ءافة المخدرات

ءافة المخدرات

الخطبة الاولى

  الحمدُ للهِ القائمِ على كلِّ نفسٍ بما كسبت، الرقيبِ على كل جارحةٍ بما اجتَرحتْ، المُطَّلِعِ على ضمائرِ القلوبِ إذا هَجستْ، الذي لا يَعزُبُ عن علمهِ مثقالُ ذرةٍ في السماواتِ والأرضِ تَحركتْ أو سكنتْ، المُتفضِّلِ بقَبولِ طاعاتِ العبادِ وإن صغُرتْ وبالعفوِ عن معاصِيْهم وإن كثُرتْ، فسبحانَ من عمَّتْ نِعمتُه كافةَ العبادِ وشَمَلت ووسِعَت رحمتُه كلَّ شيء وغَمَرتْ. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جلّتْ قدرتُه وعَظُمتْ وأشهد أن سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمنَا محمدًا عبدُهُ ورسولُه، اللهمَّ صلِّ وسلّْمْ وأنعِمْ وأكرِمْ وبارِك على سيدِنا محمدٍ وعلى ءالِهِ وصحبِهِ ما تحرَّكَتِ الأَلسِنَةُ بذلك ونَطَقَتْ.

  عبادَ اللهِ اتقُوا اللهَ تعالَى وخافوه، واعلموا أنكم صائرونَ سائرونَ للحساب، وسيُسألُ كلُّ واحدٍ منكم عن قولِهِ وفعلِهِ واعتقادِهِ، “يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ”(الحاقة:18) فاتقوا اللهَ تعالى القائلَ في كتابهِ العظيمِ:“يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ”(ءال عمران:30)

  إخوةَ الإسلامِ: يقولُ اللهُ تبارك وتعالى في القرءانِ الكريمِ:”إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ”(ءال عمران:19)فالدينُ المرضيُّ عند اللهِ تعالى والشرطُ الأساسيُّ لدخولِ الجنةِ هو الإسلامُ، وهو دينُ كلِّ الأنبياءِ عليهمُ الصلاةُ والسلام، فقد روى الإمامُ أحمدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: “الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ(1) دِينُهُمْ وَاحِدٌ وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى”فكلُ الأنبياءِ كانوا على دينٍ واحدٍ وهو الإسلامُ، ولكنَّ أمهاتِهم أي شرائعَهم أي الأحكامَ كعددِ الصلواتِ ونحوِها كانت مختلفةً، ومن الأمورِ التي اتفقَ عليها كلُّ الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلامُ، الكلياتُ(2) الخمسُ، وهي حفظُ الدينِ، أي دينِ الإسلام، وحفظُ النفسِ، وحفظُ النسبِ أي اجتنابُ الزنى، وحفظُ العقلِ وحفظُ المال(3)وما أُرِيدُ الكلامَ عليه هنا هو حفظُ العقلِ، أنْ تحفظَ أخي المسلم عقلَكَ عن كلِّ ما يضرّه. 

أيها المؤمنون: لقد رزقنا اللهُ تباركَ وتعالَى العقلَ، والعجيبُ كيف أن البعضَ لا يحفظُ نعمةَ اللهِ تعالى، ويعملُ بما هو تضييعٌ للعقلِ فَيَشرَبُون المخدِّرَاتِ والخمرَ ونحوَ ذلك ممَّا يُضَيِّعُ عقولَهم، والقرءانُ الكريمُ ذَكَرَ العقلَ أو ما يدلُّ عليه ما يُقارِبُ السبعين مرّةً وفي كل مرةٍ يُذكَرُ في مقامِ التكريمِ والتعظيمِ والتنبيهِ عَلَى اتباعِهِ وعَدَمِ تَضييعِهِ. واسمَعْ معِي أخي المسلم كيفَ العاقلُ يُفكِّرُ فيَسلُكُ طريقَ الخيرِ، فهذا نعيمُ بنُ مسعودٍ في غزوةِ الخَندقِ يقولُ: في إحدى لَيالِي الحِصَارِ، كنتُ مُستلقيًا في خَيمَتِي، بدأتُ أتَفَكَّرُ، وأقولَ: يا نُعيمُ، لِمَ جِئتَ لِمُحاربةِ هذا الرجلِ الصالِحِ؟ هل تُحارِبُه لأنه سَفَكَ دمًا؟ لا هل تحاربُهُ لأنه اغتَصَبَ مالًا؟ لا أيعقلُ يا نعيمُ أن تُحارِبَ رجلًا صالحًا؟ يا نعيمُ أينَ عقلُك؟ وهؤلاءِ الذين هم حولَ النبيِّ ماذا فَعَلُوا؟ آمنُوا به وصدَّقُوا دعوتَهُ، دعوةً تَدعُو إلى مَكارمِ الأخلاقِ. فصَارَ يُحاورُ نفسَه حتى ذَهَبَ لِمُعَسكَرِ النبيِّ ﷺ وَدَخَل على النبيِّ ﷺ قال: فلمَّا رَآني رسولُ الله ﷺ جَلَسَ ثمَّ قال: “ما جاء بكَ يا نُعيمُ؟” قلتُ: إني جئتُ أُصَدِّقُكَ وأشهدُ أنَّ ما جئتَ به حقٌّ ، فمُرْني بما شئتَ يا رسول الله(4). دَخَلَ في الإسلامِ وكان قائدًا عند المشركين، لماذا ؟ لأنه فكَّر بعقلِهِ تفكيرًا سليمًا، فلولا عقلُهُ لَمَا استطاع أن يدخلَ في الإسلامِ، فكيف يَجرُؤُ مَن يَجرُؤُ على تَضييعِ هذه النعمةِ العظيمةِ بمخدِّرٍ أو خمرٍ أو نحوِ ذلك؟ 

  إخوةَ الإسلامِ: مما يتعجّب منه في زمانِنا، أن البعضَ لعبَ بعقولِ المسلمينَ من شبابٍ وغيرِهم فدسَّ فيهم أن شربَ الخمرِ ليس محرمًا في دينِ اللهِ تعالى، وصار يتكلّمُ – كحالِ الكثيرِ – بلا علمٍ، فزعم أن لا ءايةَ في القرءانِ تدلُّ على حرمة الخمرِ، فاسمعْ معي جيدًا أخي المسلم، كيف تردُّ على هذا وأمثالِهِ، يقولُ اللهُ تبارك وتعالى في سورةِ البقرةِ: “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ”(219) فأثبت اللهُ تبارك وتعالى في هذه الآيةِ أن في الخمرِ إثمًا كبيرا، ويقولُ اللهُ تبارك وتعالى في سورةِ الأعرافِ: “قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ”(33) فالإثم والذي منه شربُ الخمرِ حرامٌ بنصِّ القرءانِ، زدْ على ذلك أن اللهَ تعالى يقولُ في سورةِ المائدةِ: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)”فاللهُ تعالى يأمرُ باجتنابِ شربِ الخمرِ والأمرُ يُحملُ على الوجوبِ، ولذلك حين قُرِئَ على سيدِنا عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه قولُه تعالى: “فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ” قال:“انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا”(5).

إخوة الإسلام: كذلك حرّمَ اللهُ تعالى المخدِّراتِ حيث قالَ عزَّ وجلَّ : “وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا”(النساء:29)، وقالَ تعالَى:“وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ”(البقرة:195)  فكلُّ مَا يؤدِّي بالإنسانِ إلَى الهلاكِ فهوَ حرامٌ أنْ يَتَعَاطَاهُ، ولَا ريبَ أنَّ الهلاكَ ظاهرٌ فِي تعاطي المخدراتِ، وفيهَا إلقاءٌ بالنفسِ فِي المخاطرِ، وقدْ روَى الإمامُ أحمدُ فِي مسندِهِ عن أمِّ المؤمنينَ أمّ سلمةَ رضي اللهُ عنها:“نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ”. فَالْمُخَدِّرَاتُ تَدْخُلُ تَحْتَ كَلِمَةِ مُفْتِرٍ، إذِ الْمُفْتِرُ مَا يُحْدِثُ فِي الْجِسْمِ وَالْعَيْنِ أَثَرًا ضَارًّا. 

فانتبِهْ أخي المسلم فإن الأمرَ قد يبدأُ بحبّةٍ أو إِبرةٍ أو شُرْبَةٍ أو غيرِ ذلك، ثم ينتهي بسرقةِ مالٍ أو زنىً أو قتلٍ، قد يعطيكَ  صاحبُك المخدِّرَ أو نحوَهُ، وأنت لا تَدري، فلا تأخذْ شيئًا من هذه الأشياءِ المجهولةِ بالنسبةِ لكَ، وكن يقِظًا أخي المسلم فيمن تُصاحِب، وممن تأخذُ وتأكلُ، وإياكَ أن يضحَكَ عليك أحدُهم فيقولَ لك أنت مكروبٌ مهمومٌ فخذْ هذا أو اشربْ هذا تذهبْ كلُّ مَشاكلِكَ. فهذه المخدِّراتُ وهذه الخمرُ ليست هي الحلَّ لمشاكلِكَ، بل هي بدايةٌ لِمَشاكِلَ ما عهدتَـَها من قبلُ.

 فيا أخي المسلم كيف تعصِي اللهَ الذي خلقَكَ وأنعمَ عليكَ بكلِّ نعمةٍ هي فيك؟! إن تعلَّقْتَ بعد ذلك بالمخدِّراتِ والخمرِ من أينَ ستأتي بالمالِ لشراءِ هذه الأشياءِ؟ قد تسرقُ مالَ أبيكَ وقد تبيعُ متاعَ أهلِك أو تفعلُ غيرَ ذلك من الوسائلِ الفاسدةِ التي ستنجَرُّ إليها لتصلَ إلى مرادِكَ بل إنك قد تُقبِّلُ الأقدامَ وتقدّمُ نفسَكَ لتحصُلَ على حبةٍ واحدةٍ وتقعُ في غياهِبِ الذُلِّ، ذلِّ المعصيةِ وذلِّ الانقيادِ للأراذِلِ فهل هذا ما تريدُهُ لنفسِكَ أخي المسلم؟!نسألُ اللهَ تعالى السلامةَ وأن يَحفظَ علينا عقولَنا ودينَنا إنه على كلِّ شيءٍ قديرٌ وبعبادِهِ لطيفٌ خبيرٌ، هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

الخطبة الثانية

  الحمدُ للهِ لهُ النعمةُ وله والفضلُ وله الثناءُ الحَسَنُ والصلاةُ والسلامُ على سيدِنَا محمدٍ سيدِ البشرِ، عبادَ اللهِ اتقوا اللهَ وأطيعوهُ. أمَّا بعدُ أيها المؤمنون:

  عبادَ الله: كمْ أَفسَدَتْ ءافةُ المخدِّرات والخمرِ مِنْ دينٍ؟! وكمْ أَزهَقَتْ مِنْ نفسٍ؟! وكمْ دَنَّسَتْ مِنْ عِرْضٍ؟! وكمْ عَطَّلَتْ مِنْ عقلٍ؟! وكمْ أضاعَتْ مِنْ مالٍ؟! وكم فكّكتْ من أسرةٍ ودمّرت من مجتمعٍ؟! فيا أيها الأبُ ويا أيها المربي تذكرْ حديثَ رسولِ اللهِ ﷺ في صحيحِ البخاريِّ: “كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”  فيا أيها الأبُ أينَ ابنُك؟ هل تسألُ عن أحوالِهِ ومَن يُصاحِبُ ومع مَن يَسْهَر؟ أم أنَّك تقتصرُ على السؤالِ عن طعامِهِ وشرابِهِ وعلاماتِهِ في المدرسةِ أو الجامعةِ وحسب. يا أيها الأبُ عندما ترى ولدَكَ يرجِعُ الساعةَ الثالثةَ قُبيلَ الفجرِ وقد احمرتْ عينَاهُ واسودَّ ما تحتَهما وذهبتْ قُوَّتُهُ وزاد كَسَلُهُ وثَقُلَ نومُهُ وقَلَّتْ حركتُهُ وهِمَّتُهُ ما هو موقفُك حينئذٍ يا تُرى؟ لا تنتظرْ حتى تقعَ الفأسُ في الرأسِ، وانظرْ ولدَكَ من يُخَالِلُ ويصاحبُ فالمرءُ على دينِ خليلِه، فإنَّ الصاحبَ ساحِبٌ إما إلى الجنةِ وإما إلى النارِ. نسألُ اللهَ تعالى السلامةَ ودخولَ الجنانِ.

واعلموا عِبَادَ اللهِ أنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ عَظِيْمٍ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ فَقَالَ:“إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلونَ على النبيِّ يا أيُّهَا الذينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَليهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا”لبيكَ اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالمينَ إنكَ حميدٌ مجيدٌ. اللهمّ اغفر للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأموات، اللهم ارفعِ البلاءَ والأمراضَ عنِ المسلمينَ، وَفَرِّجْ عَنَّا وَقِنَا شَرَّ مَا نَتَخَوَّفُ، اللهم فَرِّجِ الكَرْبَ عَنِ الأَقْصَى يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِيْنَ اللهمّ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ، أنتَ الغنيُّ ونَحنُ الفقراءُ،اللهم احفظْ شبابَ المسلمينَ من الآفاتِ والشرور واهدِهم وأصلحْ بالَهم وحالَهم، اللهم فرِّجْ كروبَنا واسترْ عيوبَنا وأَذهبْ همومَنا يا ربَّ العالمين. اللهمّ أغِث قلوبَنا بالإيمانِ واليقين، اللهم اجعلْ هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائرَ بلادِ المسلمينَ، اللهم وَفِّقْ مَلِكَ البلادِ لِمَا فيه خيرُ البلادِ والعبادِ يا ربَّ العالمينَ ارزقْهُ البطانَةَ الصالحةَ التي تأمرُهُ بالمعروفِ وتنهاهُ عنِ المنكرِ، عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعظكُمْ لعلكم تذكرونَ وأقمِ الصلاةَ.

الحاشية

  1. الأخوة العلّات: الأب واحد، والأمهات مختلفات.
  2. أي الأمور العامة التي لا تختص بواحدٍ دون ءاخر.
  3. وزاد بعضهم سادسا وهو حفظ العِرض والمراد به موضعُ المدحِ والذمِ من الإنسان ففي كل الشرائع يحرم الاستخفاف بالمسلم بغير حق، واستغابته ونحو ذلك. ذكره اللقاني.
  4. ذكر هذه القصة أهل السير، كابن كثير في البداية والنهاية، وابن برهان الحلبي في السيرة الحلبية.
  5. رواه الترمذي في سننه وأحمد في مسنده.