ما حكم تقبيل المصحف؟

ما حكم تقبيل المصحف؟

ورد السؤال التالي:

مَا حُكمُ تَقبِيلِ المُصْحَفِ؟

الجواب وبالله التوفيق:

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ:

فَإِنَّ تَقبِيلَ المُصحَفِ يَجُوزُ إِكَرَامًا وَتَعظِيمًا وَإِجلَالًا لَهُ وَتَبَرُّكًا بِهِ، فَقَد قَالَ ابنُ حَجَرٍ الهَيتَمِيُّ فِي شَرحِ المِنهَاجِ: وَاستَدَلَّ السُّبكِيُّ عَلَى جَوَازِ تَقبِيلِ المُصحَفِ بِالقِيَاسِ عَلَى تَقبِيلِ الحَجَرِ الأَسوَدِ وَيَدِ العَالِمِ وَالصَّالِحِ وَالوَالِدِ.

‌وَرُوِيَ عَن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ يَأخُذُ المُصحَفَ كُلَّ غَدَاةٍ وَيُقَبِّلُهُ وَيَقُولُ: عَهدُ رَبِّي، وَمَنشُورُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، وَكَانَ عُثمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يُقَبِّلُ المُصحَفَ وَيَمسَحُهُ عَلَى وَجهِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الحَصكَفِيُّ فِي الدُرِّ المُختَارِ.

وقَالَ الحَافِظُ النَّوَوِيُّ فِي التِّبيَانِ: رَوَينَا فِي مُسنَدِ الدَّارِمِيِّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن ابنِ أَبِي مُلَيكَةَ أَنَّ عِكرِمَةَ بنِ أَبِي جَهلٍ كَانَ يَضَعُ المُصحَفَ عَلَى وَجهِهِ وَيَقُولُ: كِتَابُ رَبِّي، كِتَابُ رَبِّي.

وَهَذَا عِكرِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ابنُ أَبِي جَهلٍ، قَاتَلَ رَسُولَ اللهِ فِي كُلِّ المَعَارِكِ قَبلَ الفَتحِ، وَكَانَ مِن قَادَةِ جُيُوشِ المُشرِكِينَ وَمِن أَشَدِّ الأَعدَاءِ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ وَدَعوَتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ هَدَاهُ اللهُ وَخَتَمَ لَهُ عَلَى خَيرٍ، وَمَاتَ شَهِيدًا فِي اليَرمُوكِ فِي جَيشِ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ الَّذِي كَانَ فِي بَعضِ المَعَارِكِ يُقَاتِلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَيضًا.

وَاحتَجَّ بِفِعلِهِ الإِمَامُ أَحمَدُ عَلَى جَوَازِ تَقبِيلِ المُصحَفِ وَمَشرُوعِيَّتِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ عِكرِمَةُ مَحمُودَ البَلَاءِ فِي الإِسلَامِ.

وَبَعدَ هَذَا، لَا عِبرَةَ بِكَلَامِ الْبَعْضِ فِي إِنكَارِهِم لِهَذَا وَمَا كَانَ مِثلَهُ.

وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ وَأَحكَمُ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

المصادر

هَذِهِ المَسَائِلُ مَجمُوعَةٌ وَمُلَخَّصَةٌ مِنَ:

  1. السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
  2. الدُّرِّ المُختَارِ لِلحَصكَفِيِّ.
  3. التِّبيَانِ لِلإِمَامِ النَّوَوِيِّ.
  4. تُحفَةِ المُحتَاجِ لِابنِ حَجَرٍ الهَيتَمِيِّ.
  5. حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِيْنَ الْحَنَفِيِّ. 

صلاة التسابيح

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، أَمَّا بَعدُ: المقدمة…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share