الحديث
قال رسول الله ﷺ
اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا
رواه الأربعة، وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان
من حديث صخر بن وداعة الغامدي
وقَالَ صخر بن وداعة الغامدي: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً بَعَثَهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ. وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا كَانَ يُرْسِلُ غِلْمَانَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَثُرَ مَالُهُ حَتَّى كَانَ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَضَعُهُ. ذكر ذلك السخاوي في المقاصد الحسنة.
المعنى
معنى البكور
البكور معناه التبكير فِي الخروج من البيت، أما الاستيقاظ قبل الفجر هذا أمر مهم، ولكنه ليس معنى الحديث. البكور الخروج فِي الحاجات باكرًا كالسفر أو لشراء غرض هذا يطلب له التبكير. وأما الاستيقاظ قبل الفجر فهو أمر مهم إلا أنه لا يسمى بكورًا.
معنى البكور في الحديث
معناه أن يخرج أول النهار لحاجاته، السعي أول النهار فيه بركة، وذلك بأن يصلي صلاة الصبح فيكون أدى حق الله ثم يشتغل بالذكر وقراءة القرءان أو يذهب لعمله لطلب المعيشة، هكذا المسلمون وهكذا عاداتهم القديمة، كانوا يبكرون ويستيقظون قبل الفجر أو بعده ثم يصلون الصبح ويذكرون الله ثم يذهبون لأعمالهم، والرسول كان بعد صلاة العشاء ينام، ثم عندما يصيح الديك يستيقظ، والديك يصيح عند نصف الليل، فيقوم ويصلي ثم ينام قليلًا ثم يقوم قبل الفجر يصلي ثم ينام، ثم يوقظه المؤذن للفجر. كان للصبح أذانان، الأول قبل الفجر بحصة من الزمن، والثاني بعد الفجر. كان ينام قبل انتصاف الليل، وفي هذا بركة. الذي ينام قبل نصف الليل ينال خيرًا كثيرًا، يستطيع أن يقوم قبل الفجر ويصلي ويدعو الله ويقرأ القرءان ثم يصلي الصبح بعد الفجر ثم يمضي لحاجاته وفي ذلك بركة، وهذا معنى الحديث المذكور.
سنن مهمة ينبغي للمسلم أن يعملها في يومه
اعلَم أَنَّ الِاستِيقَاظَ بَاكِرًا أَمرٌ مُستَحسَنٌ شَرعًا لِقَولِهِ ﷺ: “بُورِكَ لِأُمَّتِى فِى بُكُورِهَا“، رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ.
وَيُسَنُّ للمُسلِمِ إِذَا استَيقَظَ مِن نَومِهِ أَن يَقُولَ: (الحَمدُ للهِ الَّذِى أَحيَانَا بَعدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيهِ النُّشُور)، مَعنَاهُ نَحمَدُ اللهَ أَن جَعَلَنَا نَستَيقِظُ مِن نَومِنَا وَنَعِيشُ وَلَم يُمِتنَا وَنَحنُ نَائِمُونَ وَهُوَ الَّذِى يُحيِينَا بَعدَ مَوتِنَا للبَعثِ.
وَيُسَنُّ أَن يَستَعمِلَ السِّوَاكَ عِندَ القِيَامِ مِنَ النَّومِ.
وَأَن يَنوِىَ فِعلَ الوَاجِبَاتِ وَاجتِنَابَ المُحَرَّمَاتِ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي يَومِهِ.
وَإِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ إِلَى بَيتِ الخَلاءِ لِقَضَاءِ الحَاجَةِ يَقُولُ: (بِسمِ اللهِ اللهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ)، وَيَدخُلُ بِرِجلِهِ اليُسرَى وَيَقضِى حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَخرُجُ بِرِجلِهِ اليُمنَى وَيَقُولُ: (غُفرَانَكَ الحَمدُ للهِ الَّذِى أَذهَبَ عَنِّىَ الأَذَى وَعَافَانِى).
وَيَتَّجِهُ إِلَى القِبلَةِ بَعدَ أَن يَتَوَضَّأَ وَيَرفَعُ بَصَرَهُ وَيَقُولُ: (أَشهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ) ثُمَّ يَخفِضُ بَصَرَهُ وَيَقُولُ: (اللهُمَّ اجعَلنِى مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجعَلنِى مِنَ المُتَطَهِّرِينَ سُبحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمدِكَ أَشهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ أَستَغفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيكَ).
ثُمَّ يُصَلِّى سُنَّةَ الصُّبحِ ثُمَّ يُصَلِّى الصُّبحَ جَمَاعَةً فِي المَسجِدِ فَإِن لَم يَستَطِع فَمَعَ أَهلِهِ وَيَنبَغِى أَن يَخشَعَ فِى صَلاتِهِ لِيَنَالَ الثَّوَابَ مِنَ اللهِ.
وَيَنبَغِى أَن يُصَلِّىَ بِثَوبَينِ قَمِيصٍ وَرِدَاءٍ وَأَن يَضَعَ عَلَى رَأسِهِ قَلَنسُوَةً وَيُسَنُّ لَهُ أَن يَستَاكَ وَأَن يَتَّخِذَ سُترَةً وَأَن يُفَرِّجَ بَينَ قَدَمَيهِ شِبرًا، وَيُسَنُّ أَن يَقُولَ قَبلَ أَن يَدخُلَ فِى الصَّلاةِ: (اللهُمَّ ءَاتِنَا أَفضَلَ مَا تُؤتِى عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ).
فَإِذَا ذَكَرَ اللهَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى أَصبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفسِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “يَعقِدُ الشَّيطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأسِ أَحَدِكُم إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ يَضرِبُ كُلَّ عُقدَةٍ عَلَيكَ لَيلٌ طَوِيلٌ فَارقُد، فَإِنِ استَيقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انحَلَّت عُقدَةٌ فَإِن تَوَضَّأَ انحَلَّت عُقدَةٌ فَإِن صَلَّى انحَلَّت عُقدَةٌ فَأَصبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفسِ وَإِلَّا أَصبَحَ خَبِيثَ النَّفسِ كَسلَانَ“، رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَيَنبَغِى أَن يَقرَأَ ءَايَةَ الكُرسِيِّ بَعدَ كُلِّ صَلاةٍ فَقَد وَرَدَ فِى الحَدِيثِ: “مَن قَرَأَ ءَايَةَ الكُرسِىِّ فِى دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكتُوبَةٍ لَم يَمنَعهُ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ إِلَّا المَوتُ”، مَعنَاهُ يَصعَدُ رُوحُهُ إِلَى الجَنَّةِ بَعدَ مَوتِهِ فَورًا ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الجَسَدِ.
وَيَنبَغِى أَن يَقرَأَ المُعَوِّذَتَينِ بَعدَ كُلِّ صَلاةٍ مَكتُوبَةٍ فَإِنَّ قِرَاءَةَ المُعَوِّذَتَينِ عَقِبَ كُلِّ صَلاةٍ شَىءٌ عَظِيمٌ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: “مَا تَعَوَّذَ المُتَعَوِّذُونَ بِمِثلِهِمَا”، فَلا يُوجَدُ مِثلُ المُعَوِّذَتَينِ فِى القُرءَانِ فِى التَّعوِيذِ.
ثُمَّ يَبدَأُ بِقِرَاءَةِ أَورَادِ التَّحصِينِ، وَمِنهَا أَن يَقُولَ: (بِسمِ اللهِ الَّذِى لا يَضُرُّ مَعَ اسمِهِ شَىءٌ فِى الأَرضِ وَلا فِى السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيم) ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَيَقُول: (حَسبِىَ اللهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرشِ العَظِيم) سَبعَ مَرَّاتٍ، وَيَقُول: (أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِى لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٍ مِن شَرِّ مَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعرُجُ فِيهَا وَمِن شَرِّ مَا ذَرَأَ فِى الأَرضِ وَمَا يَخرُجُ مِنهَا وَمِن شَرِّ فِتَنِ الليلِ وَالنَّهَار وَمِن شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطرُقُ بِخَيـرٍ يَا رَّحمٰن) مَرَّة.
وَيُستَحَبُّ لَهُ إِذَا رَأَى وَجهَهُ فِى المِرءَاةِ أَن يَقُولَ: (الحَمدُ للهِ اللهُمَّ كَمَا حَسَّنتَ خَلقِى فَحَسِّن خُلُقِى).
وَيُسَنُّ أَن يَقُولَ إِذَا لَبِسَ ثَوبًا: (الحَمدُ للهِ الَّذِى كَسَانِى هَذَا الثَّوبَ وَرَزَقَنِيهِ مِن غَيرِ حَولٍ مِنِّى وَلا قُوَّة).
وَيُسَنُّ أَن يَقُولَ إِذَا أَرَادَ أَن يَأكُلَ أَو يَشرَبَ: (بِسمِ اللهَِ) فَإِذَا نَسِيَ يَقُولُ إِذَا تَذَكَّرَ: (بِسمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَءَاخِرَه).
وَيُستَحَبُّ أَن يَأكُلَ بِنِيَّةِ التَّقَوِّى عَلَى طَاعَةِ الله، وَأَن يَقُولَ بَعدَ الِانتِهَاءِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ: (الحَمدُ للهِ الَّذِى أَطعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسلِمِينَ).
وَإِذَا أَرَادَ الخُرُوجَ مِنَ البَيتِ لِقَضَاءِ حَاجَاتِهِ أَو لِعَمَلِهِ يَخرُجُ مِن بَيتِهِ وَيَقُولُ: (بِسمِ اللهِ تَوَكَّلتُ عَلَى اللهِ لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) وَيَقرَأُ ءَايَةَ الكُرسِيِّ، فَقَد وَرَدَ فِى الحَدِيثِ أَنَّ مَن قَالَ ذَلِكَ يُقَالَ لَهُ: (كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ) وَتَنَحَّى عَنهُ الشَّيطَانُ أَى مَالَ عَنهُ مَعنَاهُ إِن قَالَ ذَلِكَ اللهُ يَحفَظُهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَسرَحُونَ فِى الطُّرُقَاتِ فَلا يَستَطِيعُونَ التَّعَرُّضَ لَهُ.
وَإِذَا أَرَادَ استِيدَاعَ بَيتِهِ وَأَهلِهِ عِندَ الخُرُوجِ يَقُولُ: (اللهُمَّ إِنِّى أَستَودِعُكَ بَيتِىَ هَذَا وَمَن فِيهِ وَمَا فِيهِ) وَلَيسَ شَرطًا أَن يُشِيرَ إِلَيهِ، فَقَد رَوَى الطَّبَرَانِىُّ وَالبَيهَقِىُّ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّهُ قَالَ سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: “إِنَّ اللهَ إِذَا استُودِعَ شَيئًا حَفِظَهُ“.
وَيُستَحَبُّ أَن يَقُولَ إِذَا رَأَى فِى طَرِيقِهِ مُبتَلًى فِى دِينِهِ أَو دُنيَاهُ: (الحَمدُ للهِ الَّذِى عَافَانِى مِمَّا ابتَلاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِى عَلَى كَثِيرٍ مِمَّن خَلَقَ تَفضِيلا) وَيَقُولُ ذَلِكَ بِحَيثُ لَا يَسمَعُهُ مَن ابتُلِيَ فِي دُنيَاهُ أَمَّا مَن ابتُلِيَ فِي دِينِهِ فَيُستَحَبُّ أَن يَقُولَ بِحَيثُ يَسمَعُهُ.
وَيُسَنُّ أَن يَقُولَ إِذَا رَأَى مَا يَسُرُّهُ: (الحَمدُ للهِ الَّذِى بِنِعمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَات) وَأَن يَقُولَ إِذَا رَأَى مَا يَسُوؤُهُ: (الحَمدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ).
وَإِذَا التَقَى بِأَخِيهِ المُسلِمِ يُسَلِّمُ عَلَيهِ وَيَبتَسِمُ فِى وَجهِهِ وَيُصَافِحُهُ وَيُصَلِّى عَلَى النَّبِىِّ وَيَقُولُ: (اللهُمَّ اغفِر لِى وَلِأَخِى هَذَا) فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَفَعَلَ أَخُوهُ مِثلَهُ يُغفَرُ لَهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِن ذُنُوبِهِمَا مِنَ الصَّغَائِرِ وَقَد يَغفِرُ اللهُ لَهُمَا الكَبَائِرَ، فَعَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: “مَا مِن مُسلِمَينِ يَلتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ وَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِىِّ إِلَّا لَم يَتَفَرَّقَا حَتَّى يُغفَرَ لَهُمَا ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنهَا وَمَا تَأَخَّرَ” رَوَاهُ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ العَسقَلانِىُّ.
وَيَنبَغِى للمُسلِمِ أَن يُكثِرَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِىِّ فِي يَومِهِ وَخَاصَّةً فِى عَصرِ يَومِ الجُمُعَةِ وَأَن يَذكُرَ اللهَ كَثِيرًا وَأَن يُصَلِّىَ نَوَافِلَ الصَّلَوَاتِ وَأَن يَشتَغِلَ بِعِلمِ الدِّينِ تَعَلُّمًا وَتَعلِيمًا بَعدَ الِانتِهَاءِ مِنَ العَمَلِ وَأَن يَصُومَ يَومَىِ الِاثنَينِ وَالخَمِيسِ مِن كُلِّ أُسبُوعٍ.
بارك الله فيك دكتور
ارجو الدعاء لي