بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:
مقدمة: أهمية المعفوات في الطهارة وأحكامها
إِنَّ هَذِهِ المَقَالَةَ مَوضُوعُهَا مُهِمٌّ جِدًّا -وَهُوَ المَعفُوَّاتُ وَأَنوَاعُهَا وَضَوَابِطُهَا- فَلَا غِنًى لِأَيِّ مُسْلِمٍ عَادَةً عَنهُ لِأَنَّنَا جَمَعْنَا فِيها مَسَائِلَ دَقِيقَةً وَمُفِيدَةً وَهِيَ مُتَفَرِّقَةٌ في الكُتُبِ الفِقْهِيَّةِ، فَنَقُول إِنَّ النَّجَاسَةَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي يَنبَغِي الِاحتِرَازُ عَنهَا سَوَاءٌ كَانَت عَلَى البَدَنِ أَو فِي الثَّوبِ أَو فِي المَكَانِ، وَيَجِبُ عَلَى المُسلِمِ أَنْ يَتَجَنَّبَ التَّلَطُّخَ بِالنَّجَاسَاتِ، إِلَّا أَنَّ اللهَ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عَفَا عَن أُمُورٍ لِيَزدَادَ اليُسرُ فِي هَذَا الدِّينِ الحَنِيفِ، فَهُنَاكَ أَشيَاءُ هِيَ نَجَاسَاتٌ فِي الوَاقِعِ لَكِنَّ الحُكمَ فِيهَا أَنَّهُ يُعفَى عَنهَا فَلَا يُكَلَّفُ المُؤمِنُ إِزَالَتَهَا لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ مَثَلًا، وَمَا هَذَا إِلَّا رَحمَةً بِالعِبَادِ وَإِبعَادًا لِلمَشَقَّةِ فِي أُمُورِ العِبَادَاتِ وَلِتَيسِيرِ أَمرِ النَّجَاسَاتِ فِي الفِقهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ»، رَوَاهُ أَحمَدُ، فَمَا أَعظَمَ رَحمَةِ اللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى بِنَا، وَفِي هَذَا المَقَالِ سَنَتَنَاوَلُ طَرَفًا مِن مَوضُوعِ المَعفُوَّاتِ.
أقسام وأنواع المعفوات في الفقه الإسلامي
قسم يعفى عنه في الماء وفي غيره
وَهُوَ مَا لَا يُدرِكُهُ الطَّرفُ أَيِ النَّظَرُ المُعتَدِلُ، وَلَو كَانَت نَجَاسَةَ الكَلبِ أَوِ الخِنزِيرِ، فَكُلُّ مَا لَا يُرَى بِالنَّظَرِ المُعتَدِلِ مِن أَنوَاعِ النَّجَاسَاتِ يُعفَى عَنهُ كَالرَّذَاذِ المُتَنَاثِرِ الَّذِي لَا يُرَى بِالعَينِ المُجَرَّدَةِ.
وقسم يعفى عنه في غير الماء من ثوب وبدن
كَالدَّمِ القَلِيلِ وَأَثَرِ الِاستِنجَاءِ بِالحَجَرِ، فَمِن ذَلِكَ دَمُ جُرحِهِ فَإِنَّهُ يُعفَى عَنهُ أَي يُسَامَحُ فِيهِ وَلَو سَالَ وَلَوَّثَ الثَّوبَ، وَكَذَلِكَ يُعفَى عَنِ القَيحِ وَالصَّدِيدِ وَهُوَ الدَّمُ المُختَلِطُ بِالقَيحِ أَو بِمَاءٍ مِنَ الجُرحِ وَنَحوِهِ.
أحكام المعفوات في ثياب الأطفال والرضع
حكم ثياب الأطفال المتنجسة
أَمَّا عَن حُكمِ المَعفُوَّاتِ فِي ثِيَابِ الأَطفَالِ أَثنَاءَ الصَّلَاةِ، فَيُعفَى عَن ثِيَابِ الأَطفَالِ وَإِن كَانَ الغَالِبُ عَلَيهَا النَّجَاسَةُ إِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ غَيرَ مُتَحَقِّقَةٍ حَتَّى لَو تَعَلَّقَ بِمُصَلٍّ لَم يَضُرَّ، أَمَّا إِن تَحَقَّقَتِ النَّجَاسَةُ فَلَا عَفوَ لِأَنَّهُ يُمكِنُ الِاحتِرَازُ عَنهُم فِي الصَّلَاةِ، فَمَثَلًا لَو تَحَقَّقنَا النَّجَاسَةَ فِي (حَفَّاضِ الصَّبِيِّ) وَتَعَلَّقَ بِالمُصَلِّي ضَرَّ، وَعِندَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يُعفَى عَنِ ثِيَابِ الأَطفَالِ وَإِن تَحَقَّقَتِ النَّجَاسَةُ.
حكم طهارة ثوب المرضعة عند إصابة النجاسة له
أَمَّا ثَوبُ المُرضِعَةِ فَعِندَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لَوِ احتَاطَت وَاحتَرَزَت وَغَلَبَ عَلَى ثِيَابِهَا شَيءٌ مِن بَولِ الصَّبِيِّ أَو رَوثِهِ (أي غَائِطِهِ) ذَكَرًا كَانَ أَم أُنثَى عُفِيَ عَنهُ، فَلَهَا الصَّلَاةُ مَعَهُ (أي مَعَ هَذا الثَّوبِ) مِن غَيرِ رَشِّ المَاءِ عَلَيهِ وَلَا غَسلِهِ وَلَكِن يُسَنُّ لَهَا أَن تَجعَلَ لِلصَّلَاةِ ثَوبًا آخَرَ، وَهَذِهِ رُخصَةٌ عَظِيمَةٌ.
وَمُقتَضَى قَوَاعِدِ مَذهَبِ الشَّافِعِيِّ العَفوُ أَيضًا، لِأَنَّ المَشَقَّةَ تَجلِبُ التَّيسِيرَ، أَي أَنَّ الصُّعُوبَةَ تَكُونُ سَبَبًا لِلتَّسهِيلِ وَالتَّخفِيفِ عَنِ المُكَلَّفِ، وَلَكِن مَحَلُّهَا عِندَهُم إِذَا لَم تَقدِر عَلَى ثَوبٍ آخَرَ أَو قَدَرَت وَلَكِن حَصَلَ لَهَا مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ مِن غَسلِهِ بِأَن كَانَت فِي الشِّتَاءِ.
وَالمُرْضِعَةُ هِيَ المَرْأَةُ الَّتِي لَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ.
كيفية تطهير الثياب عند ملاقاة بول الرضيع
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «يُنْضَحُ بَولُ الغُلَامِ وَيُغْسَلُ بَولُ الجَارِيَةِ»،رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ. الغُلَام ذَكَرٌ، وَالنَّضْحُ أَنْ يُرَشَّ المَاءُ على المَحَلِّ بِحَيثُ يَعُمُّهُ المَاءُ مِن غَيرِ السَّيَلانِ لِلمَاءِ، وَشَرْطُهُ كَونُ الصَّبِيِّ دُونَ السَّنَتَينِ وَلَم يَطْعَمْ غَيرَ الحَلِيبِ على جِهَةِ التَّغَذِّي. وَالجَارِيَةُ أُنْثَى، والغَسْلُ يَكُونُ بِصَبِّ المَاءِ على المَحَلِّ بِحَيثُ تَزُولُ أَوصَافُ البَولِ. وَقِيلَ فِي الحِكْمَةِ في التَّفْرِيقِ بَينَ بَولِ الغُلامِ وَبَولِ الجَارِيَةِ أَنَّ الاعْتِنَاءَ بالصَّبِيِّ أَكثَرُ فَإِنَّهُ يَحمِلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ في العَادَةِ والصَّبِيَّةُ لَا يَحمِلُهَا إِلَّا النِّسَاءُ غَالِبًا، فَالابْتِلَاءُ بِالصَّبِيِّ أَكْثَرُ وَأَعَمُّ فَخُفِّفَ في بَولِهِ.
حكم الماء الخارج من فم النائم
يُعفَى عَنِ المَاءِ الخَارِجِ مِن فَمِ النَّائِمِ عَلَى القَولِ بِأَنَّهُ نَجِسٌ، وَالمُرَادُ المَاءُ الخَارِجُ مِن مَعِدَتِهِ، أَي مَعَ تَيَقُّنِ ذَلِكَ بِأَن صَحِبَتهُ الصُّفرَةُ، وَإِلَّا بِأَن كَانَ مِن فَمِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ لَيسَ نَجِسًا.
حكم الوشم (التاتو) وأثره على طهارة الجسم
مَسأَلَةُ الوَشْمِ المَعرُوفِ الآنَ بـ(التَّاتُّو)، مِنَ المَسَائِلِ المُهِمَّةِ الَّتِي يَجهَلُهَا الكَثِيرُ مِنَ المُسلِمِينَ وَهِيَ مُنتَشِرَةٌ بَينَهُم، وَكَثِيرٌ مِنَ المُسلِمِينَ اليَومَ صَارُوا يَتَزَيَّنُونَ بِهِ مِن غَيرِ أَنْ يَسْأَلُوا عَن حُكمِهِ وَعَن الآثَارِ المُتَرَتِّبَةِ عَليهِ.
فَلْنَذكُرْ حُكمَهُ قَبلَ أَنْ نَتَكَلَّمَ في أَحكامِهِ، فَفِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ»، فَحُكْمُهُ أَنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ، والْوَشْمَ وَهُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُذَرُّ عَلَى الْمَحَلِّ نَحْوُ نِيلَةٍ لِيَزْرَقَّ أَوْ يَسْوَدَّ. وَأَمَّا وَشْمُ الْبَهِيمَةِ لِتَمْيِيزِهَا عَنْ غَيْرِهَا فَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ لِحَدِيثِ: وَلا يَسِمْ أَحَدٌ الْوَجْهَ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيُّ.
أَمَّا الأَحْكَامُ المُتَرَتِّبَةُ عَلَيهِ فَقَالَ الفُقَهَاءُ: يُعفَى عَن مَحَلِّ الوَشمِ إِذَا فَعَلَهُ لِحَاجَةٍ لَا يَصلُحُ لَهَا غَيرُهُ، أَو كَانَ وَقتَ الفِعلِ صَغِيرًا أَو مَجنُونًا أَو مُكرَهًا أَو جَاهِلًا بِالتَّحرِيمِ مَعذُورًا، أَي إِن كَانَ قَرِيبَ عَهدٍ بِالإِسلامِ أَو نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ العُلَمَاءِ، أَو لَم يَقدِر عَلَى إِزَالَتِهِ مِن غَيرِ ضَرَرٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ كَأَن خَافَ تَلَفَ العُضوِ أَوِ النَّفسِ أَو زِيَادَةَ المَرَضِ أَو طُولَ مُدَّتِهِ، فَإِن فَعَلَهُ لِغَيرِ حَاجَةٍ أَو لِحَاجَةٍ يَصلُحُ لَهَا غَيرُهُ، وَهُوَ مُكَلَّفٌ مُختَارٌ عَالِمٌ بِالتَّحرِيمِ، وَجَبَ عَلَيهِ إِزَالَتُهُ إِن قَدَرَ عَلَيهَا مِن غَيرِ ضَرَرٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ كَمَا مَرَّ، وَلَا يَصِحُّ لَهُ وُضُوءٌ وَلَا غُسلٌ وَلَا صَلاةٌ مَا دَامَ ذَلِكَ مَوجُودًا بِهِ، وَإِذَا مَسَّ بِهِ شَيئًا مَعَ الرُّطُوبَةِ نَجَّسَهُ، وَهُنَاكَ قَولٌ ضَعِيفٌ عِندَ الشَّافِعِيَّةِ وَمُعتَمَدٌ عِندَ الحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَحَلَّ الوَشمِ يَطهُرُ بِالغَسلِ وَإِن لَم يَزُلِ اللَّونُ، فَتَصِحُّ طَهَارَتُهُ وَصَلاتُهُ حِينَئِذٍ.
أحكام المعفوات المتعلقة بالدماء
يُعفَى عَنِ الدَّمِ وَالقَيحِ وَهُوَ دَمٌ مُستَحِيلٌ أَبيَضُ ثَخِينٌ، وَالصَّدِيدِ وَهُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ يُخَالِطُهُ دَمٌ، وَمَاءِ القَرحِ أَيِ الجُرحِ المُتَغَيِّرِ رِيحُهُ أَي رَائِحَتُهُ، فَإِن لَم يَتَغَيَّر فَهُوَ أَي مَاءُ الجُرحِ طَاهِرٌ كَالعَرَقِ، فَإِن كَانَ قَلِيلًا وَهُوَ مَا لَا يُدرِكُهُ الطَّرفُ أَيِ النَّظَرُ المُعتَدِلُ يُعفَى عَنهُ مُطلَقًا فِي الصَّلَاةِ أَو نَحوِهَا كَالطَّوَافِ، وَإِن كَانَ أَكثَرَ مِن ذَلِكَ، فَفِيهِ تَفصِيلٌ وَسَنَذكُرُ مِنهُ مَسَائِلَ.
- دَمُ الحِلَاقَةِ فِي الرَّأسِ يُعفَى عَنِ القَلِيلِ وَالكَثِيرِ مِنهُ وَلَكِن بِشَرطِ عَدَمِ مُجَاوَزَةِ المَكَانِ الَّذِي يَغلِبُ سَيَلَانُ الدَّمَ إِلَيهِ، بِمَعنَى أَنَّ المَكَانَ الَّذِي وَصَلَ إِلَيهِ الدَّمُ وَاستَقَرَّ فِيهِ إِذَا انتَقَلَ عَنهُ إِلَى غَيرِهِ لَا يُعفَى عَنِ الكَثِيرِ مِنهُ، فَلَو لَم يَستَقِرَّ دَمُ نَحوِ الرَّأسِ إِلَّا بَعدَ الوُصُولِ إِلَى القَدَمِ عُفِيَ عَن كَثِيرِهِ.
- الخَارِجُ مِنَ القُرُوحِ وَالدَّمَامِيلِ وَالبَثَرَاتِ وَالبَاقِي بِمَوضِعِ الفَصدِ وَالحَجمِ بَعدَ سَدِّهِ بِنَحوِ قُطنَةٍ فَيُعفَى عَن قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ مَا لَم يَكُن بِفِعلِهِ وَلَم يُجَاوِز مَحَلَّهُ وَإِلَّا عُفِيَ عَنِ القَلِيلِ فَقَط، وَمِثلُ فِعلِهِ فِعلُ غَيرِهِ بِرِضَاهُ فَيَضُرُّ، نَعَم لَا يَضُرُّ الفِعلُ فِي الفَصدِ وَالحَجمِ لِأَنَّهُ لِحَاجَةٍ. وَمِن جُملَةِ مَا بِفِعلِهِ مَا يَقَعُ مِن فَجرِ الدُّمَّلِ بِنَحوِ إِبرَةٍ لِيَخرُجَ مَا فِيهِ، وَوَضعِ نَحوِ لَصُوقٍ عَلَيهِ لِيَكُونَ سَبَبًا فِي فَتحِهِ وَإِخرَاجِ مَا فِيهِ، فَيُعفَى عَن قَلِيلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ.
- وَيُعفَى عَن دَمِ البَرَاغِيثِ وَنَحوِهَا مِمَّا لَا نَفسَ لَهُ سَائِلَةٌ كَالقَملِ وَالبَقِّ وَالبَعُوضِ أَيِ النَّامُوسِ قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا، بَل وَلَو كَثُرَ حَتَّى مَلَأَ الثَّوبَ وَعَمَّهُ عَلَى المُعتَمَدِ، بِشَرطِ:
- أَن لَا يَختَلِطَ بِأَجنَبِيٍّ (أَيْ بِشَيءٍ غَيْرِهِ) غَيرِ ضَرُورِيٍّ.
- وَأَن لَا يَكُونَ بِفِعلِهِ.
- وَأَن يَكُونَ فِي مَلبُوسٍ يَحتَاجُهُ وَلَو لِلتَّجَمُّلِ.
فَإِنِ اختَلَطَ بِأَجنَبِيٍّ غَيرِ ضَرُورِيٍّ لَم يُعفَ عَن شَيءٍ مِنهُ، وَإِن كَانَ بِفِعلِهِ كَأَن قَتَلَ البَرَاغِيثَ مَثَلًا فِي ثَوبِهِ عُفِيَ عَنِ القَلِيلِ فَقَط.
وَأَمَّا نَفسُ قِشرَةِ البُرغُوثِ أَوِ القَملَةِ أَوِ البَقَّةِ أَو نَحوِهَا فَنَجِسَةٌ غَيرُ مَعفُوٍّ عَنهَا، فَلَو صَلَّى بِشَيءٍ مِن ذَلِكَ فَصَلاتُهُ بَاطِلَةٌ عَلِمَ بِهِ أَو لَا، وَبَعضُهُم قَالَ بِالعَفوِ إِن لَم يَعلَم بِهِ قَبلَ الصَّلاةِ وَكَانَ مِمَّنِ ابتُلِيَ بِذَلِكَ.
تنبيهات
- المُرَادُ بِمُجَاوَزَةِ المَحَلِّ أَن يَنتَقِلَ عَمَّا يَنتَشِرُ إِلَيهِ عَادَةً، وَقَالَ بَعضُهُمُ المُرَادُ بِمَحَلِّهِ مَحَلُّ خُرُوجِهِ وَمَا يَغلِبُ السَّيَلَانُ إِلَيهِ عَادَةً، كَمِنَ الرُّكبَةِ إِلَى السَّاقِ، وَمَا حَاذَاهُ مِنَ الثَّوبِ مَثَلًا، فَيُعفَى عَنهُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا، فَإِن جَاوَزَهُ عُفِيَ عَنِ المُجَاوِزِ إِن قَلَّ، وَلَو سَالَ فِي الثَّوبِ وَقتَ الإِصَابَةِ مِن غَيرِ انفِصَالٍ فِي أَجزَاءِ الثَّوبِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالبَدَنِ أَي فَيُعفَى عَنهُ، وَلَوِ انفَصَلَ مِنَ البَدَنِ أَوِ الثَّوبِ ثُمَّ عَادَ إِلَيهِ كَانَ أَجنَبِيًّا، فَيُعفَى عَن قَلِيلِهِ فَقَط.
- لَا يَضُرُّ اختِلَاطُ هَذِهِ الدِّمَاءِ وَنَحوِهَا وَانتِشَارُهَا بِعَرَقٍ أَو مَاءِ وُضُوءٍ أَو غُسلٍ وَلَو لِلتَّبَرُّدِ أَوِ التَّنَظُّفِ أَو مَا تَسَاقَطَ مِنَ المَاءِ حَالَ شُربِهِ أَو مِنَ الطَّعَامِ حَالَ أَكلِهِ أَو بُصَاقٍ فِي ثَوبِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَشُقُّ الِاحتِرَازُ عَنهُ، كَالمَاءِ الَّذِي يَبُلُّ بِهِ الشَّعَرَ لِأَجلِ سُهُولَةِ حَلقِهِ فَلَو جَرَحَ رَأسَهُ حَالَ حَلقِهِ وَكَانَ فِيهِ مَاءٌ عُفِيَ عَنهُ بِخِلَافِ المَاءِ الَّذِي يُغسَلُ بِهِ الرَّأسُ بَعدَ الحَلقِ فَلَا يُعفَى عَنهُ أَي عَن دَمِ الجُرحِ.
- وَتُعْرَفُ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ، فَمَا يَقَعُ التَّلَطُّخُ بِهِ غَالِبًا وَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَقَلِيلٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَكَثِيرٌ وَمَا شُكَّ فِي كَثْرَتِهِ لَهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّمْلِيِّ لِأَنَّ الأَصْلَ فِي هَذِهِ النَّجَاسَاتِ الْعَفْوُ إِلَّا إِذَا تَيَقَّنَا الْكَثْرَةَ، وَقِيلَ الْكَثِيرُ مَا بَلَغَ حَدًّا يَظْهَرُ لِلنَّاظِرِ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَإِمْعَانٍ، وَقِيلَ إِنَّهُ مَا زَادَ عَلَى الدِّينَارِ، وَقِيلَ إِنَّهُ قَدْرُ الْكَفِّ فَصَاعِدًا، وَقِيلَ مَا زَادَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ مَا زَادَ عَلَى الظُّفْرِ، ذَكَرَ هَذِهِ الأَقْوَالَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ الْعِمَادِ، وَغَرَضُهُ بِذَلِكَ جَوَازُ تَقْلِيدِهَا كُلِّهَا لِأَنَّهُ مَقَامُ عَفْوٍ وَمُسَامَحَةٍ.
حكم الطين والماء المتنجس في الطرقات
يُعفَى عَن طِينٍ فِي مَكَانِ مُرُورِ النَّاسِ كَالشَّارِعِ إِذَا تَأَكَّدنَا مِن نَجَاسَتِهِ وَلَو نَجَاسَةً مُغَلَّظَةً، بِشَرطِ أَن تَكُونَ النَّجَاسَةُ مُختَلِطَةً بِهِ بِحَيثُ لَا تَتَمَيَّزُ عَنهُ.
وَيُعفَى عَنِ الطِّينِ المَذكُورِ فِي جَمِيعِ أَسفَلِ الخُفِّ وَأَطرَافِهِ وَإِن مَشَى فِيهِ بِلا نَعلٍ حَافِيًا، فَلا يَجِبُ عَلَيهِ غَسلُ رِجلَيهِ لِلصَّلَاةِ، وَلَوِ انتَقَلَ إِلَى مَحَلٍّ فَتَلَوَّثَ عُفِيَ عَنهُ إِذَا كَانَ غَيرَ مَسجِدٍ وَإِلَّا فَلا يُعفَى عَنهُ، لِأَنَّ المَسجِدَ يُصَانُ عَنِ النَّجَاسَةِ وَيَمتَنِعُ تَلوِيثُهُ بِهَا.
وَمِثلُ الطِّينِ فِيمَا ذُكِرَ المَاءُ كَمَاءِ المَطَرِ النَّازِلِ فِي الشَّوَارِعِ النَّجِسَةِ وَالمَاءِ الَّذِي يُرَشُّ بِهِ أَيَّامَ الصَّيفِ.
قسم يعفى عنه في المكان فقط
وَهُوَ زَرقُ الطُّيُورِ بِشُرُوطٍ مَخصُوصَةٍ، وَكَذَا دَمُ البُرغُوثِ الَّذِي يَكُونُ فِي مَكَانِ الصَّلَاةِ، وَيُعفَى أَيضًا فِي المَكَانِ عَن رَوثِ وَبَولِ الخُفَّاشِ وَالذُّبَابِ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الطُّيُورِ غَيرُ مَا ذُكِرَ فيُعفَى عَمَّا جَفَّ مِن زَرقِهَا فِي المَكَانِ.
قسم يعفى عنه في الماء دون غيره من ثوب وبدن
من المعفوات في الماء: الميتة التي لا نفس لها سائلة
كَالمَيتَةِ الَّتِي لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ إِذَا وَقَعَت فِي المَائِعِ أَوِ المَاءِ القَلِيلِ عُفِيَ عَنهَا إِلَّا أَن غَيَّرَت طَعمَ أَو لَونَ أَو رِيحَ مَا وَقَعَت فِيهِ وَلَو تَغَيُّرًا قَلِيلًا، فَإِن أُلقِيَت فِِيهِ وَهِيَ مَيِّتَةٌ فَلَا عَفوَ (بِأَنْ أَلْقَاهَا فِيهِ إِنسانٌ لَا إِنْ أَلقَاها نَحوُ رِيحٍ).
مسألة الميتة التي لا نفس لها سائل
كُلُّ مَيتَةٍ لَا نَفسَ لَهَا سَائِلَةٌ (وهِيَ كُلُّ مَا لَا يَسِيلُ دَمُهُ عِندَ شَقِّ عُضوٍ مِنهُ) إِذَا وَقَعَت فِي المَائِعِ أَوِ المَاءِ القَلِيلِ عُفِيَ عَنهَا، مَا لَم تُغَيِّرهُ وَلَو تَغَيَّرَا قَلِيلًا أَو طُرِحَت فِيهِ وَهِيَ مَيتَةٌ فَلَا عَفوَ، نَعَم لَو زَالَ التَّغَيُّرُ عَادَتِ الطَّهَارَةُ.
وَلَو صُفِّيَ مَا فِيهِ تِلكَ المَيتَةُ بِمِصفَاةٍ عَلَى مَائِعٍ آخَرَ لَم يَضُرَّ، كَمَا لَو مَاتَت ذُبَابَةٌ فِي حَلِيبٍ لَا تُنَجِّسُهُ ثُمَّ صُفِّيَ فِي إِنَاءٍ آخَرَ لَا يَضُرُّ سَكبُ البَاقِي مِنَ الحَلِيبِ فَوقَ المِصفَاةِ الَّتِي فِيهَا هَذِهِ الذُّبَابَةُ.
وَكَذَا لَو كَثُرَ الذُّبَابُ مَثَلًا فِي المَائِعِ فَأَخرَجَ مِنهَا شَيئًا عَلَى رَأسِ عُودٍ مَثَلًا فَسَقَطَ مِنهُ فِي المَائِعِ شَيءٌ ثَانِيًا بِغَيرِ اختِيَارِهِ لَم يَضُرَّ، وَلَهُ إِخرَاجُ بَاقِي الذُّبَابِ بِهَذَا العُودِ.
تعريف الميتة التي لا نفس لها سائل
هِيَ كُلُّ مَا لَا يَسِيلُ دَمُهُ عِندَ شَقِّ عُضوٍ مِنهُ، كَالدَّبُّورِ وَالعَقرَبِ وَالسِّحلِيَّةِ وَالذُّبَابِ وَالفَرَاشِ وَالنَّملِ وَالبُرغُوثِ وَالقُمَّلِ وَالبَقِّ وَالصُّرصَارِ وَالقُرَادِ وَالخُنفُسِ وَبِنتِ وَردَانَ وَالعَنكَبُوتِ، وَمِمَّا يَسِيلُ دَمُهُ الحَيَّةُ وَالضِّفدَعُ وَالفَأرَةُ، قَالَ ابنُ حَجَرٍ: وَمَا شُكَّ فِي سَيَلَانِ دَمِهِ لَهُ حُكمُ مَا تُحُقِّقَ عَدَمُ سَيَلَانِ دَمِهِ، وَلَا يُجرَحُ لِلِاختِبَارِ.
فسحة في أمر الميتة التي لا نفس لها سائلة
حُكمُ المَيتَةِ الَّتِي لَا نَفسَ لَهَا سَائِلَة عِندَ الحَنَفِيَّةِ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ وَفِي ذَلِكَ فُسحَةٌ عَظِيمَةٌ يَجُوزُ العَمَلُ بِهَا.
مسائل فرعية في المعفوات
مسألة فم الصبي والمجنون
قَالَ بَعضُ العُلَمَاءِ: يُعفَى عَن فَمِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَإِن تَحَقَّقَت نَجَاسَتُهُ، وَهُوَ أَسهَلُ، وَبِهِ أَفتَى ابنُ الصَّلَاحِ وَابنُ حَجَرٍ، فَيُعفَى عَنهُ فِي التِقَامِ ثَديِ أُمِّهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيهَا غَسلُهُ، وَكَتَقبِيلِهِ فِي فَمِهِ عَلَى وَجهِ الشَّفَقَةِ مَعَ الرُّطُوبَةِ فَلَا يَلزَمُ تَطهِيرُ فَمِ المُقَبِّلِ، وَقِيلَ لا يُعفَى إِلَّا فِيمَا يَشُقُّ الاحتِرَازُ عَنهُ كَالْتِقَامِ ثَدْيِ أُمِهِ. وَأُلحِقَ بِالعَفْوِ أَفوَاهُ المَجَانِينِ.
ضوابط وأحكام معفوات فم الحيوانات
الطُّيُورُ وَالقِطُّ وَغَيرُهُ غَيرَ الكَلبِ وَالخِنزِيرِ إِذَا تَنَجَّسَ فَمُهَا أَو رِجلُهَا فَإِن غَابَت غَيبَةً يُمكِنُ فِيهَا أَن تَكُونَ أَتَت مَاءً كَثِيرًا وَطَهُرَ فَمُهَا أَو رِجلُهَا مِنهُ، حَكَمنَا عَلَى فَمِهَا وَرِجلِهَا بِالنَّجَاسَةِ مَعَ احتِمَالِ طَهَارَتِهِ، وَنَحكُمُ عَلَى مَا أَصَابَتهُ بِالطَّهَارَةِ، لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ، وَإِن لَم تَغِب حَكَمنَا عَلَيهَا بِالنَّجَاسَةِ قَطعًا وَكَذَا عَلَى مَا أَصَابَتهُ لَكِنَّهُ يُعفَى عَنهُ.
ما الحكم: لو وقع حيوان متنجس المنفذ في ماء ونحوه
لَو وَقَعَ حَيَوَانٌ مُتَنَجِّسُ المَنفَذِ (هُوَ مَوضِعُ خُرُوجِ الفَضَلاتِ) غَيرُ الآدَمِيِّ فِي مَائِعٍ أَو مَاءٍ قَلِيلٍ وَأُخرِجَ حَيًّا عُفِيَ عَمَّا عَلَى مَنفَذِهِ فَلَا يُنَجِّسُ المَائِعَ وَلَا المَاءَ القَلِيلَ، أَمَّا إِذَا مَاتَ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُمَا مَا لَم يَكُن مِمَّا لَا نَفسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ.
مسألة الجبن والمواد المشكوك في طهارتها
يَجُوزُ أَن نُقدِمَ عَلَى شِرَاءِ الجُبنِ وَأَكلِهِ مَعَ الشَّكِّ هَل دَخَلَ فِيهِ إِنفَحَةُ المَيتَةِ أَم لَا، لِأَنَّهُ مِن عَادَةِ بِلَادِ غَيرِ المُسلِمِينَ أَن يُدخِلُوا فِيهِ إِنفَحَةَ الخِنزِيرِ أَو مَيتَةٍ أُخرَى، وَذَلِكَ لِأَنَّ الإِنفَحَةَ لَيسَت لَحمًا وَلَا تَتبَعُ اللَّحمَ، وَإِنَّمَا هِيَ شَيءٌ أَصفَرُ تَتَجَمَّعُ فِي مَعِدَةِ السَّخلَةِ -وَلَدِ الغَنَمِ مِنَ الضَّأنِ وَالمَعِزِ- سَاعَةَ وَضعِهِ، فَلَا تَحرُمُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ إِلَّا إِذَا تُيُقِّنَ أَنَّهُ قَد وُضِعَ فِيهِ إِنفَحَةُ الخِنزِيرِ أَو مَيتَةٍ أُخرَى فَلَا يَحِلُّ.
وَكَذَا مَا كُتِبَ عَلَيهِ جِيلَاتِينٌ بَقَرِيٌّ لَا يَحرُمُ أَكلُهُ بِالشَّكِّ لِأَنَّ هَذَا الجِيلَاتِينَ لَيسَ مِنَ اللَّحمِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ العَظمِ.
وَيُعفَى عَنِ الدُّودِ المَيِّتِ فِي الجُبنِ وَالمِشِّ (وَهُوَ مِنَ الأَجبَانِ المَصنُوعَةِ مِن تَخمِيرِ الجُبنَةِ المُمَلَّحَةِ لِعِدَّةِ أَشهُرٍ أَو سِنِينَ) وَالخَلِّ وَالفَاكِهَةِ وَيَجُوزُ أَكلُهُ مَعَهُ لِعُسرِ تَميِيزِهِ مَا لَم يُعِدْهُ فِيهِ بَعدَ خُرُوجِهِ.
وَلَو تَنَجَّسَ الجُبنُ بِسَبَبِ وُقُوعِ فَأرَةٍ فِي إِنَاءِهِ طَهُرَ بِصَبِّ المَاءِ الطَّهُورِ عَلَيهِ، وَلَا يَحتَاجُ إِلَى عَصرٍ، وَأَمَّا المِشُّ فَيَتَعَذَّرُ تَطهِيرُهُ لِأَنَّهُ مَائِعٌ.
معفوات الحليب واللبن أثناء الحلب
لَو حُلِبَتِ المَأكُولَةُ مِن بَقَرٍ أَو غَنَمٍ أَو نَاقَةٍ فَأَصَابَ لَبَنَهَا وَقتَ الحَلِبِ شَيءٌ مِن بَعرِهَا أَو بَولِهَا عُفِيَ عَنهُ، أَيِ الَّذِي يَتَسَاقَطُ عِندَ الحَلبِ مِنَ البَولِ أَوِ البَعَرِ لَا يَنجُسُ هَذَا الحَلِيبُ، وَكَذَا لَو كَانَ ضَرعُهَا مُتَنَجِّسًا بِنَجَاسَةٍ تَمَرَّغَت فِيهَا أَو وُضِعَت عَلَى ثَديِهَا لِمَنعِ وَلَدِهَا مِنَ الشُّربِ عُفِيَ عَنهَا.
حكم الدم الباقي على اللحم بعد الذبح
يُعفَى عَنِ الدَّمِ البَاقِي عَلَى اللَّحمِ حَتَّى لَو طُبِخَ وَصَارَ المَاءُ مُتَغَيِّرًا بِهِ وَلَا يَضُرُّ عَلَى المُعتَمَدِ، سَوَاءٌ كَانَ وَارِدًا اللَّحمُ عَلَى المَاءِ أَو مَورُودًا، لِأَنَّهُ دَمٌ غَيرُ مَسفُوحٍ يَشُقُّ الِاحتِرَازُ عَنهُ، نَعَم إِن لَاقَى اللَّحمَ مَاءٌ لِغَسلِهِ اشتُرِطَ زَوَالُ أَوصَافِهِ قَبلَ وَضعِهِ فِي القِدرِ، قَالَ الرَّشِيدِيُّ: إِذَا غَسَلَهُ أَيِ اللَّحمَ فَلَا بُدَّ مِن صَفوِ الغُسَالَةِ حَتَّى يَطهُرَ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ بَعضِ اللَّونِ لِأَنَّهُ لَا يُمكِنُ قَطعُهُ بَل يَعسُرُ فَيُغتَفَرُ عَن بَقَايَا قَلِيلَةٍ، وَقِيلَ: يُغسَلُ الغَسلَ المُعتَادَ وَيُعفَى عَمَّا زَادَ.اهـ
وَمِن ذَلِكَ يُعلَمُ أَنَّ مَا يَفعَلُهُ الجَزَّارُونَ الآنَ مِن صَبِّهِمُ المَاءَ عَلَى اللَّحمِ لِإِزَالَةِ الدَّمِ عَنهُ مُضِرٌّ لِعَدَمِ زَوَالِ الأَوصَافِ، وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَى مَن يَأخُذُ مِن هَذَا اللَّحمِ أَن يَغسِلَهُ قَبلَ وَضعِهِ فِي القِدرِ حَتَّى تَصفُوَ الغُسَالَةُ فَليُتَنَبَّه لِذَلِكَ.
وَقِيلَ يَجِبُ غَسلُهُ مُطلَقًا وَإِن لَم يُصِبْهُ مَاءٌ، قَالَهُ الشَّيخُ أَبُو إِسحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي التَّذكِيرِ فِي الخِلَافِ، وَقِيلَ يُعفَى عَنهُ وَإِنِ اختَلَطَ بِأَجنَبِيٍّ، وَقِيلَ إِنَّهُ طَاهِرٌ.
حكم اللَّحمِ ونحوه إذا طُبخ بشيء نجس
اللَّحمُ إِذَا طُبِخَ بِشَيءٍ نَجِسٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ يَكفِي غَسلُ ظَاهِرِهِ، لِأَنَّ الطَّهَارَاتِ كُلَّهَا إِنَّمَا جُعِلَت عَلَى مَا يَظهَرُ لَيسَ عَلَى الأَجوَافِ، وَمِنهُ مَا لَو سُلِقَتِ البَيضَةُ بِالمَاءِ النَّجِسِ تَنَجَّسَ ظَاهِرُهَا فَقَط دُونَ بَاطِنِهَا مِنَ البَيَاضِ وَالصُّفَارِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي أَكلِهَا، وَلَو نُقِعَت حِمَّصَةٌ أَو زَيتُونَةٌ فِي مَاءٍ نَجِسٍ طَهُرَت بِغَسلِ ظَاهِرِهَا.
مسألة السقي
لَو سُقِيَ البِطِّيخُ أَو نَحوُهُ بِالنَّجِسِ حَتَّى نَمَا جَازَ أَكلُهُ.
تنبيهات حول الوسواس والطهارة
قَالَ الجُرجَانِيُّ: «وَأَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مِنَ الْقَوْلِ بِأَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا لَا تَجِبُ، قَالَ: وَيَحْضُرُنِي الآنَ فِي ذَلِكَ جَوَابُ سُؤَالٍ رُفِعَ إِلَى الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ يُوسُفَ الزَّيَّاتِ شَيْخِ الْمَالِكِيَّةِ بِالْجَامِعِ الأَحْمَدِيِّ أَثْنَاءَ هَذَا الْقَرْنِ مَا نَصُّهُ: مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْمَالِكِيَّةُ فِيمَنْ صَلَّى مُتَلَبِّسًا بِالنَّجَاسَةِ مُتَعَمِّدًا مَا الْحُكْمُ فِي صَلاتِهِ؟ وَنَصُّ الْجَوَابِ أَنَّ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ عِنْدَنَا أَعْنِي الْمَالِكِيَّةَ خِلافًا عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ بِالْوُجُوبِ، وَقِيلَ بِالسُنِّيَّةِ، وَقِيلَ بِالِاسْتِحْبَابِ، وَالْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ قَوِيٌّ فِي الْمَذْهَبِ قَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ، وَعَلَيْهِ فَمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ صَحَّتْ صَلاتُهُ، وَلا فَرْقَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بَيْنَ الْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ وَلا يَرَوْنَ هَذَا التَّقْسِيمَ أَصْلًا، فَيَنْفَعُ لِمَنْ عَرَضَ لَهُ الْوَسْوَاسُ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ أَنْ يُقَلِّدَ هَذَا الْقَوْلَ لِأَنَّهُ رَاجِحٌ فِي الْمَذْهَبِ، بَلْ رُبَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ ارْتِكَابَ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْمُقَلِّدُ شَافِعِيًّا فَيَتَوَضَّأُ عَلَى مَذْهَبِهِ فَيَمْسَحُ بَعْضَ رَأْسِهِ وَيُقَلِّدُ الْمَالِكِيَّةَ فِي الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ التَّلْفِيقِ فِي الْعِبَادَةِ بَيْنَ مَذْهَبَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ أَيْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ وَالتَّقْلِيدُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ جَائِزٌ وَلَوْ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَلِّدِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ مُقَلَّدَهُ أَرْجَحُ بَلْ لَوِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ رَاجِحٌ كَفَاهُ. وَلِلْمَالِكِيِّ وَمَنْ قَلَّدَه أَنْ يَأْكُلَ بِيَدِهِ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ وَلَوْ خَالَطَ بِهَا رِيقَ الْكَلْبِ وَلَهُ الصَّلاةُ بِمَا مَسَّهُ رِيقُ الْكَلْبِ مِنْ ثِيَابِهِ وَبَدَنِهِ، وَعَذِرَتُهُ وَبَوْلُهُ كَغَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ فَيَجْرِي فِيهَا الْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ لا عُسْرٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [سُورَةَ الْحَج: 78] وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُعِثْتُ بِالشَّرِيعَةِ السَّمْحَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ» أَيِ الدِّينِ السَّهْلِ، فَيَنْبَغِي لِكُلِّ عَاقِلٍ أَنْ يَدْفَعَ الْوَسْوَاسَ عَنْ نَفْسِهِ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُهُ فَإِذَا حَدَّثَهُ بِبُطْلانِ صَلاتِهِ أَوْ وُضُوئِهِ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ». انْتَهَى الْجَوَابُ بِحُرُوفِهِ وَهُوَ نَفِيسٌ جِدًّا.
وَقَوْلُهُ: «فَيَتَوَضَّأُ عَلَى مَذْهَبِهِ فَيَمْسَحُ بَعْضَ رَأْسِهِ» مَبْنِيٌّ عَلَى مَشْهُورِ مَذْهَبِ مَالِكٍ مِنْ وُجُوبِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَمُقَابِلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ ثُلُثِ الرَّأْسِ أَوْ مَسْحِ مُقَدَّمِهِ أَوْ مَسْحِ ثَلاثَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ مَسْحِ بَعْضِ شَعْرَةٍ كَمَذْهَبِنَا انْتَهَى.
خاتمة
عَظَّمَ اللهُ أَمرَ الطَّهَارَةِ، وَوَصَفَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَولِهِ: «الطَّهُورُ شَطرُ الإِيمَانِ»، فَلَا بُدَّ لِلشَّخصِ مِن أَن يَهتَمَّ لِأَمرِ طَهَارَتِهِ وَيَتَعَلَّمَ أَحكَامَهَا، وَيَتَتَبَّعَ أَن يَكُونَ طَاهِرًا فِي ثَوبِهِ وَبَدَنِهِ، لَكِن فَليَحذَرِ الشَّخصُ أَيضًا مِن أَن يُسَيطِرَ عَلَيهِ الوَسوَاسُ فِي أَمرِ الطَّهَارَةِ، بَل يَهتَمُّ بِهَذَا الأَمرِ بِاعتِدَالٍ مِن غَيرِ مُبَالَغَةٍ، فَدِينُنَا سَهلٌ يَسِيرٌ، وَمَا أَحسَنَ قَولَ العَلَّامَةِ ابنِ العِمَادِ فِي مَنظُومَتِهِ:
لَم يَجعَلِ اللهُ فِي ذَا الدِّينِ مِن حَرَجٍ *** لُطفًا وُجُودًا عَلَى إِحيَا خَلِيقَتِهِ
وَمَا التَّنَطُّعُ إِلَّا نَزغَــةٌ وَرَدَت *** مِن مَكْرِ إِبلِيسَ فَاحذَرْ سُوءَ فِتنَتِهِ
إِن تَستَمِع قَولَهُ فِيمَا يُوَسوِسُهُ *** أَو نُصحَ رَأيٍ لَهُ تَرجِع بِخَيبَتِهِ
القَصدُ خَيرٌ وَخَيرُ الأَمرِ أَوسَطُهُ *** دَعِ التَّعَمُّقَ وَاحذَر دَاءَ نَكبَتِهِ
وَالْحَرَجُ الضِّيقُ وَالْمَشَقَّةُ، وَالْقَصْدُ التَّوَسُّطُ، وَالتَّعَمُّقُ وَالتَّنَطُّعُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ التَّشْدِيدُ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلاةِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ، وَقَدْ قَالُوا إِنَّ لِلْمُوَسْوِسِينَ شَيْطَانًا يَضْحَكُ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَهْزِئُ بِهِمْ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى السَّلامَةَ مِنْهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ ءَامِينَ.
أسئلة شائعة في المعفوات
ما هي المعفوات في الطهارة؟
أَشيَاءُ هِيَ نَجَاسَاتٌ فِي الوَاقِعِ لَكِنَّ الحُكْمَ فِيهَا أَنَّهُ يُعفَى عَنهَا، وَمَا هَذَا إِلَّا رَحمَةً بِالعِبَادِ وَإِبعَادًا لِلمَشَقَّةِ فِي أُمُورِ العِبَادَاتِ.
هل يعفى عن دم البق والبراغيث في الثياب؟
يُعفَى عَن دَمِ البَرَاغِيثِ وَنَحوِهَا مِمَّا لَا نَفسَ لَهُ سَائِلَةٌ كَالقَملِ وَالبَقِّ وَالبَعُوضِ أَيِ النَّامُوسِ قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا.
ما حكم فم القطة (البسة)؟
إِذَا غَابَتِ القِطَّةُ عَن أَنظَارِنَا مُدَّةً يُمكِنُ أَنْ تَرِدَ فِيها مَاءً كَثِيرًا، حَكَمنَا على فَمِها بِالنَّجاسَةِ، وَلَا نَحكُمُ عَلَيهِ بِالطَّهارَةِ، وَنَحكُمُ على ما يُصِيبُ فَمُها بِالطَّهَارَةِ، لِأَنَّنَا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ، وَإِن لَمْ تَغِبْ مُدَّةً يُمكِنُهَا وُرُودُ المَاءِ فِيهَا، فَنَحكُمُ على فَمِها بِالنَّجَاسَةِ وَعلى مُصَابِها أَي عَلى مَا تُصِيبُهُ بِفَمِها بِالنَّجاسَةِ أَيضًا لَكِن يُعفَى عَنهُ. وَهَكَذَا حُكمُ فَمِ سَائِرِ الحَيَوَانَاتِ غَيرِ الكَلْبِ وَالخِنْزِيرِ.
ما حكم الماء السائل من فم النائم؟
يُعفَى عَنِ المَاءِ الخَارِجِ مِن فَمِ النَّائِمِ عَلَى القَولِ بِأَنَّهُ نَجِسٌ، وَالمُرَادُ المَاءُ الخَارِجُ مِن مَعِدَتِهِ.
هل يجب غسل ثوب المرضعة إذا أصابه بول الصبي؟
عِندَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لَوِ احتَاطَت وَاحتَرَزَت وَغَلَبَ عَلَى ثِيَابِهَا شَيءٌ مِن بَولِ الصَّبِيِّ أَو رَوثِهِ ذَكَرًا كَانَ أَم أُنثَى عُفِيَ عَنهُ، فَلَهَا الصَّلَاةُ مَعَهُ بِدُونِ غَسلِهِ، وَمُقتَضَى قَوَاعِدِ مَذهَبِ الشَّافِعِيِّ العَفوُ أَيضًا، لِأَنَّ المَشَقَّةَ تَجلِبُ التَّيسِيرَ.
هل بقاء اللون على الثوب بعد تطهيره من النجاسة مُضِرٌّ؟
لَو بَقِيَ لَونُ النَّجَاسَةِ كَلَونِ رَوثِ الرَّضِيعِ (وَكَلَونِ الدَّمِ) بَعدَ أَنْ فَرَكَ المَحَلَّ وَاجتَهَدَ في زَوالِهِ وَعَسُرَ زَوَالُهُ حُكِمَ عَليهِ بِالطّهَارَةِ، وَكَذَا مَا لَو بَقِيَتْ رِيحَةُ النّجَاسَةِ وَحْدَهَا.
هل الوشم يبطل الطهارة؟
يُعفَى عَن مَحَلِّ الوَشمِ المَعرُوفِ الآنَ بـ(التَّاتُّو) إِذَا فَعَلَهُ لِحَاجَةٍ لَا يَصلُحُ لَهَا غَيرُهُ، أَو كَانَ وَقتَ الفِعلِ صَغِيرًا أَو مَجنُونًا أَو مُكرَهًا أَو جَاهِلًا بِالتَّحرِيمِ مَعذُورًا، أَو لَم يَقدِر عَلَى إِزَالَتِهِ مِن غَيرِ ضَرَرٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لَهُ وُضُوءٌ وَلَا غُسلٌ وَلَا صَلاةٌ مَا دَامَ ذَلِكَ مَوجُودًا بِهِ، وَإِذَا مَسَّ بِهِ شَيئًا مَعَ الرُّطُوبَةِ نَجَّسَهُ، وَهُنَاكَ قَولٌ ضَعِيفٌ عِندَ الشَّافِعِيَّةِ وَمُعتَمَدٌ عِندَ الحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَحَلَّ الوَشمِ يَطهُرُ بِالغَسلِ وَإِن لَم يَزُلِ اللَّونُ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
المصادر
هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:
- القُرءَانِ الكَرِيمِ.
- السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
- تُحفَةِ الطُّلَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- فَتحِ الوَهَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- أَسنَى المَطَالِبِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ.
- مُرشِدِ الأَنَامِ لِلجُردَانِيِّ.
- حَاشِيَتَيِ القَليُوبِيِّ وَعُمَيرَةَ.
- شَرحِ مَنظُومَةِ ابنِ العِمَادِ لِلشِّهَابِ الرَّملِيِّ.
- نِهَايَةِ الأَمَلِ لِلدِّميَاطِيِّ.
- حَاشِيَةِ المَيهِيِّ عَلَى شَرحِ السِّتِّينَ مَسأَلَةً.
- حَاشِيَةِ الرَّملِيِّ عَلَى نِهَايَةِ المُحتَاجِ.
- رَوضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمدَةِ المُفتِينَ لِلنَّوَوِيِّ.