أحكام الصيد والذبائح وما يحل أكله من الحيوانات

شرح شامل لأحكام الصيد والذبائح في الإسلام، وما يحل أكله من الحيوانات والطيور، مع بيان الذبح الشرعي، شروط التذكية، أحكام صيد البحر والبر، والضوابط الشرعية لأكل اللحوم، مستندًا إلى القرآن والسنة وأقوال العلماء.

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

المقدمة

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [سُورَةَ الْمَائِدَة/3] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [سُورَةَ الأَنْعَام/145].

فَالْمَيْتَةُ هِيَ كُلُّ مَا زَالَتْ حَيَاتُهُ مِنَ الْبَهَائِمِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ فَلا يَحِلُّ أَكْلُهَا إِلَّا حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ أَحَلَّ اللَّهُ مَيْتَتَهَا حَتَّى كَلْبَ الْبَحْرِ وَخِنْزِيرَ الْبَحْرِ لِقَولِهِ ﷺ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيتَتُهُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

﴿وَالدَّمُ﴾ أَي الْمَسْفُوحُ وَهُوَ السَّائِلُ فَلا يَحْرُمُ الدَّمُ الَّذِى فِي اللَّحْمِ وَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ فقد ورد أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْجَرَادُ وَالْحُوتُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالطُّحَالُ وَالْكَبِدُ»، رواه البيهقي.

﴿وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ حَرَامٌ بَلِ الْخِنْزِيرُ كُلُّهُ نَجِسٌ وَإِنَّمَا خُصَّ اللَّحْمُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ. 

﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ أَي رُفِعَ الصَّوْتُ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أَي سُمِّىَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ عِنْدَ ذَبْحِهِ كَقَوْلِهِمْ بِاسْمِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى عِنْدَ ذَبْحِهِ فَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالدَّمُ وَالْمَيْتَةُ حَرَامٌ فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ.

﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ هِيَ الَّتِي خَنَقُوهَا حَتَّى مَاتَتْ أَوِ انْخَنَقَتْ بِالشَّبَكَةِ أَوْ غَيْرِهَا. 

﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ هِيَ الَّتِي أَثْخَنُوهَا ضَرْبًا بِعَصًا أَوْ حَجَرٍ حَتَّى مَاتَتْ. 

﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ هِيَ الَّتِي تَرَدَّتْ مِنْ جَبَلٍ أَوْ فِي بِئْرٍ فَمَاتَتْ وَكَذَلِكَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي الْبَحْرِ فَغَرِقَتْ. 

﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ هِي الْمَنْطُوحَةُ وَهِىَ الَّتِي نَطَحَتْهَا أُخْرَى فَمَاتَتْ بِالنَّطْحِ. 

﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ بَعْضَهُ وَمَاتَ بِجُرْحِهِ. 

﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُم﴾ أَي إِلَّا مَا أَدْرَكْتُمْ ذَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَضْطَرِبَ اضْطِرَابَ الْمَذْبُوحِ، فَالِاسْتِثْنَاءُ يَرْجِعُ إِلَى الْمُنْخَنِقَةِ وَمَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ إِذَا أَدْرَكَهَا وَبِهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَذَبَحَهَا مَنْ يَحِلُّ ذَبْحُهُ حَلَّتْ.

﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ النُّصُبُ بِضَمَّتَيْنِ حَجَرٌ نُصِبَ وَعُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَجَمْعُهُ أَنْصَابٌ وَقِيلَ النُّصُبُ جَمْعٌ وَاحِدُهَا نِصَابٌ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي كَانَتْ لِلْمُشْرِكِينَ مَنْصُوبَةٌ حَوْلَ الْبَيْتِ يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا يُعَظِّمُونَهَا بِذَلِكَ وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهَا فَمَا كَانَ مِنَ الذَّبَائِحِ كَذَلِكَ لا يَجُوزُ أَكْلُهُ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ».

الذكاة الشرعية (الذبح الشرعي)

الذَّكَاةُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَعْنَاهَا لُغَةً: التَّطْيِيبُ، وَسُمِّيَتْ شَرْعًا بِذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنْ تَطْيِيبِ أَكْلِ اللَّحْمِ الْمَذْبُوحِ. وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ:

  • تَذْكِيَةٌ (أَي الذَّبحُ)،
  • وَمُذَكِّي (أَي الذَّابِحُ)، 
  • وَمُذَكًّى (أَي الذَّبِيحُ)،  
  • وَءَالَةُ تَذْكِيَةٍ (أَي ءَالَةُ الذَّبحِ).

الركن الأول: التذكية (الذبح بما يشمل القتل في غير المقدور عليه)

التَّذكِيَةُ إِمَّا أَن يَكُونَ فِي المَقدُورِ عَلى ذَبحِهِ أَو فِي غَيرِ المَقدُورِ عَلَيهِ. 

تذكية المقدور على ذبحه

تَحْصُلُ التَّذْكِيَةُ فِي الْمَقْدُورِ عَلَى ذَبْحِهِ وَلَوْ كَانَ وَحْشِيًّا أَي لَا يَعِيشُ بَينَ الإِنسِ بِالْقَطْعِ الْمَحْضِ لِلْحُلْقُومِ وَهُوَ مَجْرَى النَّفَسِ دُخُولًا وَخُرُوجًا وَلِلْمَرِيءِ وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِنَ الْحَلْقِ إِلَى الْمَعِدَةِ، وَيَكُونُ قَطْعُ مَا ذُكِرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لا فِي دَفْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْمَذْبُوحُ حِينَئِذٍ إِنْ لَمْ تُوجَدِ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَ الدَّفْعَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ قَطَعَ جُزْءًا مِنَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ وَانْتَظَرَ حَتَّى زَالَتِ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ فَأَعَادَ السِّكِّينَ فَأَكْمَلَ الْقَطْعَ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ الْمَذْبُوحُ بِخِلافِ مَا إِذَا وُجِدَتِ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَ الدَّفْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيَحِلُّ حِينَئِذٍ. فَلَوْ أَعَادَ السِّكِّينَ فَوْرًا بَعْدَ رَفْعِهَا أَوْ سَقَطَتْ مِنْهُ فَأَخَذَ غَيْرَهَا حَالًا وَقَطَعَ بِهَا مَا بَقِىَ حَلَّ الْمَذْبُوحُ لِأَنَّ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ مَعَ عَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ كَالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ. وَمَتَى بَقِىَ شَيءٌ مِنَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ لَمْ يُقْطَعْ لَمْ يَحِلَّ الْمَذْبُوحُ.

ما هو الأكمل في الذبح؟

 فَإِنْ أَرَادَ الأَكْمَلَ فِي تَذْكِيَتِهِ زَادَ عَلَى قَطْعِ مَا ذُكِرَ قَطْعَ الْوَدَجَيْنِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَيِ الْعُنُقِ مُحِيطَانِ بِالْحُلْقُومِ، وَلا يُسَنُّ قَطْعُ مَا وَرَاءَ الْوَدَجَيْنِ. 

وَيُسْتَحَبُّ عِندَ الذَّبحِ:

  • أَنْ يُوَجِّهَ الذَّبِيحَةَ أَي مَذبَحَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ، وَيَتَوَجَّهُ هُوَ لَهَا أَيضًا،
  • وَيُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى،
  • وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُشرَعُ فِيهِ ذِكرُ اللهِ تَعَالَى فَشُرِعَ ذِكرُ نَبِيِّهِ كَالأَذَانِ وَالصَّلَاةِ،
  • وَأَنْ يَنْحَرَ الإِبِلَ في لَبَّةٍ وَهِيَ أَسفَلُ العُنُقِ مَعْقُولَةً رُكبَةً يُسرَى مِنْ قِيَامٍ،
  • وَيَذْبَحَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ في حَلقٍ وَهُوَ أَعلَى العُنُقِ مُضْطَجِعَةً لِجَنبٍ أَيسَرَ لِأَنَّهُ أَسهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخذِهِ السِّكِّينَ بِاليَمِينِ وَإِمسَاكِهِ الرَّأسَ بِاليَسَارِ، مَشدُودَةً قَوَائِمَهَا لِئَلَّا تَضطَرِبَ حَالَةَ الذَّبحِ فَيَزِلَّ الذَابِحُ، غَيرَ رِجلٍ يُمنَى فَتُترَكُ لِتَستَرِيحَ بِتَحرِيكِهَا،
  • وَلا يَكْسِرَ عُنُقَهَا،
  • وَلا يَسْلَخَ جِلْدَهَا حَتَّى تَبْرُدَ.

كيف يكون ذكاة الجنين؟

ذَكَاةُ الْجَنِينِ حَاصِلَةٌ بِذَكَاةِ أُمِّهِ فَلا يُحْتَاجُ لِتَذْكِيَتِهِ هَذَا إِنْ وُجِدَ مَيِّتًا أَوْ فِيهِ حَيَاةٌ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ حَيًّا بِحَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَيُذَكَّى حِينَئِذٍ. رَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ». 

تذكية غير المقدور عليه

أَمَّا التَّذْكِيَةُ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَى ذَبْحِهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ فَتَحصُلُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ:

  • بِعَقْرِهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ (أَي بِقَتلِهِ بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُرْمَى بِشَيءٍ لَهُ حَدٌّ فَيَقْتُلَهُ بِحَدِّهِ فَإِنْ رَمَى سَهْمًا أَوْ غَيْرَهُ فَقَتَلَ الصَّيْدَ بِثِقَلِهِ لَمْ يَحِلَّ،
  • وَبِصَيْدِهِ بِكُلِّ جَارِحَةٍ مُعَلَّمَةٍ مِنَ السِّبَاعِ كَالْفَهْدِ وَالْكَلْبِ وَمِنْ جَوَارِحِ الطَّيْرِ كَصَقْرٍ وَبَازٍ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ جَرْحُ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ. 

ما شروط الكلب المعلَّم وغيره من الجوارح للصيد؟

وَشَرَائِطُ تَعْلِيمِ الْجَوَارِحِ أَرْبَعَةٌ:

  • أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ الْجَارِحَةُ مُعَلَّمَةً بِحَيْثُ إِذَا أُرْسِلَتْ أَي أَرْسَلَهَا صَاحِبُهَا اسْتَرْسَلَتْ،
  • وَالثَّانِي أَنَّهَا إِذَا زُجِرَتْ أَي زَجَرَهَا صَاحِبُهَا انْزَجَرَتْ،
  • وَالثَّالِثُ أَنَّهَا إِذَا قَتَلَتْ صَيْدًا لَمْ تَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا، لِخَبَرِ الشَّيخَينِ عَن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ: «فَإِن أَكَلَ فَلَا تَأكُل»
  • وَالرَّابِعُ أَنْ تَتَكَرَّرَ الشَّرَائِطُ مِنَ الْجَارِحَةِ بِحَيْثُ يُظَنُّ تَأَدُّبُهَا وَلا يُرْجَعُ فِي التَّكْرَارِ لِعَدَدٍ بَلِ الْمَرْجِعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْخُبْرَةِ بِطِبَاعِ الْجَوَارِحِ.  

فَإِنْ عُدِمَتْ مِنْهَا إِحْدَى الشَّرَائِطِ لَمْ يَحِلَّ مَا أَخَذَتْهُ الْجَارِحَةُ إِلَّا أَنْ يُدْرَكَ حَيًّا فَيُذَكَّى فَيَحِلُّ عِنْدَئِذٍ.

أسئلة متفرقة حول الصيد

ما حكم ما قتله الكلب المعلم؟

وَإِذَا أَرْسَلَ الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ وَنَحْوَهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ فَقَتَلَ الصَّيْدَ بِظُفْرِهِ أَوْ نَابِهِ أَوْ تَرَكَهُ وَلَمْ تَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوْ بَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الزَّمَانِ مَا يُمْكِنُ ذَبْحُهُ فِيهِ حَتَّى مَاتَ حَلَّ. 

ما حكم ما لو شارك كلبَك المعلَّمَ كلبُ المجوسيِّ؟

 وَإِنْ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ أَوْ شَارَكَ الْمُسْلِمَ فِي الإِرْسَالِ أَوْ شَارَكَ الْجَارِحَةَ جَارِحَةٌ أَرْسَلَهَا مَجُوسِيٌّ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ لَمْ يَحِلَّ. 

ما حكم ما لو قتل الكلب صيدا بثقله؟

 وَإِنْ قَتَلَتِ الْجَارِحَةُ الصَّيْدَ بِثِقَلِهَا كَأَن جَلَسَت عَلَيهَا فَمَاتَ الصَّيدُ بِهَذَا الثِّقَلِ فَفِيهِ قَوْلانِ.

ما حكم موضع الذي أصابه كلبك من الصيد؟

 وَإِنْ كَانَتِ الْجَارِحَةُ كَلْبًا غُسِلَ مَوْضِعُ الظُّفْرِ وَالنَّابِ مِنَ الصَّيْدِ وَقِيلَ يُعْفَى عَنْهُ. 

ما حكم ما لو أصبت طيرا فوقع في الماء أو على جبل؟

 وَإِنْ رَمَى طَيْرًا فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ عَلَى جَبَلٍ فَتَرَدَّى مِنْهُ فَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ إِلَّا أَنْ كَانَ وَقَعَ السَّهْمُ فِي لُبَّتِهِ فَنَحَرَهُ أَوْ فِي كَبِدِهِ فَأَبَانَ حَشْوَتَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَيَحِلُّ عِندَئِذٍ.  

ما حكم الصيد إذا غاب بعد أن جرح؟

 وَإِنْ أَصَابَ صَيْدًا فَجَرَحَهُ جَرْحًا لَمْ يَقْتُلْهُ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا حَلَّ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلا يَحِلُّ فِي الآخَرِ. 

ما حكم ما لو أرسلت سهما أو كلبا على صيد فقتل غير ما أرسل عليه؟

 وَإِنْ أَرْسَلَ سَهْمًا أَوْ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَ غَيْرَهُ حَلَّ. 

ما حكم ما لو أرسلت سهما أو كلبا على غير صيد فقتل صيدا؟

 وَإِنْ أُرْسِلَ عَلَى غَيْرِ صَيْدٍ فَقَتَلَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ وَقِيلَ يَحِلُّ فِي السَّهْمِ دُونَ الْكَلْبِ. 

ما حكم ما لو رميت ما تحسبه حجرا فكان صيدا؟

وَإِنْ رَمَى شَيْئًا يَحْسَبُهُ حَجَرًا فَكَانَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَلَّ أَكْلُهُ، وَإِنْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ كَلْبًا فَقَدْ قِيلَ يَحِلُّ وَقِيلَ لا يَحِلُّ. 

ما حكم ما لو نصب سكينا فوقع عليه صيد فمات؟

 وَإِنْ نَصَبَ سِكِّينًا فَوَقَعَ بِهِ صَيْدٌ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ. 

كيف تملك صيدا؟

 وَمَنْ أَخَذَ صَيْدًا أَوْ أَزَالَ امْتِنَاعَهُ مَلَكَهُ، وَمَنْ مَلَكَ صَيْدًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.

الركن الثاني: المذكِّي (الذابح)

وَأَمَّا المُذَكِّي فَشَرْطُهُ:

  • أَنْ يَكُونَ يُطِيقُ الذَّبْحَ،
  • وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، فَأَهْلُ الْكِتَابِ إِنَّمَا يَحِلُّ لَنَا أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ إِذَا ذَبَحُوا ذَبْحًا شَرْعِيًّا كَمَا نَذْبَحُ نَحْنُ أَمَّا إِنْ خَنَقُوا خَنْقًا فَلا تَحِلُّ. وَكَذَلِكَ إِنْ ذَكَرُوا اسْمَ غَيْرِ اللَّهِ عِنْدَ ذَبْحِهَا لا تَحِلُّ أَمَّا إِنْ قَالُوا بِسْمِ اللَّهِ عِنْدَ ذَبْحِهَا حَلَّتْ وَإِنْ كَانُوا فِي الْحَقِيقَةِ هُمْ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ [سُورَةَ الْمَائِدَة/5] أَي ذَبَائِحُهُمْ لِأَنَّ سَائِرَ الأَطْعِمَةِ لا يَخْتَصُّ حِلُّهَا بِأَهْلِ الْمِلَّةِ. 

 وَأَمَّا مَنْ سِوَى أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْكُفَّارِ كَالْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لا كِتَابَ لَهُ فَذَبِيحَتُهُمْ مَيْتَةٌ وَلَوْ ذَبَحُوا كَمَا يَذْبَحُ الْمُسْلِمُونَ. 

هل يكفي أن يخبرنا الكافر أنه ذبح ذبحا شرعيا ليحل الأكل؟

يَكْفِي أَنْ يُخْبِرَنَا الْكَافِرُ الْكِتَابِيُّ أَوِ الْفَاسِقُ أَنَّ هَذَا اللَّحْمَ ذَبَحَهُ ذَبْحًا شَرْعِيًّا لِيَحِلَّ لَنَا أَكْلُهُ إِنْ صَدَّقْنَاهُ وَإِلَّا لَمْ نَأْكُلْ.

هل يصح أكل ما ذبحه غير مميز: صبي ومجنون وسكران؟

يَحِلُّ ذَبحُهُم لِأَنَّ لَهُم قَصدًا وَإِرَادَةً فِي الجُملَةِ، لِكِن تُكرَهُ لِأَنَّهُم قَد يُخطِئُونَ المَذبَحَ. 

هل يحل ذبح الأعمى؟

يَحِلُّ ذَبحُ الأَعمَى فِي المَقدُورِ عَليهِ دُونَ غَيرِهِ فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَيسَ لَه قَصدًا مُعتَبَرًا فِي ذَلِكَ. 

هل تشترط التسمية عند الذبح؟

وَعُلِمَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لا تُشْتَرَطُ فِي الذَّبْحِ فَمَا ذُبِحَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَبْحِهِ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ يَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِي مَذْهَبِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلا يَحِلُّ أَكْلُهُ فِي الْمَذَاهِبِ الثَّلاثَةِ الأُخْرَى مَالِكٍ وَأَبِى حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ الآيَةِ ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [سُورَةَ الأَنْعَام/121] فَإِنَّهُمْ فَهِمُوا مِنَ الآيَةِ أَنَّ الأَكْلَ مِنْهُ فِسْقٌ إِلَّا أَنْ نَسِىَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ ذَبْحِهَا فَيَحِلُّ أَكْلُهَا عِنْدَهُمْ. أَمَّا الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ فَهِمَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الذَّبْحِ سُنَّةٌ لَيْسَتْ وَاجِبَةً، وَالآيَةُ فَسَّرَهَا ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ أَي مِنْ أَجْلِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ أَي رُفِعَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ أَي لِلشِّرْكِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [سُورَةَ الأَنْعَام/145] يُفَسِّرُ تِلْكَ الْجُمْلَةَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ أَبِى دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ بِلَفْظِ «ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلالٌ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَمْ يَذْكُرْ».  

الركن الثالث: المذكَّى (الذبيح)

     وَأَمَّا الْمُذَكَّى فَشَرْطُهُ:

  • أَنْ لا يَكُونَ قُرْبَانًا لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى،
  • وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يَحِلُّ أَكْلُهُ،
  • وَأَنْ تَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَعَلامَةُ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ أَنْ تَشْتَدَّ حَرَكَتُهُ بَعْدَ الذَّبْحِ أَوْ يَتَدَفَّقَ دَمُهُ. 

الركن الرابع: آلة التذكية (آلة الذبح)

     وَأَمَّا ءَالَةُ التَّذْكِيَةِ فَشَرْطُهَا:

  • أَنْ تَكُونَ مُحَدَّدًا أَي شَيْئًا يَقْتُلُ بِحَدِّهِ غَيْرِ الْعَظْمِ وَالظُّفْرِ فَلا يَحِلُّ مَا ذُبِحَ بِالظُّفْرِ وَالسِّنِّ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعِظَامِ لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنُّ وَالظُّفْرُ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». وَيَحِلُّ مَا ذُبِحَ بِحَدِيدٍ وَحَجَرٍ وَنُحَاسٍ وَذَهَبٍ وَزُجَاجٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ لَهُ حَدٌّ فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا لَكِنْ يُكْرَهُ الذَّبْحُ بِسِكِّينٍ كَالٍّ أَي ضَعِيفِ الْحَدِّ. وَمَعلُومٌ أَنَّ مَا قَتَلَتهُ الجَارِحَةُ بِظُفرِهَا أَو نَابِهَا حَلَالٌ بِشُرُوطٍ مَرَّت. 

 وَبِمَا تَقَدَّمَ عُلِمَ أَنَّ الْمَصْعُوقَ بِالْكَهْرَبَاءِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ ذَبْحِهِ لَمْ يَحِلَّ وَكَذَلِكَ لَوْ صَارَتِ الآلَةُ تَقْطَعُ الْحُلُقُومَ وَالْمَرِيءَ وَحْدَهَا بِوَاسِطَةِ تَحْرِيكِ الْكَهْرَبَاءِ لَهَا مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّكَهَا مُسْلِمٌ أَوْ كِتَابِيٌّ لَمْ تَحِلَّ أَيْضًا. 

وَيَحِلُّ مَا قُطِعَ بِالْمِقَصِّ.

حُكْمُ أَكْلِ اللَّحْمِ الْمَشْكُوكِ فِي ذَكَاتِهِ 

فَاللَّحْمُ أَمْرُهُ مُشَدَّدٌ فِي شَرْعِ اللَّهِ فَلا يَجُوزُ أَكْلُهُ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ أَمَّا إِنْ شُكَّ فِيهِ فَهُوَ حَرَامٌ لا يَجُوزُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى حُرْمَةِ ذَلِكَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِى رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ ابْنِ حَاتِمٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ لا تَدْرِي أَيَّهُمَا قَتَلَهُ وَإِنْ رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إِلَّا أَثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إِنْ شِئْتَ وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلا تَأْكُلْ». فَمِنْ أَجْلِ الشَّكِّ فِي سَبَبِ الْحِلِّ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ أَكْلَهُ وَمِنْ هُنَا حَرَّمَ الْعُلَمَاءُ أَكْلَ اللَّحْمِ الْمَشْكُوكِ فِي حِلِّهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُنَاسًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ يَأْتُونَنَا بِلُحْمَانٍ لا نَدْرِى أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لا فَقَالَ «سَمُّوا اللَّهَ أَنْتُمْ وَكُلُوا». فَالْحَدِيثُ وَرَدَ فِي ذَبِيحَةِ أُنَاسٍ مُسْلِمِينَ قَرِيبِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ وَذَلِكَ لِقَوْلِ عَائِشَةَ «حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ». وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ اللُّحُومَ حَلالٌ لِأَنَّهَا مُذَكَّاةٌ بِأَيْدِي مُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَي قَرِيبِي عَهْدٍ بِإِسْلامٍ وَلا يَضُرُّكُمْ أَنَّكُمْ لَمْ تَعْلَمُوا هَلْ سَمَّى أُولَئِكَ عِنْدَ ذَبْحِهَا أَمْ لا فَسَمُّوا أَنْتُمْ عِنْدَ أَكْلِهَا أَي نَدْبًا لا وُجُوبًا لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ سُنَّةٌ عِنْدَ الذَّبْحِ فَإِنْ تَرَكَهَا الذَّابِحُ حَلَّ الأَكْلُ مِنَ الذَّبِيحَةِ.

فَاللَّحْمُ لا يَجُوزُ الشُّرُوعُ فِي أَكْلِهِ مَعَ الشَّكِّ فِي ذَكَاتِهِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ كَأَبِي حَامِدٍ الأَسْفَرَايِينِيِّ وَالسُّيُوطِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْقَرَافِيِّ وَالأَبي مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ بَلْ تَحْرِيمُ اللَّحْمِ الَّذِى لَمْ يُعْلَمْ طَرِيقُ حِلِّهِ بِأَنْ شُكَّ فِي ذَلِكَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. فَلَوْ ذَبَحَ شَخْصٌ مِائَةَ دَجَاجَةٍ وَكَانَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا لَمْ تُذْبَحْ ذَبْحًا شَرْعِيًّا وَاخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْوَاحِدَةُ بِالْبَقِيَّةِ وَلَمْ تُعْرَفْ أَيَّ وَاحِدَةٍ هِيَ حَرُمَ أَكْلُهَا كُلِّهَا.

حكم أكل غير اللحم إذا كان مشكوكا فيه

 أَمَّا غَيْرُ اللَّحْمِ فَلا يَحْرُمُ بِالشَّكِّ، فَالْجُبْنُ يَجُوزُ أَنْ نُقْدِمَ عَلَى شِرَائِهِ وَأَكْلِهِ مَعَ الشَّكِّ هَلْ دَخَلَ فِيهِ إِنْفَحَةُ الْمَيْتَةِ أَمْ لا لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ الْكُفَّارِ أَنْ يُدْخِلُوا فِيهِ إِنْفَحَةَ الْخِنْزِيرِ أَوْ مَيْتَةٍ أُخْرَى وَذَلِكَ لِأَنَّ الإِنْفَحَةَ لَيْسَتْ لَحْمًا وَلا تَتْبَعُ اللَّحْمَ وَإِنَّمَا هِيَ شَيءٌ أَصْفَرُ يَتَجَمَّعُ فِي مَعِدَةِ السَّخْلَةِ وَهِىَ وَلَدُ الْغَنَمِ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعَزِ سَاعَةَ وَضْعِهِ فَلا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ إِلَّا إِذَا تُيِقِّنَ أَنَّ مَا وُضِعَ فِيهِ مِنَ الإِنْفَحَةِ مِنْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ أُخْرَى. كَذَلِكَ السَّمْنُ يَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَ الشَّكِّ فِيهِ هَلْ دَخَلَهُ شَىْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لا، وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ جِيلاتِين بَقَرِى لا يَحْرُمُ أَكْلُهُ بِالشَّكِّ لِأَنَّ هَذَا الْجِيلاتِينَ لَيْسَ مِنَ اللَّحْمِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْعَظْمِ. وَكَذَا الْجُلُودُ إِنْ شُكَّ فِيهَا هَلْ هِيَ جِلْدُ مَيْتَةٍ أَوْ جِلْدُ مُذَكَّاةٍ أَوْ هَلْ هَذَا جِلْدُ خِنْزِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لا يَحْرُمُ لُبْسُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ. أَمَّا مَا تَيَقَّنَّا أَنَّهُ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ أَوِ الْخِنْزِيرِ فَلا يَجُوزُ لَنَا لُبْسُهُ، وَيَجُوزُ لُبْسُ الْجِلْدِ الْمُتَنَجِّسِ الَّذِى يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ فِي غَيْرِ عِبَادَةٍ يُشْتَرَطُ لَهَا طَهَارَةُ الثَّوْبِ. 

القاعدة فيمَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ 

فَكُلُّ حَيَوَانٍ اسْتَطَابَتْهُ الْعَرَبُ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ ثَرْوَةٍ وَخِصْبٍ وَطِبَاعٍ سَلِيمَةٍ وَرَفَاهِيَةٍ فَهُوَ حَلالٌ إِلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهِ فَلا يُرْجَعَ فِيهِ لِاسْتِطَابَتِهِمْ لَهُ وَكُلُّ حَيَوَانٍ اسْتَخْبَثَتْهُ الْعَرَبُ أَي عَدُّوهُ خَبِيثًا فَهُوَ حَرَامٌ إِلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِبَاحَتِهِ فَلا يَكُونُ حَرَامًا.

ما يحرم من السباع أكله؟

يَحْرُمُ مِنَ السِّبَاعِ مَا لَهُ نَابٌ أَي سِنٌّ قَوِىٌّ يَعْدُو بِهِ عَلَى الْحَيَوَانِ كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَيُسْتَثْنَى الضَّبُعُ وَلَوْ كَانَ ضَبُعَ الْحَبَشَةِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِإِبَاحَتِهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ وَالدُّبِّ وَالْفِيلِ وَالْقِرْدِ وَالتِّمْسَاحِ وَابْنِ ءَاوَى. 

ما يحرم من الحشرات أكله؟ 

وَلا يُؤْكَلُ مَا اسْتَخْبَثَهُ الْعَرَبُ مِنَ الْحَشَرَاتِ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْوَزَغِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَالزُّنْبُورِ وَالذُّبَابِ وَبِنْتِ وَرْدَانَ وَحِمَارِ قَبَّانَ (دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ الْخُنْفُسَاءَ وَهِيَ أَصْغَرُ مِنْهَا ذَاتُ قَوَائِمَ كَثِيرَةٍ إِذَا لَمَسَهَا أَحَدٌ اجْتَمَعَتْ كَالشَّىْءِ الْمَطْوِيِّ)، وَالْفَأْرِ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ حَشَرَاتِ الأَرْضِ لِأَنَّهَا مِنَ الْخَبَائِثِ.

ما يحل من الطيور أكله؟

يُؤْكَلُ مِنَ الطَّيْرِ النَّعَامَةُ وَالدَّجَاجُ وَالْبَطُّ وَالإِوَزُّ وَالْحَمَامُ وَالْقَطَا وَالْكُرْكِيُّ وَالْحُبَارَى وَالْعُصْفُورُ وَمَا أَشْبَهَهَا. 

ما يحرم من الطيور أكله؟

 وَلا يُؤْكَلُ مَا يَصْطَادُ بِالْمِخْلَبِ كَالنَّسْرِ وَالصَّقْرِ وَالشَّاهِينِ وَالْبَازِ وَالْحِدَأَةِ وَالْعُقَابِ وَالْبَاشِقِ. وَلا مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ كَالْغُرَابِ الأَبْقَعِ وَالْغُرَابِ الأَسْوَدِ الْكَبِيرِ، وَأَمَّا غُرَابُ الزَّرْعِ وَالْغُدَافِ وَهُوَ صَغِيرُ الْجِسْمِ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الرَّمَادِ فَقَدْ قِيلَ إِنَّهُمَا يُؤْكَلانِ، وَقِيلَ لا يُؤْكَلانِ، وَتَحْرُمُ الذُّبَابُ وَالنَّحْلُ وَالزُّنْبُورُ وَمَا أَشْبَهَهَا لِأَنَّهَا مُسْتَخْبَثَةٌ.

ما يؤكل من دواب الإنس؟

يُؤْكَلُ مِنَ دَوَابِّ الإِنْسِ: الإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْخَيْلُ، وَلا يُؤْكَلُ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ وَالسِّنَّوْرُ (أَيِ الْهِرُّ). 

ما يؤكل من دواب الوحش؟

 وَيُؤْكَلُ مِنْ دَوَابِّ الْوَحْشِ: الْبَقَرُ وَالْحِمَارُ وَالظَّبْىُّ وَالأَرْنَبُ وَالْوَعِلُ.

ما اختلف في حل أكله؟

أَمَّا الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ وَالْيُرْبُوعُ وَالْقُنْفُذُ وَالْوَبْرُ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ السِّنَّوْرِ غَبْرَاءُ اللَّوْنِ كَحْلاءُ لا ذَنَبَ لَهَا وَابْنُ عِرْسٍ وَهُوَ يُشْبِهُ الْفَأْرَ وَالضَّبُّ وَسِنَّوْرُ الْبَرِّ فَقَدِ اخْتَلَفَ الأَئِمَّةُ فِي حِلِّ أَكْلِهَا وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ.

ما حكم ما تولد من مأكول وغير مأكول؟

 وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ لا يَحِلُّ أَكْلُهُ كَالسِّمْعِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ الذَّكَرُ مِمَّا يَحِلُّ أَوِ الأُنْثَى تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ. وَلَوِ اشْتَبَهَ وَلَدُ حَيَوَانٍ هَلْ هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ ذَكَرٍ يَحِلُّ أَمْ لا يَحِلُّ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَالِاخْتِيَارُ أَنْ لا يُؤْكَلَ فَإِنْ أَرَادَ أَكْلَهُ نَظَرَ إِلَى خِلْقَتِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِى يَحِلُّ أَكْلُهُ أَوْلَى بِخِلْقَتِهِ حَلَّ وَإِنْ كَانَ الَّذِى لا يَحِلُّ أَكْلُهُ أَوْلَى بِخِلْقَتِهِ لَمْ يَحِلَّ. 

ماذا نفعل فيما لم يرد فيه حكم التحليل والتحريم؟

وَأَمَّا مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَحْلِيلٌ وَلا تَحْرِيمٌ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَسْتَطِيبُهُ الْعَرَبُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ الرِّيفِ وَالسَّعَةِ فَهُوَ حَلالٌ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَسْتَخْبِثُونَهُ فَهُوَ حَرَامٌ وَإِنِ اسْتَطَابَهُ قَوْمٌ وَاسْتَخْبَثَهُ ءَاخَرُونَ رُجِعَ إِلَى مَا عَلَيْهِ الأَكْثَرُ. 

وَإِنِ اتَّفَقَ فِي بِلادِ الْعَجَمِ مَا لا يَعْرِفُهُ الْعَرَبُ رُجِعَ فِيهِ إِلَى شِبْهِهِ مِمَّا يَحِلُّ وَمِمَّا لا يَحِلُّ فَيُحْكَمُ فِيهِ بِمَا يُحْكَمُ بِشِبْهِهِ. 

ما حكم أكل حيوان علف بالنجس؟

وَتُكْرَهُ الْجَلَّالَةُ وَهِىَ الْبَهِيمَةُ الَّتِي عُلِفَتْ بِالْعَذِرَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ النَّجَاسَاتِ حَتَّى أَثَّرَ ذَلِكَ فِي لَوْنِ لَحْمِهَا أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ إِذَا عُلِفَتْ بِطَيِّبٍ حَتَّى طَابَ لَحْمُهَا. 

ما حكم أكل حيوانات البحر؟

وَيُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ السَّمَكُ وَلا يُؤْكَلُ الضِّفْدَعُ وَالسَّرَطَانُ، وَمَا سِوَاهُمَا فَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يُؤْكَلُ وَقِيلَ لا يُؤْكَلُ، وَقِيلَ مَا أُكِلَ شِبْهُهُ مِنَ الْبَرِّ أُكِلَ وَمَا لا يُؤْكَلُ شِبْهُهُ لَمْ يُؤْكَلْ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَحِلُّ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ سُئِلَ عَنْ كَلْبِ الْمَاءِ وَخِنْزِيرِهِ فَقَالَ يَحِلُّ أَكْلُهُ.

ما حكم أكل المضرّ بالإنسان وأكل النجس؟

وَمَا ضَرَّ أَكْلُهُ كَالسُّمِّ وَغَيْرِهِ لا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلا يَحِلُّ أَكْلُ شَيءٍ نَجِسٍ. 

حكم أكل المضطر

وَيَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ وَهُوَ مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلاكَ مِنْ عَدَمِ الأَكْلِ فِي الْمَخْمَصَةِ أَي الْمَجَاعَةِ مَوْتًا أَوْ مَرَضًا مَخُوفًا أَوْ زِيَادَةَ مَرَضٍ أَوِ انْقِطَاعَ رُفْقَةٍ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَأْكُلُهُ حَلالًا أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْمَيْتَةِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ مَا يَسُدُّ بِهِ رَمَقَهُ أَي بَقِيَّةَ رُوحِهِ.

 وَلا يَأْكُلُ الْمُضْطَرُّ مِنَ الْمَيْتَةِ إِلَّا مَا يَسُدُّ بِهِ الرَّمَقَ أَيْ قَدْرَ مَا يُنْقِذُ بِهِ نَفْسَهُ مِنَ الْهَلاكِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [سُورَةَ الأَنْعَام/145] وَقَوْلِهِ ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [سُورَةَ الْمَائِدَة/3] أَي فَمَنْ دَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى أَكْلِ شَيءٍ مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ غَيْرَ مُتَجَاوِزٍ قَدْرَ حَاجَتِهِ مِنْ تَنَاوِلِهِ لا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ، وَفِى قَوْلٍ يَأْكُلُ قَدْرَ الشِّبَعِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً وَطَعَامَ الْغَيْرِ أَكَلَ طَعَامَ الْغَيْرِ وَضَمِنَ بَدَلَهُ، وَقِيلَ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ فَإِنْ وَجَدَ صَيْدًا وَمَيْتَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ فَفِيهِ قَوْلانِ أَحَدُهُمَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَالثَّانِي يَأْكُلُ الصَّيْدَ، وَإِنِ ارْتَضَعَ جَدْىٌ مِنْ كَلْبَةٍ أَوْ خِنْزِيرٍ حَتَّى نَبَتَ لَحْمُهُ فَفِي إِبَاحَةِ لَحْمِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.   

الخاتمة

يَنبَغِي عَلَى الإِنسَانِ أَن يَتَحَرَّى مَا يَدخُلُ إِلَى جَوفِهِ حَتَّى لَا يَعُودَ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيهِ، وَلَا يَنبَغِي أَن يَنجَرَّ وَرَاءَ شَهَوَاتِهِ فَإِنَّ فِي اتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ هَلَاكَ الإِنسَانِ، وَمَا أَكثَرَ الشَّهَوَاتِ الَّتِي يَكُونُ سَبَبُهَا البَطنَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ لَحمٍ نَبَتَ مِن سُحتٍ فَالنَّارُ أَولَى بِهِ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي المُعجَمِ الصَّغِيرِ.

المراجع

  1. القرآن الكريم.
  2. صحيح البخاري للإمام البخاري.
  3. صحيح مسلم للإمام مسلم.
  4. سنن الترمذي لأبي عيسى الترمذي.
  5. سنن ابن ماجه لابن ماجه القزويني.
  6. المعجم الصغير لأبي القاسم الطبراني.
  7. فتح الوهاب للشيخ زكريا الأنصاري.
  8. روضة الطالبين للإمام النووي.
  9. منح الجليل في شرح مختصر خليل لمحمد عليش المالكي.
  10. أسنى المطالب بشرح روض الطالب لزكريا الأنصاري.