الأشاعرة والماتريدية على عقيدة السلف

الأشاعرة والماتريدية على عقيدة السلف

الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى سَيدِنَا مُحَمدٍ سَيدِ البَشَر، أَمَّا بَعدُ:

من هم السلف أهل القرون الثلاثة الأولى

إِنَّ نَبِيَّنَا ﷺ أَوصَى أُمَّتَهُ بِإِكرَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتبَاعِ التَّابِعِينَ أَهلِ القُرُونِ الثَّلاثَةِ الأُولَى القَرنُ الأَوَّلُ مِائَةُ سَنَةٍ وَالقَرنُ الثَّانِى كَذَلِكَ وَالقَرنُ الثَّالِثُ كَذَلِكَ. هَؤُلاءِ يُسَمَّونَ السَّلَفَ، هَؤُلاءِ أَفضَلُ مِمَّن جَاءَ بَعدَهُم لِأَنَّ الكَذِبَ مَا فَشَا فِيهِم كَمَا فَشَا بَعدَ ذَلِكَ. الكَذِبُ بِمَا فِيهِ الكَذِبُ عَلَى الرَّسُولِ وَالكَذِبُ عَلَى اللَّهِ مَا كَانَ بَينَ المُسلِمِينَ فَاشِيًا فِى زَمَانِهِم وَأَخبَرَ النَّبِىُّ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ أَنَّهُ يَفشُو الكَذِبُ بَعدَ ذَلِكَ.

اتباع الإمام الأشعري والإمام الماتريدي للسلف

اتَّبَعَ الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ الأَشعَرِىُّ وَالإِمَامُ أَبُو مَنصُورٍ المَاتُرِيدِىُّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَأَتبَاعَ التَّابِعِينَ، هَذَانِ الإِمَامَانِ إِمَامَا أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ وَمَن كَانَ عَلَى عَقِيدَتِهِمَا هُوَ مِن أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ. وَهَذِهِ العَقِيدَةُ لا تَزَالُ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ قَائِمَةً فِى أُمَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ لا تَنقَطِعُ، وَلَو دَخَلَ فِيهُمُ التَّقصِيرُ فِى الأَعمَالِ، لَكِن هَذِهِ العَقِيدَةُ لا تَنقَطِعُ بَينَهُم. وَالآنَ الأَشعَرِيَّةُ وَالمَاتُرِيدِيَّةُ الَّذِينَ هُم أَهلُ السُّنَّةِ هُم مِئَاتُ المَلايِينِ أَمَّا مَن خَالَفَهُم أَى خَالَفَ عَقِيدَةَ أَهلِ السُّنَّةِ فَهُم قِلَّةٌ قَلِيلَةٌ بِالنِّسبَةِ إِلَيهِم.

جمهور الأمة المحمدية لا يضلون

رُوِّينَا فِى جَامِعِ التِّرمِذِىِّ بِالإِسنَادِ الصَّحِيحِ المُتَّصِلِ عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنهُ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ “أُوصِيكُم بِأَصحَابِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم” اهـ [رَوَاهُ التِّرمِذِىُّ فِى سُنَنِهِ].

مَعنَاهُ اتَّبِعُوا هَؤُلاءِ وَلا تَخرُجُوا عَن مُعتَقَدِهِم. جُمهُورُ الأُمَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ لا يَضِلُّونَ وَإِنَّمَا الضَّلالُ فِى المُعتَقَدِ يَصِيرُ فِى غَيرِهِم لَا فِى الجُمهُورِ. جُمهُورُ الأُمَّةِ هُمُ الأَشَاعِرَةُ وَالمَاتُرِيدِيَّةُ اليَومَ. أَندَنُوسِيَة يَزِيدُ عَدَدُهُم عَلَى مِائَتَى مَليُونٍ، كُلُّهُم أَشعَرِيَّةٌ يَتَّبِعُونَ أَبَا الحَسَنِ الأَشعَرِىَّ فِى الِاعتِقَادِ.

نَصْبُ الإمامِ الأشعرِيِّ الدلائِلَ على عقيدةِ أهلِ السنةِ

أَخَذَ الإِمَامُ الأَشعَرِيُّ عَقَائِدَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَحَرَّرَهَا بِالدَّلائِلِ العَقلِيَّةِ وَالنَّقلِيَّةِ لِيَكُونَ ذَلِكَ قَمعًا لِأَهلِ الأَهوَاءِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ مَا كَانَ عَلَيهِ الصَّحَابَةُ فِى الِاعتِقَادِ فَإِنَّ المُسلِمَ يَحتَاجُ لِلدَّلِيلِ العَقلِىِّ كَمَا يَحتَاجُ لِلدَّلِيلِ النَّقلِىِّ. الدَّلِيلُ العَقلِىُّ يُرشِدُ إِلَى مَعرِفَةِ اللَّهِ، كَمَا بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَولِهِ فِى سُورَةِ ءَالِ عِمرَانَ ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ نَتِيجَةُ التَّفَكُّرِ هُوَ العِلمُ بِكَمَالِ قُدرَةِ اللَّهِ وَكَمَالِ حِكمَتِهِ وَكَمَالِ عِلمِهِ لِأَنَّ الَّذِى يَنظُرُ فِى هَذِهِ المَخلُوقَاتِ يَقُولُ لا بُدَّ مِن مُكَوِّنٍ كَوَّنَ هَذِهِ المَخلُوقَاتِ وَأَخرَجَهَا مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ لِأَنَّ العَقلَ الصَّحِيحَ لا يَقبَلُ أَن تَكُونَ هَذِهِ المَخلُوقَاتُ الَّتِى نُشَاهِدُهَا وَالَّتِى لا نُشَاهِدُهَا دَخَلَت فِى الوُجُودِ مِن غَيرِ خَالِقٍ أَخرَجَهَا مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ.

الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ الأَشعَرِىُّ حَرَّرَ عَقَائِدَ أَهلِ السُّنَّةِ بِقُوَّةِ الأَدِلَّةِ العَقلِيَّةِ بِحَيثُ إِنَّهُ أَفحَمَ أَهلَ البِدَعِ الَّذِينَ كَانُوا فِى زَمَنِهِ مِن خَوَارِجَ وَمُعتَزِلَةٍ وَجَبرِيَّةٍ وَمُشَبِّهَةٍ. المُعتَزِلَةُ وَالجَبرِيَّةُ عَلَى طَرَفَى نَقِيضٍ وَكُلٌّ يَدَّعِى الإِسلامَ أَمَّا أَهلُ السُّنَّةِ فَهُم مُخَالِفُونَ لِلفَرِيقَينِ. فَمَذهَبُ أَهلِ السُّنَّةِ كَالحَلِيبِ الَّذِى يَخرُجُ مِن بَينِ فَرثٍ وَدَمٍ سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ وَمَذهَبُ أَهلِ الأَهوَاءِ بِخِلافِ ذَلِكَ.

عقيدة السلف وأهل السنة والجماعة

الإمام الأشعري مَعَ السَّلَفِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتبَاعِ التَّابِعِينَ في مذهبه كَمَا أَنَّه مَعَ السَّلَفِ فِى تَنزِيهِ اللَّهِ عَنِ المَكَانِ وَالحَدِّ وَالجِهَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِى سُورَةِ الشُّورَى ﴿لَيسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ﴾ نَفَى فِى هَذِهِ الآيَةِ أَن يَكُونَ مُتَحَيِّزًا فِى جِهَةٍ مِنَ الجِهَاتِ أَو فِى جَمِيعِ الجِهَاتِ وَنَفَى أَيضًا أَن يَكُونَ فِى مَكَانٍ وَاحِدٍ أَو فِى جَمِيعِ الأَمكِنَةِ، اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَزَّهَ نَفسَهُ فِى هَذِهِ الآيَةِ عَنِ المَكَانِ وَالجِهَةِ، هذه عقيدة السَّلَفِ.

مُؤَلَّفَاتٌ في عِلمِ العَقِيدَةِ

مِن أشهر ما أُلِّف في هذا العلم هذه العقيدة المشهورة بالعقيدة الطحاوية التي مؤلفها من السلف، وقد نص على أن ما يذكره في هذه العقيدة هو ما عليه أهل السنة يعني الصحابة ومن بعدهم إلى عصرِهِ عَامَّةً، وخصَّ ذِكرَ الإمام أبي حنيفة وصاحبيه القاضي أبي يوسف ومحمد بن الحسن بتسميتهم بأسمائهم لأنه كان على مذهبهم الفقهي.

وممن ألف في علم الكلام الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه ألف في علم الكلام خمس رسائل وكان يذهب من بغداد إلى البصرة لمناظرة المعتزلة والمشبهة والملاحدة حتى إنه تردد إليهم نيّفًا وعشرين مرة، وتلك الرسائل الخمسة قال الحافظ مرتضى الزبيدي: “إنها ثابتة بالإسناد الصحيح” أي ثابتة عن الإمام أبي حنيفة بالإسناد الصحيح.

خاتمة

عليكم بِالثَّبَاتِ عَلَى نَشرِ هَذِهِ العَقِيدَةِ عَقِيدَةِ الأَشَاعِرَةِ وَالمَاتُرِيدِيَّة عَقِيدَةِ أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ فَإِنَّكُم إِن فَعَلتُم تَكُونُونَ أَحيَيتُم دِينَ الإِسلامِ، حَيَاةُ دِينِ الإِسلامِ بِعَقِيدَةِ أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ أَمَّا المُشتَغِلُ بِخِلافِهَا لا يَكُونُ خَدَمَ دِينَ اللَّهِ. اثبُتُوا عَلَى ذَلِكَ وَلا تُبَالُوا بِالمُخَالِفِينَ مَهمَا نَعَقُوا وَكُونُوا عَلَى مَا كَانَ عَلَيهِ السَّلَفُ خِيَارُ الأُمَّةِ.

اللَّهُمَّ ءَاتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاهَا.

وَسُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

القدس حبيبة المسلمين

القدس حبيبة المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمدٍ المبعوثِ رحمةً للعالمين…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share