بركات مولد نبينا محمد ﷺ

المولد النبوي خير وبركة

الْحَمْدُ للهِ الذِي لَا يشغلُهُ عملُ إنسٍ ولا جانٍ، الذِي تنزّهَ عنِ الشبيهِ والمثيلِ والمكانِ، ليسَ كمثلِهِ شىءٌ ولَا يحتاجُ إلَى أعوانٍ، الَّذِي أرسَلَ لَنا مَنْ للحقِّ أبانَ، وجَعَلَ لَنا مِنَ البِدَعِ مَا هوَ مِنَ الإحسانِ، حمدًا كثيرًا طيبًا يملأُ الميزانَ، وأصلي وأسلمُ علَى رسولِهِ محمدٍ الذي انشقَّ ليلةَ ولادتِهِ الإيوانُ، مَنْ أرسلَهُ اللهُ كافّةً للإنسِ والجانِ، وعلَى صاحبِهِ أبي بكرٍ أول مَنْ جمعَ القرءانَ، وعلَى عمرَ الموصوفِ بالعدلِ وكذلكَ كانَ، وعلَى التقِيِّ الحييِّ عثمانَ بنِ عفانَ، وعلَى عليٍّ سيدِ العلماءِ والشجعانِ أمَّا بعدُ:

عمل المولد خير وبركة

إِنَّ عَمَلَ الْمَوْلِدِ خَيْرٌ وبَرَكَةٌ، وهوَ شىءٌ لَا يَرُدُّ الأُمَّةَ إِلى الورَاءِ، وَليْسَ شَيئًا يُؤخِّرُ، بلْ يُجَدِّدُ حُبَّ النَّبِيِّ ﷺ في قلبِ الْمُسْلِمِ، وَيَبُثُّ فيهِ الشُّعُورَ بِالْحُبِّ للنَّبِيِّ ﷺ والْمَيْلِ إِلَيْهِ. وقدِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ إِلى يَوْمِنَا هَذَا عَلَى اسْتِحْسَانِهِ إِنْ خَلا عَنِ الْمُنْكَرَاتِ كَتَحْرِيفِ اسْمِ اللهِ أَوِ الْكَذِبِ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ.

لماذا نحتفل بالمولد النبوي؟

عملُ الْموْلدِ هُوَ شُكْرٌ للهِ تعالى عَلَى أنَّهُ أَظْهَرَ مُحَمَّدًا ﷺ في مِثْلِ هَذا الشَّهر، لَيْسَ عِبَادَةً لِمُحَمَّد، فَالمسلمونَ الذينَ يحتفلونَ بمولده ﷺ لَا يعْبُدُونَ مُحمَّدًا بَلْ يَعْتَبِرُونَ مُحَمَّدًا دَاعِيًا إلى اللهِ، هَدَى النَّاسَ وَيَسْتَحِقُّ التَّعْظيمَ، واللهُ تعالى امْتَدَحَ الَّذينَ ءامنُوا بِهِ ﷺ وَعَزَّرُوهُ أي عظَّمُوهُ

قال تعالى

فَالَّذِينَ ءامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون

سورة الأعراف – الآية 157

كيف يحتفل المسلمون بذكرى المولد النبوي؟

الْمَوْلِدُ فيهِ اجْتِمَاعٌ على طاعَةِ اللهِ، اجْتِمَاعٌ على حُبِّ اللهِ وحُبِّ رسُولِ اللهِ ﷺ، اجْتِمَاعٌ على ذِكْرِ اللهِ وَذِكْرِ شَىْءٍ مِنْ سيرَةِ رَسولِ اللهِ ﷺ ونَسَبِهِ الشَّريفِ، وشَىْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ الْخَلْقِيَّةِ والْخُلُقِيَّةِ، وَفيهِ إِطْعامُ الطَّعامِ لِوجْهِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى

قال تعالى

وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا

سورة الإنسان – الآية 8

أول من عمل المولد

أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ المولدَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَدْ ذَكَرَ الْحُفَّاظُ والعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحابِ التَّوارِيخِ وغَيْرِهِم أنَّ أَوَّلَ مَنِ اسْتَحْدَثَ عَمَلَ الْمَوْلِدِ هُوَ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ الَّذي كانَ يَحْكُمُ إِرْبِلَ، وَهُوَ وَرِعٌ، صالِحٌ، عالِمٌ، شُجَاعٌ، ذُو عِنَايَةٍ بِالْجِهَادِ، كانَ من الأَبْطالِ، مَاتَ وَهُوَ يُحَاصِرُ الفِرِنْجَ بِعَكَّا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ اسْتَحْدَثَ هَذَا الأَمْرَ، ثُمَّ وافَقَهُ العُلَماءُ والفُقَهاءُ، حَتَّى عُلَمَاءُ غَيْرِ بَلَدِهِ الَّذينَ لا يَحْكُمُهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْحافِظُ السِّيوطِيُّ في كِتابِهِ الأوائِلِ، ولا زالَ الْمُسْلِمونَ على ذَلِكَ مُنْذُ ثَمانِمِائةِ سَنَةٍ حَتَّى الآنَ.

يستفاد مما سبق

بَعْدَ هذا لا يجوزُ أنْ يُحَرِّمَ شَخْصٌ عَمَلَ الْمَوْلِدِ فَرَحًا بِوِلادَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فأيُّ أَمرٍ اسْتَحْسَنَهُ عُلَمَاءُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وأَجْمَعوا عَلَيْهِ فَهُوَ حَسَنٌ وَأَيُّ شىءٍ اسْتَقْبَحَهُ عُلَمَاءُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ قَبيحٌ، ومَعْلومٌ أنَّ عُلَمَاءَ الأُمَّةِ لا يَجْتَمِعُونَ على ضَلالَةٍ لِحديثِ النبي ﷺ

قال رسول الله ﷺ

إِنَّ أُمَّتي لا تَجْتَمِعُ على ضَلالةٍ

رَواهُ ابنُ ماجَه في سُنَنِهِ