قراءة رسول الله ﷺ القرءان في صلاة الفريضة

قراءة رسول الله ﷺ القرءان في صلاة الفريضة

كان النبي ﷺ يطيل القراءة في الركعة الأولى في صلاة الفجر والظهر والعصر، ويتوسط في صلاة العشاء، ويخفف ويقرأ من قصار السور في صلاة المغرب، على ما جاء في بعض الأخبار.

قراءته ﷺ في صلاة الصبح

عن أبي بَرزَةَ الأَسلَمِيِّ أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الصبح في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة (أي من الآيات).

وقالت أم سلمة قرأ النبي ﷺ بالطور (أي في صلاة الصبح).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يقرأ في الصبح يَومَ الجُمعَةِ بـ ﴿الم * تَنْزِيلُسورة السجدة (وعددُ ءاياتِها ثلاثون) في الركعة الأولى، وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ سورة الإنسان (وعدد ءاياتها إحدى وثلاثون)، رواه البخاري ومسلم.

وَيُذكَر عَن عبدِ اللهِ بن السائِب: قَرَأ النبي ﷺ المُؤمِنينَ في الصُّبحِ حَتى إذا جَاء ذِكرُ مُوسى وهارون أَو ذِكرُ عيسَى أخَذَتهُ سَعلَةٌ فَرَكَع.

قراءته ﷺ في صلاة الظهر

عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبي ﷺ كان يُطَوِّلُ في الركعة الأولى من صلاة الظهر ويُقَصِّر في الثانية ويفعل ذلك في صلاة الصبح.

وعن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأُولَيَين مِن صلاة الظهر بفاتحةِ الكتاب وسورَتَين يُطَوِّل في الأولى وَيُقَصِّر في الثانية ويُسمِع الآيةَ أحيانا (أَي يَجهَر فِيها).

قراءته ﷺ في صلاة العصر

عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال: كان النبي ﷺ يقرأُ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين وكان يُطَوِّل في الأولى، وكان يُطَوِّل في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية.

قراءته ﷺ فِي صلاة المغرب

عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال: إنَّ أمَّ الفضلِ سَمعتهُ وهو يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فقالت: يا بُنَيَّ والله لقد ذَكَّرتَنِي بقراءَتِك هذه السورة إِنَّها لَآخِر مَا سَمِعتُ مِن رسول الله ﷺ يَقرَأ بها في المغرب.

وعن مُحمدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ عن أبيه أنه قال: سَمعتُ رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالطور.

قراءته ﷺ في صلاة العشاء

عَن أَبِي رَافعٍ أنه قال: صليتُ مع أبي هريرة العَتمَةَ (أي صلاة العشاء، وسميت بذلك لأنها تُصَلَّى في عتمة الليل) فقَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فَسَألتُه مَا هَذِه السَّجدَة، فقَالَ: سجدتُ بها خلف أَبِي القاسم ﷺ فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه.

وعَن عَدِيٍّ أنه قال: سَمِعتُ البَراءَ أَنَّ النبي ﷺ كَان فِي سَفَرٍ فَقَرَأ في العِشَاء فِي إِحدَى الرَّكعَتَين بِـ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾.

حكم قراءة السورة بعد الفاتحة

وعَن عَطاءٍ أنَّه سَمِع أبَا هُريرَةَ رضيَ الله تعالى عنه يَقُول: فِي كُلِّ صَلَاةٍ يقرَأُ فمَا أَسمَعَنَا رَسُولُ الله ﷺ أَسمَعنَاكُم وَمَا أخفى عَنَّا أخفَينَا عَنكُم وإِن لَم تَزِد عَلى أُمِّ القرءان (أي وإن لم تقرأ السورة بعد الفاتحة في الصلاة) أَجزأَت وَإِن زِدتَ فَهُو خَير.

قراءة بعض السلف في الفريضة

  • قَرَأ عُمَر فِي الرَّكعَة الأولى بِمائَةٍ وعِشرِين ءايةً مِن البقرَةِ وفي الثَّانِيَة بسُورةٍ مِن المَثَانِي.
  • وَقَرَأ الأَحنَفُ بِالكَهفِ في الأُولى وفِي الثَّانيةِ بِيُوسُف أو يُونُس وذَكَر أنَّه صَلَّى مَع عُمَر رضى الله تعالى عنه الصبح بِهِمَا.
  • وَقَرَأ ابنُ مَسعُودٍ بِأَربَعِين ءاية مِن الأَنفَال وفِي الثانية بِسُورةٍ مِن المُفَصَّل.
  • وقال قَتَادَةُ فِيمَن يَقرَأُ سُورَةً وَاحِدَة فِي ركعَتَين أَو يُردِّدُ سورَةً وَاحِدةً فِي رَكعَتَينِ: (كلٌ كِتَابُ اللهِ).

ماذا ينبغي على الإمام أن يفعل؟

قال الإمامُ:
(وَمَا وردَ فِى كِتابِ مُسلِم مِن أَحادِيثِ إِطالَتِه ﷺ فى بعضِ الصَّلواتِ فَإِنه قد وَرَد مَا يُعارِضه وَهُو قولُه ﷺ: “إِنَّ مِنكُم مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُم أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ مِن وَرَائِهِ الكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الحَاجَةِ“، وَهَذَا أَمرٌ مِنهُ ﷺ لِلتَّخفِيفِ، وَإِشَارَةٌ للتَّعلِيلِ.
وَمَا نُقِل مِن أَفعَالِه ﷺ الَّتِى ظَاهِرُها الإطالة فقَد تُحمل عَلى أَنَّه كَانَ منهُ فِى بَعضِ الأَوقَات لِيُبَيِّن لِلنَّاس جَوازَ الإِطالَة، وَعَلى أَنَّه ﷺ عَلِم مِن حَالِ مَن وَرَاءَه فِى تِلكَ الصَّلَوات أَنَّه لَا يَشُقُّ عَلَيهِم ذَلِك، وَأُوحِيَ إِلَيهِ أنَّه لَا يَدخُل عَلَيهِ مَن تَشُقُّ عَلَيهِ الإِطَالَةُ).
وَقالَ القَاضِي:
(وَاختِلَافُ فِعلِه ﷺ وَالرِّوَايَاتِ عَنهُ فِى قِراءَتِه فِى الصَّلَواتِ مِن الرِّوَايةِ فِى تَطوِيلِهِ أَحيَانًا وَتَخفِيفِهِ أَحيَانًا دَلِيلٌ عَلَى سَعَة الأَمرِ، وأَنَّه لَا حَدَّ فِى القِرَاءَةِ لِصَلَاةٍ مِن الصَّلَوَاتِ، وَأَنَّه كَانَ ﷺ يَفعَل فِى كُلِّ ذَلِك بِحَسَب حَالِ مَن وَرَاءَه مِن القُوَّةِ والضَّعفِ، وَبِحَسبِ وَقتِه مِن ابتِدَاء الصَّلاةِ أَوَّل الوَقتِ، أَو تَمَكُّنِه، أَو الأَعذَارِ الحَادِثَة فِيهِ، فَما رُوِى مِن قَراءَتِه فِى العِشاءِ بِالتِّينِ وَالزَّيتُونِ أَنَّه كَانَ فِى السَّفَر وَهُو مَوضِعُ التَّخفِيفِ لِمَشَقَّة السَّفَر وَنَظرِ المُسَافِر حِينَئِذٍ لِمَا يَحتَاجُ إِلَيهِ).
فَيُؤخَذُ مِن هَذِه الرِّوَاياتِ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الإِمامَ يَنبَغِي لَهُ أَن يُرَاعِيَ أَحوَالَ المُصَلِّينَ خَلفَهُ فِي التَّطوِيلِ والتَّقصِيرِ.
فَقَالَ الفُقَهَاءُ إِنَّ التَّطوِيلَ مَسنُونٌ لِلمُنفَرِدِ وَالإِمَامِ الَّذِي يُصَلِّي خَلفَهُ أُنَاسٌ رَضُوا بِالتَّطوِيل صَرِيحًا وَلَا يُتَوَقَّعُ حُضُورُ غَيرِهِم، أَمَّا إِن لَم يَرضَ المَأمُومُونَ بِالتَّطوِيل أَو كَان يُتَوَقَّعُ حُضُورُ غَيرِهِم فَلا يُسَنُّ لَه التَّطوِيلُ، وَكُل هَذَا مُرَاعَاةً لِمَن خَلفَه مِن المَأمُومِين لِأَنَّه قَد يَكُون مِنهُم مَن هُو ضَعِيفٌ كَبِيرُ السِّنِّ وَمِنهُم مَن هُو مَرِيضٌ وَغَيرُ ذَلِك، فَيَنبَغِي لَه أَن يُرَاعِي حَالَهُم.

ليلة النصف من شعبان

النصف من شعبان

الخطبة الاولى   الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لا نَاقِضَ لِمَا بَنَاهُ، وَلا حَافِظَ لِمَا أَفْنَاهُ، وَلا مَانِعَ لِمَا أَعْطَاهُ،…

ربما يعجبك أيضا

Total
0
Share