حكم استعمال أواني الذهب والفضة

مَا حُكمُ استِعمَالِ الأَوَانِي المَصنُوعَةِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الفِضَّةِ أَوِ المَطلِيَّةِ بِهِمَا؟

الجواب

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كَانَ فِي قَلبِهِ ‌مِثقَالُ ‌حَبَّةِ ‌خَردَلٍ ‌مِن ‌كِبرٍ. رواه ابن حبان وغيره.

أَي لَا يَدخُلُهَا مَعَ الأَوَّلِينَ، لَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسلِمًا بِالمَرَّةِ

الكِبرُ أَوِ التَّكَبُّرُ صِفَةٌ مَذمُومَةٌ وَمَرَضٌ قَلبِيٌّ يَحتَاجُ إِلَى عِلَاجٍ، وَقَد حَذَّرَ الشَّرعُ مِن هَذِهِ  الصِّفَةِ تَحذِيرًا بَالِغًا، فَقَد حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى الكِبرَ وَالفَخرَ، وَحَرَّمَ أَيضًا بَعضَ الأَشيَاءِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيهِ، وَمِن هَذِهِ الأَشيَاءِ استِعمَالُ الأَوَانِي المَصنُوعَةِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الفِضَّةِ أَوِ المَطلِيَّةِ بِهِمَا، وَكَذَلِكَ اتِّخَاذُهَا أَيِ اقتِنَاؤُهَا وَلَو بِدُونِ استِعمَالٍ، وَفِيمَا يَلِي تَفصِيلُ هَذِهِ المَسأَلَةِ:

حكم استعمال واقتناء الأواني المصنوعة من الذهب أو الفضة

لَا يَجُوزُ استِعمَالُ شَيءٍ مِن أَوَانِى الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ لَا فِي أَكلٍ وَلَا فِي شُربٍ وَلَا غَيرِهِمَا لَا لِرَجُلٍ وَلَا لِامرَأَةٍ إِلَّا لِضَرُورَةٍ.

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

لَا تَشرَبُوا فِي ءَانِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَلَا تَأكُلُوا فِي صِحَافِهَا

رواه البخاري ومسلم

وَقِيسَ بِالأَكلِ وَالشُّربِ غَيرُهُمَا مِن أَنوَاعِ الِاستِعمَالِ.

وَكَمَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَا ذُكِرَ يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ ولو مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ فِى الأَصَحِّ كَمَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ، لِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إِلَى استِعمَالِهِ.

حكم استعمال واقتناء الأواني المطلية بالذهب أو الفضة

يَحْرُمُ استِعمَالُ وَاقتِنَاءُ الإِنَاءِ الْمَطْلِيِّ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، إِنْ حَصَلَ مِنَ الطِّلَاءِ شَىْءٌ بِعَرْضِهِ عَلَى النَّارِ، أَي إِذَا كَانَ الطِّلَاءُ كَثِيرًا بِحَيثُ إِذَا أُحرِقَ الطِّلَاءُ يَخرُجُ مِن هَذَا الطِّلَاءِ حَجمٌ، لِكَثرَةِ الذَّهَبِ أَوِ الفِضَّةِ فِيهِ فَصَارَ كَالإِنَاءِ المَصنُوعِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الفِضَّةِ، أَمَّا إِذَا لَم يَحصُل مِنَ الطِّلَاءِ شَيءٌ بِعَرضِهِ عَلَى النَّارِ فَلَا يَحرُمُ لِقِلَّتِهِ فَكَأَنَّهُ مَعدُومٌ.

حكم استعمال واقتناء الأواني المصنوعة من المواد النفيسة

يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إِنَاءٍ مَصنُوعٍ مِن غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَوْ كَانَتِ المَادَّةُ نَفِيسَةً، كَإِنَاءِ يَاقُوتٍ، لِأَنَّ هَذِهِ المَادَّةَ النَّفِيسَةَ لَا يَعرِفُهَا إِلَّا الخَوَاصُّ مِنَ النَّاسِ فَلَا يَحصُلُ بِهَا كَسرُ قُلُوبِ الفُقَرَاءِ، فَيَجُوزُ استِعمَالُهَا لَكِن مَعَ الكَرَاهَةِ.

حكم استعمال واقتناء الأواني المضببة بالذهب أو الفضة

كَانُوا قَدِيمًا إِذَا كُسِرَ الإِنَاءُ يُضَبِّبُونَهُ أَي يُصلِحُونَهُ بِالذَّهَبِ أَوِ الفِضَّةِ، وَفِي حُكمِ استِعمَالِ الإِنَاءِ المُضَبَّبِ أَيِ المُصلَحِ بِذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ تَفصِيلٌ، وَهُوَ كَمَا يَلِي:

  • الإِنَاءُ المُضَبَّبُ بِضَبَّةِ فِضَّةٍ كَبِيرَةٍ عُرْفًا لِغَيرِ حَاجَةٍ بَل لِلزِّينَةِ فَقَط يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاتِّخَاذُهُ.
  • الإِنَاءُ المُضَبَّبُ بِضَبَّةِ فِضَّةٍ كَبِيرَةٍ لِحَاجَةٍ يَجُوزُ استِعمَالُهُ وَاتِّخَاذُهُ لَكِن مَعَ الْكَرَاهَةِ.
  • الإِنَاءُ المُضَبَّبُ بِضَبَّةِ فِضَّةٍ صَغِيرَةٍ عُرْفًا لِغَيرِ حَاجَةٍ بَل لِلزِّينَةِ فَقَط يَجُوزُ استِعمَالُهُ وَاتِّخَاذُهُ لَكِن مَعَ الْكَرَاهَةِ.
  • الإِنَاءُ المُضَبَّبُ بِضَبَّةِ فِضَّةٍ صَغِيرَةٍ عُرْفًا لِحَاجَةٍ يَجُوزُ استِعمَالُهُ وَاتِّخَاذُهُ وَلَا يُكرَهُ.
  • الإِنَاءُ المُضَبَّبُ بِضَبَّةِ ذَهَبٍ يَحرُمُ استِعمَالُهُ وَاتِّخَاذُهُ مُطلَقًا كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَذَكَرَ فِي المِنهَاجِ أَنَّهُ المَذهَبُ، وَلَكِن قَالَ الرَّافِعِيُّ: التَّفصِيلُ فِي ضَبَّةِ الذَّهَبِ كَضَبَّةِ الفِضَّةِ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِن:

  1. رَوضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمدَةِ المُفتِينَ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
  2. فَتحِ الوَهَّابِ بِشَرحِ مَنهَجِ الطُّلَّابِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا.
  3. شَرحِ ابنِ قَاسِمٍ الغَزِّيِّ عَلَى مَتنِ أَبِي شُجَاعٍ.
  4. أَسنَى المَطَالِبِ لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا.
  5. المِصبَاحِ المُنِيرِ لِلإِمَامِ الفَيُّومِيِّ.
حكم استعمال جلود الحيوانات في اللباس والصلاة بها

حكم استعمال جلود الحيوانات في اللباس والصلاة بها

مَا حُكمُ الِانتِفَاعِ بِجُلُودِ المَيتَةِ، وَهَل يَجُوزُ استِعمَالُ جُلُودِ الحَيَوَانَاتِ فِي صِنَاعَةِ المَلَابِسِ، وَهَل تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهَا؟ الجواب…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share