بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
شرع الله لعباده التعداد في النكاح وأمرهم بالعدل والإحسان فيه وأمر بالتسوية بين النساء إذا عدد الرجل الزوجات، لذلك يجب على الزوج أن يتعلم أحكام تعداد النساء وماذا يترتب عليه من أحكام في هذه الحال، ومن هذه الأحكام القَسْم والعدل في النفقة والمبيت ونحو ذلك.
قال الله تعالى:
﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾.
سورة النساء: 3
فمن حقوق المرأة المسلمة على الرجل العدل في النفقة الواجبة والقسم بينها وبين ضَرتها إن كان لها ضَرَّة.
ما معنى القسم؟
القَسْمُ لغةً مصدرُ قَسَم الشيءَ يَقسٍم، والمقصودُ به في اصطلاحِ الفقهاء العَدْلُ بين الزوجاتِ أي في المبيتِ.
متى يكون القسم واجبا؟
إذا كان في عِصْمَةِ شخصٍ زوجتانِ فأكثرَ لا يجبُ عليه في الابتداءِ القَسْمُ بينهما أو بينهنَّ بِحَيثُ لَو تَزَوَّج اثنَتَين وَلَم يَبِت عِند أَيِّ واحِدَةٍ بالمَرَّة لَم يَأثَم لأنَّ المبيتَ حَقُّهُ فلَهُ تركُهُ ابتداءً أو بعد تمامِ الدَّور، أما لو باتَ عند واحدةٍ منهنَّ وجبَ عليه إتمامُ الدَّورِ فورًا للباقياتِ.
عند أي واحدة من زوجاته يبدأ في المبيت؟
لا يجوز للزوجِ أن يَبتدئَ بالْمَبيتِ عند بعضِ أزواجِه إلا بِقُرْعَةٍ فيبدَأُ بمن خَرَجَت قرعتُها ثم بعد تمامِ نوبَتِها يُقْرَعُ بينَ الباقياتِ، ثُمَّ لَا يَحتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ القُرعَةِ كُلَّ مَرَّة، بَل يَعمَلُ القُرعَةَ أَوَّلَ مَرَّة وَبَعد ذَلِك يُثَبِّتُ الدَّورَ عَلَيهِ.
أقسام التسوية
التسوية في القسم تنقسم إلى قسمين:
- التسوية بالمكان : يحرم الجمعُ بين الزوجتين فأكثرَ في مَسْكَنٍ واحدٍ إلا بالرِّضا.
- التسوية بالزمان : مَن لم يكن حارسًا مَثَلًا فَعِمَادُ القَسْمِ في حقِّهِ الليلُ، والنهارُ تَابِعٌ له، فيُرَتِّبُ القَسْمَ ـ إن شاءَ ـ على ليلةٍ ويومٍ قبلَها أو يوم بعدَها لكلّ واحدة منهن، ومَن كان نحوَ حارسٍ فعِمادُ القَسْم في حقِّهِ النهارُ والليلُ تَابِعٌ له.
حكم الدخول على زوجته في غير دورها
لا يجوز دخول الزوج ليلا على زوجته في غير دورها إلا لضرورة كمرضِ مَخُوف وشدَّةِ طَلْقٍ، وخوفِ حريقٍ، أما في النهار فيجوز الدخول لحاجة كأخذ متاع وتسليم نفقة ونحو ذلك.
فائدة
إذا أرادَ مَنْ في عِصْمَتِهِ زوجاتٌ السَّفَرَ وَلَا يُرِيدُ أَن يَأخُذَ كُلَّ زَوجَاتِهِ مَعَهُ أقرعَ بَينَهُنَّ إن لم يَتَرَاضَيْنَ وخرجَ أي سافرَ بالتي تخرُجُ لها القُرْعَةُ.
ماذا يفعل من تزوج زوجة جديدة
إذا تزوَّجَ جديدةً خَصَّهَا بسبعِ ليالٍ إن كانت بكرًا أو ثلاثٍ إن كانت ثَيِّبًا (أي ليست بكرا) ثم يدخلها في الدَّورِ بَعدَ ذلك.
معنى الآية: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم
قال الله تعالى:
﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُم﴾
سورة النساء: 129
أجمع المفسرون على أن معنى هذه الآية أن من كان متزوجا أكثر من امرأة لا يستطيع أن يسوي بينهن في المحبة القلبية والاستمتاع بالجماع وما دونه، وليس معناه أن الرجل لا يستطيع أن يعدل في النفقة والمبيت بين نسائه، وقد كان رسول الله ﷺ يعدل بين نسائه في النفقة والمبيت وكذلك سائر الصالحين.
ما هو النشوز؟
النُّشُوزُ هُوَ خُرُوجُ المَرأَةِ عَن الطَّاعَةِ الوَاجِبَةِ لِلزَّوجِ، مِثلَ أَن تَمنَعَ المَرأةُ زوجَها حَقَّهُ مِنَ الاسْتِمْتاعِ بِها بِلا عُذْرٍ شَرْعِيّ أَوْ أَنْ تَخْرُج مِنْ بيْتِهِ مِن غَيرِ إِذْنِهِ وَليس لها بِهذا عُذْرٌ شَرْعِيّ أَوْ أن تُخَشِّنَ لَهُ الكلام مَعَ رَفع الصَّوْت وما شابَهَ ذلِك.
ماذا يترتب على النشوز؟
يسقط بالنشوز قسم المرأة و نفقتها ولا ثواب لها بصلاتها ما دامت على النشوز، وهو من كبائر الذنوب.
قال رسول الله ﷺ:
“إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِىءَ فَبَاتَ غَضْبَانَ لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ”
رواه البخاري
والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين.
المصادر
هذه المسائل مجموعة وملخصة من:
- فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب للشيخ زكريا.
- شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع.
- أسنى المطالب للشيخ زكريا.
- المصباح المنير للإمام الفيومي.
- روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي.