بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
المقدمة
إِنَّ صِيَامَ رَمَضَانَ سَبَبٌ لِمَغفِرَةِ الذُّنُوبِ، وَإِنَّ الصَّائِمِينَ لِرَمَضَانَ يُوَفَّونَ أُجُورَهُم عِنْدَ الفِطرِ، وَفِيْ يَومِ الجَوَائِزِ وَهُوَ يَوْمُ عِيْدِ الْفِطْرِ، وَقَد أَمَرَ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عِبَادَهُ بِشُكرِ نِعَمِهِ، وَمِن نِعَمِ اللهِ عَلَينَا نِعمَةُ صِيَامِ رَمَضَانَ.
قَالَ تَعَالَى
﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
البقرة: 185
وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُومُ حَتَّى تَتَأثر قَدَمَاهُ بِلَا ضَرَرٍ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَفعَلُ هَذَا وَقَد غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟، فَيَقُولُ: “أَفَلَا أَكُونُ عَبدًا شَكُورًا؟”.
شكر الله على نعمه
الشكر في دين الله قسمان:
- شكر واجب
- وشكر مندوب
فَالشُّكْرُ الواجبُ هُوَ مَا عَلَى الْعَبْدِ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ الْمُنْعِمِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ بِتَرْكِ الْعِصْيَانِ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ هَذَا هُوَ الشُّكْرُ الْمَفْرُوضُ عَلَى الْعَبْدِ فَمَنْ حَفِظَ قَلْبَهُ وَجَوَارِحَهُ وَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنِ اسْتِعْمَالِ شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَهُوَ الْعَبْدُ الشَّاكِرُ ثُمَّ إِذَا تَمَكَّنَ فِي ذَلِكَ سُمِّيَ عَبْدًا شَكُورًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سُورَةَ سَبَإ:13] وَالشَّكُورُ أَقَلُّ وُجُودًا مِنَ الشَّاكِرِ الَّذِى دُونَهُ.
وَالشُّكْرُ الْمَنْدُوبُ هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى الدَّالُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُتَفَضِّلُ عَلَى الْعِبَادِ بِالنِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ مِمَّا لا يَدْخُلُ تَحْتَ إِحْصَائِنَا.
شكر الله على نعمه نعمة منه نشكره عليها سبحانه
كُلُّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَيْنَا لَا بُدَّ أَنْ نَشْكُرَهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهَا حَتَّىْ أَنَّهُ وَفَّقَنَا لِشُكْرِهِ فَهَذِهِ النِّعْمَةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ شُكْرٍ.
قَالَ الْجُنَيْدُ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُوْلُ: الشُّكْرُ نِعْمَةٌ وَالشُّكْرُ عَلَى النِّعَمِ نِعْمَةٌ إِلَىْ أَنْ لَا يَتَنَاهَىْ الشُّكْرُ إِلَىْ قَرَارٍ.اهـ
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِيْ أَوَّلِ كِتَابِ الرِّسَالَةِ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ لَا يُؤَدَّى شُكْرُ نِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِهِ إِلَّا بِنِعْمَةٍ مِنْهُ تُوْجِبُ عَلَىْ مُؤَدِّيْ ذَلِكَ الشُّكْرَ.
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:
لَئِنْ كَانَ شُكْرِيْ نِعْمَةَ اللهِ نِعْمَةٌ
عَلَيَّ لَهُ فِيْ مِثْلِهَا يَجِبُ الشُّكْرُ
فَكَيْفَ يَصِحُّ الشُّكْرُ إِلَّا بِفَضْلِهِ
وَإِنْ طَالَتِ الْأَيَّامُ وَاتَّصَلَ الْعُمُرُ
إِذَا مَسَّ بِالسَّرَّاءِ عَمَّ سُرُوْرُهَا
وَإِنْ مَسَّ بِالضَّرَّاءِ أَعْقَبَهَا الْأَجْرُ
وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا لَهُ فِيْهِ مِنْهُ
تَضِيْقُ بِهَا الْأَوْهَامُ وَالْبَرُّ وَالْبَحْرُ
من شكر العبد ربَّه أن يكف عن الذنوب
إِنَّ مِن جُملَةِ شُكرِ العَبدِ لِرَبِّهِ عَلَى تَوفِيقِهِ لِصِيَامِ رَمَضَانَ وَإِعَانَتِهِ عَلَيهِ وَمَغفِرَةِ ذُنُوبِهِ، أَن يَكُفَّ عَن مَعصِيَتِهِ وَيُطِيعَهُ فِي كُلِّ أَحوَالِهِ وَأَوقَاتِهِ، أَمَّا مُقَابََلَةُ نِعمَةِ التَّوفِيقِ لِصِيَامِ رَمَضَانَ بِارتِكَابِ المَعَاصِي بَعدَهُ، فَهُوَ لَيسَ شُكرًا مِنَ العَبدِ عَلَى نِعمَةِ اللهِ، فَإِن كَانَ قَد عَزَمَ فِي صِيَامِهِ عَلَى مُعَاوَدَةِ المَعَاصِي بَعدَ انقِضَاءِ الصِّيَامِ، فَهَذَا لَمْ يَكْسَبِ الْخَيْرَ كُلَّهُ.
قَالَ كَعبٌ: مَن صَامَ رَمضَانَ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفسَهُ أَنَّهُ إِذَا أَفطَرَ رَمَضَانَ أَن لَا يَعصِيَ اللهَ، دَخَلَ الجَنَّةَ بِغَيرِ مَسأَلَةٍ وََلَا حِسَابٍ (أَيْ حِسَابٍ عَسِيْرٍ)، وَمَن صَامَ رَمَضَانَ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفسَهُ أَنَّهُ إِذَا أَفطَرَ عَصَى رَبَّهُ، فَهَذَا خَاسِرٌ خَيْرًا كَثِيْرًا.
الثبات على الطاعة بعد رمضان
إِنَّ الأَعمَالَ الَّتِي كَانَ العَبدُ يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى رَبِّهِ فِي شَهرِ رَمَضَانَ لَا تَنقَطِعُ بِانقِضَاءِ رَمَضَانَ، بَل هِيَ بَاقِيَةٌ بَعدَ انقِضَائِهِ مَا دَامَ العَبدُ حَيًّا، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَفرَحُ بِانقِضَاءِ شَهرِ رَمَضَانَ لِاستِثقَالِ الصِّيَامِ وَمََلَلِهِ وَطُولِهِ عَلَيهِ، وَمَن كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَكَادُ يَعُودُ إِلَى العِبَادَاتِ سَرِيعًا، فَالعَائِدُ إِلَى الطَّاعَاتِ بَعدَ فِطرِهِ يَدُلُّ عَودُهُ عَلَى رَغبَتِهِ فِي الطَّاعَاتِ، وَأَنَّهُ لَم يَمَلَّ وَلَم يَستَثقِل وَلَا تَكَرَّهَ بِهَا فِي رَمَضَانَ، وَهَذَا مِن جُملَةِ أَسبَابِ استِحبَابِ صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِن شَوَّالٍ وَجَعلِ الأَجرِ العَظِيمِ لِفَاعِلِهِ، لِأَنَّ مَن يَعُودُ إِلَى الصِّيَامِ بَعدَ صِيَامِ شَهرٍ كَامِلٍ يَكُونُ مِنَ الرَّاغِبِينَ فِي الطَّاعَاتَ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “أَحَبُّ الأَعمَالِ إِلَى اللهِ الحَالُّ المُرتَحِلُ“، رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ، وَفُسِّرَ بِصَاحِبِ القُرآنِ يَضرِبُ مِن أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ يُعِيدُ، كُلَّمَا حَلَّ ارتَحَلَ، وَالعَائِدُ إِلَى الصِّيَامِ سَرِيعًا بَعدَ فَرَاغِ صِيَامِهِ، شَبِيهٌ بِقَارِئِ القُرآنِ إِذَا فَرَغَ مِن قِرَاءَتِِهِ ثُمَّ عَادَ إِلَيهِ فِي المَعنَى، وَاللهُ أَعلَمُ.
قِيلَ لِبِشرٍ الحَافِي: إِنَّ قَومًا يَتَعَبَّدُونَ وَيَجتَهِدُونَ فِي رَمَضَانَ، أَي فَقَط، فَقَالَ: إِنَّ الصَّالِحَ هُوَ الَّذِي يَتَعَبَّدُ وَيَجتَهِدُ السَّنَةَ كُلَّهَا.
وَسُئِلَ الشِّبلِيُّ: أَيُّهُمَا أَفضَلُ، رَجَبٌ أَو شَعبَانُ؟ فَقَالَ: كُن رَبَّانِيًّا، وَلَا تَكُن شَعبَانِيًّا، أَي لَا تَنظُر وَقتًا لِلطَّاعَةِ لَا تَفعَلُ الطَّاعَاتِ إِلَّا فِيهِ، بَلِ افعَلِ الطَّاعَاتِ فِي كُلِّ وَقتٍ وَحِينٍ، ثُمَّ أَنشَدَ:
إِذَا كُنتُ فِي حَربِ الهَوَى مُتَجَرِّدًا
فَكُــــلُّ الأَرضِ ثَغرٌ لِي وَطَرسُوسُ
وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَلُهُ دِيمَةً، أَي دَائِمًا فِي كُلِّ السَّنَةِ، وَسُئِلَت عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: هَل كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخُصُّ يَومًا مِنَ الأَيَّامِ؟ فَقَالَت: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَقَالَت: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيرِهِ عَلَى إِحدَى عَشرَةَ رَكعَةً، أَي فِيمَا عَلِمَت هِيَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا، لَكِن رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ أَحيَانًا أَكثَرَ مِن ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ وَغَيرِهِ، لَكِنِ المَقصُودُ أَنَّ عَمَلَهُ كَانَ كُلَّ السَّنَةِ لَا يَنقَطِعُ، وَقَد كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقضِي مَا فَاتَهُ مِن أَورَادِهِ فِي رَمَضَانَ فِي شَوَّالٍ، فَتَرَكَ فِي عَامٍ اعتِكَافَ العَشرَ الأَوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ، ثُمَّ قَضَاهُ فِي شَوَّالٍ، فَاعتَكَفَ العَشرَ الأُوَلَ مِنهُ.
قضاء ما فات من رمضان
عَن أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَت تَأمُرُ أَهلَهَا: مَن كَانَ عَلَيهِ قَضَاءٌ مِن رَمَضَانَ أَن يَقضِيَهُ الغَدَ مِن يَومِ الفِطرِ.
فَمَن كَانَ عَلَيهِ قَضَاءٌ مِن شَهرِ رَمَضَانَ فَليَبدَأ بِقَضَائِهِ فِي شَوَّالٍ، فَإِنَّهُ أَسرَعُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، وَهُوَ أَولَى مِنَ التَّطَوُّعِ بِصِيَامِ سِتَّةٍ مِن شَوَّالٍ.
الخاتمة
هَذِهِ الشُّهُورُ وَالأَعوَامُ وَاللَّيَالِي وَالأَيَّامُ كُلُّهَا مَقَادِيرُ لِلآجَالِ، وَمَوَاقِيتُ لِلأَعمَالِ، ثُمَّ تَنقَضِي سَرِيعًا، وَتَمضِي جَمِيعًا، وَالَّذِي أَوجَدَهَا وَابتَدَعَهَا، وَخَصَّهَا بِالفَضَائِلِ وَأَودَعَهَا، بَاقٍ لَا يَزُولُ، وَدَائِمٌ لَا يَحُولُ، هُوَ فِي جَمِيعِ الأَوقَاتِ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَلِأَعمَالِ عِبَادِهِ رَقِيبٌ، فَسُبحَانَ مَن قَلَّبَ عِبَادَهُ فِي اختِلَافِ الأَوقَاتِ بَينَ وَظَائِفِ الخَدَمِ، لِيُسبِغَ عَلَيهِم فِيهَا فَوَاضِلَ النِّعَمِ، وَيُعَامِلَهُم بِنِهَايَةِ الجُودِ وَالكَرَمِ.
لَمَّا انقَضَتِ الأَشهُرُ الثَّلَاثَةُ الكِرَامُ الَّتِي أَوَّلُهَا الشَّهرُ الحَرَامُ، وَآخِرُهَا شَهرُ الصِّيَامِ، أَقبَلَت بَعدَهَا الأَشهُرُ الثَّلَاثَةُ، أَشهُرُ الحَجِّ إِلَى البَيتِ الحَرَامِ، فَكَمَا أَنَّ مَن صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ، فَمَن حَجَّ البَيتَ وَلَم يَرفُث وَلَم يَفسُق رَجَعَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَومَ وَلَدَتهُ أُمُّهُ، وَمَا يَمضِي مِن عُمُرِ المُؤمِنِ سَاعَةٌ مِنَ السَّاعَاتِ إِلَّا وَللهِ فِيهَا عَلَيهِ وَظِيفَةٌ مِن وَظَائِفِ الطَّاعَاتِ، فَالمُؤمِنُ يَتَقَلَّبُ بَينَ هَذِهِ الوَظَائِفِ، وَيَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى مَولَاهُ وَهُوَ رَاجٍ خَائِفٌ، وَالمُحِبُّ لَا يَمَلُّ مِنَ التَقَرُّبِ بِالنَّوَافِلِ إِلَى مَولَاهُ، وَلَا يَأمَلُ إِلَّا رِضَاهُ.
كُلُّ وَقتٍ يُخلِيهِ العَبدُ مِن طَاعَةِ مَولَاهُ فَقَد خَسِرَهُ، وَكُلُّ سَاعَةٍ يَغفُلُ فِيهَا عَن ذِكرِ اللهِ يَخسَرُ ثَوَابَهَا، فَوَا أَسَفَاهُ عَلَى زَمَانٍ ضَاعَ فِي غَيرِ طَاعَةِ اللهِ، وَاحَسرَتَاهُ عَلَى وَقتٍ فَاتَ فِي غَيرِ عِبَادَةٍ.
فَمَن عَمِلَ طَاعَةً مِنَ الطَّاعَاتِ وَفَرَغَ مِنهَا، فَعَلَامَةُ قَبُولِهَا أَن يَصِلَهَا بِطَاعَةٍ أُخرَى، وَعَلَامَةُ رَدِّهَا أَن يَعقُبَ تِلكَ الطَّاعَةَ بِمَعصِيَةٍ، مَا أَحسَنَ الحَسَنَةَ بَعدَ السَّيِّئَةِ تَمحُوهَا، وَأَحسَنُ مِنهَا الحَسَنَةُ بَعدَ الحَسَنَةِ تَتلُوهَا، وَمَا أَقبَحَ السَّيِّئَةَ بَعدَ الحَسَنَةِ تَمحَقُهَا.
وَهَذَا الخِطَابُ لِلشَّبَابِ، فَأَمَّا المُسِنُّ إِذَا عَاوَدَ المَعَاصِي بَعدَ انقِضَاءِ رَمَضَانَ فَهُوَ أَقبَحُ وَأَقبَحُ، لِأَنَّ الشَّابَّ يُؤَمِّلُ مُعَاوَدَةَ التَّوبَةِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَهُوَ مُخَاطِرٌ، فَإِنَّ المَوتَ قَد يُعَاجِلُهُ وَقَد يَطرُقُهُ بَغتَهً، أَمَّا الشَّيخُ فَقَد شَارَفَ مَركِبُهُ سَاحِلَ بَحرِ المَوتِ، فَمَاذَا يُؤَمِّلُ؟
نَعَى لَكَ ظِلَّ الشَّبَابِ المَشِيبُ
وَنَادَتكَ بِاسمِ سِوَاكَ الخُطُوبُ
فَكُن مُستَعِدًّا لِدَاعِي الفَنَاءِ
فَكُلُّ الَّذِي هُوَ آتٍ قَرِيبُ
أَلَسنَا نَرَى شَهَوَاتِ النُّفُوسِ
تَفنَى وَتَبقَى عَلَينَا الذُّنُوبُ
يَخَافُ عَلَى نَفسِهِ مَن يَتُوبُ
فَكَيفَ يَكُن حَالُ مَن لَا يَتُوبُ
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:
- القُرءَانِ الكَرِيمِ.
- السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
- لَطَائِفِ المَعَارِفِ لِابنِ رَجَبٍ.