بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العامين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، أما بعد:
ما هي الجبيرة؟
الجَبِيرَةُ هِيَ مَا يُجبَرُ بِهِ مَحَلُّ الكَسرِ وَهِىَ نَحْوُ أَخْشَابٍ وَقَصَبٍ تُسَوَّى وَتُشَدُّ عَلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ لِيَلْتَحِمَ، لَكِنَّ الفُقَهَاءَ يُرِيدُونَ بِهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِن ذَلِكَ، فَتَشمَلُ كُلَّ سَاتِرٍ يُوضَعُ لِلحَاجَةِ عَلَى العِلَّةِ كَاللَّصُوقِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الجُرحِ أَو الحَرقِ، وَيُشتَرَطُ فِي الجَبِيرَةِ أَن لَا تَأخُذَ مِن الجُزءِ الصَّحِيحِ مِنَ العُضوِ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنهُ لِلِاستِمسَاكِ.
حكم الجبيرة وكيف يتعامل معها
إِذَا امْتَنَعَ شَرْعًا اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِى عُضْوٍ بِأَن كَانَ المَاءُ مَوجُودًا لَكِن لَا يَستَطِيعُ أَن يَستَعمِلَهُ بِسَبَبِ عِلَّةٍ كَجُرحٍ أَو حَرقٍ أَو كَسرٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَاتِرٌ بَل كَانَ مَكشُوفًا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ وَغَسْلُ الصَّحِيحِ دُونَ مَحَلِّ العِلَّةِ، وَلا يُشتَرَطُ التَرْتِيبُ بَيْنَ الوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ، أَمَّا الْمُحْدِثُ فَإِنَّمَا يَتَيَمَّمُ عِندَمَا يَحِينُ وَقتُ غَسْلِ الْعُضْوِ الْعَلِيلِ.
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعُضْوِ سَاتِرٌ فَهُوَ صَاحِبُ الْجَبَائِرِ المَذكُورِ فِي كُتُبِ الفُقَهَاءِ، وَالجَبَائِرُ جَمْعِ جَبِيرةٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ، فيَمْسَحُ عَلَيْهَا بِالْمَاءِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ نَزْعُهَا لِخَوْفِ ضَرَرٍ بِأَنْ يَخَافَ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ هَلاكَ نَفْسِهِ أَوْ مَنْفَعَةِ عُضْوِهِ، وَيَتَيَمَّمُ بَعْدَ الْمَسْحِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَوْ مُحْدِثًا وَيُصَلِّى.
هل يعيد الماسح على الجبيرة الصلاة؟
لا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ وَضَعَ الجَبِيرَةَ عَلَى طُهْرٍ، وَكَانَتْ فِى غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَهُمَا الوَجهُ وَاليَدَينِ كَأَن كَانَت فِي رِجلِهِ مَثَلًا، وَلَمْ تَأْخُذْ مِنَ الصَّحِيحِ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى مَا لا بُدَّ مِنْهُ لِلِاستْمِسْاَكِ وَإِلَّا أَعَادَ الصَّلَاةَ.
وَحكمُ اللَّصُوقِ وَالْعِصَابَةِ وَالْمَرْهَمِ وَنَحْوِهَا عَلَى الْجُرْحِ كَحُكمِ الْجَبِيرَةِ.