المقدمة
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ ذِكرَهُ دَأبَ الصَّالِحِينَ، وَمُنَاجَاتَهُ غِذَاءَ أَروَاحِ الفَالِحِينَ، وَالخُضُوعَ بَينَ يَدَيهِ وَالتَّضَرُّعَ إِلَيهِ عِزَّ العَارِفِينَ، وَالتَّخَلُّقَ بِالأَخلَاقِ المُحَمَّدِيَّةِ شَأنَ العَالِمِينَ العَامِلِينَ. وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَرسَلَهُ اللهُ رَحمَةً لِلعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، أَمَّا بَعدُ.
ملخص الدرس السابق
تَحَدَّثنَا فِي الدَّرسِ السَّابِقِ عَن سِيرَةِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَاليَومَ نَنتَقِلُ إِلَى شَرحِ كِتَابِهِ العَظِيمِ «صَحِيحُ البُخَارِيِّ»، فَنَبدَأُ بِالتَّعرِيفِ بِهِ وَبَيَانِ مَرتَبَتِهِ، ثُمَّ نَشرَعُ فِي شَرحِ أَحَادِيثِهِ.
صحيح الإمام البخاري رضي الله عنه
اسمه ومرتبته بين أهل الحديث
اسمُهُ: «الجَامِعُ المُسنَدُ الصَّحِيحُ المُختَصَرُ مِن أُمُورِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسُنَنِهِ وَأَيَّامِهِ». اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الكُتُبِ بَعدَ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى صَحِيحُ البُخَارِيِّ ثُمَّ صَحِيحُ مُسلِمٍ.
قَالَ ابنُ الصَّلَاحِ فِي مُقَدِّمَتِهِ: أَصَحُّ الكُتُبِ بَعدَ كِتَابِ اللهِ العَزِيزِ الصَّحِيحَانِ. وَتَابَعَهُ النَّوَوِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي كُتُبِهِ. وَكِتَابُ البُخَارِيِّ أَصَحُّ مِن كِتَابِ مُسلِمٍ وَإِن كَانَ لِكِتَابِ مُسلِمٍ مَزِيَّةٌ مِن جِهَةِ حُسنِ التَّرتِيبِ وَجَودَةِ السِّيَاقِ.
أَلَّفَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ كِتَابَهُ بِاستِخَارَةٍ للهِ تَعَالَى وَبِمَنَامٍ رَآهُ: رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَاقِفًا وَهُوَ قَائِمٌ بَينَ يَدَيهِ بِمِرَوَحَةٍ يَذُبُّ عَنهُ. فَسَأَلَ المُعَبِّرِينَ عَن الرُّؤيَا فَقَالُوا: أَنتَ تَذُبُّ الكَذِبَ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَكَانَ لَا يَضَعُ فِيهِ حَدِيثًا حَتَّى يَستَحِيَ وَيُصَلِّيَ رَكعَتَينِ، وَلِذَلِكَ حَلَّ اللهُ فِي هَذَا الكِتَابِ البَرَكَةَ.
رَأَى النَّبِيُّ ﷺ الإِمَامَ البُخَارِيَّ فِي مَنَامٍ وَقَالَ لَهُ: لَقَد أَرَحتَنِي. فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَمَلَ البُخَارِيِّ كَانَ مَقبُولًا عِندَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَقَد تَضَمَّنَ الكِتَابُ أَحكَامًا فِقهِيَّةً كَثِيرَةً تَدُلُّ عَلَى سَعَةِ فِقهِ البُخَارِيِّ وَعِلمِهِ.
عدد أحاديث صحيح البخاري
اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي عَدَدِ أَحَادِيثِ الصَّحِيحِ اختِلَافًا يَعُودُ إِلَى طَرِيقَةِ العَدِّ:
٧٥٩٣ حَدِيثًا بِالمُكَرَّرَاتِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعضُ الحُفَّاظِ.
٧٣٩٧ حَدِيثًا عَلَى رِوَايَةٍ أُخرَى.
٤٠٠٠ حَدِيثًا مِن غَيرِ المُكَرَّرَاتِ.
١٣٤١ حَدِيثًا هِيَ الأَحَادِيثُ المُتَّصِلَةُ المَرفُوعَةُ غَيرُ المُكَرَّرَةِ بِدُونِ المُعَلَّقَاتِ وَالمَوقُوفَاتِ.
بدء الوحي — نص صحيح البخاري وشرحه
كتاب بدء الوحي
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
افتَتَحَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ كِتَابَهُ بِبَسمَلَةٍ اقتِدَاءً بِالقُرآنِ الكَرِيمِ وَامتِثَالًا لِحَدِيثِ: «كُلُّ أَمرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبدَأُ فِيهِ بِـ بِسمِ اللهِ فَهُوَ أَبتَرُ». وَافتِتَاحُهُ بِالوَحيِ إِشَارَةٌ إِلَى مَضمُونِ الكِتَابِ كُلِّهِ.
البَابُ الأَوَّلُ: كَيفَ كَانَ بَدءُ الوَحيِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ
المُرَادُ بِبَدءِ الوَحيِ: حَالُهُ مَعَ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيَّ تَعَلُّقٍ كَانَ، أَي كَيفَ كَانَ يُوحَى لِلنَّبِيِّ ﷺ.
تعريف الوحي
الوَحيُ لُغَةً: الإِعلَامُ فِي خَفَاءٍ. الوَحيُ شَرعًا: إِعلَامُ اللهِ أَنبِيَاءَهُ بِالأَمرِ.
قَالَ ابنُ حَجَرٍ: وَالوَحيُ لُغَةً الإِعلَامُ فِي خَفَاءٍ، وَشَرعًا: الإِعلَامُ بِالشَّرعِ. وَالوَحْيُ: مَا يُوحِيهِ اللهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ.
أنواع الوحي
وَرَدَ الوَحيُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنوَاعٍ:
أَوَّلًا: بِرَسُولٍ مُشَاهَدٍ تُرَى ذَاتُهُ وَيُسمَعُ كَلَامُهُ، كَتَبلِيغِ جِبرِيلَ فِي صُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ.
ثَانِيًا: بِسَمَاعِ كَلَامٍ مِن غَيرِ مُعَايَنَةٍ، كَسَمَاعِ مُوسَى كَلَامَهُ تَعَالَى.
ثَالِثًا: بِإِلقَاءٍ فِي الرُّوعِ، كَحَدِيثِ:
«إِنَّ جِبرِيلَ نَفَثَ فِي رُوعِي»
وَقَد أَجمَلَ اللهُ هَذِهِ الأَنوَاعَ فِي قَولِهِ:
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ، إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ — [سورة الشورى: ٥١]
نزول القرآن وبداية النبوة
قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُمَا: دُفِعَ القُرآنُ إِلَى جِبرِيلَ فَوَضَعَهُ فِي بَيتِ العِزَّةِ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنيَا فِي لَيلَةِ القَدرِ جُملَةً وَاحِدَةً، وَكَانَ اللَّهُ يُنزِلُهُ عَلَى رَسُولِهِ بَعضَهُ إِثرَ بَعضٍ نُجُومًا، أَي أُنزِلَ مُفَرَّقًا يَتلُو بَعضُهُ بَعضًا عَلَى تُؤَدَةٍ وَرِفقٍ فِي نَحوِ عِشرِينَ سَنَةً، ثُمَّ قَرَأَ قَولَهُ تَعَالَى:
﴿وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا﴾ — [سورة الإسراء: ١٠٦]
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي شَرحِ مُسلِمٍ: الصَّوَابُ أَنَّهُ ﷺ بُعِثَ عَلَى رَأسِ الأَربَعِينَ سَنَةً، هَذَا هُوَ المَشهُورُ الَّذِي أَطبَقَ عَلَيهِ العُلَمَاءُ، وَكَانَ ذَلِكَ يَومَ الِاثنَينِ نَهَارًا، فَقَد رَوَى مُسلِمٌ أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَن صَومِ يَومِ الاثنَينِ، فَقَالَ:
«ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ» أَوْ «أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ»
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ: الرَّاجِحُ أَنَّهُ يَومُ الاثنَينِ فِي رَمَضَانَ، لِمَا سَيَأتِي مِن أَنَّهُ الشَّهرُ الَّذِي جَاوَرَ فِيهِ فِي حِرَاءَ فَجَاءَهُ المَلَكُ. وَعَلَى هَذَا يَكُونُ سِنُّهُ حِينَئِذٍ أَربَعِينَ سَنَةً وَسِتَّةَ أَشهُرٍ.
الإشارة إلى نبوة نوح في الآية الكريمة
قَالَ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي بِدَايَةِ هَذَا البَابِ: وَقَولُ اللهِ جَلَّ ذِكرُهُ:
﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ — [سورة النساء: ١٦٣]
قَدَّمَ ذِكرَ نُوحٍ فِيهَا لِأَنَّهُ أَوَّلُ نَبِيٍّ أُرسِلَ إِلَى الكُفَّارِ، أَو أَوَّلُ نَبِيٍّ عُوقِبَ قَومُهُ، فَلَا يَتَعَارَضُ ذَلِكَ مَعَ كَونِ آدَمَ أَوَّلَ الأَنبِيَاءِ مُطلَقًا.
وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ مِن قَولِ آدَمَ عَلَيهِ السَّلَامُ: «اذهَبُوا إِلَى نُوحٍ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رُسُلِ اللهِ إِلَى أَهلِ الأَرضِ»، فَقَد فَسَّرَهُ العُلَمَاءُ بِتَفسِيرَينِ:
التَّفسِيرُ الأَوَّلُ: أَنَّ نُوحًا أَوَّلُ رَسُولٍ أَرسَلَهُ اللهُ إِلَى قَومٍ مُنتَشِرِينَ فِي الأَرضِ، لِأَنَّ النَّاسَ قَبلَهُ لَم يَنتَشِرُوا فِي أَنحَاءِ الأَرضِ المُختَلِفَةِ. إِنَّمَا أَرسَلَ اللهُ آدَمَ إِلَى زَوجَتِهِ حَوَّاءَ وَأَولَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، ثُمَّ شِيثٌ، ثُمَّ إِدرِيسُ، وَإِدرِيسُ هُوَ الَّذِي عَلَّمَ النَّاسَ أَن يَبنُوا عَلَى نِظَامِ المُدُنِ، ثُمَّ انتَشَرُوا بَعدَ ذَلِكَ فِي الأَرضِ.
التَّفسِيرُ الثَّانِي: أَنَّ نُوحًا أَوَّلُ نَبِيٍّ أُرسِلَ لِقَومٍ كُفَّارٍ، لِأَنَّ النَّاسَ قَبلَهُ كَانُوا عَلَى الإِسلَامِ مِن زَمَنِ سَيِّدِنَا آدَمَ إِلَى زَمَنِ سَيِّدِنَا إِدرِيسَ، ثُمَّ بَعدَ وَفَاةِ إِدرِيسَ حَصَلَ الكُفرُ فَبَعَثَ اللهُ نُوحًا.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّةِ آدَمَ عَلَيهِ السَّلَامُ قَولُهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ — [سورة آل عمران: ٣٣]
وَأَخرَجَ التِّرمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَالَ:
«أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَومَ القِيَامَةِ وَلَا فَخرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمدِ وَلَا فَخرَ، وَمَا مِن نَبِيٍّ يَومَئِذٍ آدَمَ فَمَن سِوَاهُ إِلَّا تَحتَ لِوَائِي»
حَسَّنَهُ التِّرمِذِيُّ وَلَهُ شَوَاهِدُ، فَفِيهِ النَّصُّ عَلَى نُبُوَّةِ آدَمَ عَلَيهِ السَّلَامُ.
الفرق بين النبي والرسول
النَّبِيُّ وَالرَّسُولُ كِلَاهُمَا أُوحِيَ إِلَيهِمَا وَأُمِرَا بِالتَّبلِيغِ. وَالفَرقُ بَينَهُمَا:
الرَّسُولُ: أُوحِيَ إِلَيهِ بِشَرعٍ جَدِيدٍ يَنسَخُ بَعضَ شَرعِ مَن قَبلَهُ، أَو يَأتِي بِشَرعٍ مُستَقِلٍّ جَدِيدٍ.
النَّبِيُّ غَيرُ الرَّسُولِ: يُوحَى إِلَيهِ لِيَتَّبِعَ شَرعَ رَسُولٍ قَبلَهُ وَيُبَلِّغَهُ.
قَالَ الإِمَامُ الرَّازِيُّ فِي التَّفسِيرِ الكَبِيرِ: «وَلَا مَعنَى لِلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ إِلَّا أَن يَشهَدَ عَلَى اللهِ أَنَّهُ شَرَعَ هَذَا الحُكمَ».
قَالَ الشَّيبَانِيُّ فِي شَرحِ الفِقهِ الأَكبَرِ: «الرَّسُولُ مَن بُعِثَ بِشَرعٍ مُجَدَّدٍ، وَالنَّبِيُّ يَعُمُّهُ وَمَن بُعِثَ بِتَقرِيرِ شَرعٍ سَابِقٍ، كَأَنبِيَاءِ بَنِي إِسرَائِيلَ الَّذِينَ بَينَ مُوسَى وَعِيسَى».
قَالَ الإِمَامُ أَبُو مَنصُورٍ البَغدَادِيُّ فِي أُصُولِ الدِّينِ: «وَالفَرقُ بَينَهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ مَن أَتَاهُ الوَحيُ مِنَ اللهِ وَنَزَلَ عَلَيهِ المَلَكُ بِالوَحيِ، وَالرَّسُولُ مَن يَأتِي بِشَرعٍ عَلَى الابتِدَاءِ أَو يَنسَخُ بَعضَ أَحكَامِ شَرِيعَةٍ قَبلَهُ».
وَيَجتَمِعُ النَّبِيُّ وَالرَّسُولُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنهُمَا أُوحِيَ إِلَيهِ وَأُمِرَ بِالتَّبلِيغِ. وَمَا يَدَّعِيهِ بَعضُهُم مِن أَنَّ النَّبِيَّ لَم يُؤمَر بِالتَّبلِيغِ فَهُوَ كَلَامٌ بَاطِلٌ لَا يَقبَلُهُ العَقلُ وَلَا الشَّرعُ.
وَقَد نَصَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ رُسُلَهُ لَيسُوا مِنَ البَشَرِ فَحَسبُ:
﴿اللهُ يَصطَفِي مِنَ المَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ — [سورة الحج: ٧٥]
إِلَّا أَنَّ النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ لَا تَكُونُ فِي النِّسَاءِ.
الإسلام دين جميع الأنبياء
هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ دِينَ جَمِيعِ الأَنبِيَاءِ هُوَ الإِسلَامُ، فَلَم يَنزِلِ الوَحيُ الكَرِيمُ عَلَى نَبِيٍّ مِن أَنبِيَاءِ اللهِ بِغَيرِ الإِسلَامِ.
قَالَ الإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ فِي العَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ: وَدِينُ اللهِ فِي الأَرضِ وَالسَّمَاءِ وَاحِدٌ وَهُوَ دِينُ الإِسلَامِ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسلَامُ﴾ — [سورة آل عمران: ١٩]
﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلَامَ دِينًا﴾ — [سورة المائدة: ٣]
﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ — [سورة آل عمران: ٨٥]
وَقَد قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
«الأَنبِيَاءُ إِخوَةٌ لِعَلَّاتٍ دِينُهُم وَاحِدٌ وَأُمَّهَاتُهُم شَتَّى»
رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ وَأَحمَدُ وَابنُ حِبَّانَ وَغَيرُهُم. وَالمَعنَى أَنَّ الأَنبِيَاءَ كُلَّهُم عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ هُوَ دِينُ الإِسلَامِ.
وَقَد أَشَارَ الإِمَامُ أَبُو جَعفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَبلَ أَلفٍ وَمِائَةِ سَنَةٍ فِي كِتَابِهِ المَشهُورِ إِلَى تَنزِيهِ اللهِ عَن الحُدُودِ وَالجِهَاتِ وَالأَركَانِ وَالأَعضَاءِ، قَائِلًا: «تَعَالَى عَنِ الحُدُودِ وَالغَايَاتِ وَالأَركَانِ وَالأَعضَاءِ». فَاللهُ مَوجُودٌ بِلَا حَدٍّ وَلَا جِهَةٍ وَلَا مَكَانٍ وَلَا شَكلٍ، لَا يُشبِهُ الأَشيَاءَ الَّتِي رَأَينَاهَا وَلَا الَّتِي لَم نَرَهَا.
الحديث الأول: إنما الأعمال بالنيات
«إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»
سند الحديث ورواته
حَدَّثَنَا الحُمَيدِيُّ عَبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ — وَهَذَا لَيسَ المُؤَلِّفَ المَشهُورَ صَاحِبَ كِتَابِ “الجَمعِ بَينَ الصَّحِيحَينِ”، بَل هُوَ أَفضَلُ وَأَعلَى رُتبَةً فِي الحَدِيثِ بَينَ شُيُوخِ البُخَارِيِّ المَكِّيِّينَ. وَبِمَا أَنَّ بَدءَ الوَحيِ كَانَ وَالنَّبِيُّ يَسكُنُ مَكَّةَ افتَتَحَ البُخَارِيُّ صَحِيحَهُ بِذِكرِ هَذَا الشَّيخِ.
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفيَانُ بنُ عُيَينَةَ — وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ الهِلَالِيُّ، وُلِدَ بِالكُوفَةِ وَكَانَ لَهُ فِي العِلمِ قَدرٌ كَبِيرٌ، أَدرَكَ ثَلَاثِينَ وَنَيِّفًا مِنَ التَّابِعِينَ، سَمِعَ مِنِ ابنِ شِهَابٍ الزُّهرِيِّ وَعَمرِو بنِ دِينَارٍ، وَرَوَى عَنهُ الأَعمَشُ وَالثَّورِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحمَدُ. قِيلَ: «لَولَاهُ وَمَالِكٌ لَذَهَبَ عِلمُ الحِجَازِ»، مَاتَ سَنَةَ ١٩٨ﻫ.
قَالَ: حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ سَعِيدٍ الأَنصَارِيُّ — تَابِعِيٌّ مَشهُورٌ مِن أَئِمَّةِ المُسلِمِينَ، وَلِيَ قَضَاءَ المَدِينَةِ، مِن صِغَارِ التَّابِعِينَ لَقِيَ بَعضَ الصَّحَابَةِ، تُوفِّيَ سَنَةَ ١٤٣ﻫ.
قَالَ: أَخبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِبرَاهِيمَ التَّيمِيُّ — مِن أَوسَاطِ التَّابِعِينَ، شُيُوخُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مُتَقَارِبَانِ.
أَنَّهُ سَمِعَ عَلقَمَةَ بنَ وَقَّاصٍ اللَّيثِيَّ — مِن كِبَارِ التَّابِعِينَ، غَالِبُ شُيُوخِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ — يَحيَى بنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بنُ إِبرَاهِيمَ وَعَلقَمَةُ — مِنَ التَّابِعِينَ فِي النَّسَقِ، وَبِهَذَا يَكُونُ قَد اجتَمَعَ فِي هَذَا الإِسنَادِ رِوَايَةُ ثَلَاثَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ.
يَقُولُ عَلقَمَةُ: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَلَى المِنبَرِ — أَي عَلَى مِنبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ — قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ…
شرح متن الحديث
«إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ»: أَي إِنَّمَا صِحَّةُ الأَعمَالِ بِالنِّيَّاتِ، فَإِنَّمَا يَصِحُّ الصِّيَامُ إِذَا نَوَى الصِّيَامَ، وَهَكَذَا الصَّلَاةُ وَغَيرُهَا مِن أُمَّهَاتِ العِبَادَاتِ. وَهَذَا عَلَى مَذهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.
«وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرِئٍ مَا نَوَى»: أَي أَنَّ الإِنسَانَ إِنَّمَا يُحَصِّلُ مَا نَوَاهُ لَا غَيرَهُ، فَإِذَا نَوَى العَصرَ فَتَقَعُ عَصرًا لَا عِشَاءً، وَإِذَا نَوَى صَومَ نَذرٍ لَا يَقَعُ عَن رَمَضَانَ.
«فَمَن كَانَت هِجرَتُهُ إِلَى دُنيَا يُصِيبُهَا أَو إِلَى امرَأَةٍ يَنكِحُهَا فَهِجرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ»: المَقصُودُ هِجرَتُهُ مِن مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ، إِن لَم يُرِد بِهَا طَاعَةَ اللهِ وَرَسُولِهِ بَل هَاجَرَ لِأَجلِ الدُّنيَا فَإِنَّمَا يُحَصِّلُ مَا نَوَى، وَلَيسَ لَهُ بِذَلِكَ الأَجرُ وَالثَّوَابُ الَّذِي وَعَدَهُ اللهُ لِلمُهَاجِرِينَ.
مكانة هذا الحديث وأهميته
اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى صِحَّتِهِ وَجَلَالَتِهِ وَعَظِيمِ قَدرِهِ، وَيَدخُلُ فِي كَثِيرٍ مِن أَبوَابِ العِلمِ. وَبِهِ صَدَّرَ البُخَارِيُّ كِتَابَهُ الصَّحِيحَ إِشَارَةً مِنهُ إِلَى أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يُرَادُ بِهِ وَجهُ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ.
قَالَ أَحمَدُ بنُ حَنبَلٍ وَآخَرُونَ: هُوَ ثُلُثُ الإِسلَامِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَدخُلُ فِي سَبعِينَ بَابًا مِنَ الفِقهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ رُبعُ الإِسلَامِ.
قَالَ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِيٍّ وَغَيرُهُ: يَنبَغِي لِمَن صَنَّفَ كِتَابًا أَن يَبدَأَ فِيهِ بِهَذَا الحَدِيثِ، تَنبِيهًا لِلطَّالِبِ عَلَى تَصحِيحِ النِّيَّةِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَتَبتُ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ خَمسَمِائَةِ أَلفِ حَدِيثٍ، وَيَكفِي الإِنسَانَ لِدِينِهِ مِن ذَلِكَ أَربَعَةُ أَحَادِيثَ، أَحَدُهَا: قَولُهُ ﷺ:
«إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ»
وَقَد قَالَ بَعضُ الحُفَّاظِ شِعرًا:
عُمدَةُ الدِّينِ عِندَنَا كَلِمَاتٌ … أَربَعٌ مِنْ كَلَامِ خَيرِ البَرِيَّةْ
اتَّقِ الشُّبُهَاتِ، وَازهَدْ، وَدَعْ مَا … لَيسَ يَعنِيكَ، وَاعمَلَنَّ بِنِيَّةْ
وَأَمَّا سَبَبُ ذِكرِ الحَدِيثِ فِي هَذَا البَابِ فَقَد قَالَ بَعضُ الفُقَهَاءِ: إِنَّ فِعلَ البُخَارِيِّ مِن ابتِدَاءِ صَحِيحِهِ بِهَذَا الحَدِيثِ تَنبِيهٌ لِلقَارِئِ أَن يُخلِصَ النِّيَّةَ للهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقِيلَ: إِنَّ الحَدِيثَ اشتَمَلَ عَلَى ذِكرِ مَن هَاجَرَ إِلَى اللهِ وَحدَهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ كَانَت مُقَدِّمَةُ النُّبُوَّةِ فِي حَقِّهِ هِجرَتَهُ إِلَى اللهِ وَالخَلوَةَ بِمُنَاجَاتِهِ فِي غَارِ حِرَاءٍ.
قصة في فضل النية
يُحكَى أَنَّ مَلِكًا مِنَ المُلُوكِ أَرَادَ أَن يَبنِيَ مَسجِدًا وَأَمَرَ أَلَّا يُشَارِكَهُ أَحَدٌ فِي بِنَائِهِ لَا بِالمَالِ وَلَا بِغَيرِهِ. وَلَمَّا تَمَّ بِنَاءُ المَسجِدِ أَمَرَ بِوَضعِ اسمِهِ عَلَى بَابِهِ.
رَأَى المَلِكُ فِي المَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَتَالِيَةً كَأَنَّ مَلَكًا مَسَحَ اسمَهُ وَكَتَبَ اسمَ امرَأَةٍ مَكَانَهُ. فَأَمَرَ بِالبَحثِ عَنِ المَرأَةِ فَوَجَدُوهَا عَجُوزًا فَقِيرَةً. فَسَأَلَهَا: هَل سَاعَدتِ فِي بِنَاءِ المَسجِدِ؟ قَالَت: إِنَّمَا مَرَرتُ بِالمَسجِدِ ذَاتَ يَومٍ فَرَأَيتُ دَابَّةً مَربُوطَةً بِحَبلٍ قَصِيرٍ يَمنَعُهَا مِن الوُصُولِ إِلَى دَلوِ مَاءٍ بِجَانِبِهَا، وَقَد بَلَغَ مِنهَا العَطَشُ مَبلَغًا شَدِيدًا، فَقَرَّبتُ مِنهَا الدَّلوَ للهِ تَعَالَى فَشَرِبَت.
فَقَالَ المَلِكُ مُستَغرِبًا: سُبحَانَ اللهِ، عَمِلتِ مَا عَمِلتِ لِوجهِ اللهِ فَقَبِلَ اللهُ مِنكِ، وَأَنَا عَمِلتُ عَمَلِيَ لِيُقَالَ: مَسجِدُ المَلِكِ، فَلَم يَقبَلِ اللهُ مِنِّي. فَتَابَ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَأَمَرَ أَن يُكتَبَ اسمُ المَرأَةِ العَجُوزِ عَلَى بَابِ المَسجِدِ.
فَالنِّيَّةُ لَهَا شَأنٌ عَظِيمٌ، فَإِذَا قَصَدَ المُسلِمُ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ وَجهَ اللهِ أَثَابَهُ اللهُ، وَقَد يَعمَلُ العَمَلَ الَّذِي هُوَ فِي نَظَرِ النَّاسِ قَلِيلٌ فَيُضَاعِفُهُ اللهُ أَضعَافًا كَثِيرَةً بِحُسنِ النِّيَّةِ.
الدعاء الختامي
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِي رَسُولِ اللهِ…
اللهم بِعِلمِكَ الغَيبَ وَقُدرَتِكَ عَلَى الخَلقِ أَحيِنا مَا عَلِمتَ الحَيَاةَ خَيرًا لِنا، وَتَوَفَّنا إِذَا عَلِمتَ الوَفَاةَ خَيرًا لِنا، اللهم نَسأَلُكَ خَشيَتَكَ فِي الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، وَنَسأَلُكَ كَلِمَةَ الحَقِّ فِي الرِّضَا وَالغَضَبِ، وَنَسأَلُكَ القَصدَ فِي الفَقرِ وَالغِنَى، وَنَسأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنفَدُ، وَنَسأَلُكَ قُرَّةَ عَينٍ لَا تَنقَطِعُ، وَنَسأَلُكَ الرِّضَا بَعدَ القَضَاءِ، وَنَسأَلُكَ بَردَ العَيشِ بَعدَ المَوتِ، اللهم زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ، وَاجعَلنَا هُدَاةً مُهتَدِينَ.
اللهم أَصلِح لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصمَةُ أَمرِنا، وَأَصلِح لَنَا دُنيَانا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصلِح لنَا آخِرَتَنا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِنا فِي كُلِّ خَيرٍ، وَاجعَلِ المَوتَ رَاحَةً لَنَا مِن كُلِّ شَرٍّ.
اللهم إِنَّا نَسأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى. اللهم لَكَ أَسلَمنَا وَبِكَ آمَنا، وَعَلَيكَ تَوَكَّلنا وَإِلَيكَ أَنَبنَا وَبِكَ خَاصَمنَا، اللهم إِنَّا نَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ أَن تُضِلَّنَا، أَنتَ الحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَالجِنُّ وَالإِنسُ يَمُوتُونَ.
اللهم يَا اللهُ يَا اللهُ أَذهِبِ الضِّيقَ وَالغُمُومَ عَنَّا، وَأَبعِد كَدَرَ الدُّنيَا وَالهُمُومَ عَن قُلُوبِنَا، وَحَسِّن بِفَضلِكَ سِيرَتَنَا، وَجَمِّل فِي الدُّنيَا هَيئَتَنَا، وَسَدِّد فِي الخَيرِ مَسِيرَتَنَا، وَانشُر بَينَ المَلَائِكَةِ ذِكرَنَا، وَاحفَظ بَينَ الخَلقِ كَرَامَتَنَا، وَعَطِّر بَينَ النَّاسِ سُمعَتَنَا، وَارفَع بَينَ الحُسَّادِ مَهَابَتَنَا، وَإِلَى جَنَّاتِ الخُلدِ أَدخِلنَا، وَفِي الدَّرَجَاتِ العَالِيَةِ أَنزِلنَا، وَيَسِّر أُمُورَنَا، وَطَهِّر قُلُوبَنَا، وَاحفَظ فُرُوجَنَا، وَسَدِّد خُطَانَا، وَأَلهِمنَا الطَّاعَاتِ فِي مَحيَانَا، وَأَسعِدنَا فِي دُنيَانَا وَأُخرَانَا يَا اللهُ يَا اللهُ.
اللهم كُن لِأَهلِ غَزَّةَ عَونًا وَنَصِيرًا، وَبَدِّل خَوفَهُم أَمنًا. اللهم ارزُق إِخوَانَنَا فِي فِلَسطِينَ الصُّمُودَ وَالقُوَّةَ فِي وَجهِ الطُّغيَانِ وَانصُرهُم. اللهم وَرُدَّ إِلَينَا المَسجِدَ الأَقصَى رَدًّا جَمِيلًا. اللهم احفَظ أَروَاحَ المُجَاهِدِينَ فِي فِلَسطِينَ، وَرُدَّهُم إِلَى أَهلِهِم مَرَدًّا كَرِيمًا آمِنًا.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللهم أَعِنَّا عَلَى ذِكرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبَادَتِكَ. اللهم أَعِنَّا عَلَى الصِّيَامِ وَالقِيَامِ وَتَقَبَّل مِنَّا يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللهم اجعَلنَا مِن عُتَقَاءِ هَذَا الشَّهرِ الكَرِيمِ وَمِنَ المَقبُولِينَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ. اللهم ارزُقنَا حُسنَ الخِتَامِ وَالمَوتَ عَلَى دِينِكَ دِينِ الإِسلَامِ وَرُؤيَةَ سَيِّدِ الأَنَامِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ.
اللهم إِنَّا دَعَونَاكَ فَاستَجِب لَنَا دُعَاءَنَا وَاغفِرِ اللهم لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسرَافَنَا فِي أَمرِنَا وَمَا أَنتَ أَعلَمُ بِهِ مِنَّا. وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ وَسَلِّم تَسلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَومِ الدِّينِ.
وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.