إعجاز القرءان

إعجاز القرءان الكريم

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

مقدمة

قال الله تعالى

﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَىٰ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

سورة يونس: 37

إِنَّ القُرآنَ الكَرِيمَ كِتَابٌ أَنزَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَاتَمِ رُسُلِهِ وَصَفوَةِ خَلقِهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ عِلمًا وَعِرفَانًا، وَهُدًى وَنُورًا، وَحَبلًا مَتِينًا، وَمِيزَانًا عَدلًا قَوِيمًا، مُنذِرًا وَمُبَشِّرًا، قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيرَ ذِي عِوَجٍ، فِي أَعلَى طَبَقَاتِ البَلَاغَةِ وَالفَصَاحَةِ، مُعجِزًا لِلخَلقِ كَافَّةً فِي لَفظِهِ وَبَيَانِهِ وَأُسلُوبِهِ وَنَظمِهِ، لِيَسعَدَ الإِنسَانُ الَّذِي آمَنَ وَاتَّقَى دُنيَا وَءَاخِرَةً.

فَهُوَ الفَصلُ لَيسَ بِالهَزلِ، بَحرُ جَوَاهِرٍ، وَنَهرٌ عَذبٌ زَاخِرٌ، يَنهَلُ مِنهُ النَّاسُ الحَقَّ وَالقِيَمَ وَالنِّظَامَ وَالحِكَمَ وَالعِلمَ وَمَكَارِمَ الأَخلَاقِ، لَم تَنتَهِ الجِنُّ إِذْ سَمِعَتهُ حَتَّى قَالُوا: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [سورة الجن: 1، 2]

فَالقُرآنُ هُوَ مُعجِزَةُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ العُظمَى، وَهِيَ بَاقِيَةٌ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ، وَقَد كَانَ بَيَانُ وَجهِ إِعجَازِهِ مَثَارَ اهتِمَامِ العُلَمَاءِ مِن لَدُن نُزُولِهِ حَتَّى وَقتِنَا الحَاضِرِ مِنَ المُسلِمِينَ وَغَيرِهِم، فَصَنَّفُوا فِي ذَلِكَ مُصَنَّفَاتٍ كَثِيرَةً، وَأَبْدَوا فِي بَيَانِ وُجُوهِ الإِعجَازِ فِي القُرآنِ مَذَاهِبَ شَتَّى.

معنى الإعجاز القرءاني

معنى الإعجاز لغة

الإِعجَازُ لَفظٌ مَأخُوذٌ فِي اللُّغَةِ مِنَ الفِعلِ عَجَزَ يَعجِزُ عَجزًا أَي عَدِمَ القُدرَةَ وَالاستِطَاعَةَ.

معنى المعجزة

بِالمُعجِزَةِ يُعرَفُ النَّبِيُّ فَمَا مِن نَبِيٍّ إِلَّا وَكَانَت لَهُ مُعجِزَةٌ، وَمَعنَى المُعجِزَةِ أَمرٌ خَارِقٌ لِلعَادَةِ يَأتِي عَلَى وَفقِ دَعوَى مَنِ ادَّعَوُا النُّبُوَّةَ سَالِمٌ مِنَ المُعَارَضَةِ بِالمِثلِ.

فَمَا كَانَ مِنَ الأُمُورِ عَجِيبًا وَلَمْ يَكُن خَارِقًا لِلعَادَةِ فَلَيسَ بِمُعجِزَةٍ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ خَارِقًا لَكِنَّهُ لَم يَقتَرِن بِدَعوَى النُّبُوَّةِ كَالخَوَارِقِ الَّتِي تَظهَرُ عَلَى أَيدِي الأَولِيَاءِ أَتبَاعِ الأَنبِيَاءِ فَإِنَّهُ لَيسَ بِمُعجِزَةٍ بَل يُسَمَّى كَرَامَةً.

معنى الإعجاز القرآني في الاصطلاح

هُوَ تَفَرُّدُ القُرآنِ الكَرِيمِ وَتَمَيُّزُهُ بِأَعلَى دَرَجَاتِ الفَصَاحَةِ وَالبَلَاغَةِ وَالبَيَانِ، بِحَيثُ يُعجِزُ الإِنسَ وَالجِنَّ جَمِيعَهَم عَنِ الإِتيَانِ بِحَرفٍ مِن حُرُوفِهِ.

وَقَد تَحَدَّى اللهُ تَعَالَى العَرَبَ عِندَمَا أَنزَلَ عَلَيهِم هَذَا القُرآنَ، وَقَد كَانُوا يَشتَهِرُونَ بِفَصَاحَتِهِم وَبَلَاغَتِهِم، فَجَاءَ القُرآنُ مُعجِزًا لَهُم.

فَالقُرآنُ أَفضَلُ المُعجِزَاتِ لِبَقَائِهِ بَعدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَم يَبقَ مُعجِزٌ غَيرُهُ بَعدَ وَفَاتِهِ ﷺ.

مراحل تحدي الله البشر بالقرءان

تَحَدَّى اللهُ بِالقُرآنِ الكَرِيمِ بُلَغَاءَ العَرَبِ وَفُصَحَاءَهُم الَّذِينَ كَانُوا يَتَبَجَّحُونَ وَيَفتَخِرُونَ بِلُغَتِهِم وَأَنَّهُ لَيسَ لَهُم كُفؤٌ وَلَا مُسَاوٍ بِالبَلَاغَةِ، فَجَاءَ القُرآنُ الكَرِيمُ فَأَعجَزَ البُلَغَاءَ أَن يَأتُوا بِمِثلِهِ، فَمِنهُم مَن سَمِعَ آيَةً مِنَ القُرآنِ وَآمَنَ، وَمِنهُم مَن صَدَّقَ قَلبُهُ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَلَكِنَّهُ تَكَبَّرَ فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ وَتَجَبَّرَ.

وَعِندَمَا تَحَدَّى اللهُ تَعَالَى العَرَبَ بِالإِتيَانِ بِمِثلِ القُرآنِ الكَرِيمِ؛ تَحَدَّاهُم عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ، نَذكُرُهَا فِيمَا يَأتِي:

التحدي بالقرآن كاملا

قَالَ اللهُ تَعَالَى

﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾

سورة النساء: 88

التحدي بإتيان عشر سور من سور القرآن الكريم

قَالَ اللهُ تَعَالَى

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

سورة هود: 13

التحدي بإتيان سورة واحدة من سور القرآن الكريم

قَالَ اللهُ تَعَالَى

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

سورة يونس: 38

وَلَكِنَّهُم عَجَزُوا عَن ذَلِكَ جَمِيعًا وَلَم يَستَطِيعُوا أَن يَأتُوا بِشَيءٍ مِن ذَلِكَ.

أنواع الإعجاز القرءاني

إِنَّ القُرآنَ لَمَفخَرُ العُلُومِ وَمَنبَعُهَا، فَتَرَى كُلَّ ذِي فَنٍّ مِنهُ يَستَمِدُّ وَعَلَيهِ يَعتَمِدُ، فَالفَقِيهُ يَستَنبِطُ مِنهُ الأَحكَامَ، وَالنَّحْوِيُّ يَبنِي مِنهُ قَوَاعِدَ إِعرَابِهِ، وَالبَيَانِيُّ يَهتَدِي بِهِ إِلَى حُسْنِ النِّظَامِ، وَفِيهِ مِنَ القَصَصِ وَالأَخبَارِ مَا يُذَكِّرُ أُولِي الأَبصَارِ، وَمِنَ المَوَاعِظِ وَالأَمثَالِ مَا يَزْدَجِرُ بِهِ أُولُو الفِكرِ وَالاعتِبَارِ.

فَالقُرآنُ الكَرِيمُ مُعجِزٌ مِن عِدَّةِ وُجُوهِ وَعِدَّةِ جَوَانِبَ، وَفِيمَا يَأتِي بَيَانٌ لِأَنوَاعِ الإِعجَازِ القُرآنِيِّ:

الإعجاز البياني أو اللغوي

وَيُقصَدُ بِهِ: إِعجَازُ القُرآنِ بِكَلِمَاتِهِ وَبِأَلفَاظِهِ، وَجَمَالِ أُسلُوبِهِ وَنَظمِهِ، وَبَلَاغَةِ تَرَاكِيبِهِ، وَتَرَابُطِ آيَاتِهِ، وَتَنَوُّعِ أَسَالِيبِهِ مَا بَينَ التَّقدِيمِ وَالتَّأخِيرِ، وَالنَّفيِ وَالإِثبَاتِ، وَالحَقِيقَةِ وَالمَجَازِ، وَالتَّخصِيصِ وَالتَّعمِيمِ، وَغَيرِ ذَلِكَ مِمَّا جَعَلَهُ كِتَابًا خَالِدًا لَا يَتَّسِمُ بِسِمَاتِ كَلَامِ البَشَرِ أَبَدًا.

وَقَد أَعجَزَ الكُتَّابَ وَالأُدَبَاءَ وَشُعَرَاءَ العَصرِ الجَاهِلِيِّ وَمَن بَعدَهُم إِلَى زَمَانِنَا هَذَا وَحَتَّى قِيَامِ السَّاعَةِ.

وَمِن أَقوَى الشَّهَادَاتِ عَلَى فَصَاحَةِ وَبَلَاغَةِ القُرآنِ الكَرِيمِ الشَّهَادَةُ مِنَ العَدُوِّ، فَهَذَا الوَلِيدُ بنُ المُغِيرَةِ يَقُولُ فِي القُرآنِ الكَرِيمِ: (فَوَاللهِ مَا فِيكُم رَجُلٌ أَعلَمُ بِالشِّعرِ مِنِّي وَلَا بِرَجَزِهِ وَلَا بِقَصِيدِهِ وَلَا بِأَشعَارِ الجِنِّ، وَاللهِ مَا يُشبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيئًا مِن هَذَا، وَاللهِ إِنَّ لِقَولِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلَاوَةً وَإِنَّ عَلَيهِ لَطَلَاوَةً، وَإِنَّهُ لَمُثمِرٌ أَعلَاهُ مُغدِقٌ أَسفَلُهُ، وَإِنَّهُ لَيَعلُو وَلَا يُعلَى عَلَيهِ).

الإعجاز التشريعي

وَالمُرَادُ بِهِ هُوَ إِعجَازُ القُرآنِ الكَرِيمِ بِتَشرِيعَاتِهِ وَأَحكَامِهِ الَّتِي جَاءَت عَلَى نَحوٍ شَامِلٍ كَامِلٍ لَا نَقصَ فِيهَا وَلَا خَلَلَ وَلَا تَعَارُضَ، وَتَشمَلُ جَوَانِبَ الحَيَاةِ جَمِيعَهَا، فَهِيَ تُنَظِّمُ حَيَاةَ الأَفرَادِ وَالجَمَاعَاتِ وَالدُّوَلِ، مُرَاعِيَةً الصَّغِيرَ وَالكَبِيرَ، وَالذَّكَرَ وَالأُنثَى، وَالفَقِيرَ وَالغَنِيَّ، وَالحَاكِمَ وَالمَحكُومَ، فِي شَتَّى المَجَالَاتِ الدِّينِيَّةِ وَالاقتِصَادِيَّةِ وَالاجتِمَاعِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ.

 الإعجاز العلمي

وَهُوَ إِخبَارُ القُرآنِ الكَرِيمِ عَن حَقَائِقَ وَظَوَاهِرَ كَونِيَّةٍ وَعِلمِيَّةٍ ثَبَتَت فِي العُلُومِ التَّجرِيبِيَّةِ، وَلَم تَكُن مُدرَكَةً فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالوَسَائِلِ البَشَرِيَّةِ، وَأَثبَتَهَا العِلمُ الحَدِيثُ، مِمَّا أَكَّدَ صِدقَ القُرآنِ الكَرِيمِ، وَأَنَّهُ لَيسَ مِن صُنعِ البَشَرِ.

الإعجاز الغيبي

وَهُوَ إِخبَارُ القُرآنِ الكَرِيمِ عَن أُمُورٍ غَيبِيَّةٍ لَم تَكُن وَقتَ نُزُولِ الآيَاتِ، سَوَاءً كَانَ إِخبَارُهُ عَن أَخبَارِ الأُمَمِ السَّابِقَةِ، أَو إِخبَارُهُ عَن أُمُورٍ مُستَقبَلِيَّةٍ لَم تَحدُث، أَو إِخبَارِهِ عَن أُمُورٍ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَم يَشهَدهَا النَّبِيُّ ﷺ، وَلَمَّا وَقَعَت فِيمَا بَعدُ ثَبَتَ صِدقُ القُرآنِ الكَرِيمِ.

من خصائص القرءان

قَالَ الحَلِيمِيُّ فِي مِنهَاجِهِ: وَمِن عِظَمِ قَدرِ القُرآنِ أَنَّ اللهَ خَصَّهُ بِأَنَّهُ دَعوَةٌ وَحُجَّةٌ، وَقَد جَمَعَهُمَا اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ فِي القُرآنِ، فَهُوَ دَعوَةٌ بِمَعَانِيهِ حُجَّةٌ بِأَلفَاظِهِ.

فَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾، [سورة البقرة: 179] مَعنَاهُ كَثِيرٌ وَلَفظُهُ قَلِيلٌ لِأَنَّ مَعنَاهُ أَنَّ الإِنسَانَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى قَتَلَ قُتِلَ كَانَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلَى أَن لَا يُقدِمَ عَلَى القَتلِ فَارتَفَعَ بِالقِصَاصِ كَثِيرٌ مِن قَتلِ النَّاسِ بَعضِهِم لِبَعضٍ فَكَانَ ارتِفَاعُ القَتلِ حَيَاةً لَهُم‏.‏

وَرَوَى البَيهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ عَنِ الحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَ يَومًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، [سورة النحل: 90] ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ‏:‏ إِنَّ اللهَ جَمَعَ لَكُمُ الخَيرَ كُلَّهُ وَالشَّرَّ كُلَّهُ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَحَكَى أَبُو عُبَيدٍ أَنَّ أَعرَابِيًّا سَمِعَ رَجُلًا يَقرَأُ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94]، فَضَحِكَ وَقَالَ: سَجَدتُ لِفَصَاحَةِ هَذَا الكَلَامِ، وَسَمِعَ رَجُلًا آخَرَ يَقرَأُ: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: 80] فَقَالَ: أَشهَدُ أَنَّ مَخلُوقًا لَا يَقدِرُ عَلَى مِثلِ هَذَا الكَلَامِ.

وَجَرَى بَينَ الأَصمَعِيِّ وَجَارِيَةٍ صَغِيرَةٍ مِنَ العَرَبِ مُحَادَثَةٌ فَأُعجِبَ بِفَصَاحَتِهَا وَقَالَ لَهَا: مَا أَفصَحَكِ، فَقَالَت: أَوَ يُعَدُّ هَذَا فَصَاحَةً بَعدَ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: 7]، فَجَمَعَ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ بَينَ أَمرَينِ وَنَهيَينِ وَخَبَرَينِ وَبِشَارَتَينِ، فَالأَمرَانِ: أَن أَرضِعِيهِ وَأَلقِيهِ، وَالنَّهيَانِ: وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحزَنِي، وَالخَبَرَانِ: وَأَوحَينَا فَإِذَا خِفتِ، وَقِيلَ الخَبَرَانِ وَالبِشَارَتَانِ: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرسَلِينَ فَهُوَ خَبَرٌ مِن جِهَةٍ وَبِشَارَةٌ مِن جِهَةٍ أُخرَى.

اللهم اجعَلِ القُرآنَ العَظِيمَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا وَنُورًا لِأَبصَارِنَا وَجَلَاءً لِهَمِّنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

  1. القُرآنِ الكَرِيمِ.
  2. البُرهَانِ فِي عُلُومِ القُرآنِ لِلزَّركَشِيِّ.
  3. الإِتقَانِ فِي عُلُومِ القُرآنِ لِلسُّيُوطِيِّ.
  4. الجَامِعِ لِأَحكَامِ القُرآنِ لِلقُرطُبِيِّ.
  5. المِنهَاجِ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ لِلحَلِيمِيِّ.
  6. شُعَبِ الإِيمَانِ لِلبَيهَقِيِّ.
  7. إِعجَازِ القُرآنِ لِأَبِي عُبَيدٍ.