُقْبِلٍ، وَلَا إِدْبَارُ نَهَارٍ مُدْبِرٍ، إِلَّا وَهُوَ مُحِيطٌ بِمَا يُرِيدُ مِنْ تَكْوِينِهِ، فَهُوَ الْعَالِمُ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَكُلِّ حِينٍ وَأَوَانٍ، وَكُلِّ نَهَايَةٍ وَمُدَّةٍ، وَالْأَمَدُ إِلَى الْخَلْقِ مَضْرُوبٌ (المعنى أن الخلق لهم آجالٌ محددة، فهم خلقٌ محدَثون يجري عليهم الزمان، ولهم أجلٌ ونهاية)، وَالْحَدُّ إِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ (يعني أن خلقه لهم حدٌّ أما هو عز وجل فليس بمحدود مُقَدَّر)، لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَوَّلِيَّةٍ (معناه أنه تعالى أبرز الأشياء من العدم، فهذا معنى خلقِهِ لها، لا كما قال بعض الفلاسفة بأزلية مادة العالم ونوعه وحدوث أفراده، فقوله رضي الله عنه فيه بيان أن العالم حادث الجنس والأفراد)، وَلَا بِأَوَائِلَ كَانَتْ قَبْلَهُ بَدِيَّةً، بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ خَلْقَهُ، وَصَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ، تَوَحَّدَ فِي عُلُوِّهِ (العلو في حق الله هو علو الشأن والمكانة، وليس علوًّا حسيًّا بالمكان، لأن الله منزه عن الكون في المكان والاحتياج إليه)، فَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ (أي لا يمتنع عنه شيء فهو قادر على كل مخلوقاته ولا يوصف بالعجز)، وَلَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ انْتِفَاعٌ (معناه أن الله لا يتشرف بشيء من مخلوقاته ولا ينتفع بهم طرفة عين)، إِجَابَتُهُ لِلدَّاعِينَ سَرِيعَةٌ (معناه أن الله يجيب دعوةَ من دعاه سبحانه)، وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ لَهُ مُطِيعَةٌ (معناه أن الملائكة لا يعصون الله أبدًا فهم مجبولون على طاعة الله تعالى)، عَلِمُهُ بِالْأَمْوَاتِ الْبَائِدِينَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ الْمُتَقَلِّبِينَ (معناه: الذين ماتوا وفَنَوا ولم يبق منهم باقية أو آثار تدل اللاحقين عليهم، فبعض الذين ماتوا تركوا آثارا تدل عليهم، وبعض ماتوا وانمحت آثارهم بالكلية، فكأنهم ما كانوا ولا عاشوا على هذه المعمورة، فخفي عِلْمُ حالِهِم ووجودِهم على من جاء بعدهم، أما الله تعالى فعلمه بهم محيط لا تخفى عليه من حالهم خافية، فالأمم السابقة قسمان: أمم بائدة لم تبق منهم باقية، وأمم باقية، أي بقيت لهم آثار تدل عليهم)، وَعِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَعِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَا تُحَيِّرُهُ الْأَصْوَاتُ (معناه أن الله لا تخفى عليه حقيقة الأصوات، مهما اختلفت أو تشابَهَتْ أو خَفَتَتْ أو ارتَفَعَتْ)، وَلَا تَشْغَلُهُ اللُّغَاتُ (معناه أنه سبحانه لا مشقة تلحقه في سمعه للغات الخلق، فسمعه أزلي أبدي واحد، لا يشبه سمع المخلوقات، سبحانه)، سَمِيعٌ لِلْأَصْوَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ، بِلَا جَوَارِحَ لَهُ مُؤْتَلِفَةٍ (معناه: الله سبحانه ليس جسمًا، ولا جوارحَ له ولا وأعضاءَ فليس سمعه سبحانه بأذنٍ ولا أي جارحةٍ أخرى، تنزه الله عن صفات المخلوقات وتعالى علوًّا كبيرا)، مُدْبِرٌ بَصِيرٌ عَالِمٌ بِالْأُمُورِ، حَيٌّ قَيُّومٌ. سُبْحَانَهُ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا بِلَا جَوَارِحَ وَلَا أَدَوَاتٍ، وَلَا شَفَةٍ وَلَا لَهَوَاتٍ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ تَكْيِيفِ الصِّفَاتِ (صفاته عز وجل لا توصف بالكيفيات)، مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَهَنَا مَحْدُودٌ، فَقَدْ جَهَلَ الْخَالِقَ الْمَعْبُودَ (المحدود عند علماء التوحيد واللغة ما له حجم، فالعرش محدود والذرة محدودة، فمعنى كلامه رضي الله عنه أن الله تعالى ليس له حجم، بل هو موجود بلا مكان، ومعنى قوله: أن الله لا يوصف بالجلوس، لأن الجالس محدود، والله تعالى ليس جسما كبيرا وليس جسما صغيرا، وأنه لا يوصف بصفات الأجسام، وصفات الأجسام كثيرة، منها الشكل والحجم، واللون والحراراة والبرودة، والجلوس والحركة والسكون والتغير)، وَمَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَمَاكِنَ بِهِ تُحِيطُ، لَزِمَتْهُ الْحِيرَةُ وَالتَّخْلِيطُ (من اعتقد أن الله حالٌّ بالأشياء أو أنه جسم تحيط به الجهات، أو أنه كالهواء تحيط به الأرجاء، أو وصَفَه بصفة من صفات المخلوقين، فهو غارق في الكفر متَخَبِّطٌ في وساوس الشيطان، اختلط عليه الأمر فاعتقد الخالقَ مخلوقًا فهو متحيِّرٌ متَخَبِّطٌ مُخَلِّطٌ في الكفر الضلال)، بَلْ هُوَ الْمُحِيطُ بِكُلِّ مَكَانٍ (أي بعلمه، فالله هو خالق كل الأماكن فيستحيل أن تحيط به، أو أن يكون هو فيها، أو في بعضها، فإن من اعتقد أن الله حالٌّ في شيء من خلقه، في مكان واحد أو في كل الأماكن، أو في الأولياء أو في الجنة أو في الفضاء، أو في الكعبة فهو كافر بإجماع الأمة كما نقل الإجماع على ذلك ملا علي القاري وغيره من فقهاء المذاهب الأربعة)، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ الرَّحْمَنِ، بِخِلَافِ التَّنْزِيلِ وَالْبُرْهَانِ، فَصِفْ لِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ هَيْهَاتَ أَتَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِكَ، وَتَصِفُ الْخَالِقَ الْمَعْبُودَ وأنتَ تُدْرِكُ صفةَ رَبِّ الهيئَةِ والأدواتِ (وهنا سيدنا علي يُفحِم المجسم الذي يعتقد في الله تعالى الجسمية والكمية والهيئة والحجم، والقعود والجلوس والشكل والصورة، والأعضاء والأدوات والتركيب والكيفية، أو يصفه بأنه بذاته في السماء، أو أنه على العرش حقيقة، أو يعتقد فيه المساحة والمسافة، والتركيب واجتماع الأجزاء، وهذا كله كفر برب العالمين، وتشبيه له بخلقه، فسيدنا علي يتحدى هذا المشبه المجسم، الذي وصف الله بصفة من هذه الصفات الحادثة، المخلوقة بأن يصف هؤلاء الملائكةَ الكرامَ بحقيقة صفاتهم التي هم عليها، فهل يستطيع هذا المجسم الذي تجرأ على هذا الكفر أن يصف هؤلاء الملائكةَ الكرامَ بكل تفاصيل أشكالهم وهيئاتهم وصفاتهم، الجواب: لا يستطيع، فإن كان لا يستطيع أن يحيط علما تاما كاملا من كل النواحي بهؤلاء الملائكة الذين هم خلق من خلق الله، فكيف يتجرأ أن يصف الله بصفة من صفات خلقه فيكفرَ ويكذِّب الله والقرآن)، فَكَيْفَ مَنْ لَمْ تَأْخُذْهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، لَهُ مَا فِي الْأَرَضِينَ وَالسَّمَوَاتِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.اهـ
في الجَنَّةِ نُزُلًا (وَهُوَ مَا يُقَدَّمُ إِلَى الضَّيْفِ مِنَ الطَّعَامِ.
(والجنةُ هيَ دارُ السلامةِ مِنَ الأوجاعِ والآلامِ ودارُ السلامةِ مِنَ المشقةِ والنكدِ والهمِّ والغمِّ وَقَدْ أَعَدَّهَا اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَجَعَلَها لَهُم دَارَ القَرَارِ الأَبَدِيِّ بَعْدَ الحَيَاةِ الفَانِيَةِ، وَهِيَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مُنْفَصِلَةٌ عَنْهَا بِمَسَافَةٍ بَعِيْدَةٍ وَلَها أَرْضُهَا الْمُسْتَقِلَّةُ وَسَقْفُهَا العَرْشُ العَظِيْمُ، كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي الحَدِيْثِ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ: “إِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَسَلُوْهُ الفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْـمـَنِ“.
ومِنْ صفةِ أهلِهَا كمَا أخبرَ بذلكَ النبيُّ ﷺ مَا رواهُ ابنُ حبانَ عنْ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ». أمَّا صفةُ أهلِهَا: فهُمْ عَلَى صُوْرَةِ أَبِيْهِم ءَادَمَ سِتُّوْنَ ذِرَاعًا طُوْلًا فِي عَرْضِ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، جُرْدٌ مُرْدٌ فِي عُمُرِ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِيْنَ عَامًا، لَا تَنْبُتُ لَهُم لِحْيَةٌ وَلَيْسَ عَلَى أَذْرِعَتِهِم وَلَا عَلَى بُطُونِهِم وَلَا عَلَى سِيْقَانِهِم شَعَرٌ إِلَّا شَعَرَ الرَّأْسِ وَالحَاجِبِ وَالأَهْدَابُ.
فَهُم حِسَانُ الوُجُوْهِ، وَأَقَلُّهُم جَمَالًا كَجَمَالِ يُوْسُفَ الصِّدِّيْق عَلَيْهِ السَّلَامُ، يُعْطِيْهِ اللهُ شَبَهًا بِيُوْسُفَ فِي الجَمَالِ. وَيَجْعَلُ اللهُ تَعَالَى فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم عَلَامَةً تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ هَذَا هُوَ فُلَانٌ حَتَّى إِنْ زَارَهُ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا يَعْرِفُهُ تِلْكَ السَّاعَةَ، وإنَّ أهلَ الجنَّةِ يتزاورونَ وتزاورُهُمْ يحصلُ إمَّا بأنْ يطيرَ بالشخصِ سريرُهُ حتى ينزلَ بهِ أمامَ سريرِ الذي يريدُ زيارَتَهُ فيجلسانِ متقابِلَيْنِ لأنَّهُ مِنْ سهولةِ السيرِ هناكَ السريرُ الذي عليهِ الشخصُ بمجردِ اشتياقِهِ لصاحِبِهِ الذي يريدُ رؤيَتَهُ يطيرُ بِهِ بقدرةِ اللهِ تعالى حتى ينزلَ بهِ أمامَ سريرِ ذلكَ الشخصِ فيتجالسانِ ويتحدثانِ، ثمَّ يطيرُ بهِ إذا أرادَ الرجوعَ إلى منزلِهِ وهذا هوَ معنى الآيةِ: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾، وأمَّا قولُهُ تعالى: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾، قالَ ابنُ عباسٍ: ألواحُهَا مِنْ ذهبٍ مُكَلَّلَةٌ بالزبرجدِ والدرِّ والياقوتِ مرتفعةٌ ما لمْ يجئْ أهلُهَا، فإذا أرادَ أنْ يجلسَ عليها أصحابُهَا تواضعتْ لهمْ حتى يجلسُوا عليها، ثمَّ ترتفعُ إلى موضِعِهَا، وأحيانًا يركبونَ خيولًا مِنْ ياقوتٍ لها أجنحةٌ مِنْ ذهبٍ تطيرُ بهمْ.
وقدْ روى مسلمٌ عنِ النبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ((لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا)) ومعناهُ لَا يدخلُ الجنةَ إلَّا مؤمنٌ وفي الترمذيِّ عنْ رسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: (وَلا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ))
كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ (وَكُلَّمَا غَدَا ظَرْفٌ، وَجَوَابُهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ عَامِلٌ فِيهِ، وَالْمَعْنَى كُلَّمَا اسْتَمَرَّ غُدُوُّهُ وَرَوَاحُهُ اسْتَمَرَّ إِعْدَادُ نُزُلِهُ فِي الْجَنَّةِ، فَالْغُدُوُّ وَالرَّوَاحُ فِي الْحَدِيثِ كَالْبُكْرَةِ وَالْعَشِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 62] الْمُرَادُ بِهِمَا الدَّوَامُ)
(وقال ملا علي القاري: فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْحَرَكَةُ سَبَبَ الْبَرَكَةِ، وَالذَّهَابُ سبب الثَّوَابِ،
(قال ابن حجر: وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ حُصُولُ الْفَضْلِ لِمَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ مُطْلَقًا، لَكِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ اخْتِصَاصُهُ بِمَنْ يَأْتِيهِ لِلْعِبَادَةِ، وَالصَّلَاةُ رَأْسُهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ)
(وفي صحيح ابن حبان عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ الْيَوْمَ مَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ»، فَقِيلَ: مَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: «أَهْلُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ فِي الْمَسَاجِدِ»)». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. «النُّزُلُ»: القوت والرزق وما يُهيأُ للضيف.