هل يجوز للمصلي أن يقرأ القرءان من المصحف؟

هل يجوز للمصلي أن يقرأ القرءان من المصحف؟

ورد السؤال التالي

هَل يَجُوزُ لِلمُصَلِّي، الإِمَامِ وَغَيرِهِ، أَن يَقرَأَ القُرءَانَ فِي صَلَاتِهِ مِنَ المُصحَفِ؟

الجواب وبالله التوفيق

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا حَرَجَ فِيهِ شَرعًا، فَلَو قَرَأَ القُرءَانَ مِنَ المُصحَفِ لَم تَبطُل صَلَاتُهُ، سَوَاءٌ كَانَ يَحفَظُهُ أَم لَا، بَل يَجِبُ عَلَيهِ إِذَا لَم يَحفَظِ الفَاتِحَةَ أَن يَقرَأَهَا مِن مُصحَفٍ أَو وَرَقَةٍ أَو نَحوِ ذَلِكَ، وَلَو قَلَّبَ أَورَاقَهُ أَحيَانًا فِي صَلَاتِهِ لَم تَبطُل، وَلَو نَظَرَ فِي مَكتُوبٍ غَيرِ القُرءَانِ وَرَدَّدَ مَا فِيهِ فِي نَفسِهِ لَم تَبطُل صَلَاتُهُ وَإِن طَالَ لَكِن يُكرَهُ، نَصَّ عَلَيهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي الإِملَاءِ وَأَطبَقَ عَلَيهِ أَصحَابُ الشَّافِعِيِّ.

وَهَذَا الَّذِي ذَكَرنَاهُ مِن أَنَّ القِرَاءَةَ فِي المُصحَفِ لَا تُبطِلُ الصَّلَاةَ مَذهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ، وَمَذهَبُ مَالِكٍ، وَمَذهَبُ أَبِي يُوسُفَ القَاضِي وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ صَاحِبَي أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَذهَبُ أَحمَدَ.

أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: تَبطُلُ، قَالَ أَبُو بَكرٍ الرَّازِيُّ: أَرَادَ إِذَا لَم يَحفَظِ القُرءَانَ وَقَرَأَ كَثِيرًا فِي المُصحَفِ، فَأَمَّا إِن كَانَ يَحفَظُهُ، أَو لَا يَحفَظُهُ وَقَرَأَ يَسِيرًا كَالآيَةِ وَنَحوِهَا، فَلَا تَبطُلُ.اهـ

وَاحتَجَّ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ يُحتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى فِكرٍ وَنَظَرٍ، وَذَلِكَ عَمَلٌ كَثِيرٌ، وَكَمَا لَو تَلَقَّنَ مِن غَيرِهِ فِي الصَّلَاةِ.

وَاحتَجَّ مَن قَالَ لَا تَبطُلُ بِأَنَّهُ أَتَى بِالقِرَاءَةِ، وَأَمَّا الفِكرُ وَالنَّظَرُ فَلَا تَبطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ إِذَا كَانَ فِي غَيرِ المُصحَفِ، فَفِيهِ أَولَى، وَلِأَنَّهُ لَم يَأتِ بِفِعلٍ كَثِيرٍ أَو نَحوِ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ نَظَرٍ فِي المُصحَفِ.

وَعَن عَائِشَةَ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَ يَؤُمُّهَا غُلَامُهَا ذَكوَانُ فِي المُصحَفِ فِي رَمَضَانَ، أَخرَجَهُ البَيهَقِيُّ وَغَيرُهُ، وَعَلَّقَهُ البُخَارِيُّ.

وَفِي المُدَوَّنَةِ مِنْ كُتُبِ السَّادَةِ الْمَالِكِيَّةِ: قَالَ ابنُ وَهبٍ: قَالَ ابنُ شِهَابٍ: كَانَ خِيَارُنَا يَقرَؤُونَ فِي المَصَاحِفِ فِي رَمَضَانَ، وَذَكَرُوا أَنَّ غُلَامَ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا فِي المُصحَفِ فِي رَمَضَانَ (أَي يَقرَأُ مِنهُ)، وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيثُ مِثلَهُ.اهـ

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

  1. السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  2. صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
  3. السُّنَنِ الكُبرَى لِلبَيهَقِيِّ.
  4. المُدَوَّنَةِ لِلإِمَامِ مَالِكٍ.
  5. المَجمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ.